أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نادية محمود - عام على اصدار القانون الجعفري: حياة النساء والاطفال مهمة!














المزيد.....

عام على اصدار القانون الجعفري: حياة النساء والاطفال مهمة!


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 14:14
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


أعادة هندسة وبرمجة العلاقات الاجتماعية في المجتمع على أساس اعطاء الرجل مكانة متفوقة وعليا على المرأة على الطفل هو جوهر واساس ما ينطوي عليه القانون الجعفري في العراق الذي أُقٍرَّ منذ عام. ومهمته الاساسية والخطيرة هي اعتبار ارادة الرجل وما يريده هو قرار فصل وأمر حاسم فيما يخص العلاقة التي تربط المرأة والاطفال بالرجل. وما سيسببه ذلك من اثار وخيمة على حياة وحقوق وامان النساء والاطفال من الذكور والاناث. وان كان هنالك اخطاء ترتكب من قبل الرجل فله عقاب اخروي وليس دنيوي باعتباره آثما ان اخل بالتزاماته.
بالتاكيد أخضاع المرأة للرجل وتهميشها-وكذلك الاطفال- أمر لم يأت به القانون الجعفري، فهو موجود منذ مئات السنين وما وجود الحركات النسوية على صعيد عالمي الا للتصدي لهذه المكانة الدونية للمرأة. ولكن هذا القانون كرس الاستعباد رسميا، قَنَوّنَهٌ، وشرحه مفصلا وثبته في اكثر من 300 مادة قانونية.
في الوقت الذي تسعى فيه تيارات سياسية عديدة الى ابعاد تهمة العنصرية عن نهجها والتظاهرة بدفاعها عن المساواة، الا ان القانون الجعفري يدافع صراحة وعلانية عن التمييز واللامساواة بقانون ويدفعه نحو الاسرة والمجتمع .
لم يلد هذا القانون في فراغ، ولم يلد صدفة. فرغم كل المساعي التي سعت اليها المرجعيات الشيعية في خمسينيات القرن الماضي على الغاء قانون الاحوال الشخصية 188 وحاولت وأده في مهده، الا ان العمل به استمر لستة عقود. هذا القانون الذي اصدر في نهاية الربع الاول من القرن الحادي والعشرين، ينسف ماوصل اليه المجتمع العراقي لحد الان من تنظيم اجتماعي ينظم العلاقة بين البشر في اصغر خلاياها وهي " الاسرة".
لقد ولد هذا القانون ل" تشييع المجتمع"، و"تشييع الاسرة"، برسم حقوق افرادها: رجالا ونساء واطفالا وفق هذا المذهب اوالمذاهب. "شيعنة" القوانين و"شيعنة" قانون الاسرة يعني في محتواها فرض قبول "ملكية" الرجل للمرأة، وعدم اعتبار المرأة انسانا كاملا ومتساويا مع الرجل. والقبول بهذا القانون يعني الاقرار على التفريق بين مواطني المجتمع الواحد على اساس جنسهم او نوعهم الاجتماعي. فان ولدت ذكرا، فانت من الفئة الناجية، وان ولدت انثى فانت من المغضوب عليهم.
و ما يترتب على ملكية المرأة، هو امتلاك ما تلده وما تنجبه وما تخلقه المرأة من اولاد وثروات فهي عائدة للمالك- اي الرجل. الرجل يرث عن عن زوجته، ولكن المرأة لا ترث عن زوجها. وهذه الملكية منحت للرجل لارتباطها بقيامه بالنفقة على النساء والاطفال. وبغض النظر اذا كان فعلا قادرا على النفقة عليهم ام لا، فهذا حق معطى له.
في هذا النوع من العلاقة تثبت المكانة الدونية للمرأة وللطفل. فالمرأة لا تملك حقوقا لا في اقرار مصيرها بالزواج، ولا في حريتها في الطلاق، ولا في حضانة الاطفال، ولا في الارث، ولا في مزاولة حرياتها الشخصية بدون موافقة الرجل الذي سيعتبرها ناشزا اذا خرجت عن طوعه. بينما مٌنِحَ حقوقا كاملة ومتفوقة على حقوق المرأة في كل هذه القضايا.
اما الطفل في ظل هذا القانون، معرض لفقدان حقوقه القانونية ببساطة باغفال القانون الجعفري ذكر الزامية تسجيل الزواج بشكل رسمي لدى الدولة( اي كان الزواج دائمي او منقطع). وما يرتب ذلك من فقدان حقوق الطفل كمواطن بدءا من حق التسجيل في المدارس الى استخراج جواز سفر، او الارث والى الاعتراف اساسا بوجوده رسميا.
اذا كان التعداد السكاني يظهر بان مواطنو " الطائفة الشيعية" هم الطائفة الاكبر في العراق، لا يجوز للدولة ان تقبل بتسيير قانون هذه الطائفة التمييزي ضد المرأة والاطفال لينفذ بحق اكبر مجموعة بشرية تعيش في هذا البلد. حيث يجب ان يكون قانون الدولة فوق قانون اية طائفة مهما كبر او صغر حجمها. الدولة يفترض ان تمثل مواطنيها بغض النظر عن هوياتهم الدينية والطائفية. حتى لا ينتهك ساسة اية طائفة حقوق مواطنيها ومواطناتها باسم " المذهب" فقط لانهم انحدروا من نفس الطائفة وخصوصا النساء والاطفال.
وظيفة الدولة والقانون هي حماية الضعفاء، وان لم تفعل الدولة قانون لحماية الضعفاء، تتمدد الطوائف، صغيرة كانت ام كانت كبيرة بفرض قوانينها وتشريعاتها. مثلها مثل قوانين العشائر. ضعف الدولة ادى الى تقوية العشائر، وتراجع الدولة عن قانون اسرة موحد ومنظم لكل المواطنين والمواطنات بغض النظر عن انحداراتهم بل بفعل مواطنتهم، يعني ترك المجال مفتوحا للطوائف لتلعب وتتلاعب بحياة الاجناس الاضعف: النساء والاطفال.
يجب ان تتبنى دولة العراق قانون اسرة يقوم على اساس المساواة بين المواطنين بغض النظر عن جنسهم وانحدارهم الديني والطائفي. وهذا ما لا ينص عليه حتى قانون 188 الذي يعتبر اكثر انصافا بحق النساء والاطفال. عدم قبول قانون اسرة ينص على التمييز والتبعية والاخضاع للرجل من قبل النساء والاطفال هو ليس خرقا للحريات الشخصية في اختيار المذاهب، بل حماية للنساء والاطفال من التلاعب بمصائرهم باسم الدين واسم المذهب.
من اجل حماية حياة النساء والاطفال، يجب ان يكون الزواج احاديا وان يمنع تعدد الزوجات تحت اية اسباب، دينية او مدنية. يجب ان لا تتزوج الصغيرات تحت سن ال18 من العمر واي كانت الاسباب، ويجب ان تلغى كل القوانين التي تتنافى مع هذا المبدأ. فقانون ينص على حق المغتصب او المختطف بالزواج من ضحيته هو تواطؤ مع الجريمة. يجب ان تمنح للرجل والمرأة نفس الحقوق في الزواج و الطلاق وحرية القرار على الامور الشخصية والمدنية وان لا يعطى للرجل حقوقا وامتيازات عن المرأة. يجب ان يكون الارث متساويا، الرجل يرث عن زوجته والزوجة ترث زوجها. حضانة الاطفال يجب ان تنظم لتضمن مصلحة الطفل اولا وقبل اي كان، فحياة النساء والاطفال مهمة، بقدر اهمية حياة الرجل.



#نادية_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألولايات المتحدة بين شعارات الأمس وواقعية النهب في خطاب ترام ...
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق
- المساواة للمرأة في التصويت في الانتخابات والتمييز ضدها في ال ...
- حول قرار محكمة البصرة بمقتل الطبيبة بان بانه - انتحار-
- ماذا لو قطع ترامب المساعدات عن منظمات المجتمع المدني؟ الجزء ...
- وماذا اذا قطع ترامب دعمه عن منظمات المجتمع المدني؟ الجزء الا ...
- لا وقت للانتظار امام اليسار السوري
- موقفنا النسوي من التعديلات المقترحة لقانون الاحوال الشخصية.
- نص معدل عن حديث نادية محمود في الندوة الالكترونية التي عقدت ...
- أركان الدولة -الشيعية- الاربعة
- اما الامتثال لارادة الجماهير ومطالبها، او التغيير الثوري وال ...
- إستسهال قتل النساء في العراق: مقتل أم فهد، والحكم بالسجن الم ...
- -التعويض العادل- للنساء اللواتي يتعرضن الى اغتصاب في العراق! ...
- الحركة النسوية والتغيير السياسي / ا لجزء الثاني - الحركة الن ...
- حربان في ان واحد على غزة!
- الابادة الجماعية لسكان غزة هي بداية نهاية دولة اسرائيل.
- هل يحطم دعاة الجندر الاسرة وهل يدعون الى المثلية؟
- تكذب الأوراق وتصدق الأرقام.. حول الموازنة و” تمكين المرأة”!
- حماية النساء من العنف الاسري من قبل شيوخ العشائر!
- لا يكفي التظاهر من اجل التعيين، بل عمل اخر لا بد منه!


المزيد.....




- محكمة: بارون ترامب ربما أنقذ حياة امرأة باتصاله بالشرطة البر ...
- “أنقذوا الطفولة”: 8 ملايين طفل / ة بلا تعليم منذ اندلاع الحر ...
- نسف سردية: الكويت “الاستثناء الخليجي”
- الناشطة أمامة اللواتي.. من أسطول الصمود إلى زنزانة في سلطنة ...
- هوجمت بمضرب بيسبول.. لحظة اعتداء وحشي على امرأة حامل أمام دا ...
- لماذا تكون النساء أكثر عرضة للوفاة في حوادث السيارات؟
- من مكالمة عبر الفيديو إلى بلاغ طارئ.. كيف أنقذ بارون ترامب ح ...
- تعذيب واغتصاب.. هل تغلق مدرسة -بيتارام- الكاثوليكية أبوابها ...
- غزة: استشهاد رضيع فلسطيني نتيجة البرد القارس
- جودي غينزبيرغ : “غزة أخطر مكان على الصحافيين/ات في التاريخ ا ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نادية محمود - عام على اصدار القانون الجعفري: حياة النساء والاطفال مهمة!