نادية محمود
الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 17:43
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لولايات المتحدة بين شعارات الأمس وواقعية النهب في خطاب ترامب
لم تعد الولايات المتحدة، في عهد دونالد ترامب، بحاجة إلى تبرير حروبها بشعارات براقة من قبيل “الدفاع عن الديمقراطية” أو “الحرب على الإرهاب”. فقد سقطت الأقنعة، وبات الخطاب الأمريكي يتحدث بصراحة فجة عن النفط، والثروات، ومصالح الشركات العابرة للقارات. ما كان يُدار سابقًا في الغرف المغلقة، صار اليوم يُعلن على المنابر. أن المرحلة التي برز فيها دونالد ترامب كشفت، على نحو غير مسبوق، الجوهر الحقيقي لهذه السياسات، بعدما تخلّى الخطاب الأمريكي عن كثير من أقنعته التقليدية.
في عهد ترامب، لم يعد الحديث يدور عن القيم والمبادئ، بل عن المصالح العارية، وعلى رأسها النفط والثروات الطبيعية. فقد تحدث ترامب علنًا، دون مواربة، عن استغلال النفط وبيعه لصالح الولايات المتحدة، وعن فتح المجال أمام الشركات الأمريكية للاستثمار في مناطق الصراع، في اعتراف صريح بأن الحروب لم تكن يومًا سوى أداة للهيمنة الاقتصادية ونهب الموارد.
وتتجلّى هذه السياسة في سلسلة من الوقائع الخطيرة؛ من بينها اختطاف رئيس دولة فنزويلا، وتوجيه اتهامات مباشرة للمخابرات الأمريكية بالضلوع في حرق أكبر مصافي النفط الفنزويلية، في محاولة لخنق الاقتصاد وإجبار الدولة على الخضوع للإملاءات الخارجية. كما برزت أطماع واشنطن في غرينلاند، حين طالب ترامب باحتلالها بذريعة أن “الروس أو الصينيين سيأخذونها إن لم نفعل نحن”، في خطاب استعماري فجّ يسعى للسيطرة على الثروات الطبيعية الهائلة لهذه الجزيرة الواقعة شمال الدنمارك، بل وصل الأمر إلى التفكير في مقايضة سكانها بالأرض مقابل المال، في استخفاف واضح بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
واليوم، تتجه الأنظار إلى احتمال انتقال هذا النهج إلى إيران، عبر محاولات تغيير النظام بذريعة “الدفاع عن المتظاهرين”، في وقت تتواصل فيه التظاهرات داخل الولايات المتحدة نفسها ضد نزعة ترامب التفردية، حيث رفع المحتجون شعار “لا ملوك في أمريكا” دفاعًا عن الدستور والديمقراطية. ومع ذلك، لم تعبأ إدارة ترامب حتى باستخدام الدعاية الحربية التقليدية التي لطالما رافقت الحروب الأمريكية، بل راحت تتحدث بصراحة، ومن دون لفٍّ أو دوران، عن اغتنام الفرص حيثما وُجدت لإتاحة المجال أمام الشركات الأمريكية للاستثمار في النفط، وإقصاء كلٍّ من روسيا والصين عن لعب أي دور مؤثر في المناطق الاستراتيجية، كما هو الحال في غرينلاند وغيرها.
أمام هذا المشهد، تبدو القوانين الدولية والمنظمات الأممية عاجزة، بلا حول ولا قوة، عن كبح هذا التغوّل الإمبريالي الأمريكي، الذي لم يعد يخفي أطماعه ولا يتظاهر بالالتزام بالقيم التي طالما رفعها شعارًا. وهكذا، يكشف خطاب ترامب – من دون أقنعة – أن منطق القوة والمصلحة لا يزال الحاكم الفعلي للنظام الدولي، مهما تغيّرت الوجوه وتبدّلت الشعارات.
#نادية_محمود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟