أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نادية محمود - المدونة الجعفرية والعمل المنزلي: بيان نسوي طبقي














المزيد.....

المدونة الجعفرية والعمل المنزلي: بيان نسوي طبقي


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 10:03
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


المدونة الجعفرية ليست مجرد نص ينظم العلاقات الأسرية، بل هي إطار قانوني–ديني يعيد إنتاج علاقات القوة الذكورية داخل المجتمع، ويشرعن استغلال النساء في المنزل. فهي تجعل النفقة مشروطة بطاعة المرأة للرجل، واستجابتها لرغباته، وأدائها للأعمال المنزلية والرعائية، بدل أن تكون حقًا اجتماعيًا وإنسانيًا مستقلًا.
العمل المنزلي الذي تقوم به النساء ليس "واجبًا طبيعيًا" ولا "غريزة أنثوية"، بل هو عمل اجتماعي كامل، يشمل الطبخ والتنظيف، رعاية الأطفال وتعليمهم، الاعتناء بالمرضى والمسنين وذوي الإعاقة، وإدارة الحياة اليومية للأسرة. إذا حُسبت ساعات هذا العمل، فإنها غالبًا ما تتجاوز 12 ساعة يوميًا، بلا أيام عطلة، بلا إجازات مرضية أو سنوية، ودون أي حماية أو اعتراف قانوني. هذه أقسى صورة للعمل المأجور، مع فارق واحد: أنه بلا أجر، بلا ضمان اجتماعي، وبلا تقدير.
هذا الاستغلال ليس صدفة؛ إنه نتيجة التقاء النظام الأبوي مع المنطق الرأسمالي الذي يسعى إلى تحقيق أقصى استفادة من العمل، مع إنكار أي التزام تجاه من يؤديه. المرأة تُحاصر في العمل المنزلي غير المنتج ظاهريًا، رغم أنه شرط أساسي لإنتاج الثروة. الرجل لا يستطيع التفرغ للعمل المأجور وتكديس رأس المال إلا لأن امرأة تؤدي عنه مجانًا كل ما يتعلق بإعادة إنتاج حياته اليومية.
وتبلغ ذروة هذا الاستغلال عندما تصل المرأة إلى الشيخوخة، فتُترك بلا ضمان مادي، بلا سكن، وبلا استقلال اقتصادي، بعد عقود من العمل غير المعترف به، فيما الثروة التي ساهمت في إنتاجها تنتقل وفق قوانين إرث لا تعترف بالعمل المنزلي. هذا الوضع لا يختلف جوهريًا عن وضع العامل بلا عقد أو حماية، الذي يُلقى في الفقر بعد سنوات من الإنتاج.
كما كتب كارل ماركس، الرأسمالية لا تكتفي باستغلال قوة العمل، بل تخفي شروط الاستغلال وتقدمه على أنه طبيعي وحتمي. في حالة النساء، يُغلف هذا الاستغلال بخطاب ديني وأخلاقي يطالبهن بالصبر والتضحية مقابل "الستر" أو "النفقة"، أو باسم "الحب"!
العمل المنزلي هو عمل منتج بامتياز، لأنه يعيد إنتاج قوة العمل، وهو الشرط المسبق لكل إنتاج رأسمالي. تجاهله ليس سهوًا، بل سياسة مقصودة لإبقائه مجانيًا وغير مرئي، خارج أي أفق للمطالبة بالحقوق.
نضال النساء ربات البيوت ليس قضية أخلاقية أو عائلية، بل قضية طبقية بامتياز. من حق النساء المطالبة بأجور، بضمان اجتماعي، بتقاعد، بحق السكن، وبالاعتراف القانوني بالعمل غير المأجور. هذا لا يعني إعادة المرأة إلى العمل المنزلي، بل تقدير قيمته وتثمينه.
على الدولة توفير الدعم الجماعي للنساء عبر دور رعاية للأطفال والمسنين، خدمات المطابخ والمغاسل، وتحويل العمل المنزلي من مسؤولية فردية إلى عمل جماعي، أو الاعتراف به ومكافأته. العمل المنزلي هو تجسيد للاستغلال في قلب المجتمع الرأسمالي، ويجب أن يكون في صميم المعركة لإنهاء استغلال الإنسان للإنسان واستغلال المجتمع الذكوري للمرأة فقط لأنها أنثى، ولتحقيق العدالة الاجتماعية.
المدونة الجعفرية، كما هي اليوم، لا تثمن عمل المرأة، ولا تقيمه، ولا تعترف به إلا إذا رافقته الطاعة والخدمة "الحميمية" للزوج. علينا كنساء، كفتيات، كأمهات، أن نرفع صوتنا عاليًا ضد هذا الاستغلال، ونطالب بالاعتراف بحقوقنا الكاملة، لنكتب فصلًا جديدًا في تاريخ العدالة والمساواة.



#نادية_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عام على اصدار القانون الجعفري: حياة النساء والاطفال مهمة!
- ألولايات المتحدة بين شعارات الأمس وواقعية النهب في خطاب ترام ...
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق
- المساواة للمرأة في التصويت في الانتخابات والتمييز ضدها في ال ...
- حول قرار محكمة البصرة بمقتل الطبيبة بان بانه - انتحار-
- ماذا لو قطع ترامب المساعدات عن منظمات المجتمع المدني؟ الجزء ...
- وماذا اذا قطع ترامب دعمه عن منظمات المجتمع المدني؟ الجزء الا ...
- لا وقت للانتظار امام اليسار السوري
- موقفنا النسوي من التعديلات المقترحة لقانون الاحوال الشخصية.
- نص معدل عن حديث نادية محمود في الندوة الالكترونية التي عقدت ...
- أركان الدولة -الشيعية- الاربعة
- اما الامتثال لارادة الجماهير ومطالبها، او التغيير الثوري وال ...
- إستسهال قتل النساء في العراق: مقتل أم فهد، والحكم بالسجن الم ...
- -التعويض العادل- للنساء اللواتي يتعرضن الى اغتصاب في العراق! ...
- الحركة النسوية والتغيير السياسي / ا لجزء الثاني - الحركة الن ...
- حربان في ان واحد على غزة!
- الابادة الجماعية لسكان غزة هي بداية نهاية دولة اسرائيل.
- هل يحطم دعاة الجندر الاسرة وهل يدعون الى المثلية؟
- تكذب الأوراق وتصدق الأرقام.. حول الموازنة و” تمكين المرأة”!
- حماية النساء من العنف الاسري من قبل شيوخ العشائر!


المزيد.....




- مسيرة امرأة استثنائية الدكتورة هنو العلالي معمر
- حكم قضائي ينتهي بفاجعة في مصر.. إلقاء المحامية رشا فرحات من ...
- بين الملاكمة والعصابات النسائية: كيف أعاد -ألف ضربة- تشكيل ا ...
- “لولو بتغني رمضان جانا” تردد قناة وناسة 2026 لمتابعة اغاني ا ...
- اغتصاب طفل في روضة يثير غضب الرأي العام في تونس
- آن-كلير لوجاندر أول امرأة تترأس معهد العالم العربي في باريس ...
- تقرير أممي صادم: المهاجرون في ليبيا يواجهون -جحيماً- من التع ...
- الاكتئاب وعلاماته
- آن-كلير لوجاندر.. أول امرأة تعين رئيسة لمعهد العالم العربي ف ...
- آن كلير لوجاندر، أول امرأة رئيسة لمعهد العالم العربي في باري ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نادية محمود - المدونة الجعفرية والعمل المنزلي: بيان نسوي طبقي