كامل عباس
الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 16:53
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مقدمة :
قُيِض لي أن أكون عضوا في مؤتمر المجلس الوطني اليتيم داخل بيت المناضل الكبير رياض سيف بعد حوار معه أقنعني بجدوى الحضور ,خلاصة الحوار
- أدعوك بوصفك لبرالي مستقل الى الحضور لإعلان دمشق في بيتي .
- انا شبعت نضالا ضد الامبريالية والصهيونية وأريد ان أناضل الآن ضد الاستبداد فهو أخطر على شعبنا من الامبريالية والصهيونية.
- انا مثلك لبرالي واحمل نفس قناعاتك.تعال واعرض هذا الفهم في الاعلان وتعرّف على لبراليين آخرين مثلك يحضرونه .
كانت أول صدمة لي بين الحضور هو عرض برنامج للإعلان ناتج عن تقارير صاغتها لجنة لا اعلم من هي؟ ويُطلب من المؤتمرين الحاضرين مناقشتها والتصويت عليها تماما كما تفعل كل الأحزاب الشيوعية
اشتّد الصراع في المؤتمر بين المؤتمرين
- فريق أول يصّر على ان يكون التناقض الرئيسي بين الإعلان وبين الامبريالية.
- فريق ثان يرى ان النضال يجب ان يكون بالدرجة الأولى ضد الاستبداد فهو اخطر على شعبنا من الأمبريالية .
انسحبت من الجلسة وعدت الى بيتي في اللاذقية قبل نهاية المؤتمر
استّمر الأخذ والرد بين الفريقين وعندما جاء التصويت كان لصالح الفريق الثاني فانسحب دعاة توجيه الضربة الأولى للامبريالية من الإعلان
في الأسبوع الأول من نهاية المؤتمر دعاني مؤتمروا اللاذقية - الذين استمروا فيه بعد انسحابي- لتشكيل لجنة في اللاذقية عنوانها النضال ضد الاستبداد وليس ضد الأمبريالية والصهيونية وهكذا تشكّلت لجنة اعلان دمشق وانا عضو نشيط فيها
انتخبوا كما قيل لي سيء الذكر سمير نشار رئيسا للإعلان بوصفه لبرالي ولجنة مركزية من اثني عشر عضوا ـتّم اعتقالهم في يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – توقيت لا يخلو من مغذى- ؟ وحوكموا كما هو معروف وقضوا مدة سجنهم سنتان ونصف كاملة , اما أنا فاعتقلت بوصفي عضوا في المؤتمر وأطلق سراحي بعد ثلاثة ايام .
استمر عمل الاعلان وتشكّلت لجانه في المحافظات ودعيت من قبل حزب الشعب الديمقراطي في اللاذقية لتشكيل لجنة اعلان دمشق في اللاذقية فلبيت الدعوة, وسط التضييق والمحاصرة والتهديد بلقمة العيش لأعضاء ومناصري الاعلان لتتحول قيادة الاعلان الى محترفة ثوريا مثل رابطة العمل الشيوعي بعد انعقاد مؤتمرها عام 1976,وهكذا أصبح الإعلان جريدة وموزعين يقع العبء الأكبر على المحترفين الثوريين في الاعلان وظل الأمر كذلك حتى انفجرت الثورة في سوريا أوائل آذار عام 2011لنتنفس الصعداء بعد ان أصبح الاعلان يُشكل خطرا ثانويا أمام الانتفاضة .
طالبتْ لجنة اعلان دمشق في اللاذقية بانعقاد مؤتمر ثان لرسم خطة جديدة للنضال وسط المتغيرات فقوبل طلبها بالرفض الشديد ومن ثم تحّول الاعلان كما وصفته على صفحات جريدة الحياة اللندنية قائلا :
- اعلان دمشق بطة عرجاء, لبرالي في السياسة لينيني في التنظيم- لينتهي الأمر بفصلي ومن يؤيدني من الاعلان وسط تشويه لا مثيل له سوى تشويه بكداش لمن خالفه الرأي في حزبه .
اعلان دمشق والماركسيين المتشددين تجاه اللبراليين "الخونة"
ومع ان الحياة قالت كلمتها في الفلسفة الماركسية حيث لم تترك حجرا على حجر في عمارتها الفلسفية من ديكتاتورية البروليتاريا الى الدولة لجنة الطبقة المسيطرة الى التبشير بالجنة على الأرض, ورغم كل ما بينته الحياة بخصوص الفلسفة الماركسية فقد استمر غالية الماركسيين – وما أكثرهم في مدينتي – كما كان الأمر ايام ماركس حيث اللبراليين يخدمون البورجوازية وليس الطبقة العاملة وحلفائها! أكثر ما آلمني هو اعتقالي بتهمة الارهاب وتهديد ماهر الأسد بإعدامي وكان الفضل في إنقاذي منه لضباط سوريين في فرع المخابرا ت العسكرية ولسان حالهم يقول:كامل عباس لاتهّمه السلطة بل يهمّه مجتمع مدني يسند ويساند الدولة فلماذا تريد إعدامه ؟
علا صوت المحقق يقول :
- أنت إرهابي وانا شيوعي وصوتك النشاز لا يمكن ان يستمر في الساحل السوري
- أعدمني انا بين يديك ,سوريا تحتاج الى حّل امني وليس الى حّل سياسي
كنت أظن ان ثلاثة قوى من هذا اليسار سيتصلون بزوجتي ويعرضون عليها مساعدة مالية كون اعتقالي سيطول لكن لم يتصل احد من هذه القوى لا قبل الاعتقال ولا بعده بكل أسف !!!!!!!!!
رغم ذلك أتقدم بمقال اخص به الماركسيين المناضلين في سوريا الذين راجعوا تجربتهم ولم يعد احد منهم يرى باللبراليين أمثالي أنهم خدم للامبريالية والصهيونية
.....................
سأتحدث عن محورين في هذا البحث المتواضع
- البنية التنظيمية لأحزاب اليسار عموما.
- الوضع في سوريا الآن وكيفية الخروج من المحنة
1- حول البنية التنظيمية لأحزاب اليسار عموما
كان التنظيم وما يزال جزء هام في عملية التغيير الاجتماعي وفي تاريخنا العربي الإسلامي مثل شعبي لا يخلو من مغذى مفاده : طلب احد الآباء من ابنه ان يُحّطم حزمة عصي مربوطة دون ان يحل رباطها فعجز الابن عن ذلك وعندما قام الوالد بفك رباطها تمكّن الابن من تحطيم العصي حيث كسر كل عصا على حده .
يهّمني هنا البنية التنظيمية للأحزاب بعد ظهور الفلسفة الماركسية .ان أهم كتاب ظهر حول بنية الحزب التنظيمية بدون جدال هو كتاب ما العمل؟ وعلى أساسه انقسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي الى حزبين بلاشفة ومناشفة (أكثرية وأقلية) بفارق ضئيل ,حزب البلاشفة بقيادة لينين وحزب المناشفة بقيادة بليخانوف
وقد جاء اكبر نقد لكتاب ما العمل من تروتسكي حيث رأى بعيني نبي ان طراز ما العمل يخلق حزبا بيرقراطيا على الطبقة ولجنة مركزية بيرقراطية على الحزب ومكتب سياسي بيرقراطي على اللجنة المركزية ومن قلب المكتب السياسي ينبثق امين عام ّيتربع على الحزب . أنقل هنا فقرة مما جاء في الكتاب تعبر عن روحه ص55
(إن الوعي الاشتراكي الديمقراطي لم يكن في الإمكان أن يوجد آنئذ لدى العمال إذ أنه لا يمكن للعمال أن يحصلوا على هذا الوعي إلا من خارج نطاقهم ولنا في تاريخ جميع البلدان شاهد على أن الطبقة العاملة لا تستطيع أن تكتسب بقواها الخاصة غير الوعي الترديوني، أي الاقتناع بضرورة الانتظام في نقابات والنضال ضد أصحاب العمال بإصدار هذه أو تلك من القوانين الضرورية للعمال أما التعاليم الاشتراكية فقد انبثقت عن النظريات الفلسفية والتاريخية والاقتصادية التي وضعها المتعلمون من ممثلي الطبقات المالكة، وضعها المثقفون. إن مؤسسي الاشتراكية العلمية المعاصرة، ماركس وانجلز ينتسبان من حيث وضعهما الاجتماعي الى المثقفين البورجوازيين، وكذلك الأمر في روسيا فقد انبثق مذهب الاشتراكية الديمقراطية النظري بوصفه نتيجة محتومة لتطور الفكر لدى المثقفين الاشراكيين الثوريين)
لكن نجاح الثورة في روسيا بفضل تنظيم ما العمل بهر العالم وما يزال يبهرهم حتى اللحظة الحالية وقدعُدّ لينين بعد ذلك مطورا للماركسية ُودُمغت كل الأحزاب الشيوعية في العالم بدمغة الماركسية اللينينية. كل اليسار في العالم يتبنى حتى الآن مبدأ المركزية الديمقراطية في تنظيماته المستمدة من بنية الحزب اللينيني رغم كل ما جرى في العالم من تغيرات بكل اسف وهذا الشكل التنظيمي أصبح عبئا على تلك الأحزاب ولا بد من تطويره
2- الوضع في سوريا الآن وكيفية الخروج من المحنة
على الرغم من كل ما جرى لإعلان دمشق فانه يبقى نقطة مضيئة في تاريخ المعارضة السورية ويكفيه فخرا أنه أول من نظر من المعارضة الى الاخوان المسلمين نظرة جديدة على أساس فهم دور الاسلام في الحضارة العربية الاسلامية, لا يغير من ذلك انسحاب الإخوان من الإعلان وانضمامهم الى جبهة عبد الحليم خدام, وأتمنى من كل قلبي ان يشارك ما بقي من الاعلان في اخراج سوريا من محنتها الحالية .اما بالنسبة للدفقة الأولى من الثورة فقد شاركت بها من أولها الى أخرها وتعرضت للاعتقال ثلاثة مرات كانت اقسى ّوأمّر من كل اعتقالي على يد الأسد الأب وظّل الأمر كذلك حتى دخل الجيش السوري الى مكان رمز الثورة في درعا بتسهيل ورعاية أمريكا لأكتب مقالا انعي فيه الثورة عنوانه – درعا وانكسار الأحلام في سوريا - من وجهة نظري تعاون الروس والأمريكان للقضاء على الثورة خوفا على مصالحهم من ان تنجح الثورة وتصبح منارة في المنطقة فتقتدي بها بقية البلدان العربية وتتأثر مصالح الدولتين في منطقة غنية بالثروات الطبيعية وذات موقع استراتيجي هام
ومع انني لست مع الثورات في القرن الواحد والعشرين وأفضّل عليها الإصلاح كونه بناء على البناء في حين تبقى الثورة هدم وبناء ,فقد وقفت الى جانبها منذ انطلاقتها الأولى ورأيت بها اختلافا عن ثورات القرن العشرين فهي ثورة الحرية والكرامة ومطالبها كلها ذات طبيعة اصلاحية ,لكنها واجهت نظاما ديكتاتوريا من طبيعة خاصة والأهم من ذلك مجتمعا دوليا يسيطر عليه اليمين الرأسمالي المتوحش الكاره لأي تقدم اجتماعي حيث وقف مساندا للعنف الشديد الذي مارسه الروس والحكم معا .تغّير الوضع الدولي ما بين 2011و2026فالعالم لم يعد يقبل بهيمنة القطب الواحد عليه والشعب السوري لن يقبل بعد كل تضحياته بأي حكم استبدادي ومحاولة السلطة الحالية للسيطرة على البلاد من أعلى الى اسفل كما تّم في ما سموه مؤتمر وطني تلاه انتخابات بنفس الطريقة ذادت الوضع تعقيدا ولا مخرج لسوريا الا بالاستهداء بتجربة الخمسينات في سوريا.
لقد جرى في سوريا اواخر الأربعينات انتخابات عامة من اجل دستور جديد لها وتقّدم الناجحون في تلك الانتخابات بدستور من 177مادة أخذت فيه المادة الثالثة حيزا رئيسيا من النقاش داخل وخارج البرلمان وهي المادة التي تتحدث عن دين الدولة ففي حين رأى فريق من الأعضاء المؤتمرين ان ينص الدستور صراحة على ان دين الدولة هو الاسلام عارضها الفريق الآخر بقوله الدولة لا دين لها وسوريا لا تحتاج الى دولة دينية فالجميع فيها متعايشين رغم اختلاف دياناتهم , وقد وصلوا بالتوافق اخيرا على ان ينص الدستور كي يكون دين رئيس الدولة هو الإسلام وليس دين الدولة هو الإسلام . بعد التوافق على الدستور جرت انتخابات ثانية من اجل تشكيل حكومة على أساس الأكثرية في حين تحولت الأقلية الى معارضة.
ان انتخابات عامة ونزيهة وشفافة بإشراف دولي لو تمّت ستخرج سوريا من محنتها ,انتخابات لمرة واحدة تسن دستورا شبيها بدستور الخمسينات يتوصل اليه المؤتمرون بالتوافق وانتخابات أخرى تجرى كل أربع سنوات تتشكل على أثرها حكومة على أساس اغلبية واقلية تعجّل بسن قانون للأحزاب ليتم التنافس فيها بين المواطنين بدلا من الفوضى في المظاهرات الحالية وما يرافقها من شعارات يتبعها سعار طائفي.
أي بصريح العبارة العودة الى الاستناد على المجتمع الدولي فهو أول من اقترح أن سوريا تحتاج لكي تخرج من أزمتها الى حكومة مؤقتة انتقالية تهيئ الجو لانتخابات شفافة وعلنية بالتعاون مع المجتمع الدولي .
#كامل_عباس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟