أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل السهلي - صيانة وحماية الآثار الفلسطينية من التهويد















المزيد.....

صيانة وحماية الآثار الفلسطينية من التهويد


نبيل السهلي
كاتب وباحث فلسطيني

(Nabeel Sahli)


الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 08:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحاول دولة الابادة الجماعية في تسارع مع الزمن اصدار "قانون سلطة تراث يهودا والسامرة" و هو مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى إنشاء سلطة آثار مستقلة تدير المواقع الأثرية والتاريخية في الضفة الغربية؛ويطرح المشروع العضو في الكنيست "أميت هاليفي" وعدد اخر من اعضاء الكنيسيت ؛ويسعى لنقل إدارة التراث من الجيش الاسرائيلي إلى هيئة مدنية تابعة لحكومة دولة الإبادة .
سياسات ممنهجة
لم تكن السياسات الإسرائيلية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين حديثة العهد ، حيث اتبعت إسرائيل سياسات محددة للزحف إلى الأراضي الفلسطينية عبر طرق مختلفة، وذلك لانتزاع وطمس الأسماء العربية، واستبدالها بأسماء عبرية، بغية تهويدها في نهاية المطاف. وتعتبر السنوات الأولى من ثمانينيات القرن التاسع عشر نقطة البداية للتغلغل الصهيوني في فلسطين وتغير أسماء بعض القرى. ففي شمال مدينة صفد في الجليل الفلسطيني، تم بناء مستوطنة صهيونية في السنوات المذكورة على قسم من أراضي قرية الجاعونة وتسميتها باسم عبري (روشبينا) وهو مصطلح توراتي ؛وكانت الوكالة اليهودية شكلت لجنة خبراء يهود تتألف من 24 خبيراً، مهمتها اختيار أسماء للمستوطنات التي ستقام على الأراضي الفلسطينية التي يمكن التسلل إليها، وقد استطاعت الحركة الصهيونية ومنظماتها المختلفة بتغيير أسماء(216) موقعاً عربيا في فلسطين حتى ايار/مايو من عام 1948، وهو العام التي أنشئت فيه دولة الابادة الجماعية في ظروف سياسية استثنائية. وقام أول رئيس وزراء إسرائيلي، دافيد بن غوريون بضم اللجنة المذكورة إلى ديوانه، حيث قامت اللجنة بدورها بوضع (560) اسماً عبرياً بدل أسماء مواقع عربية حتى عام 1953وذلك بغرض طمس هويتها العربية والإسلامية.
في عام 1948 كانت مساحة أراضي الوقف الخيري الإسلامي في فلسطين تصل الى (178677) دونماً، قامت السلطات الإسرائيلية بوضع خطط بعد العام المذكور لمصادرة وتهويد تلك الأراضي والممتلكات والمواقع، وقد تم ذلك بالفعل عبرا تباع سياسات محددة يمكن إجمالها بما يلي: حيث حلت إسرائيل المجلس الإسلامي الاعلى ولجنة الأوقاف الإسلامية، وأصدرت في ذات الوقت قوانين جائرة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية، ومن بينها ما يسمى قانون أملاك الغائبين، الذي سيطرت السلطات الإسرائيلية من خلاله على ممتلكات الأوقاف،وبعد ذلك تم إنشاء سلطة التطوير الإسرائيلية التي وضعت يدها على الأوقاف الإسلامية، من خلال شراء تلك الأوقاف من حارس أملاك الغائبين، الأمر الذي جعل القسم الأكبر من الأوقاف الإسلامية تحت سيطرة مايسمى سلطة التطوير. وذهبت إسرائيل إلى ابعد من ذلك ، حيث أصدرت قانوناً، من اجل تبرير المبيعات من قبل حرس أملاك الغائبين إلى سلطة التطوير، وذلك بغية قوننة المصادرة للأملاك والأوقاف الإسلامية.
وخلال فترة وجيزة استطاعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بين الأعوام (1948 – 1967) هدم وتدمير (130) مسجداً في المناطق التي أنشئت عليها إسرائيل، وتمثل تلك المساجد نحو (41،5) في المائة من إجمالي عدد المساجد داخل الخط الأخضر، التي وصل عددها إلى (313) مسجداً، وبات نحو(8400) معلم عربي إسلامي في مواجهة سياسة التزوير والهدم الإسرائيلية. ومن الإجراءات التي اتبعتها السلطات الإسرائيلية لتهويد المقدسات الإسلامية الحملة الكبيرة على المساجد والمقابر الإسلامية في الداخل الفلسطيني ، فتم تحويل مسجد بئر السبع الى متحف للاثار، وكذلك هي الحال بالنسبة لمسجد صفد في الجليل الفلسطيني الشامخ ؛وقامت السلطات الإسرائيلية بتحويل مسجد قرية قيسارية في قضاء مدينة حيفا عروس الساحل الفلسطيني الى خمارة للشباب اليهود، وكذلك تم تحويل مسجد ظاهر العمر في مدينة طبريا في الجليل الى مطعم، في حين تم تحويل مسجد عين حوض ـ الذي لا يبعد اهل القرية عنه سوى أمتار قليلة - إلى مرقص ليلي.

عروس الساحل الفلسطيني
في مدينة حيفا في الساحل الفلسطيني ، حوّل الجيش الإسرائيلي مقبرة الاستقلال هناك إلى حي سكني لليهود. وهناك محاولات إسرائيلية حثيثة منذ السبعينيات لهدم مقبرة قريتي (كاتب المقال) بلد الشيخ في جنوب شرق مدينة حيفا على سفح جبل الكرمل، حيث يوجد ضريح الشهيد المجاهد الكبير عز الدين القسام الذي استشهد في أخراج يعبد قضاء جنين في 19-11- 1935، وهو المجاهد السوري الكبير الذي أسس لثورة فلسطين الكبرى عام 1936. ولم تتوقف السلطات الإسرائيلية عند هذا الحد، بل قامت بجرف العديد من المقابر الإسلامية في عكا ويافا والاقضية محاولة لتهويد المنطقة.إضافة إلى سياسة هدم المقابر والمساجد وجرفها، قام الجيش الإسرائيلي تحت حجج أمنية وغيرها،من تحويل المساجد المقامة التي لم يستطع هدمها داخل الخط الأخضر، إلى معابد لليهود، وتشير الدراسات المتخصصة، بان الجيش الإسرائيلي حوّل (14) مسجداً الى معابد يهودية، و منع المسلمين من الصلاة في (19) مسجدا، لتحول فيما بعد على يد الجيش الإسرائيلي الى مرتع للقمار أو مطعم أو حظيرة خنازير او خراف،مثل مسجد عين الزيتون في قضاء مدينة صفد، وهناك (50) مسجداً ومقاما ً، إما مغلقة او مهملة أو مهددة بالهدم والإزالة من الوجود . وبشكل عام لا تتعدى المساجد المذكورة عشرة في المائة من إجمالي مساجد فلسطين التي هدمت منذ إنشاء إسرائيل قبل ثمانية وسبعين عاماً.

دور اليونسكو
بعد احتلالها الضفة وقطاع غزة في عام 1967، لم تتوقف إسرائيل عن سياساتها لجهة هدم وتهويد ألاماكن المقدسة عند العرب المسلمين وكذلك المقدسات بعينها، فخلال تسعة وخمسين عاما من الاحتلال (1967-2026) ، حصلت اعتداءات متكررة وممنهجة على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، وكان من ابرز الاعتداءات محاولة إحراق الأقصى في عام 1969، ومجزرة الحرم الإبراهيمي في عام 1993.
واللافت أن إسرائيل قد أقدمت خلال العقود من الاحتلال على تدمير عشرات المساجد، وتغير أسماء المواقع المقدسة بغية تهويدها، ولم تتوقف المحاولات الإسرائيلية لتهويد ماتبقى من الأماكن المقدسة، ولهذا تحتم الضرورة إلى الإسراع في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، من خلال توحيد الخطاب العربي إزاء خطر السياسات الإسرائيلية التهويدية، ومطالبة المنظمات الدولية ذات الصلة وخاصة منظمة اليونسكو الحفاظ على دور العبادة والمقدسات عبر الضغط على إسرائيل لانصياعها للقرارات الدولية والأعراف الخاصة بالمقدسات والأوابد التاريخية، وقد يعزز هذا التوجه عضوية فلسطين الكاملة في اليونسكو .

وكان المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) قد اعتمد في جلسة عقدها في العاشر من تشرين اول /اوكتوبر من عام 2018 قرارا حول ضرورة حماية وصيانة الآثار، والثقافة والتعليم في فلسطين، بما فيها القدس ، وإظهار الانتهاكات الإسرائيلية ضد المواقع التراثية والثقافية والطبيعية الفلسطينية، حيث تتمركز المواقع التراثية في المدينة القديمة في القدس، والحرم الشريف، وكنيسة الميلاد، ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم، والمدينة القديمة والإرث التاريخي في قطاع غزة وكذلك في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية .



#نبيل_السهلي (هاشتاغ)       Nabeel_Sahli#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الرياضة ..علم فلسطين مرفوع يغيظهم
- فلسطينيو سوريا .. عيون شاخصة باتجاه الوطن الفلسطيني
- 78 عاماً على إنشاء عصابة إسرائيل ونكبة الفلسطينيين الكبرى
- ماذا عن القوة النووية الاسرائيلية ؟
- طاقات العرب المهدورة
- لستم أصحاب هذه الأرض
- اسرائيل الهشة جداً ومستقبلها
- اعادة الاعتبار لتملك الفلسطينيين في سوريا
- ماذا لو حصل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على الجنسية السوري ...
- الفلسطينيون طاقات وازنة وعيون شاخصة باتجاه الوطن
- رفض شعبي فلسطيني لتشكيل روابط قرى في الضفة وغزة
- السينما الفلسطينية من النكبة إلى الثورة .. الوطن الحاضر الأك ...
- اسرائيل بين بين دافيد بن غوريون ونتنياهو
- تركيا في إطار العلاقات الدولية
- شروط التحليل السياسي المنطقي (تجربتي الشخصية)
- التوأمة بين رواية عصابة اسرائيل وادارة ترامب
- 13 عاماً على قصف الميغ والتهجير الكبير لاهالي اليرموك
- 15 مليون وثلاثمائة الف فلسطيني في نهاية العام الجاري 2025
- سوريا الجديدة .. عام على سقوط طاغية الشام
- عصابة الابادة الجماعية .. هنا على صدوركم باقون


المزيد.....




- رئيس وزراء إثيوبيا.. ما قد لا تعلمه عن آبي أحمد وقبضته وحقيق ...
- الجيش الإسرائيلي يقول إنه وسع عملياته البرية في جنوب لبنان و ...
- ترامب يشدّد شروط الاتفاق مع إيران.. وإسرائيل تعلن توسيع عملي ...
- ترامب -يرسل- مقترحا أكثر صرامة لإيران وإسرائيل توسع عملياتها ...
- عبدالله الغذامي يسأل -ماذا لو كنت مخطئاً؟- ويرى في ترامب -شخ ...
- الكولومبيون ينتخبون رئيسهم الجديد وسط مخاوف عنف الجماعات الم ...
- احتلال قلعة الشقيف يعيد رسم خرائط السيطرة الميدانية جنوب لبن ...
- بعد السيطرة على قلعة الشقيف.. هل تنجح إسرائيل بتجاوز -عقدة 2 ...
- فيديو مفتي عُمان وما قاله عن أحداث أسطول غزة خلال لقاء مشارك ...
- 30 عاما على مذبحة سريبرنيتسا .. بقعة سوداء لطّخت وجه أوروبا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل السهلي - صيانة وحماية الآثار الفلسطينية من التهويد