مصطفى محمود مقلد
باحث قانونى - محام
(Mustafa Mahmoud Maklad)
الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 23:24
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
تشهد بنية إنتاج المعرفة في عالمنا المعاصر تحولًا جذريًا عميق الأثر، يتزامن مع الصعود غير المسبوق لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتي أثبتت قدرة فائقة على صياغة النصوص، وتحليل مضامينها، وإعادة تركيبها بالاعتماد على خوارزميات متطورة تُعالج كميات هائلة من البيانات والمعارف التي أنتجتها البشرية عبر تاريخها. إن هذا التحول المتسارع لا يمكن بأي حال من الأحوال اختزاله في مجرد طفرة تقنية بحتة أو أداة تحديث عابرة، بل هو عملية إعادة صياغة شاملة ومصيرية لطبيعة العلاقة القائمة بين الإنسان والمعرفة من جهة، وبين النصوص التاريخية والإنسانية المتراكمة والأنظمة الرقمية الناشئة التي تعيد قراءتها وتوظيفها وتشكيلها من جهة أخرى.
وفي قلب هذا التحول البنيوي الحرج، تبرز إشكالية بالغة الحساسية والتعقيد ترتبط بالموارد ومصادر البيانات التي تُتخذ مادة أساسية لتدريب هذه النماذج الخوارزمية الضخمة. فبدلًا من الاكتفاء بالاعتماد على المحتوى الرقمي المفتوح والمتاح عبر الإنترنت، اتجهت بعض التطبيقات الحديثة والشركات المطورة إلى توسيع قواعدها المعرفية بشكل حثيث عبر جلب واستيعاب الكتب الورقية والمصنفات الفكرية بمختلف تصنيفاتها وحقولها، بما يشمل أمهات الكتب الأكاديمية والأدبية والتاريخية والفلسفية، وإخضاعها لعمليات رقمنة واسعة النطاق ومنظمة.
بيد أن هذه العملية، وعلى الرغم من مظهرها التقني والعلمي الذي يبدو للوهلة الأولى محايدًا ومجردًا، تفتح في الواقع بابًا واسعًا ومشرعًا أمام سيل من التساؤلات العميقة والملحة حول حدود المشروعية القانونية لهذه الممارسات، ومدى اتساقها مع الأخلاقيات الثقافية، ومصير التراث المكتوب الذي تراكم وتبلور عبر قرون مديدة من الجهد الإنساني الإبداعي. وهنا نجد أنفسنا أمام معضلة حقيقية: هل نحن بصدد حراك تكنولوجي يسعى بصدق إلى "تطوير معرفي" يهدف لتوسيع الآفاق الفكرية وقدرات الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية؟ أم أننا نعيش بداية مرحلة يجري فيها احتجاز وإعادة تدوير المعرفة الإنسانية برمتها داخل خوادم وأنظمة رقمية مغلقة، تهيمن عليها وتتحكم في مخرجاتها شركات تكنولوجية محدودة تحتكر الأسواق، وتعيد صياغتها وتوجيهها وفقًا لمنطقها التجاري والخاص؟
إن الخطورة الحقيقية الكامنة في هذا التحول المفصلي لا تنحصر في تفاصيله التقنية المعقدة، بل في كونه يمس بصورة مباشرة الجوهر الفلسفي لمفهوم الملكية الفكرية، ويعيد إلى واجهة النقاش التساؤل الأزلي المتجدد: من يملك المعرفة حقًا؟ وهل سيظل الكتاب ملكًا أصيلًا لمؤلفه ومجتمعه الثقافي الذي نبت فيه، أم أنه يتجه تدريجيًا نحو التحول إلى مجرد "مادة خام للتدريب" وخلايا رقمية مجهلة داخل منظومات خوارزمية عملاقة تفتقر إلى معايير الشفافية الكاملة والإفصاح؟
ومع تنامي الاعتماد على ما يُصطلح على تسميته في الأوساط التقنية بـ"جدار البيانات" أو أزمة نضوب المحتوى الرقمي عالي الجودة والموثوقية، غدت الكتب والمصنفات الرصينة تمثل موردًا استراتيجيًا نادرًا وثمينًا للغاية. هذا الواقع الجديد دفع ببعض الجهات التقنية والشركات إلى تنفيذ عمليات شراء واستحواذ واسعة النطاق على المصنفات والمجموعات الورقية، ومن ثم تحويلها عبر تقنيات المسح الضوئي المتقدمة إلى نسخ رقمية قابلة للمعالجة الخوارزمية، بل وتجاوز الأمر ذلك في بعض الأحيان إلى حد التعامل مع النسخ المادية الأصلية والنادرة بوصفها مجرد وسيط مادي مؤقت وزائل يمكن الاستغناء عنه بالكامل أو التخلص منه بمجرد الفراغ من أرشفته ورقمته.
هذا المشهد الراهن يفرض بالضرورة إشكالية مركبة ومتعددة الأبعاد؛ إذ لم تعد القضية مقتصرة على حماية الحقوق المادية والأدبية للمؤلفين والناشرين في إطارها التقليدي، بل أصبحت تمس بشكل مباشر وجوهري بنية الذاكرة الثقافية الجماعية للمجتمعات، وتثير مخاوف حقيقية من احتمالية فقدان وتبديد جزء أصيل من هذا التراث المادي والتاريخي لصالح نسخ رقمية بديلة قد لا تكون متاحة لعموم الجمهور، بل تظل محصورة ومحتجزة داخل بيئات تقنية ومستودعات معرفية مغلقة ومحمية بأسوار تجارية واحتكارية.
## ما ستتناوله هذه الدراسة
تسعى هذه الدراسة الحالية بجهد تحليلي جاد إلى تفكيك هذه الإشكالية المعقدة وسبر أغوارها من زوايا ومقاربات مختلفة، متبنية رؤية قانونية، فكرية، وثقافية شاملة، تحاول من خلالها رصد وفهم وتحديد طبيعة وحدود العلاقة الشائكة بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يعيشها عالمنا اليوم.
وتنطلق الدراسة في أولى محاورها من تحليل البنية والإطار التقني الذي يتأسس عليه الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع التركيز المكثف على طبيعة وماهية البيانات والنصوص التي يرتكز عليها في عمليات التعلم الذاتي والتدريب، مستعرضة الأسباب الحقيقية والمحركات التي جعلت من الكتب والمصنفات المكتوبة مصدرًا أساسيًا وجوهريًا لا يمكن الاستغناء عنه لتطوير هذه النماذج، لا سيما في ظل بروز ما يُعرف بظاهرة أزمة "نضوب البيانات" وتراجع وفرة المحتوى الرقمي المفتوح والمتميز بالجودة العالية.
ثم تنتقل الدراسة بعد ذلك إلى فحص الإطار القانوني والتشريعي المنظم لحقوق المؤلف، عبر مناقشة وبحث طبيعة ونطاق الحماية القانونية المقررة للمصنفات الفكرية، واستكشاف حدود الاستثناءات والقيود القانونية التقليدية المتعلقة بعمليات النسخ والآليات المتاحة للاستخدام. وتركز الدراسة هنا بشكل خاص على الإشكالية المحورية المثيرة للجدل: هل يمكن قانونًا تصنيف عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على النصوص المحمية باعتبارها استخدامًا مشروعًا ومباحًا يندرج تحت مظلة مفهوم "الاستخدام التحويلي"، أم أن هذه العملية تمثل في واقع الأمر إعادة إنتاج غير مباشر ومقنع للمصنف الأصلي يجري دون الحصول على إذن مسبق وصريح من أصحاب الحقوق الأصليين؟
وفي هذا الصدد، تسلط الدراسة الضوء على التباين والفجوة الواضحة بين الأنظمة والنماذج القانونية العالمية المختلفة؛ ففي النموذج التشريعي الأمريكي، يُلاحظ الاعتماد الواسع على عقيدة ومبدأ "الاستخدام العادل" (Fair-,Use)، وهو مفهوم مرن يمنح سلطة تقديرية ومساحة تأويلية رحبة للقضاء، بما يتيح له في منازعات عدة تكييف تدريب النماذج على النصوص كاستخدام مشروع، شريطة ألّا يسفر هذا التدريب عن إلحاق ضرر اقتصادي مباشر بالسوق التجاري الأصلي للمصنف أو يمثل بديلًا عنه. وعلى النقيض من ذلك، يميل التنظيم القانوني في النموذج الأوروبي إلى تبني نهج أكثر حذرًا وتقييدًا لحماية المبدعين، متجليًا في وضع استثناءات تشريعية محددة ومقننة بدقة لتقنيات التنقيب في النصوص والبيانات (Text-,and-,Data-,Mining)، مع كفالة حق أصحاب الحقوق الأصليين في الاعتراض المسبق واشتراط الحصول على ترخيص.
أما عند إسقاط هذا التحليل على السياق التشريعي العربي، وبالتحديد في القانون المصري، نجد أن الإطار القانوني المنظم للمسألة—على الرغم من أهميته التاريخية ومكانته—لا يزال محكومًا ومرتبطًا برؤى وتصورات تقليدية وكلاسيكية للملكية الفكرية، وهي تصورات ولدت ونشأت في عصر النشر الورقي والمادي، ولم تُصمم مطلقًا لتتعامل مع واقع تقني معقد يقوم في جوهره على الخوارزميات، والبيانات الضخمة، وإعادة التوظيف الرقمي غير المرئي للنصوص، وهو ما يفرز فجوة تشريعية واضحة المعالم بين جامد النص القانوني وحركية الواقع التطبيقي المتطور.
ولا تقف هذه الدراسة عند حدود ومقاربات البعد القانوني الجاف فحسب، بل تمتد لتغوص في البعد الثقافي والرمزي العميق المحيط بهذه الظاهرة؛ فالكتاب في الوجدان الإنساني لم يكن يومًا مجرد وعاء مادي جامد لنقل المعلومات، بل هو جزء لا يتجزأ من البنية الرمزية والحضارية للثقافة الإنسانية، وحامل تاريخي أمين للذاكرة والمعرفة الفكرية. ومن هذا المنطلق، فإن اختزال الكتاب وتحويله إلى مجرد "بيانات تدريب" خوارزمية مجردة، قد يفضي إلى نوع من التسطيح والاختزال الثقافي الذي يفصم النص عن سياقه التاريخي والمادي والاجتماعي، ويعيد إنتاجه آليًا داخل بيئات رقمية صماء قد لا تعكس التعددية والعمق الدلالي للمعنى الإنساني الحقيقي.
كما تولى الدراسة اهتمامًا تحليليًا بالمرتكزات والبعد الاقتصادي المصاحب لهذه التحولات الهيكلية؛ حيث أضحت البيانات—وفي طليعتها النصوص المكتوبة الرصينة—تُمثل القوة المحركة وأحد أهم الموارد الاستراتيجية الحيوية في بنية الاقتصاد الرقمي المعاصر. وإن تمركز هذه المستودعات البيانات الضخمة وحصرها في أيدي عدد محدود من الشركات التكنولوجية العابرة للقارات يمهد الطريق لولادة شكل جديد وخفي من أشكال الاحتكار غير المباشر للمعرفة البشرية؛ إذ لا يقع الاحتكار هنا على النسخ الفيزيائية للنصوص بذاتها، بل يتم احتكار ومصادرة القدرة التقنية على تحليل هذه النصوص، واستخلاص روابطها، وإعادة إنتاجها وتوظيفها الاستثماري داخل أنظمة ذكاء اصطناعي بالغة التطور والتعقيد.
ومن هنا، تخلص الدراسة في نهايتها إلى طرح تساؤل جوهري ومركزي يستفسر عن مدى الحاجة الملحة لإعادة النظر وبناء الأطر القانونية والاتفاقيات الدولية المنظمة للمعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي، على نحو يضمن إيجاد وصياغة توازن حقيقي ومستدام بين تشجيع ودعم الابتكار التكنولوجي والبحث العلمي من جهة، وحماية الحقوق الأصيلة للمؤلفين والمبدعين وصون التراث الثقافي الإنساني المشترك من جهة أخرى، في عالم يمضي بتسارع مذهل نحو إعادة صياغة وتعريف المفهوم التقليدي لـ"الملكية الفكرية" من أساسه.
## الإطار التقني: كيف يُعاد تشكيل المعرفة داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي؟
من أجل بناء مقاربة وتصور قانوني سليم ودقيق لهذه الإشكالية، يبدو من الأهمية بمكان البدء أولًا بتفكيك وتحليل البنية الفنية والتقنية التي يستند إليها عمل الذكاء الاصطناعي التوليدي. فالواقع التقني يؤكد أن هذه النماذج الخوارزمية لا "تقرأ" الكتب والنصوص بالمفهوم البشري الواعي والإدراكي، ولا "تستوعب" المصنفات باعتبارها كيانات فكرية أو ثقافية ذات دلالات حضارية، بل إن آلية عملها تنحصر في إجراء عمليات تحليل إحصائي ورياضي معقد للاحتمالات اللغوية على نطاق واسع وضخم. وتعتمد هذه الآلية ابتداءً على تفتيت وتحويل النصوص المكتوبة إلى وحدات رقمية دقيقة تُعرف بالرموز أو الوحدات النصية (Tokens)، ومن ثم العكوف على دراسة واحتساب العلاقات الاحتمالية والروابط الإحصائية المتكررة بين هذه الوحدات لإنتاج وصياغة نصوص جديدة تبدو في مظهرها الخارجي متناسقة، منطقية، ومترابطة.
إن هذه المعالجة الفنية تعني بالمآل أن الكتاب، في بنيته وصورته الكلاسيكية المستقرة، يتجرد تمامًا من سياقه المادي والجمالي والوجداني بمجرد دخوله إلى النظام الخوارزمي، ويتحول إلى مجرد حزمة من البيانات الإحصائية القابلة للتفكيك وإعادة التركيب الرقمي. وهنا على وجه التحديد تتبلور الإشكالية القانونية والفلسفية الجوهرية: هل يمكننا تكييف هذا الفعل التشغيلي باعتباره "استخدامًا معرفيًا وتثقيفيًا" مشروعًا للنص يماثل القراءة البشرية، أم أننا أمام عملية "إعادة إنتاج ومحاكاة غير مرئية" للمصنف الفكري، تجري هندستها داخل بنية رقمية معتمة ومغلقة؟
ومع السعي المستمر لتطوير وتوسيع هذه النماذج اللغوية، تصاعدت وتيرة الحاجة إلى رفدها ببيانات ونصوص تفوق في عمقها ومستواها البنيوي المحتويات السطحية؛ وهو ما أدى بالتبعية إلى تنامي الاعتماد على الكتب الورقية والمراجع الأكاديمية المحكمة، نظرًا لما تتمتع به من صياغة لغوية ومحتوى معرفي عالي الجودة مقارنة بالبيانات والمحتويات العشوائية والمشوشة المنتشرة في الفضاء الرقمي المفتوح. هذا الاعتماد المحموم هو ما بات يُعرف اليوم في أدبيات الصناعة التكنولوجية بأزمة "نضوب البيانات" أو "جدار البيانات"، حيث غدت المعارف المتاحة مجانًا على الشبكة القابلة للوصول غير كافية لمواكبة متطلبات وأهداف تدريب الأجيال الحديثة من النماذج الذكية.
## الإطار القانوني: أين يقف حق المؤلف أمام الذكاء الاصطناعي؟
من المنظور القانوني والتشريعي الصرف، يُلاحظ أن السواد الأعظم من التشريعات المعمول بها—سواء في البيئة التشريعية العربية أو حتى في العديد من البيئات القانونية الغربية—لا تزال تتعامل مع قضايا وحقوق المؤلف والنشر وفقًا للمفاهيم التقليدية المستقرة التي ولدت تاريخيًا في كنف عصر الطباعة والنشر الورقي. وتقوم هذه الرؤية الكلاسيكية على قاعدة قانونية واضحة ومباشرة مفادها: أن أي عملية نسخ، أو اقتباس، أو استغلال مادي أو أدبي للمصنف المحمي تستوجب لزومًا الحصول على موافقة وإذن مسبق وصريح من صاحب الحق الأصيل، وبخلاف ذلك يُعد الفعل اعتداءً وتعديًا صارخًا على الملكية الفكرية يوجب المسؤولية.
غير أن هذا الإطار القانوني التقليدي يقف اليوم مشدوهًا ويواجه اختبارًا قضائيًا وفقهيًا عسيرًا أمام واقع تقني مغاير تمامًا للأنماط المعهودة. فشركات ومختبرات الذكاء الاصطناعي لا تعمد إلى نسخ الكتاب بصورته المادية وإعادة توزيعه أو نشره تجاريًا للجمهور كما هو، بل تنحصر ممارستها في إدخال ومصادرة محتوى الكتاب لتحويله إلى بيانات تدريبية داخلية مخزنة في خوادمها لا تظهر للمستهلك النهائي، ولا يُعاد إنتاج العبارات فيها بشكل مباشر أو حرفي في معظم الحالات التطبيقية. وهنا يثور النزاع الفقهي والقانوني المحتدم حول ما إذا كان هذا النمط من الاستخدام الخوارزمي يمكن تكييفه وصياغته قانونيًا باعتباره صورة من صور "النسخ غير المباشر" والمحظور للمصنف، أم أنه يمثل في جوهره استخدامًا تحويليًا ينأى بنفسه عن القيود والحظر التشريعي التقليدي.
وفي فضاء النظام القانوني الأنجلو-أمريكي (Common-,Law)، برز وتطور مفهوم "الاستخدام التحويلي" (Transformative-,Use)، والذي يقرر القضاء بموجبه مشروعية استخدام المصنفات المحمية دون إذن في حالات معينة، إذا ما أفلح الاستخدام الجديد في تغيير طبيعة العمل الأصلي، أو أضاف إليه أبعادًا ووظائف معرفية جديدة ومغايرة تمامًا لغايته الأولى. هذا المفهوم الفقهي بات يشكل حجر الزاوية والمحور الرئيسي الذي تدور حوله قضايا النزاعات القضائية الكبرى بين المؤلفين وشركات التقنية، على الرغم من أنه لا يزال يعيش حالة من الاستقطاب والخلاف الحاد بين أروقة المحاكم والفقهاء القانونيين.
وعلى الجانب الآخر وفي بيئة الاتحاد الأوروبي، اتجه المشرع نحو تبني مقاربة تنظيمية أكثر دقة وهيكلة، متجلية في صياغة استثناءات تشريعية مقننة بدقة تتيح عمليات "التنقيب في النصوص والبيانات"، إلا أنه حرص في الوقت ذاته على كفالة آلية توازن تمنح أصحاب الحقوق والمؤلفين إمكانية إعلان "الاعتراض المسبق" (Opt-out) ومنع استخدام أعمالهم، سعياً وراء تحقيق معادلة منصفة تدعم الابتكار التقني دون التضحية بالملكية الفكرية.
## الموقف في القانون المصري: فجوة تشريعية أم فرصة للتطوير؟
عند فحص الواقع التشريعي في السياق المصري، نجد أن المسألة برمتها تقع تحت مظلة وأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002. ومن البديهي الإشارة إلى أن هذا القانون عند صياغته وإقراره قبل عقود، لم يكن في حسبان مشروعه أو تصوره طبيعة التحديات والآفاق التقنية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي اليوم؛ فالقانون يعالج وينظم بكفاءة مفاهيم مادية مستقرة مثل: النسخ الفوتوغرافي، التوزيع التجاري، والبث أو الأداء العلني، دون أن تتضمن نصوصه ومواده أي إشارة أو معالجة مباشرة لأفعال مثل "التدريب الخوارزمي" أو معالجة النصوص وتحويلها إلى مصفوفات بيانية لغايات التحليل الإحصائي الخفي.
هذا الغياب التشريعي يفرز بالضرورة حالة من الغموض والضبابية القانونية والعملية في المحاكم: فهل يمكن للمحامي أو القاضي تكييف عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على كتب ومؤلفات محمية باعتبارها استخدامًا مشروعًا ومستثنى طالما أن تلك النصوص لا تُعرض بشكلها الأصلي للجمهور؟ أم أن مجرد فعل إدخال المصنف الفكري وإخضاعه لعمليات المعالجة والتحليل الخوارزمي داخل الخوادم يمثل في ذاته وبحد ذاته صورة من صور الاستغلال غير المصرح به واعتداءً يستوجب التعويض والمنع؟
إن هذا الغموض والمنطقة الرمادية لا يمثلان مجرد ترف فكري أو مشكلة نظرية حبيسة الأدراج، بل يسلطان الضوء على الحاجة الماسة والضرورة القصوى لإعادة النظر في المنظومة التشريعية برمتها، والعمل على تطوير الإطار القانوني ليواكب طبيعة وميكانيزمات الاقتصاد الرقمي الحديث؛ ذلك الاقتصاد الذي لم يعد يرتكز على تداول وحيازة النسخ المادية، بل بات يقتات على تحليل البيانات، والتنقيب في النصوص، وإعادة توليد المعرفة البشرية عبر وسائط ومسارات غير مباشرة.
## البعد الثقافي: الكتاب بين الوجود المادي والتحول الرقمي
إذا ما نحينا الجدل القانوني والتشريعي الصرف جانبًا، فإننا نصطدم بإشكالية تفوقه عمقًا وتأثيرًا، تتبلور حول القيمة الوجودية والمفهوم المعنوي للكتاب ذاته. فالكتاب في المسيرة الحضارية لم يكن يومًا مجرد أداة ميكانيكية أو وسيط محايد لنقل المعلومات والبيانات، بل إنه يتبوأ مكانة رفيعة في البنية الرمزية والتاريخية والإنسانية للثقافات، ويُعد مستودعًا ماديًا وشاهدًا حيًا على حركية التاريخ والمعرفة الإنسانية. فالنسخة الورقية والمخطوطة ليست مجرد نص مجرد، بل هي أثر مادي يحمل بين طياته عبق زمنه، وسياق إنتاجه، وملامح الهوية التي عاصرته.
وعندما تؤول الأمور إلى اختزال هذا الكتاب وحصره في مجرد مصفوفات رقمية صماء تمهيدًا لإتلاف أو إهمال النسخة الأصلية والمادية في بعض الحالات، فإن الخسارة هنا لا تنحصر في تفريغ النص، بل تمتد لتطال فقدان وتبديد جزء أصيل ولا يُعوض من الذاكرة المادية والجمالية للثقافة الإنسانية. ومن هنا تتنامى الهواجس والمخاوف الثقافية من إمكانية تحول المعرفة البشرية تدريجيًا إلى كيان رقمي هلامي وخالص، منبت الصلة عن جذوره السياقية والتاريخية المادية، ومخزن في بيئات تكنولوجية معتمة لا يملك الإنسان أو الجمهور العادي حق الوصول الحر والكامل إليها.
## نحو سؤال أعمق: من يملك المعرفة في العصر الرقمي؟
تأسيساً على ما تقدم، نجد أن أبعاد هذه الإشكالية تتجاوز في حقيقتها حدود المنازعات القانونية حول حقوق المؤلفين أو النطاق التشريعي الضيق، لتمتد وتتقاطع مع سؤال أكثر جوهرية ومصيرية: من هو المالك الحقيقي للمعرفة في العصر الرقمي؟ هل ستظل المعرفة والمشاع الفكري ملكًا عامًا ومشتركًا للبشرية جمعاء تتناقله وتتداوله الأجيال بحرية، أم أنها في طريقها للتحول إلى مورد استراتيجي مغلق واحتكاري محكوم بشكل صارم بمنطق الشركات التقنية الكبرى ومقيد بالبنى التحتية الرقمية الخاصة؟
إن الإجابة عن هذا التساؤل المصيري لا تزال معلقة في رحم المستقبل، لكنها تشكل بلا ريب جوهر ومحور الصراع الفكري والقانوني القادم بين سلطة القانون وتسارع التكنولوجيا، وبين أصالة الذاكرة الإنسانية وآليات النظام الرقمي الجديد الذي يعيد صياغتها وتشكيل معالمها.
## البعد الاقتصادي والسياسي: احتكار المعرفة في شكل جديد
لا يمكن بأي حال من الأحوال قراءة أو تحليل قضية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على الكتب والمصنفات بمعزل عن التحولات العميقة والهيكلية التي تشهدها بنية الاقتصاد الرقمي والسياسي العالمي. فالإدراك المعاصر يؤكد أن المعرفة قد غادرت مربع القيمة الثقافية أو الأكاديمية المجردة، لتدخل بقوة كأصل اقتصادي واستراتيجي بالغ الأهمية، يجري تداوله وإدارته واستثماره ضمن منظومات رقمية مغلقة ومحمية تعتمد كليًا على خوارزميات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.
وفي هذا السياق الاقتصادي المتطور، تصبح الكتب والمصنفات الفكرية—بما تحمله في طياتها من خلاصة التراكم المعرفي والثقافي الإنساني عبر العصور—بمثابة المادة الخام الأساسية والوقود الحيوي الذي يغذي ويسير هذه المنظومات التقنية. غير أن المعضلة الحقيقية والأثر السلبي هنا لا يكمنان في أصل استخدام هذه المعرفة والاستفادة منها، بل في الأسلوب والآلية التي يتم بها الاستحواذ عليها وإعادة توظيفها الاستثماري داخل بيئات رقمية تفتقر تمامًا لقيم الشفافية والإفصاح الكامل. فحينما تنحصر والقدرة الفنية على جمع هذه البيانات الضخمة وتسييلها وتحليلها في يد زمرة محدودة من الشركات التكنولوجية الاحتكارية العملاقة، فإننا نكون بصدد مواجهة نمط جديد ومستحدث من أشكال "الاحتكار غير المرئي"؛ حيث لا ينصب الاحتكار هنا على الملكية القانونية الحرفية للنصوص ذاتها، وإنما يقع على احتكار ومصادرة القدرة التقنية الحصرية على معالجة هذه النصوص وتحويلها إلى طاقة فكرية وقوة اقتصادية نفاذة.
إن هذا التحول الاقتصادي الهيكلي يعيد في الواقع إنتاج وتكريس فجوة طبقية ومعرفية جديدة وعميقة بين قلة تملك البنى التحتية والبيانات، وبين كثرة مستهلكة تعتمد على مخرجاتها؛ وهي فجوة يرى المحللون أنها قد تفوق في خطورتها وعواقبها أشكال الاحتكار الرأسمالي التقليدية، نظراً لأنها تستهدف وتصيب بنية وهيكلية إنتاج المعرفة ذاتها، وليس فقط المنتجات المادية المتولدة عنها.
## الإشكالية الأخلاقية: هل كل ما هو قانوني هو عادل؟
إذا ما نظرنا للمسألة من الوجهة القانونية الصرفة، فقد يفلح بعض صناع وصياغ المبررات القانونية في إيجاد مسارات وتأويلات تسوغ لشركات التقنية استخدام المصنفات الفكرية والكتب في تدريب الأنظمة، سواء عبر التوسع في تفسير مفهوم الاستخدام التحويلي، أو عبر التمسك بالاستثناءات التشريعية الممنوحة لغايات البحث العلمي والتحليل الإحصائي الرقمي. ولكن بالرغم من هذه المحاولات، يظل هناك سؤال أخلاقي واجتماعي يطرح نفسه بقوة وإلحاح: هل يمكن للاكتفاء بالإطار القانوني الجامد والشكلي أن يشكل وحده معياراً كافياً لتقييم وتقويم هذه الممارسات الرقمية المعقدة؟
فالقانون، بصفته التشريعية والوضعية، ليس إلا مرآة تعكس موازين القوى والتوازنات الاقتصادية والاجتماعية السائدة في لحظة تاريخية محددة، ولكنه لا يوفر بالضرورة أو يضمن تحقيق قيم العدالة الأخلاقية أو صون الحقوق الثقافية للمجتمعات والمبدعين على المدى الطويل. ومن هنا تنبثق وتتسع الفجوة بين مفهوم "المشروعية القانونية" الشكلية ومفهوم "القبول الأخلاقي" المجتمعي، لا سيما عندما يتصل الأمر بتبديد التراث الثقافي والمعارف الإنسانية المتراكمة التي أسهمت فيها أجيال متعاقبة.
إن الإقدام على تحويل أمهات الكتب والمصنفات إلى مجرد مدخلات وبيانات صماء لتدريب الآلة، ومن ثم الاستهانة بالنسخ المادية الأصلية أو إتلافها في بعض البيئات، يفجر تساؤلاً أخلاقياً في غاية الأهمية: هل تملك أي جهة أو مؤسسة تقنية، ومهما بلغت ذريعتها العلمية أو أهدافها التطويرية، الحق الإنساني والأخلاقي في إعادة صياغة وهندسة الذاكرة الثقافية للبشرية برمتها وتوجيهها وفقاً لمتطلباتها الخوارزمية واحتياجاتها الاستثمارية الخاصة؟
## نحو إعادة تعريف مفهوم الملكية الفكرية
إن المعطيات والتطورات المتلاحقة على الساحة التقنية تشير برمتها وبوضوح تام إلى أن المنظومة والمفهوم التقليدي للملكية الفكرية بصيغته ومحدداته الكلاسيكية الراهنة قد بات عاجزاً وقاصراً عن مواكبة واستيعاب الواقع الجديد الذي فرضه الذكاء الاصطناعي التوليدي. فالمعادلة القانونية والنزاعية لم تعد مقتصرة أو تدور حول السؤال التقليدي المتمثل في "من يملك النص ومن يملك حق طباعته ونشره"، بل تمددت لتتمحور حول أسئلة من قبيل "من يملك القدرة التقنية والمشروعة على تدوين وتلقين هذا النص للنظام الخوارزمي"، و"من يحوز سلطة التحكم في إعادة إنتاج وصياغة مضامينه داخل فضاءات رقمية معتمة وغير مرئية لعموم الجمهور".
هذا الواقع التشريعي المأزوم يستدعي بالضرورة إطلاق ورشة عمل فكرية وقانونية دولية تهدف إلى إحداث مراجعة جذرية وهيكلية في الاتفاقيات والأطر القانونية الدولية المنظمة لحقوق الملكية الفكرية؛ بحيث لا تنحصر غايتها وأهدافها في كفالة الحماية المادية والأدبية للمؤلفين والمبدعين فحسب، بل تمتد لتشمل حماية وصون المعرفة الإنسانية ذاتها من مخاطر الاحتكار، أو التشويه، أو الاختزال والاحتجاز داخل أنظمة وخوادم مغلقة، وبما يضمن ألا يتحول التراث الحضاري والتاريخي للبشرية إلى مجرد مادة خام مستغلة ومحتكرة لا يمكن الوصول إليها إلا عبر بوابات ووسطاء تكنولوجيين.
##خاتمة: بين وعد المعرفة وخطر الاحتكار
وفي المحصلة الختامية لهذا الجدل الفكري والقانوني المحتدم، يبدو بجلاء أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يقف اليوم بكل ثقله عند مفترق طرق تاريخي ومفصلي في مسيرة الحضارة الإنسانية: فهو يمثل من جهة أولى أداة واعدة وثورة معرفية غير مسبوقة تملك القدرة على توسيع آفاق المعرفة البشرية، وتسريع وتيرة الإنتاج العلمي، وتسهيل الوصول للمعلومات؛ بينما يطرح على الجانب الآخر مخاطر وتحديات حقيقية ووجودية تنذر بإعادة تركز السلطة المعرفية والاقتصادية وصياغتها داخل فضاءات احتكارية ضيقة في هذا العالم.
إن القضية في جوهرها ليست مجرد صدام تقليدي أو صراع عابر بين قوى التكنولوجيا الصاعدة وقواعد القانون الجامدة، بل هي صراع فلسفي أعمق يدور بين رؤيتين ومذهبين متباينين حول مفهوم المعرفة ذاتها: رؤية إنسانية وحضارية تنظر إلى المعرفة باعتبارها ملكاً مشاعاً وعاماً للبشرية جمعاء، يتعين صونها وتداولها وإتاحتها بحرية وعبر الأجيال، ورؤية أخرى مادية وتكنولوجية تميل بوضوح نحو تحويل هذه المعرفة والتراث الإنساني إلى مجرد مورد اقتصادي خام خاضع لقوانين السوق، والملكية الخاصة، وسلطة التحكم الرقمي.
وبين هاتين الرؤيتين المتقابلتين، يظل السؤال الكبير مفتوحاً ومشرعاً على كل الاحتمالات: هل سينجح المجتمع الإنساني وقواعده القانونية في توجيه الذكاء الاصطناعي ليقودنا نحو عصر ازدهار وتنوير معرفي شامل ومتاح للجميع؟ أم أننا نمضي بخطى متسارعة نحو الدخول في حقبة جديدة من أشكال الاحتكار والهيمنة المعرفية، ولكن بآدوات خوارزمية أكثر ذكاءً، خفاءً، وعمقاً؟
إن حسم الإجابة عن هذا التساؤل الجوهري لن يتم بين عشية وضحاها، ولكنه بلا شك سيشكل ويحدد الملامح والمسارات الأساسية لطبيعة العلاقة بين الإنسان ومنتجه المعرفي والثقافي في العقود القادمة.
## خاتمة وتوصيات استشرافية
من أجل مواجهة التحديات المركبة التي طرحتها هذه الدراسة، وتحقيق توازن عادل بين دعم الابتكار التكنولوجي وصون حقوق الملكية الفكرية وحماية الذاكرة الثقافية، نخلص إلى طرح حزمة من التوصيات الاستراتيجية على عدة مستويات:
### أولاً: على المستوى التشريعي (مصر والعالم العربي)
* **تحديث البنية التشريعية:** إجراء تعديل جذري وشامل على قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 والقوانين العربية المماثلة، بإدخال فصل خاص بـ "البيانات الضخمة والتدريب الخوارزمي"، يضبط بدقة مفهوم المعالجة الآلية للنصوص بما يضمن عدم إعادة إنتاج المصنف بشكل مباشر أو الإضرار بسوقه التجاري.
* **تفعيل الإدارة الجماعية للحقوق (Collective-,Licensing):** تأسيس آلية ترخيص جماعي تديرها هيئات وطنية (كجمعيات المؤلفين والناشرين تحت إشراف وزارة الثقافة)، تمنح رخصاً مدفوعة لشركات التقنية لاستخدام المستودعات النصية العربية مقابل عوائد مالية عادلة توزع على المبدعين.
* **إقرار مبدأ الشفافية والحق في الاعتراض:** إلزام مطوري ومشتري النماذج الخوارزمية بالإفصاح الكامل عن سجلات البيانات (Training-,Data) المستخدمة في التدريب، مع منح أصحاب الحقوق حق "الاعتراض المسبق" (Opt-out) بسحب مصنفاتهم من بيئة التدريب.
### ثانياً: على المستوى الثقافي والتراثي
* **صندوق وطني للرقمنة الآمنة:** تدشين "الصندوق الوطني لحماية الرقمنة التراثية"، يتولى أرشفة الإنتاج الفكري والمخطوطات بجودة عالية، مع فرض حظر قانوني صارم يمنع إتلاف أو التخلص من الوسيط المادي (النسخ الورقية الأصلية)، باعتبارها أثراً تاريخياً لا يسقط حق المجتمع في حيازته.
* **تعزيز السيادة المعرفية:** رعاية وتمويل إنتاج المحتوى الرقمي العربي عالي الجودة في الحقول العلمية والأدبية، لقطع الطريق أمام "التبعية الخوارزمية" للنماذج الغربية، وضمان تغذية الأنظمة الذكية ببيانات تعكس الهوية والثقافة العربية بدقة.
### ثالثاً: على المستوى الاقتصادي والتكنولوجي
* **توطين صناعة الذكاء الاصطناعي:** تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات استثمارية لتأسيس شركات تقنية عربية تُعنى بتطوير نماذج لغوية ضخمة (LLMs) مفتوحة المصدر، لكسر الاحتكار غير المرئي الذي تمارسه الشركات التكنولوجية الكبرى.
* **العدالة الضريبية الرقمية:** فرض "رسوم استغلال معرفي" أو ضرائب نوعية على كبريات الشركات الأجنبية التي تستعين بالتراث الفكري الوطني في تدريب نماذجها الربحية دون عقود مسبقة، على أن تُخصص الحصيلة لتمويل صناديق دعم الكتاب والمؤلفين المحليين.
### رابعاً: على المستويين الدولي والأخلاقي
* **دبلوماسية الملكية الفكرية:** المشاركة العربية الفعالة في صياغة المعاهدات الدولية الناشئة تحت مظلة الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، للدفاع عن حقوق الدول النامية في حماية تراثها من "القرصنة الخوارزمية".
* **أنسنة التعليم القانوني والتقني:** إدراج مساقات متخصصة حول "أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وفلسفة الملكية الفكرية" في كليات الحقوق، الحاسبات، والإعلام، لبناء وعي مجتمعي قادر على إدارة الصراع القادم بين الإنسان والآلة.
#مصطفى_محمود_مقلد (هاشتاغ)
Mustafa_Mahmoud_Maklad#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟