أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى محمود مقلد - القانون الوضعي وبشرية النص: مراجعة في فلسفة التشريع الحديث.














المزيد.....

القانون الوضعي وبشرية النص: مراجعة في فلسفة التشريع الحديث.


مصطفى محمود مقلد
باحث قانونى - محام

(Mustafa Mahmoud Maklad)


الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 20:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يدور الجدل في الأوساط الحقوقية حول حدود العلاقة بين "الشريعة الإسلامية" وبين "القوانين الوضعية"، وغالباً ما ينحصر النقاش بين تيارين: أحدهما يحاول تجميد النصوص عند فهم تاريخي معين، والآخر يحاول فصل الدين عن القانون فصلاً عضوياً بدعوى "بشرية التشريع". وبين هذا وذاك، تبرز حاجة ملحة لصياغة رؤية قانونية حديثة، تدرك أن الشريعة ليست "برنامجاً إجرائياً" جامداً، بل هي "دستور قيمي" يمنح القانون روحه وهويته.
من أكبر المغالطات المنطقية المنادية بفصل الدين عن القانون هي الادعاء بأن القانون "بشري نسبي محض". والحقيقة العلمية في فلسفة القانون تؤكد أنه لا يوجد قانون في العالم نبت بمعزل عن "القيم الأخلاقية" للمجتمع.
إن مفاهيم مثل "العدل"، "الحرية"، و"رفع الضرر" هي في أصلها قيم ميتافيزيقية دينية، تحولت عبر العصور إلى نصوص إجرائية. وفي مجتمعاتنا، تمثل الشريعة "المرجعية الأخلاقية" العليا؛ فهي لا تضع "لوائح تقنية" لإدارة المرور أو السياحة، بل تضع "المعيار القيمي" الذي يحمي الإنسان
الشريعة الإسلامية بتركيزها على "القطعيات" في الثوابت وترك "الظنيات" للاجتهاد، قد منحت الإنسان أعظم تكريم، وهو حق "التنظيم البشري".
فالشريعة لم تأتِ لتكون "كتالوجاً" يحوي تفاصيل الصناعات والعلوم، بل جاءت لترسم "حدود الأمان" الأخلاقية. المهمة البشرية هنا ليست في ملاحقة النصوص، بل في "تقنين المقاصد"؛ أي تحويل قيم المودة والرحمة والعدل إلى نصوص قانونية تستعين بآخر ما وصل إليه "علم الاجتماع" و"علم النفس"، وهو ما لا يتناقض مع الدين، بل هو جوهر "السياسة الشرعية" التي تدور حيثما دارت مصلحة العباد
يزعم البعض أن "الاجتهاد" هو مجرد لفظ مرادف للتفكير البشري العام، محاولين تجريده من خصوصيته. والواقع أن الاجتهاد القانوني هو الجسر الذي يعبر عليه "المطلق الإلهي" ليلتقي بـ "النسبي البشري".
عندما نصيغ قانوناً حديثاً للأحوال الشخصية يراعي "مصلحة الطفل الفضلى" بناءً على دراسات نفسية معاصرة، نحن لا "نستورد" قانوناً غريباً، بل نفعل مقصد الشريعة في "حفظ النسل" بأدوات علمية حديثة. فالاجتهاد هو الذي يمنح القوانين الوضعية "شرعيتها المجتمعية" و"مرونتها الزمنية".
إن الدولة الحديثة في ملفات مثل (الاقتصاد، التكنولوجيا، الهندسة الوراثية) لا تحتاج فقط إلى "برامج تكنوقراطية"، بل تحتاج قبل ذلك إلى "بوصلة أخلاقية".
الفصل التام بين الدين والقانون يفرغ المجتمع من مناعته الوجدانية. فالشريعة لا تضع برنامجاً سياسياً ضيقاً، بل تضع "إطاراً دستورياً" يمنع القانون من أن يصبح مجرد أداة في يد القوة، ويجعل من "العدالة الاجتماعية" و"كرامة الإنسان" غاية لا تقبل المساومة.
لقد آن الأوان إلى تجاوز الثنائيات القطبية (دين/قانون) نحو رؤية "تكاملية". رؤية ترى في الشريعة مصدر الإلهام الأخلاقي، وفي العلوم الحديثة (اجتماعاً ونفساً وتقنية) أدوات التنفيذ.
إن "الاجتهاد المقاصدي" هو سبيلنا الوحيد لبناء دولة قانونية تحترم عقل الإنسان وتقدس كرامته، دون أن تنبتّ عن جذورها الروحية التي تشكل جوهر هويتها.



#مصطفى_محمود_مقلد (هاشتاغ)       Mustafa_Mahmoud_Maklad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورة الشريعة على الجمود وضمانات الدولة المدنية
- تعديلات قانون الأحوال الشخصية الجديد 2026: -الرقم الموحد للز ...
- نحو مقاربة تشريعية متكاملة لمواجهة جرائم المخدرات بين الشباب ...
- من يملك تعريف العدالة
- هل تحتاج المجتمعات الحديثة إلى منظومة قيم ثابتة؟ قراءة قانون ...


المزيد.....




- جيش الاحتلال يعزم فتح تحقيق في صورة لجندي يحطم تمثالا للسيد ...
- اعتقال وسيطة أسلحة إيرانية يكشف دعم الجيش والإخوان بالسودان ...
- القدس.. تشييع مؤذن وقارئ المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز
- في قداس حضره نحو مئة ألف شخص... بابا الفاتيكان يدعو من أنغول ...
- نتنياهو: امتلاك إيران لقنبلة نووية بداية النهاية للشعب اليهو ...
- قائد القوة الجوفضائية لحرس الثورة الإسلامية: سرعة تجديد منصا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: انتهى عصر فرض ...
- لماذا يخاف ترمب من بابا الفاتيكان؟
- تحذيرات دولية من تمدد نفوذ الإخوان بين أوروبا والسودان
- بابا الفاتيكان يوضح موقفه بشأن السجال مع ترمب


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى محمود مقلد - القانون الوضعي وبشرية النص: مراجعة في فلسفة التشريع الحديث.