أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى محمود مقلد - ثورة الشريعة على الجمود وضمانات الدولة المدنية














المزيد.....

ثورة الشريعة على الجمود وضمانات الدولة المدنية


مصطفى محمود مقلد
باحث قانونى - محام

(Mustafa Mahmoud Maklad)


الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 20:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المتأمل في أحكام الشريعة الإسلامية يدرك بجلاء أنها لم تأتِ لتكون قوالب جامدة تعزل الإنسان عن واقعه، بل جاءت لتحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد. وإذا كانت "القطعيات" في الشريعة تمثل الهيكل الثابت الذي لا يتغير، فإن المساحة الأكبر من معاملات الناس -خاصة في شؤون الأسرة- قد تُرِكت لمنطقة الاجتهاد المنضبط بالمصلحة، وهي المساحة التي تتأثر بالزمان، والمكان، وتغير طبائع البشر.
لقد وضع الله عز وجل أصولاً عامة للعلاقة الزوجية قائمة على "المودة والرحمة"، وتركت الشريعة تفاصيل إدارة هذه العلاقة عند النزاع لتقدير أولي الأمر والمشرعين بما يحقق العدل. إن وضع ضوابط قانونية تنظم ما سكت عنه النص ليس مجرد "حق" للمشرع، بل هو واجب ديني تفرضه قاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". فإذا كان حفظ النسل وحماية كرامة الإنسان واجباً، وكان هذا الحفظ لا يتحقق في عصرنا إلا بتقنين "الاستضافة" أو "توثيق الطلاق" أو "حق الكد والسعاية"، أصبح هذا التقنين ضرورة شرعية.
لا يمكن لعاقل أن يحكم في قضايا الأسرة بمعزل عن دراسة تحولات المجتمع. فالأسرة المعاصرة تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية لم تكن موجودة قبل مائة عام.
الرؤية الاجتماعية: تقتضي أن يكون القانون مرآة للواقع، يراعي خروج المرأة للعمل، وتغير مفهوم الولاية إلى "المسؤولية المشتركة"، ويضمن ألا تتحول نصوص النفقة والحضانة إلى أدوات للضغط أو الانتقام، بل إلى وسائل تضمن استمرار الحد الأدنى من التماسك الاجتماعي بعد الانفصال.
إن "مصلحة المحضون" هي المقصد الأسمى من الحضانة شرعاً. وهنا يبرز دور علم النفس الحديث ليفسر لنا معنى هذه المصلحة. فالمصلحة ليست فقط في توفير الطعام والمسكن، بل في الأمان النفسي والارتباط الوجداني بكلا الوالدين.
الرؤية النفسية: تدعو إلى استبدال نظام "الرؤية" التقليدي بنظام "المعايشة والاستضافة"، لأن حرمان الطفل من أحد أبويه قسراً هو "ضرر" منهي عنه شرعاً لقوله ﷺ: "لا ضرار ولا ضرار". إن الاستعانة بالخبراء النفسيين في قضايا النزاع الأسري ليس ترفاً، بل هو إعمال للمقصد الشرعي في حماية العقل والنفس.
إننا ندعو إلى صياغة قانون جديد للأحوال الشخصية لا يكتفي بالنصوص الفقهية الموروثة في "فروع" قابلة للاجتهاد، بل يستلهم من الشريعة روح العدل ومن العلوم الحديثة أدوات التطبيق.
إن تقييد المباح من أجل المصلحة العامة هو جوهر السياسة الشرعية. فمنع التعسف في استعمال الحق، وتنظيم الحقوق المادية المشتركة بين الزوجين، ووضع خطط والدية تربوية ملزمة، هي كلها إجراءات تتفق مع مقاصد الخلق وتلبي احتياجات العصر.
إن الشريعة الإسلامية بمرونتها قادرة على استيعاب كل تطور، والعيب ليس في النص الشرعي بل في الجمود عند فهم تاريخي معين لهذا النص. إن وضع رؤية حديثة تستند إلى العلوم النفسية والاجتماعية هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع سوي، تبدأ فيه العدالة من داخل البيت لتشمل المجتمع بأسره.



#مصطفى_محمود_مقلد (هاشتاغ)       Mustafa_Mahmoud_Maklad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعديلات قانون الأحوال الشخصية الجديد 2026: -الرقم الموحد للز ...
- نحو مقاربة تشريعية متكاملة لمواجهة جرائم المخدرات بين الشباب ...
- من يملك تعريف العدالة
- هل تحتاج المجتمعات الحديثة إلى منظومة قيم ثابتة؟ قراءة قانون ...


المزيد.....




- بن غفير يتوعد بإسكات مآذن المساجد: تحركات تشريعية إسرائيلية ...
- -مساسٌ بحرية العبادة-.. غضب فلسطيني من مشروع قانون إسرائيلي ...
- عكرمة صبري: محاولات تقييد الأذان في القدس ستفشل
- 4 توصيات إسرائيلية لتقويض الحركة الإسلامية في الداخل المحتل ...
- الضفة الغربية: عائلةٌ تُزيّن أجساد الحجاج المسيحيين بالوشم م ...
- اليمن: وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نؤكد حق الجمهورية الإ ...
- اليمن: وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نؤكد ثبات موقف اليمن ...
- الخارجية اليمنية: نؤكد ثبات موقف اليمن المبدئي والإيماني م ...
- حرس الثورة الإسلامية: استخباراتنا وجهت ضربة جديدة لشبكة كبير ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا دبّابة -ميركافا- في محيط قلعة ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى محمود مقلد - ثورة الشريعة على الجمود وضمانات الدولة المدنية