أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حياة البدري - متى سيرفع “مضيق هرمز” شناقة المغرب شِباكه عن جيوب المغاربة؟!...














المزيد.....

متى سيرفع “مضيق هرمز” شناقة المغرب شِباكه عن جيوب المغاربة؟!...


حياة البدري

الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 16:04
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هل أتاك حديث الشناقة؟
أولئك الذين لم يحكموا المغرب وحده، بل حكموا الأسواق كلها…
حكموا البيض والدجاج، والخضر والقطاني، والسيارات والدراجات…
تحكموا في البقر والغنم، وحتى الحمير لم تسلم منهم…
حكموا كل بضاعة قابلة لإعادة البيع، حتى الحجر والرمل…
وربما يوما ما سيبحثون عن طريقة لبيع الهواء نفسه.

إنهم أناس لا يملكون مصانع ولا ضيعات فلاحية ولا إنتاجا حقيقيا، ولا حتى ذراعا أو كاهلا يتحمل عناء الرجال والرجولة الحقة...إنهم فقط كائنات تدعي بكونها بشرية.. ولكن رأسمالها الأكبر هو الفهلوة والسنطيحة وكثرة العلاقات، والدخول بين البائع والمشتري لاقتسام تعب الآخرين دون جهد يذكر.
لقد أصبح الشناقة اليوم أشبه بدولة داخل الدولة، يتحكمون في الأسعار ويصنعون الأزمات، ويحولون حاجيات الناس البسيطة إلى فرص للربح السريع فوق معاناة الفقراء والبسطاء. فيصبح المواطن البسيط مع هذا دائما الحلقة الأضعف، يدفع الثمن في كل مرة، بينما تتضخم أرباح الوسطاء مع كل أزمة أو موسم أو مناسبة.
واللافت أن هؤلاء لم يعودوا مجرد وسطاء داخل الأسواق، بل أصبحوا يحضرون بكل الميادين، حتى صار حضورهم ممتدا إلى مختلف المواد والقطاعات، من أبسط الحاجيات اليومية إلى السلع الأكثر تعقيدا، في منطق لا يستثني شيئا.
وبذلك، أصبح الشناقة يشكلون ما يشبه “مضيق هرمز” اجتماعيا واقتصاديا، تمر عبره معظم السلع قبل أن تصل إلى المواطن، فتتضاعف الأسعار وتضيق القدرة الشرائية وتثقل كاهل الأسر البسيطة وذوي الدخل المحدود. فالمشكل لم يعد مرتبطا فقط بغلاء المواد أو تقلبات السوق، بل بتضخم دور الوسطاء والمضاربين الذين وجدوا في حاجيات الناس بابا مفتوحا للربح السريع.
ويظهر هذا الواقع المرير بشكل أكثر حدة خلال المناسبات الدينية والاجتماعية، خصوصا عيد الأضحى، الذي تحول لدى كثير من الأسر من مناسبة للفرح والتكافل إلى موسم للقلق والحسابات الصعبة. فارتفاع أثمان الأضاحي لم يعد يرتبط فقط بعوامل الإنتاج، بل أيضا بالمضاربات التي تعيد تشكيل الأسعار قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي.

والمؤلم في كل هذا ليس الجانب المادي فقط، بل ما يخلفه من آثار نفسية واجتماعية عميقة داخل الأسر. فكثير من الآباء والأمهات يعيشون ضغطا صامتا وهم عاجزون عن تلبية أبسط متطلبات أبنائهم أو إدخال فرحة العيد إلى بيوتهم، وقد تضطر بعض الأسر إلى الاستدانة أو التضحية بحاجيات أساسية حفاظا على توازنها الاجتماعي وتفاديا لشعور الانكسار أمام الأطفال.
لقد أصبح المواطن البسيط يكتفي أحيانا بالتفرج وإطباق فمه والصمت أمام موجة الغلاء، ليس اقتناعا بالواقع، بل لأن القدرة على المواجهة أصبحت أضعف من حجم الضغوط اليومية. وحين تتحول الأعياد إلى مصدر للحزن والقلق بدل الفرح، فإن الأمر لا يتعلق فقط بأزمة أسعار، بل بأزمة تمس التوازن النفسي والاجتماعي للمجتمع بأكمله.
والمقلق أكثر أن ثقافة “الشناقة” لم تعد حالة استثنائية، بل تحولت عند البعض إلى نمط للربح السريع دون إنتاج حقيقي، حيث أصبحت الفهلوة والسنطيحة وكثرة العلاقات أحيانا بديلا عن العمل والإنتاج. فيربح السمسار في لحظات ما لا يربحه المنتج بعد أسابيع من الجهد، بينما يبقى المواطن البسيط الحلقة الأضعف دائما.
إن الأسواق تحتاج اليوم إلى مزيد من الضبط والمراقبة لمحاربة الاحتكار والمضاربة، لكنها تحتاج أيضا إلى وعي جماعي يعيد الاعتبار لقيمة العمل والإنتاج، لأن حاجيات الناس الأساسية لا يجب أن تتحول إلى مجال مفتوح للاستغلال.
فالخطر الحقيقي ليس فقط في ارتفاع الأسعار، بل في ذلك الاختناق الاجتماعي الصامت الذي يتسلل إلى البيوت، ويجعل البسطاء يشعرون بأنهم محاصرون داخل “مضيق هرمز” لا يرحم..



#حياة_البدري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراكش.. محكمة النساء الرمزية 23 تحاكم العنف الرقمي وتدعو إلى ...
- اتحاد العمل النسائي ينظم محكمة النساء الرمزية في دورتها 22
- جمعيتي ملتقى الاسرة ومساندة الاسرة.. التأكيد على استحضار الو ...
- اتحاد العمل النسائي.. قانون أسرة عربي موحد
- الطفل يجب ان يكون أولوية الاولويات بمؤسسة الزواج وبالمدونة
- هرج وسعار اكبر... عند كل تغيير للمودنة... السبب الحقيقي
- سقطت أقنعتكم وظهر زيفكم ..وعنصريتكم وجرائمكم
- نجاحك.. رهين بفهم نفسك واكتشاف ذاتك
- سيكولوجية الخوف الفيروسي.. مولود الزمن الكوروني
- اتحاد العمل النسائي يجعل المدرسة شريكا فعالا لمحاربة العنف ض ...
- محكمة النساء 18 صرخة تعري واقع التمييز وتكشف معاناة النساء
- لطيفة اجبابدي:المساواة والعدل هما مقاصد الدين الجوهرية
- أي دور للإعلام حول الهجرة واللجوء
- اتحاد العمل النسائي يحث الاعلام للنهوض بالحقوق الانسانية للن ...
- البيضاء: العدالة، الطب الشرعي ومناهضة التعذيب
- نزيف العنف النسائي.. إلى أين وإلى متى؟؟؟ !!
- تعدد الزوجات ورم خبيث يجب استئصاله
- كلما تقدم العالم درجات تأخرنا سنوات ضوئية...
- محكمة النساء 17 تحاكم تأنيت الفقر
- حلقة الوفاء لذاكرة محمد الحيحي- تنظم النسخة الأولى لجائزة ال ...


المزيد.....




- رقم قياسي عالمي للنازحين داخليا في 2025 بسبب الصراعات والعنف ...
- ترامب يطلب من السعودية وقطر وباكستان التطبيع مع إسرائيل بعد ...
- إيران تكشف سبب غياب وزير خارجيتها عن اجتماع مجلس الأمن في ني ...
- -صباح الورد- لسانت ليفانت: أغنية شبابية -من زمن آخر-
- الرئيس الصيني -رفع صوته- بوجه ترامب على خلفية -ملف حساس-.. م ...
- -لا أحد يعرف مكانه-.. هل تربك -عزلة- خامنئي المفاوضات الإيرا ...
- أكثر من 900 إصابة مشتبه بها.. هل يخرج تفشي فيروس إيبولا في ا ...
- ترامب يربط بين توقيع اتفاقيات إبراهيم والاتفاق مع إيران
- البابا يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي
- أوكرانيا تختبر إطلاق المُسيّرات الانتحارية -هورنيت- من مناطي ...


المزيد.....

- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حياة البدري - متى سيرفع “مضيق هرمز” شناقة المغرب شِباكه عن جيوب المغاربة؟!...