أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد الدلفي - قصة قصيرة // رفاهية من ورق














المزيد.....

قصة قصيرة // رفاهية من ورق


اسعد الدلفي

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 18:04
المحور: الادب والفن
    


على مكتبه الخشبي المتهالك، كانت الصفحة البيضاء تبدو كصحراء قاحلة تمتد بلا نهاية. أمامه مهمة ثقيلة حد الاختناق: كتابة تقرير مطول ومُنمق عن "الرفاهية المطلقة التي يعيشها الوطن، والعدالة الوارفة التي تظلل العباد". كان أمر رئيس التحرير حاسماً، ونبرته عبر الهاتف لا تقبل الجدال؛ يريد المقال صباح الغد ليتصدر الصفحة الأولى.

تنهد الكاتب، وفرك صدغيه المتعبين. نهض لعل في المدى متسعاً للرؤية، ففتح النافذة.

هناك، على الرصيف المقابل مباشرة، وتحديداً تحت لافتة "مطعم السعادة" البراقة، كانت تقف عجوز انحنى ظهرها، تمد يداً مرتعشة تستجدي ثمن رغيف يسد رمقها. أشاح بنظره يميناً نحو تقاطع الشارع المزدحم، فاستقبلته عيون أطفال صغار، حفاة الأقدام، يركضون بين عجلات السيارات لبيع مناديل ورقية يمسحون بها دموع طفولتهم المهدورة.

قرص الجوع معدته فجأة، فتوجه نحو الثلاجة بحثاً عن أي شيء يُسكت به هذا الوجع. فتح الباب، ليمتد أمامه فراغ بارد وموحش. نفذ راتبه منذ اسبوع ويعيش على الديون؛ ولا شيء هناك سوى علبة ماء فارغة, وكسرة خبز يابسة تركها الزمن لتتصلب كأفكاره.

عاد إلى مكتبه، وجلس يحملق في السطر الأول. رنّ الهاتف.. إنه رئيس التحرير يستعجله. تركه يرن دون إجابة.

"الرفاهية.. هل هي أن تملك كل ما تريد؟" سأل نفسه بمرارة. كيف يكتب عن النعيم وهو يتنفس العوز؟ كيف يصف الشبع وبطنه تئن؟ كيف يصيغ العدالة وهو يرى الظلم يكسو الأرصفة؟

مضت الساعات، والهاتف يصرخ كل نصف ساعة مهدداً ومتوعداً. والكاتب ما زال أسيراً للسطر الأول، يصارع الحبر والضمير.

مع دقات الفجر الأولى، وتحت وطأة الصمت والنور الشاحب، أمسك بقلمه وضغط عليه بقوة، وكأنه يغرس نصل حق في قلب الزيف. لم يكتب تقريراً، ولم يصف قصوراً، بل خطّ عبارة واحدة غادرت روحه إلى الورق، واستقالت معها حيرته:
"الرفاهية.. ليست ترفاً ولا قصوراً، الرفاهية الحقيقية هي أن تنام ليلاً وأنت مطمئن.. أن يمر غدك بسلام، دون خوف من جوع، ودون قلق من غدٍ مجهول."



#اسعد_الدلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة جدا // البيضة الخامسة
- قصة قصيرة جدا// تحولات الكائن الزيتوني
- قصة قصيرة// الزمن الجميل جدّاً!
- قصة قصيرة // خمسون ألف طعنة
- قصة قصيرة جدا// صمون وبيض وحسرة
- قصة قصيرة جدا// متاهة الحب والدولار
- المدرب المحنط فكريا العقبة الكبرى امام التطور
- من الذاكرة/ انتكاسة المهاجم حسين سعيد عام 1988
- يا جمهور الشرطة كونوا حذرين
- ايها المحللون والاعلاميون اتركوا المنتخب وشأنه
- بعض الجمهور وترديد كلمة -البعث- في ملاعبنا
- المهاجم الغاضب بحاجة الى طبيب نفسي
- نجم من بلادي// يونس محمود ومجموع اهدافه على كبار اسيا
- نجم من بلادي/ نشات اكرم ومسيرة الفشل الخليجي
- جرائم عدي صدام بحق لاعبي المنتخب العراقي
- الكرمة يحرق سوق اللاعبين بصفقات مرتفعة السعر
- المنتخب الاولمبي العراقي الى اين؟
- عدي يقرر ابعاد ناطق هاشم وباسل كوركيس عن اهم مباراة
- كيف يمكن ان يتأهل منتخبنا الوطني لكاس العالم؟
- مشاركة اندية المحافظات لاول مرة موسم 1973-1974


المزيد.....




- المغنية والممثلة مايلي سايروس تحصل على نجمة المشاهير في ممشى ...
- هل تخشى أن تصبح مثلهم؟.. 5 أفلام تكشف الوجه الآخر للأبوة في ...
- مهرجان كان : السعفة الذهبية لفيلم -فيورد- للمخرج الروماني كر ...
- الفنان المصري إدوارد يحتفل بزفاف نجله ماركو
- محمد سعيد أحجيوج: لهذا تسقط الرواية العربية في فخ الأيديولوج ...
- لماذا تتضارب الروايات الإيرانية والأمريكية حول الاتفاق الوشي ...
- فيلم -FJORD- يفوز بالسعفة الذهبية.. إليكم جوائز مهرجان كان ا ...
- بيت المدى يستذكر صاحب - المنعطف -..جعفر علي عراب السينما الع ...
- فيلم -فيورد- يفوز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 20 ...
- مهرجان كان السينمائي: السعفة الذهبية لفيلم -فيورد-


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد الدلفي - قصة قصيرة // رفاهية من ورق