اسعد الدلفي
الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 19:32
المحور:
الادب والفن
عند فرن المصطفى، حيث تتدفق رائحة الصمون كأنفاس دافئة تواسي شارع الحي، استوقفني مشهدٌ يعصر الفؤاد: طفلٌ كالعصفور المبلل بالخوف، ينزوي في عتمة الرصيف ويمسح دموعه التي همت كالمطر.
دنوت منه متسائلاً، فبكى بصوتٍ كوترٍ مشدود يوشك أن ينقطع: "أرسلني زوج أمي بألف دينار ليشتري خمس بيضات، والدكان يبيع أربعاً فقط! إن عدت بنقص عدد البيضاتً، سيجلدني بحزام قسوته ككل مرة" .
في تلك اللحظة، شعرت وكأن غول الغلاء ينهش أرواحنا، وتساءلت بمرارة: إلى متى يلتهم جشع التجار وصمت الحكومة أحلامنا، لنكون نحن وهذا الطفل ضحايا في مقبرة هذا المجتمع المتعب؟
لم أحتمل رؤية براءته تُذبح؛ اشتريت له بيضةً خامسة ورصعتها في كفه الصغير. فجأة، أشرقت عيناه كشمس الصباح، وانطلق يركض نحو داره كسجينٍ عانق الحرية بغتة، تاركاً في قلبي غصة واقعٍ باتت فيه الطفولة رخيصة، تُباع وتُشترى بثمن بيضة.
#اسعد_الدلفي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟