أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله المدني - لكم ثقافتكم و لنا ثقافتنا














المزيد.....

لكم ثقافتكم و لنا ثقافتنا


عبدالله المدني

الحوار المتمدن-العدد: 1861 - 2007 / 3 / 21 - 12:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من لم يقرأ في حياته نصا روائيا راقيا أو قصيدة حب حالمة، و انشغل بقراءة الكتب الصفراء وقصص أهل الكهوف و المغارات و أساطير القرون الغابرة، فحتما ستكون ثقافته الأدبية مختلفة.

ومن لم يحضر في حياته عملا مسرحيا إبداعيا، و اكتفى بعروض مجالس النميمة و القيل و القال و الخوض في أعراض الناس و أنسابهم، فمن الطبيعي أن تكون ثقافته المسرحية مختلفة.

ومن لم يشاهد في حياته من الأفلام السينمائية سوى أفلام الغزوات التاريخية المليئة بقعقعة السيوف و نحر الرقاب و سبي النساء، فمن الغريب ألا تكون ثقافته السينمائية مختلفة.

ومن يحرم الغناء و العزف و ترديد قصائد الحب الملحنة، مكتفيا في أحسن الأحوال بسماع أناشيد الجهاد و الغزو، فمن المستحيل ألا تكون ثقافته الغنائية مختلفة

و من لم يسطر في حياته مقالا علميا أو أدبيا أو سياسيا رصينا ، و حصر قلمه في كتابة مقالات البذاءة و الشتم و التحريض و الإقصاء، فلا بد أن تكون ثقافته القلمية مختلفة.

ومن لم يزر من الأماكن الفسيحة في العالم سوى بيت جدته أو خالته، فلا بد أن تكون ثقافته الجغرافية و معرفته بالشعوب و الأقوام و البلدان و الثقافات مختلفة.

ومن لم ينجز في حياته أي عمل أو بحث أو مشروع إنساني و اكتفى بمراقبة الناس و التدخل في خصوصياتهم و تكفيرهم، و الانشغال "بمثنى و ثلاث و رباع" فلا بد أن تكون ثقافته الاجتماعية مختلفة.

ومن لم يعرف من ثورة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات سوى إرسال رسائل التهديد و التكفير والتشنيع الالكترونية و الدخول إلى مواقع الفتاوي المهدرة للدماء، فلا بد أن تكون ثقافته الانترنتية مختلفة.

ومن لم يكن يتخيل يوما أن يجلس على مقعد المشرع، و ينعم بالتالي بمزايا الجواز الخاص والراتب العالي و السيارة الفارهة و الحصانة البرلمانية، فمن الطبيعي أن تكون ثقافته القانونية والتشريعية مختلفة.

و هكذا فانه ليس من المستغرب على هؤلاء إن اعترضوا مسيرة الثقافة و الإبداع الأدبي و الفكري و الثقافي و الفني و النقدي في البحرين بهجمة عمياء و ثورة شرسة على الحب و الجمال و الخير و القيم الإنسانية الرفيعة التي يهدف المبدعون، كل في مجاله، إلى نشرها ارتقاء بالذائقة الفنية وتنمية للحس الجمالي و إشاعة للفرح و الحبور. فثقافتهم كما قلنا مختلفة، حدودها أزقة "الفرجان" الضيقة و صفحات الكتب العتيقة و مجالس النميمة و مواقع الجهاد و المسيار الالكترونية، و بالتالي لا يمكنهم أن يفهموا نتاج المبدعين أو يقدروا أعمال المفكرين أو يدركوا مرامي الفنانين أو يستوعبوا جهود الأكاديميين إلا من خلال نظارة سوداء حالكة هي نظارة الخصوصية و الموروث.

و بطبيعة الحال، فانه لا اعتراض إطلاقا على ما ارتضوه لأنفسهم من خيارات. فهذا شأنهم، بل حقهم المكفول في الدستور و الميثاق. لكن حينما يصل الأمر إلى محاولة فرضهم لتلك الثقافة الضيقة على المجتمع بأسره و خاصة في بلد متميز كالبحرين، و مصادرتهم لحريات و حقوق الآخر المشترك في الوطن و المختلف فكرا و ثقافة و رؤية، و تحريضهم ضد ما ارتضاه هذا الآخر لنفسه، باستغلال المشروع و غير المشروع من الآليات، فان المسألة يجب ألا تمر مرور الكرام. فهناك دستور وميثاق يحرسه عاهل البلاد و يكفل حق الأفراد و الجماعات في التعبير و الإبداع والاختيار دون تعسف أو إقصاء أو حجر أو هيمنة.

و من هنا قلنا "فلتكن لكم ثقافتكم و لنا ثقافتنا"، و كفى المؤمنين شر القتال، إلا إذا كنتم تعتبرون أنفسكم أوصياء على البشر أو تمنحون أنفسكم صلاحيات لا يملكها سوى جلالة الملك.




#عبدالله_المدني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنرال خاتون
- درس جديد من ماليزيا: لا للتجسس الاجتماعي
- ماذا يجري في بلوشستان الإيرانية؟
- ميلاد دولة نفطية جديدة!!
- أبو الفقراء لم يكافح الفقر فقط !
- غاندي في ذكراه : يا لها من ذكرى عطرة!
- تركمانستان بعد رحيل ديكتاتورها
- حينما يفسد عضو مصداقية منظومة بأكملها
- الأمم المتحدة ما بين أمينين عامين آسيويين
- لعله الموت الأخير للقذافي جانجلاني!
- عن القرصنة في مياه المحيط الهندي
- مشرف و نساء باكستان
- حوار مع القيادي الليبرالي البحريني د. عبدالله المدني
- رفقا بالبحرين الجميلة
- نحو شراكة خليجية – يابانية شاملة
- في فيتنام .. لا وقت لاجترار الماضي
- الخليج .. فيما لو حدث - تشيرنوبل- إيراني
- أخيرا، وجدت الهند من يشغل حقيبة الخارجية!
- سنغافورة .. دور جديد في الألفية الثالثة
- محمد يونس .. يستحق أكثر من نوبل


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...
- مراسل العالم: العتبة العباسية تجهز المواكب في مدينة كربلاء ا ...
- مراسل العالم: رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي يصل إلى ا ...
- الشيخ الخطيب: صمود إيران في هذه المعركة شكّل مظلة حماية للعا ...
- بعد سنوات من الحظر.. تونس تواصل تفكيك إرث -أنصار الشريعة-
- -المسجد طوق النجاة الوحيد-.. رسالة إيمانية من لاعب منتخب الب ...
- جموعٌ غفيرة من محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد تشارك في م ...
- شخصيات سياسية وعسكرية إيرانية تشارك في مراسم تشييع قائد الثو ...
- اختتام المراسم التاريخية والحاشدة لتشييع قائد الثورة الإسلام ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله المدني - لكم ثقافتكم و لنا ثقافتنا