أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فضيلة الوزاني التهامي - ديوان -جذوات من حبر- بين الشعر المشترك والمشترك الشعري















المزيد.....

ديوان -جذوات من حبر- بين الشعر المشترك والمشترك الشعري


فضيلة الوزاني التهامي

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 18:16
المحور: الادب والفن
    


" وما الشعر إلا معان لا يزال الإنسان ينشئها في نفسه، ويصرفها في فكره، ويناجي بها قلبه، ويراجع بها قلبه، والمعاني لها في كل ساعة تجديد، وفي كل لحظة توليد، إن الشعر ديوان يقيد فيه أهل العقول الراجحة ما يجيش في خواطرهم في أسعد الساعات، وهو الذي ينقذ من الفناء والعدم..."، إذا كان هذا هو إحدى تعريفات الشعر، فما الذي جال بفكر ثلاث شاعرات ليشتركن في ديوان شعر واحد، رغم أن الشعر مناجاة وجدانية للفرد، والديوان جمع لهذه المناجاة أيا كان موضوعها، في تقييد يتخذ الموضوع الواحد لحمة له، أو المرحلة العمرية أو الشعرية شرطا لجمعه؟ وما السبب الذي يجعلهن يجتمعن في ديوان واحد، ولا شيء مشترك بينهن في مسارهن الشعري سوى أنهن نساء؟ .
 الديوان الثلاثي والشعر المشترك: "
"جذوات من حبر" ديوان بثلاثة أصوات مختلفة، لثلاث شاعرات اجتمعت اثنتان منهن بالقصر الكبير، هما الزهرة أبولحية وأمل الطريبق، وحلقت سعاد بازي المرابط في سماء تطوان. لا يتعلق الأمر هنا بقصائد مشتركة بين الشاعرات الثلاث، فذاك أمر يقتضي التفاعل بين التجربة الشعرية لكل شاعرة مع الأخرى، وانصهار هذه التجارب لتحقيق الانسجام وتوحيد الرؤى، لتثمر لنا ديوانا بنغمة واحدة متجانسة؛ " جذوات من حبر" هو تجميع لجذوات شعرية هي في الأصل مجموعة قصائد تصل إلى ثلاث وستين قصيدة أو جذوة مقسمة بين الشاعرات الثلاث.
قد يكون الديوان المشترك قائما على فكرة الشعر المشترك، مادامت كل شاعرة غردت بقصائدها، وأحمت جذوتها بمعزل عن الأخرى، ومع ذلك فإن المشترك الشعري بين قصائد الديوان يمكن إجماله كالتالي:
الشاعرة الزهرة أبو لحية: الشوق/ الاغتراب/ الانتظار/ التمني/ مقامات صوفية/ العشق/ الغربة/ الغياب/ الوجع/ الانكسار/ التوق إلى الحرية/ الرحيل/ الحنين/ التوق إلى التغيير....
الشاعرة أمل الطريبق: التمني/ الحنين/ الطوق إلى التحرر/ الشوق/ الحزن/ الخيبة/ الحلم/ العشق/ الغياب/ الوهم/ الحيرة/ الانتظار/ توق إلى التغيير...
الشاعرة سعاد بازي المرابط: الحزن/ الاشتياق/ الأماني/ الصدق/ الخيبة/ الاغتراب/ الحنين / التساؤل/ الخوف/ الانتظار/ التوق إلى الحرية....
إن فرادة التجربة الشعرية في إصدار مشترك كما قدمتها في ديوان "عزف ثلاثي" ، تكتسي أهميتها في استمرارية هذه التجربة مع ديوان " جذوات من حبر"، وهو الديوان الذي سعت الشاعرات الثلاث من خلاله إلى خلق موسيقى داخلية تنبع من مجموع الأغراض الشعرية للقصائد، باعتبارها تعبر عن المشترك الشعري في شعر المرأة، مع اختلاف طرق التعبير وتفاوتها، وعمق التجربة من شاعرة إلى أخرى.
تستمد التجربة عناصرها في انصهار المجموعات الثلاث تحت عنوان جامع " جذوات " يحيل إلى مركب إضافي وهو " الحبر"، جذوات جمع جذوة وهي الجمرة الملتهبة أو هي قطعة من نار، بينما يحيل المركب الثاني " حبر" إلى المداد، وكأن هذه الجذوات من حبر هي جمرات نار ملتهبة من حبر أو مداد، فقد أجمعت الشاعرات الثلاث على أن قصائدهن هي جمرات من الشعر، وكأنها بهذه الإضافة تنفي التنافر الذي تخلقه الجذوة باعتبارها نارا، والحبر باعتباره ماء، أو مكون من ماء، فتحيل الأولى إلى القبس الذي ينير الظلام، ويشيع الدفء والحرارة، والحبر وهو المداد الذي يخط القصيدة، وبالتالي سيولد لنا هذا التآلف من المركب الإضافي دفء الشعر وحرارة القصيد الذي هو في الأصل انعكاس للشعور والإحساس. وما الشعر سوى كلام يفتح بعضه بعضا، وأنشودة تتصاعد من إحساس، هو جرح دام، أو ثغر باسم، وهو الصدق في الترجمة عن النفس، والكشف عن دخيلتها.
 الديوان والمشترك الشعري:
لا يمكننا أن نتحدث عن المشترك الشعري في الديوان، مادام الأمر يتعلق بقصائد ومجموعات منفصلة للشاعرات الثلاث، وبالتالي انتفاء الصورة الشعرية الموحدة المنبثقة عن التوليف التركيبي للقصيدة الواحدة، لكن يمكننا أن نكشف عن توحد الرؤى والصور العامة خاصة وأن التيمات في الديوان متشابهة، كما أشرت سابقا.
 جذوة زهرة أبو لحية: "الموقد" :
هي جذوة في "موقد" القصيدة، جمعت الشاعرة فيها قاموسا متقاربا لتصريف صورها الشعرية، تقول زهرة: أشعلتَ الموقد قبل الأوان/ يكاد الماء يتبخر/ والشعر والعنفوان/ لا تستحم بطقس الظنون/ تلوي مكرهة صوت الغمام/ لا يسدل مطرا/ وإنما لغما..على شاكلة حمام/ يغرينا/ يغوينا/ أبصارنا شاخصة/ ولا يوسف يبرئ...مكائد الخلان/ كل شيء صار غريبا/ على طاولة زهرية/ الماء/ والقهوة/ والقصيدة/ وضجر الانتظار. أن تأتي مرة/ خير من أن تطيل الجلوس/ تتسلى بقصص " مهيار"/ " وامق" مشنوق على سفن الإبحار/ يغتذي شهيدا يغني...لبشراه/ بشراع يمازح الريح/ وهو يعلم علم الخَضِر/ أنها بأجنحة جبار....
هو انتظار مميت على موقد يكاد الصبر فيه يتبخر كما يتبخر الماء فوق المرجل، حتى تعصف بالمنتظر الظنون، فيصير كل ما يحيط به غريبا: المطر الذي. اللغم الذي يأتي في شكل الحمام/ الماء والقهوة على طاولة زهرية هي في الحقيقة طاولة الضجر والملل في انتظار من لا يأتي ولو لمرة واحدة...
قصيدة "موقد" انزاحت إلى معجم ديني وشعري قديم، واستلهمت معانيه كما في المقاطع التالية:
أبصار شاخصة/ " ليوم تشخص فيه الأبصار"
لا يوسف يبرئ مكائد الخلان / قصة يوسف ومكائد إخوته
الخَضر/ العبد الصالح الذي رافق موسى وعلمه وكان له علم الغيب
لا تستحم بطقس الظنون/ لا تشغل البال بماضي الزمان...رباعيات الخيام
تتسلى بقصص مهيار/ إحالة إلى مهيار الديلمي، الشاعر المجوسي الذي لقي الشريف الرضي، فتحول عن مجوسيته وأسلم وتشيع بعد بيت شعر، ليشق طريقه في عالم الشعر ثابت الإيمان، راسخ العقيدة، وسيتخذ من الشعر رسالة؟ أو ربما إلى " أغاني مهيار الدمشقي" لأدونيس : " وجه مهيار نار تحرق أرض النجوم الأليفة/ هو ذا يتخطى تخوم الخليفة/ رافعا بَيْرِق الأفول هادما كل دار...."
وهي بذلك تكاد تحمل أسئلة وجودية حول علة الوجود والغاية من العيش في انتظار غير مجد، وخيانات ومكائد متتالية، تقوده إلى صراع داخلي أو هو صراع الحبيب الذي طال انتظاره، والذي أفصحت عنه القصيدة في مقطع: أن تأتي مرة خير من أن تطيل الجلوس تتسلى بقصص مهيار .
 جذوة أمل الطريبق: أمنيات في المهب
أيها النبض/ إلى متى تطرق الباب؟/ زمان يكر عليك من الصباح/ إلى مساء/ وأنت على العتبة/ لا أنت دخلت/ ولا أنت غادرت *** لحظ مشرع على كل منعطف/ وزاوية/ في متاه/ تتناسل الاحتمالات/ ورق يتساقط هنا/ وهناك/ في مهب/ تتطاير كل الأمنيات من أغاني شهرزاد..
انتظار الحبيب أم انتظار الحب؟ : تلك الواقفة في خيلاء/ المتشحة بالضياء/ تهزأ بليل طال انجلاؤه/ وبرجوع فات ميعاده....
هو الانتظار، التيمة الأكثر بروزا في شعر المرأة لانشغالها بمواقف الحب والعشق والفرق والجنون، انتظار شخص بعينه، أو انتظار الحب لأنه نبض الحياة: أيها النبض إلى متى تطرق الباب؟ باب القلب المشرع على كل الاحتمالات والتي لا تأتي في الغالب. انتظار غير مجد، لا تنفع معه نصائح مادام ( أصم هذا القلب) ، لا يأبه بالزيف أو بالنزيف، كلاهما واحد، و ( ...الرجوع فات ميعاده/ وبعقد انحل ميثاقه). حسب تعبير الشاعرة.
 الجذوة الثالثة: قصيدة: متى ؟ لسعاد بازي
يتمحور الانتظار عند سعاد بازي كسؤال للخلاص من نمطية أسلوب حياة حشرت فيه الذات / الشاعرة: ( أحسني محشورة في علبة وقيد ) . هذا الإحساس بالاختناق يتخذ شكل السؤال: إلى متى، الذي تبدأ به الشاعرة كل مقطع: متى سأخرج من النمطية؟ / متى سأنزل من سلم أوهام تسلقته؟/ متى أشيح عن الموت المتربص بالحياة؟/ متى يحيى الخبر وتموت الإشاعة؟ ...
هي انتفاضة حياة ورفض للركود وانتظار تغيير يأتي من الداخل: إلى متى سأنزل من سلم أوهام تسلقته؟ / فأنا الآن أتأرجح بين بين غفوة ويقظة؟
إذ يتخذ الانتظار هنا حسا داخليا، نابعا لا عن انتظار الآخر، بل انتظار ما ينبع من النفس ليغيرها، هو انتظار الذات للذات، وتساؤل قد يفضي إلى زحزحة عن الوقوف في مكان ضيق: (أنتظر في هذه الساحة الضيقة) .
قصيدة " متى" لسعاد بازي وإن بدت مقاطعها تقريرية، إلا أنها غنية بحمولات نفسية وصور شعرية تتوافق مع التجربة الشعرية للشاعرة وتعكس نضجها.
إن الشعر الحق هو ما يمكن أن نستلهمه من ديوان لشاعرات أردن التغريد في وقت واحد، بأصوات مختلفة ونغمات متفاوتة، لكن جداول الروح واحدة، والمشترك الشعري يتجلى في مجموع قصائد الديوان الشعري المشترك ( جذوات من حبر) كتجربة شعرية تستحق التنويه والاستمرار.



#فضيلة_الوزاني_التهامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النشرة الجوية، مجموعة: مسرحيات للزجال حسني الوزاني؛ قراءة من ...
- على نوافذ صمتك أو بوح على جدار الصمت ، ومضات شعرية لبهيجة ال ...
- الاستعراب الاسباني الحديث وجاذبية الحضارة الإسلامية في الأند ...
- لعبة شهرزاد: قراءة في أعمال الروائي عبد الجليل الوزاني
- آمنة عبد الكريم اللوه، رائدة الأدب والصحافة بشمال المغرب في ...


المزيد.....




- مهرجان كان: المخرج أصغر فرهادي يندد بقتل المدنيين في الحرب ع ...
- مهرجان كان السينمائي: جون ترافولتا يعود إلى الكروازيت مع فيل ...
- الجامعة العربية: الحفاظ على الثقافة العربية والإسلامية إحدى ...
- مهرجان كان السينمائي: ما هي التحديات التي تواجه صناعة السينم ...
- معرض الدوحة الدولي للكتاب يستقبل زواره بحضور أكثر من 520 دار ...
- بيان قائد الثورة الإسلامية بمناسبة اليوم الوطني للاحتفاء بال ...
- ياسمين صبري تسرق الأضواء بـ3 إطلالات متميزة في مهرجان كان ال ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: تدمير المواقع التراثية يكشف نزعة ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: نتابع الإجراءات القانونية من أجل ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: ليعلم العدو أن هذا العدوان لم يكن ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فضيلة الوزاني التهامي - ديوان -جذوات من حبر- بين الشعر المشترك والمشترك الشعري