أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فطنة بن ضالي - ترنيمة الفراق للشاعر حسان محمد الشناوي















المزيد.....

ترنيمة الفراق للشاعر حسان محمد الشناوي


فطنة بن ضالي
كاتبة، شاعرة

(Fatna Bendali)


الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 12:50
المحور: الادب والفن
    


قصيدة "ترنيمة الفراق" للشاعر المصري المهاجر حسان محمد الشناوي قصيدة غنائية على الشكل العمودي، موضوعها غربة الشاعر، ويظل موضوع الغربة والاغتراب بمفهوميهما الواقعي والاجتماعي، والإبداعي الرمزي، من المواضيع التي تستأثر باهتمام الشعراء وغالبا ما ترتبط بالحنين إلى الوطن في بعديه الحقيقي والرمزي. وقد بنى الشاعر قصيدته على أربعة مقاطع ضمّنها لوعة الفراق وكآبة الأشواق، في سلاسة أسلوب وفي إيقاع معبر دال على حالة الشاعر النفسية، فعلى مستوى المعنى والدلالة؛ وصف ألم الفراق وتأثيره عليه بالسهر والاضطراب، كما قرر أن أشواقه وحبه ملازمان له في غربته، وأن ذكرياته تُسيل دموع عينه، للدلالة على تأزم حاله، ويستمر في وصف الكآبة والملل وما يعتريه من حنين، إلا أنه يتعلل بالصبر والأمل، فيوصي نفسه بالوفاء والترنم بالود رغم ما يقاسيه من عناء وألم. يبدو أن الموضوع مألوف، لكنها تجربة الشاعر في الحياة المؤثرة التي تخلق عالمه الشعري بخصائصه الرمزية المميزة، وقد عبر الشاعر عن التجربة بطريقة موضوعية هادئة غير مبالغ فيها، يعالج الموضوع باتزان حيث يحدوه الأمل في تغيير الحالة النفسية التي يعيشها.
وهكذا، دل الشاعر عن حاله هذه الحزينة المضطربة بمعجم ألفاظه متقابلة المعنى، بدءا بعتبة العنوان الذي جمع بين لفظة "ترنيمة " التي تحيل على الشدو والطرب وما في معنى ذلك من فرح ... مضافة إلى لفظة " الفراق " التي تحيل على معنى الحزن، والكآبة، والأشواق وما يتبعها، ولعل الشاعر هنا بهذا الانزياح عن العلاقة المألوفة بين الدال والمدلول في إسناد غير مألوف، يعبر على أن الغربة غربة مؤقتة قد تزول بزوال أعراضها ، فيحدث اللقاء بعدها، ذلك الأمل الذي يؤمن به الشاعر دائما، في لقاء أحبته وقد أشار إليهم بضمير الجمع في قوله "أفارقكم"، وانسجاما مع هذا الطرح يتقاسم القصيدة معجمان اثنان أحدهما دال على الحزن "أفارقكم، دموع، المرارة ، لوعة، الجحيم، استعر، الكآبة ، العناء، الملل..."وثانيهما دال على الفرح" الحب، الأمل، لحن، الود، ترنمي..."، وإن كان هذا المعجم بشقيه ينتمي إلى الحقل الوجداني فإن معجم الحزن يهمن في القصيدة. تركيبيا تعتمد القصيدة الأسلوب الخبري بجمله القصيرة، وهي خالية تماما من الجمل الانشائية، واستعمل الشاعر الأفعال المضارعة الدالة على الحاضر بكثرة مقارنة بالماضية والأمر، وهي مسندة إلى ضمير المتكلم الذي يحيل على الشاعر وعلى معاناته الفراق ، كمان وظف الجمل الإسمية القصيرة لتأكيد ثبوت الحال، أما على مستوى الإيقاع فالقصيدة منظومة على البحر الكامل التام ثلاث تفعيلات في الشطر الأول ومثلها في الشطر الثاني، إلا إن الشاعر وزعها على مقاطع أربع حسب الدفقة الشعورية والوقفة الدلالية والعروضية، فجعل كل مقطع يتكون من بيتين، ولما كانت التقفية والتصريع يلعبان الدور الكبير في تحقيق الإيقاع القوي في القصيدة العربية إلى جانب الوزن إيقاعا خارجيا، وهو إلى جانب الإيقاع الداخلي من العناصر الأساسية المكونة لموسيقى الشعر، فقد جعل الشاعر المقطع الأول مقفى وهو البيتين الأولين في القصيدة كما جعل البيت الأول من المقطعين الثاني والثالت مقفى كذلك، بينما البيت الأول من المقطع الأخير مصرعا إذ جاءت عروضه تابعة لضربه بزيادة. و الأبيات الأولى في المقاطع ؛ الثاني والثالث والرابع جاء رويها مخالف لروي المقطع الأول، فروي القصيدة هو الراء في المقطع الأول والأبيات الثواني في كل المقاطع، أما في أبياتها الأوائل فهو على التوالي : "ع ، ل ، ء " .إننا أمام ظاهرة إيقاعية في الشعر العربي تتيح للشاعر حرية التصرف وتعطي للقصيدة تنويعات موسيقية، تمكن الشاعر من توسيع دائرته التعبيرية الفنية إيقاعا ودلالة باختيار تشكيلات قصيدته داخل الشكل العمودي، ومن ذلك ما ذكره ابن رشيق في كتابه العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده.
" فمن ذلك الشعر المسمط، وهو أن يبتدئ الشاعر ببيت مصرع، ثم يأتي بأربعة أقسمة على غير قافيته، ثم يعيد قسيما واحدا من جنس ما ابتدأ به، وهكذا إلى آخر القصيدة ".
ومن هنا، يمكننا اعتبار هذه القصيدة قصيدة مسمطة، إذا راعينا فيها عدد التقسيمات وتغيير القافية في أبياتها، لكنها احتفظت دائما في نهاية كل قسم بنفس القافية المقيدة والروي الموحد. وإذا ما اعتبرنا نوعا آخر يسمى مخمسا، وهوكما عرفه ابن رشيق "أن يؤتى بخمسة أخرى في وزنها على قافية غيرها كذلك، إلى أن يفرغ من القصيدة، وهذا هو الأصل، وأكثروا من هذا الفن حتى أتوا به مصراعين مصراعين فقط، وهو المزدوج، إلا أن وزنه كله واحد وإن اختلفت القوافي ". ومع هذا فقد امتحت القصيدة من المخمس وإن اقتصرت على أربعة اقسام وبالنظر إلى طريقة كتابتها التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي فنجدها مكتوبة على طريقة المصراع. وعليه فإننا سنعتبرالقصيدة مسمطة على أربعة أقسام، وتسمى " القافية التي تتكرر في التسميط عمود القصيدة " ويمثلها في هذه القصيدة أخر كل بيت " والقافية من آخر حرف في البيت إلى أول ساكن يليه من قبله مع حركة الحرف الذي قبل الساكن " في كل مقطع مع آخر بيت المطلع، وبهذا فقد جمع الشاعر "عدة سلوك في ياقوتة أو خرزة، ثم نظم كل سلك منها على حدة باللؤلؤ يسيرا. ثم جمع السلوك كلها في زبرجدة". مما يدل على نفاسة هذه القصيدة، فهي واسطة عقد في جيد الإبداع.
إن القصيدة تتخذ عتبة الفراق نواة لوصف الحال وتتفرع عنها جميع الأوصاف بما فيها الأمل والتصبر مفتاح للعيش ورضى النفس، وساهم المعجم المستعمل في تعميق هذا المعنى، وكذلك انسجام كل ذلك مع البنية الإيقاعية في القصيدة حيث بناها الشاعر على البحر الكامل الطويل الحركات، وقد خففها بجوازات تسكين الثاني المتحرك، ونوع تشكيلات الوزن والقافية، وهذا ما جعل القصيدة تشد إليها انتباه القارئ.
ينم هذا عن تمرس الشاعر بالنظم ومعرفته العميقة بقواعده وتشكيلاته التي تتيحها ثقافته الواسعة باللغة العربية وعلومها والشعروفنونه ونقده. حتى جاءت القصيدة على السهل الممتنع ولا غرو في ذلك فشاعرنا فياض الطبع غزير المعرفة يَخبر اللغة ومكنوناتها، ينسج عن سجية وصفاء ذهن وخاطر.
مراكش في2024 /8/6 :.



#فطنة_بن_ضالي (هاشتاغ)       Fatna_Bendali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أغنيتان من أجل الوطن
- مدينة العشق مراكش
- ديوان فن الملحون 2
- ديوان فن الملحون
- أنا ألأطلسي
- موت ينتظرعلى قارعة الوطن
- غزة الشهداء
- أرض وعهد
- بردا وسلاما يا وطني
- بنية الخطاب السردي والخطاب الشعري في الرواية العربية (3)
- بنية الخطاب السردي والخطاب الشعري في الرواية العربية (2)
- بنية الخطاب السردي والخطاب الشعري في الرواية العربية (1)
- - الرمزية واللون في التراث الأمازيغي - بقصر البديع
- كل الألوان فيك عابثة
- الأمير الشاعر أبو الربيع سليمان الموحدي
- - الأشجار تحلق عميقا- لسعد ياسين يوسف
- مفهوم الشعر في قصيدة -مارق من ضجة الأوراق- للشاعرة ابتهال مح ...
- - غيثة تقطف القمر- بفاس
- تحت الضوء رجال ذئاب للشاعرة العراقية حياة الشمري
- المغرب بعيون عراقية


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فطنة بن ضالي - ترنيمة الفراق للشاعر حسان محمد الشناوي