أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - صورة مفبركة وحقدٌ ساقط أمام الرئيس مسعود برزاني














المزيد.....

صورة مفبركة وحقدٌ ساقط أمام الرئيس مسعود برزاني


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 07:04
المحور: القضية الكردية
    


لم يترك المتربصون بالأمة الكوردية وسيلةً قذرة إلا واستخدموها ضدها؛ من توسيع شروخ الخلافات الداخلية، والطعن في مصداقية قياداتها، والتشكيك في وطنية حراكها، إلى تشويه تاريخها، وتحويل نضالها القومي إلى مادة للابتزاز الإعلامي والسياسي. لم يكتفوا بذلك، بل سعوا دائمًا إلى تأليب الدول الكبرى عليها، وصناعة تحالفات إقليمية قائمة على العداء للوجود الكوردي، وكأن بقاء هذا الشعب حيًا في جغرافيته وتاريخه وذاكرته جريمة لا تُغتفر في نظرهم.
ولأجل إنجاح هذا الحقد المنظّم، لم يتحركوا بعفوية ولا بارتجال؛ بل بنوا مؤسسات، وموّلوا مراكز إعلامية، وعقدوا مؤتمرات، ونسجوا اتفاقيات وتحالفات، وخصصوا ساعات طويلة في فضائياتهم ومنابرهم للطعن في ذاكرة الشعب الكوردي، والنيل من رموزه، وتشويه وعي أجياله. تارةً يهاجمون الحركة الكوردية بذريعة الانفصال، وتارةً يطعنون في شرعية الفيدرالية، وتارةً يتباكون على “وحدة الأوطان” التي لم تكن في قاموسهم يومًا سوى غطاء لإنكار حقوق الشعوب، وخصوصًا حقوق الكورد.
ولو لم تكن جذور الشعب الكوردي عميقة في جغرافيته، ومسنودة بتاريخ سحيق، وثقافة اجتماعية وروحية وأخلاقية عريقة، لما استطاع أن يصمد في وجه هذا الكم الهائل من الكراهية والمؤامرات. شعبٌ تعرّض للإنكار، والتهجير، والتعريب، والتتريك، والتفريس، والأنفال، وحلبجة، وقطع الجغرافيا، ومحاربة اللغة، ومع ذلك بقي واقفًا؛ لا لأن أعداءه كانوا رحماء، بل لأنه كان أعمق من مشاريعهم، وأصلب من حدودهم، وأكبر من خرائطهم المصطنعة.
وما يُنشر اليوم على بعض مواقع التواصل الاجتماعي من صورة مزعومة، صُنعت أو عُدّلت بأدوات الذكاء الاصطناعي، وتوحي بلقاء بين السيد الرئيس مسعود برزاني وابنة صدام حسين، ليس إلا حلقة جديدة من حلقات القذارة الإعلامية التي اعتاد أعداء الأمة الكوردية ضخها كلما عجزوا عن مواجهة الحقيقة. إنها ليست وثيقة، بل فخ بصري؛ وليست خبرًا، بل سمّ سياسي يُراد له أن ينتشر بسرعة الصورة قبل أن يلحقه العقل بسؤال التحقق.
هذه الحملات لا تستهدف شخص السيد مسعود برزاني وحده، بل تستهدف الذاكرة الكوردية ذاتها. يريدون أن يربطوا رمزًا كورديًا بتاريخ الجلاد، وأن يخلطوا في وعي الناس بين من دافع عن كوردستان ومن ارتكب الأنفال وحلبجة ضدها. يريدون أن يصنعوا من الصورة المفبركة بديلًا عن التاريخ، ومن الإيحاء الرخيص بديلًا عن الحقيقة، ومن التشويه الافتراضي سلاحًا ضد شعب لم يستطيعوا كسره بالحروب والمجازر والحصار.
فالهجوم على السيد الرئيس مسعود برزاني لا ينفصل عن الهجوم على التجربة الكوردستانية ذاتها. إنهم لا يستهدفون شخصًا فقط، بل يستهدفون رمزًا، وتاريخًا، وشرعية نضالية، وتجربة فيدرالية نجحت وسط عراق غارق في الفساد والطائفية والتبعية والتناحر السياسي. وحين يجد الشارع العراقي، بكل مكوناته، في قيادة كوردستان قدرًا من التوازن والحكمة والكرامة السياسية التي افتقدها لدى كثير من قياداته الغارقة في صراعات النفوذ والتبعية، يصبح طبيعيًا أن تتحرك غرف التشويه، وأن تُستدعى الأكاذيب القديمة بثياب رقمية جديدة.
إن السيد مسعود برزاني أعلى من أن تناله هذه الافتراءات، وأنقى من أن تشوّه سيرته صورة مفبركة أو حملة مأجورة، وأشرف من كل الأدوات التي تحرّكها غرف الحقد السياسي للطعن في نزاهته ووطنيته. فقد كان، ولا يزال، واحدًا من الرموز التي ارتبط اسمها بالدفاع عن كرامة الشعب الكوردي، وعن حق كوردستان في الوجود والحماية والسيادة والفيدرالية، في زمنٍ كان فيه كثيرون يساومون على كل شيء: الأرض، والذاكرة، والدم، والكرامة.
ولذلك فإن الرد الحقيقي على هذه الحملات لا يكون بالانفعال وحده، بل بكشف مصدرها وغايتها. فكلما ارتفعت مكانة كوردستان، وكلما ازداد حضور السيد مسعود برزاني في الوجدان الكوردي والعراقي، اشتدت حملات التشويه ضده. فالأعداء لا يهاجمون الفاشل، ولا يلاحقون الهامشي، ولا يخافون من اسم بلا أثر؛ إنهم يهاجمون من بقي حاضرًا، ومن تحول إلى عقدة في ذاكرة خصومه، ومن لم يستطع الحقد أن يمحو مكانته من قلوب شعبه.
ولهذا يجب ألا نتعامل مع مثل هذه الصور بوصفها مزحة عابرة أو منشورًا سخيفًا على مواقع التواصل، بل كجزء من حرب نفسية وإعلامية جديدة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتزوير الوعي، لا لتزوير الصورة فقط. فالمعركة القادمة لن تكون على الأرض وحدها، بل على الذاكرة والصورة والانطباع؛ ومن لا يحصّن وعيه، قد يُهزم أمام صورة لم تحدث، وخبر لم يقع، وكذبة صُممت بعناية كي تبدو حقيقة.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
4/5/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة ال ...
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- ثلاثة وسبعون عامًا بين قريتي نصران والذكاء الاصطناعي
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- اللغة الكوردية بين النقاء والتذويب
- كلما صعد الكوردي سياسياً هبط قوميًا
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة ال ...
- نحن أمة صنعت الملوك وظلت بلا تاج
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- من خسر أكثر في حرب إسرائيل وإيران وأمريكا؟
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- الاحتراق
- كيف نُحوّل القتلة إلى عظماء؟
- حرب المهووسين فوق أنقاض العالم
- هل كانت المسيّرات الإيرانية الشرارة الخفية للحرب الكبرى؟
- هل تريد إسرائيل حربًا أطول مما يحتمل ترامب؟
- ماذا لو أخطأ الطرفان في الحسابات وتحولت الحرب المحدودة إلى م ...
- ما الذي ينتظر القضية الكوردية في ظل صعود المشروع الإسلامي في ...


المزيد.....




- حماس: قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين جريمة حرب
- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - صورة مفبركة وحقدٌ ساقط أمام الرئيس مسعود برزاني