أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة السابعة














المزيد.....

إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة السابعة


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 21:43
المحور: القضية الكردية
    


غربي كوردستان بين انكماش الجغرافيا وضيق الفرصة السياسية. -1

لم يعد واقع غربي كوردستان يحتمل القراءة ذاتها التي كانت ممكنة في سنوات الصعود الأولى، حين بدت التجربة الكوردية وكأنها تنتقل من موقع الهامش التاريخي إلى موقع الفعل السياسي والعسكري، ومن ذاكرة الإنكار إلى حضورٍ فرض نفسه في معادلات الحرب السورية. لقد تغيّر المشهد بعمق، لا لأن التضحيات فقدت معناها، ولا لأن الدماء التي قُدمت في مواجهة داعش والجماعات التكفيرية صارت بلا قيمة، بل لأن الخرائط التي صنعت تلك اللحظة بدأت تتبدل، ولأن القوى الدولية التي سمحت بتمدد التجربة أو حمتها جزئيًا لم تعد تنظر إليها بالمنطق ذاته، ولأن تركيا، التي رأت في أي صعود كوردي خطرًا استراتيجيًا على بنيتها القومية المركزية، استطاعت أن تضغط على المسار السوري الجديد بحيث يصبح غربي كوردستان محاصرًا بين سلطة مركزية مذهبية ناشئة، ونفوذ تركي متغلغل، وبرود أمريكي واضح، وانقسام كوردي لم يعد ترفًا سياسيًا بل خطرًا وجوديًا.
لقد نشأت التجربة الكوردية في غربي كوردستان في لحظة استثنائية من تاريخ سوريا. حين انهارت سلطة المركز في أجزاء واسعة من البلاد، وحين تمددت الفوضى، وانفتحت الأبواب أمام داعش والنصرة وبقايا البعث وأجهزة الإقليم، وجد الكورد أنفسهم أمام فراغ هائل، وكان عليهم أن يحموا مجتمعهم قبل أن يبحثوا عن شكل الدولة القادمة. في تلك اللحظة لم يكن السلاح خيارًا أيديولوجيًا بقدر ما كان ضرورة وجودية. ولو لم تتشكل القوة العسكرية الكوردية، ولو لم تظهر قسد لاحقًا كقوة ميدانية منظمة، لكانت مناطق واسعة من غربي كوردستان قد وقعت تحت رحمة الجماعات التكفيرية أو الأدوات التي كانت تتحرك بإرادة أنقرة والدوحة وغيرها من العواصم التي لم تكن ترى في الكورد شعبًا له قضية، بل عقدة ينبغي تفكيكها أو احتواؤها.
لكن المشكلة الكبرى أن ما وُلد في زمن الحرب لم يستطع أن يتحول، بالقدر الكافي، إلى مشروع سياسي راسخ في زمن التحولات. فقد وفّر الواقع العسكري حماية نسبية، ومنح الكورد حضورًا تفاوضيًا لم يكن متاحًا من قبل، إلا أنه لم يتحول إلى بنية وطنية كوردية جامعة، ولا إلى اقتصاد متماسك، ولا إلى مؤسسات قادرة على الصمود أمام انقلاب الموازين. وبقيت نظرية الأمة الديمقراطية، رغم ما حملته من خطاب تعددي ظاهري، عاجزة عن الإجابة عن السؤال القومي الكوردي كما يعيشه الشعب الكوردي نفسه. فقد حاولت هذه النظرية أن تتجاوز القومية قبل أن يحصل الكورد أصلًا على حقوقهم القومية، وأن تبني هوية سياسية فوق قومية في بيئة سورية مشحونة بصراعات قومية ومذهبية حادة، وفي محيط إقليمي لا يعترف للكورد حتى بحق تسمية أنفسهم شعبًا.
ولهذا، ومع مرور السنوات، ظهر الخلل بوضوح. فالتجربة التي أرادت أن تقدم نفسها نموذجًا يتجاوز القوميات وجدت نفسها محاطة بقوميات شرسة، ودول مركزية، وأنظمة مذهبية، ومشاريع إقليمية ترى في أي اعتراف بالكورد تهديدًا لبنيتها. لم يكن الخلل في فكرة التعايش ذاتها، ولا في ضرورة الاعتراف بالمكونات الأخرى، فهذا شرط أخلاقي وسياسي لا غنى عنه، بل كان الخلل في أن المشروع أهمل أحيانًا جوهر القضية الكوردية أو ذوبها في خطاب واسع لم تستفد منه القومية الكوردية بقدر ما استفادت منه القوى التي أرادت إضعاف المطالبة الكوردية الصريحة. فحين يتنازل الكوردي عن تعريف قضيته بوصفها قضية شعب وأرض وحقوق قومية، لا يكسب بالضرورة ثقة الآخرين، بل قد يخسر قدرته على التفاوض باسم ذاته.
يتبع...
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
11/3/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاثة وسبعون عامًا بين قريتي نصران والذكاء الاصطناعي
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- اللغة الكوردية بين النقاء والتذويب
- كلما صعد الكوردي سياسياً هبط قوميًا
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة ال ...
- نحن أمة صنعت الملوك وظلت بلا تاج
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- من خسر أكثر في حرب إسرائيل وإيران وأمريكا؟
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- الاحتراق
- كيف نُحوّل القتلة إلى عظماء؟
- حرب المهووسين فوق أنقاض العالم
- هل كانت المسيّرات الإيرانية الشرارة الخفية للحرب الكبرى؟
- هل تريد إسرائيل حربًا أطول مما يحتمل ترامب؟
- ماذا لو أخطأ الطرفان في الحسابات وتحولت الحرب المحدودة إلى م ...
- ما الذي ينتظر القضية الكوردية في ظل صعود المشروع الإسلامي في ...
- المجلس الوطني الكوردي وقسد بين تمثيل الحقوق وإدارة الواقع ال ...
- سوريا بين استبدادٍ ساقط وظلامٍ صاعد


المزيد.....




- حماس: قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين جريمة حرب
- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة السابعة