أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد السعد - الصورة وأيحاءاتها في مجموعة الشاعر فيصل السعد (غرق على اليابسة)















المزيد.....

الصورة وأيحاءاتها في مجموعة الشاعر فيصل السعد (غرق على اليابسة)


أحمد السعد

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 21:56
المحور: الادب والفن
    


** الصورة وأيحاءاتها في مجموعة الشاعر فوزي السعد ( غرق على اليابسة)
" ماذا سأفعل
كي اتحرر من حفرة
يتخبط فيها الألوف
من الغارقين
على اليابسة ؟
القصيدة التي يحمل عنوانها اسم المجموعة تفتتح المشكلة وتضعنا في كامل الصورة .. انها مشكلة (غريق يدور على نفسه ) ، هذا الغريق على اليابسة ، أنسان هذا العصر ، المتلطم بين الكوارث والحروب والأوبئة ، تحاصره المآسي والأزمات من كل جانب .. انه غريق ، غاطس بكل ثقله في بركة هذا العالم العدائي الموحش مع كل الغارقين من بني البشر .. غارقون في الهموم والمتاعب يبحثون عن ملاذ فلا يجدون وهم (يتخبطون في التيه) ، غائبون عن حيواتهم ، منسلخون عن أنسانيتهم ، مستلبون ، مهانون ..

حكايات قصيرة مصاغة باسلوب يختلط فيه الكلام بالصورة المتحركة ، تقترب من تقنية الصورة image التي ارسى دعائمها عزرا باوند وريتشارد الدنغتون وآمي لويل وآخرون بين الاعوام ١٩١٠١٩١٧ والتي اسست لمدرسة في الشعر الأنكليزي تمثلت في اقتناص صورة استاتيكية غير متحركة تعتمد اﻷقتصاد في اللغة والموسيقى معتمدة اسلوب الشعر الحر free verse ولعل بعض الشعراء المحدثين قد طرق هذا اﻷسلوب وأطلقوا عليها تعبير (الومضة الشعرية ) - مع بعض اﻷختلاف في المضامين . المهم ، فوزي السعد استخدم السرد أيضا في عرض رؤاه فخلق صورا تتحرك شعريا ولكنها تختزن أبعادا عميقة غنية باﻷشارات والرموز واﻷيحاءات بطريقة بسيطة ومباشرة . مجموعة تجارب ثرية في محتواها ، عذبة في اسلوبها ، رقيقة في عرضها ولغتها .
في المجموعة تجد خواطر وتأملات وأسئلة يثيرها الشاعر مع ذاته في تناول تأملي للعالم والحيوات من حوله وهو يحاول ان يتبين موقعه في هذا العالم من نافذة خبرته الحياتية وتجربته اﻷنسانية فيضع اﻷسئلة البسيطة امام نفسه وﻻ يريد لها اجابات فاﻷسئلة تعبير عن رغبات ملحة تتراكم في قاع الروح اﻷنسانية وهي تبصر وترى مايجري من تحوﻻت للظواهر فيشتغل احساسه بالحقائق ليسائلها معترضا على اتجاهاتها التي تخالف قناعاته وقواعده الفكرية وتجاربه الحياتية ومرتكزاته اﻷخلاقية
" منذ بدء اشتعال المواقد
قد اصبح المجد للنار
ﻻ مجد للحطب
المستباح احتراقا "
الرمزية هنا واضحة والشاعر يرصدها بعينه الثاقبة فعلى مر العصور ، كان اﻷنسان والطبيعة هما الحطب الذي يلقى الى النار حروبا وكوارث وأوبئة .. اﻷنسان والطبيعة ، العنصران اﻷضعف في معركة البقاء فالنار تنتصر دائما .
لغة فيصل بسيطة وواضحة فهو ﻻيعمد الى العبارات المركبة التي تعتمد اﻷستعارات والكنايات فمعجمه في متناول اليد ، واضح وطبيعي ليس به تكلف أو مغاﻻة فالفكرة البسيطة الواضحة ﻻتحتاج سوى الى لغة بسيطة لتوصلها الى المتلقي فتتجلى وحدة الشكل والمضمون التي اسماها (كوليردج) بالوحدة العضوية فالشكل والمضمون يكملان بعضهما فلا شيء يقحم من الخارج فلا يتمرد الشكل على المضمون وﻻ العكس يحصل .
الصدق علامة بارزة في قصائد المجموعة فالشاعر ينطق بما يختلج في ضميره بحس مرهف صادق جلي وهو يرصد الحقائق والظواهر والموجودات في عالمه الزاخر باﻷحداث والمتغيرات فغيتعامل معها برؤية الشاعر الرقيق الحاني المنتمي للجمال والحب والبراءة واﻷنسانية .
" يرسم عصفورا
اذ يدخله في قفص
يبكي العصفور
فيحن عليه الرسام ..
يطلقه اﻵن ويدعو
كل عصافير العالم
للثورة
ضد الأقفاص "
العالم مليء بالجمال فلماذا يفرض القبح نفسه علينا ونتقبله في لحظات ضعفنا ؟ هذه تساؤﻻت الشاعر المرهف التي يؤكد انتماءه المطلق للحب والحياة والبراءة والصدق والمشاعر اﻷنسانية بعيدا عن عالم الحروب والكراهية . المجموعة عامرة بالصور الجميلة والتساؤﻻت البريئة النابعة من روح مثقلة بحزن كبير وفي نفس الوقت بأمل كبير بأن الحب والجمال هما من سينتصر وبأن الغيوم السوداء التي تعتم نهار البشرية سوف تزول .
.
*** الصورة الشعرية ***
السؤال الذي يلح ونحن نتصفح مجموعة فيصل السعد (غرق على اليابسة) وهو : هل ان الشاعر سارد ؟ وهل يضيف السرد شيئا أساسيا او حيويا للقصيدة فيحرك اجواءها ويمنحها (الحبكة) ويجعلها تنساب نحو نهايتها او أن القصيدة تتحول الى قصة قصيرة تحكى بلغة الشعر لكنها اكثر اقتضابا وأقتصادافي الكلمات وأغنى في المعنى والعمق والدلالة والأيحاء من السرد القصصي النثري المعروف ؟ لأن اغلب قصائد المجموعة تجري على هذا النحو فالشاعر يقدم لنا قصائد تحمل في داخلها حكاية ولكنه لايمنحها صفات القصة بل يبقيها ضمن حدود القصيدة ليمنحهاعمقا دراميا معينا ليركز الفكرة ويعمقها ويقود وعينا الى تلمس الحقيقة الكامة فيها ودلالاتها وربما يكون توظيف الحكاية طريقة الشاعر في لفت انتباهنا الى فكرة ما أختمرت في خاطره وسكنت ضميره فأفصح عنها في مزيج فريد من الشعر الحكائي . لقدنجح الشاعر في تقديم نماذج هادثة لكنها تتكشف عن قيمة جمالية عالية وعمق فلسفي ووجداني كبير :
" يرسم وجه امرأة بجدائل من ذهب
تنساب على الكتفين ،
وبعيني ريم
وبأنف مثل الأزميل
ومن فرحته شق الخوخ زياق توهجه بين الشفتين
وهو يعاينها منبهرا
فأذا بالوجه يطل عليه سريعا
في جسد امرأة حسناء
تهبط من صورتها
وتولي هاربة ..."
الشاعر يستعير الأسطورة من الميثولوجيا اليونانية التي تحكي قصة بيجماليون ، المثال الذي صنع تمثالا لأمرأة فوقع في حبها وحين هاج بع الوله أغرقها بدموعه فسال الدمع على الحجر فتحول التمثال الى امرأة لم ير مثل جمالها احد وهكذا صار التمثال امرأة أسماها (جالاتيا) لكنها فضلت رجلا شابا لتمضي معه حياتها تاركة بيجمليون العجوز يموت نكدا وحزنا . الشاعر هنا تصرف بالاسطورة وجعل التمثال لوحه والمرأة الجميلة غادرت اللوحة ورحلت الى الحياة .
التجلي في المعشوق والأمتزاج به حالة صوفية طرقها شعراء الصوفية الكبار كأبن عربي والحلاج والسهروردي حيث يذوب العاشق في المعشوق فيعبر عنه الحلاج بعبارته الشهيرة :
أنا من اهوى ومن أهوى أنا
نحن روحان حللنا بدنـــــــــــــــــــــــــا
فأذا ابصرتني أبصرتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
وأذا ابصرته أبصرتنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
فوزي يستوحي من روح الصوفية وجوهرها وهي توحد العاشق والمعشوق في قصيدة (في لغة التواصل) فيقول :
" أن تكني أكنك
وشرط جملتنا الآن ..
الا نرى (سوف)
يفصل بين جوابي وفعلك
لاشيء غير التداخل
في الكل حد التمازج،
في كائن واحد ..
والى غيره ،
لانكون ..."
هذا العمق الفلسفي والوجداني يحضر في معظم قصائد المجموعة التي استطيع ان اعتبرها قمة النضج الفكري والأبداعي للشاعر فقد تجاوز الشاعر في هذه المجموعة الموضوعات التقليدية المطروقة ليغوص بنا عميقا في مكامن الوجدان الأنساني ويستكشف النفس البشرية ليخرج المختزنات المدفونة عميقا في بوح فريد وشاعرية عالية .



#أحمد_السعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في مجموعة الشاعر مجبل المالكي (وشم على جبين النخل)
- تسامي ال(أنا) في مجموعة (طائر الملكوت) للدكتور مجبل المالكي
- تقاد البؤرة في مجموعة (لاجنة خارج النافذه) للشاعر سهيل نجم
- طائر الفلامنكو يحط في روضة الشاعر- قراءه في مجموعة الشاعر كا ...
- عندما امطرت داخل روحي
- رحلة الفقر والموت – قراءة في شعر صلاح شلوان
- شاعرية اللغة في مجموعة ( غصن يزقزق في رماد ) للشاعر ثامر سعي ...
- ديوان (سدرة الغروب) للشاعر مجبل المالكي وأشكالية القصيدة الق ...
- قراءة لديوان (نثار الياقوت) للشاعر الدكتور مجبل المالكي
- الولد البلوري- قراءه متأنيه في مجموعة الشاعر احمد جاسم محمد
- الضياع بين دجلة والدانوب - قراءة فى قصائد مجموعة ( أطياف حال ...
- لماذا يهولون حجم حزب البعث ؟
- الشعارات والهتافات التى رددتها الجماهير يوم عاشوراء
- دور المثقف فى عملية التغيير
- خمس قصص قصيره جدا
- الحراك السياسى العراقى والولادات الجديده
- رسالة مفتوحه أسرة وكتاب وقراء الحوار المتمدن
- هل انتهى شهر عسل حكومة المالكى والأدارة الأمريكيه
- غرامة 400 الف دولار لصحفية سودانيه بسبب مقال حول لبنى الحسين
- هل تستبعد الأيادى الأمريكيه عن أنقلاب هندوراس ؟


المزيد.....




- الاستقصائي الإيطالي بياكيسي: هذه فكرة -صلاة مدنية للمقاومة – ...
- وفاة الفنان السوري أحمد خليفة.. رحيل نجم -باب الحارة- و-أهل ...
- -جيل يقرأ.. جيل ينهض-.. معرض كتاب الطفل بدمشق يستعيد بريق ال ...
- فيلم -مايكل-.. قصة كاملة أم نسخة مفلترة من حياة ملك البوب؟
- جعفر جاكسون يحيي أسطورة عمه.. فهل أنقذ فيلم -مايكل-؟
- الرواية الهوليوودية.. كيف تروي التاريخ سينمائيا عبر عدسة الس ...
- الجامعة العربية تؤكد التزامها بتعزيز منظومة الملكية الفكرية ...
- وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر ناهز 81 عاما
- ظلالٌ تتبدّل حين يطول الغياب
- تحولات ريف مسقط وعُمان.. -شيكاغو- تتوّج محمود الرحبي بجائزة ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد السعد - الصورة وأيحاءاتها في مجموعة الشاعر فيصل السعد (غرق على اليابسة)