أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان جاسم - المؤامرة الكبرى ضد الاتحاد السوفييتي ايام لينين و ستالين تأليف ميشال سايرس و روبرت كاهن الكتاب الاول الثورة والثورة المضادة. الحلقة الاولى














المزيد.....

المؤامرة الكبرى ضد الاتحاد السوفييتي ايام لينين و ستالين تأليف ميشال سايرس و روبرت كاهن الكتاب الاول الثورة والثورة المضادة. الحلقة الاولى


قحطان جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 01:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفصل الاول
صعود السلطة السوفيتية
1. مهمة إلى بتروغراد
في منتصف صيف ذلك العام المصيري، 1917، وبينما كان بركان الثورة الروسية يغلي ويهدر، وصل إلى بتروغراد أمريكي يُدعى الرائد ريموند روبنز، في مهمة سرية غاية في الأهمية. كان يسافر، بشكل رسمي، بصفته مساعد رئيس قسم الصليب الأحمر الأمريكي؛ أما الصفة غير الرسمية، فقد كان في خدمة قسم الاستخبارات التابع لجيش الولايات المتحدة. كانت مهمته السرية هي المساعدة في إبقاء روسيا في الحرب ضد ألمانيا.
كان الوضع على الجبهة الشرقية يائساً. فالجيش الروسي السيئ الحظ، والمجهز بـمعدات بائسة، قد مُزق إرباً على يد الألمان. كان النظام القيصري الإقطاعي، بسبب وطأة الحرب، و تعفنه الداخلي، متهاويا وعلى وشك السقوط. فقد أُجبر القيصر نيقولا الثاني في شهر مارس، على التنازل عن العرش، وتأسست حكومة مؤقتة. و ترددت اصداء الصرخة الثورية: "السلام، الخبز، والأرض ! على امتداد البلاد، ملخصةً كل الأشواق الآنية والتطلعات القديمة لملايين الروس الذين أنهكتهم الحرب، وعضّهم الجوع، وسُلبوا حقوقهم.
خشي حلفاء روسيا - بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة - من أن يكون الجيش الروسي الإنهيار. مما يعني أن مليون جندي ألماني سيتم نقلهم فجأة، في أي لحظة، من الجبهة الشرقية ليُقذف بهم ضد قوات الحلفاء المنهكة في الغرب. وما كان يثير القلق بالقدر نفسه هو احتمال سقوط قمح أوكرانيا، وفحم دونتس، ونفط القوقاز، وكل الموارد اللامحدودة في الأرض الروسية في جوف ألمانيا الإمبراطورية الجشع.
قام الحلفاء بمحاولة مستمية لاقناع روسيا للاستمرار في الحرب، على الأقل حتى تصل التعزيزات الأمريكية إلى الجبهة الغربية. كان الرائد روبنز واحداً من العديد من الدبلوماسيين والعسكريين ورجال الاستخبارات الخاصة الذين أُرسلوا، على وجه السرعة، إلى بتروغراد للقيام بما في وسعهم لإبقاء روسيا في ساحة القتال.
كان روبنز رجلاً في الثالثة والأربعين من عمره، يتمتع بطاقة لا حدود لها، وفصاحة وجاذبية شخصية كبيرة، مع شعر أسود فاحم . و كان شخصية عامة معروفة في الولايات المتحدة؛ فقد تخلى عن مهنة تجارية ناجحة في شيكاغو ليكرس نفسه للعمل الخيري والاجتماعي. وفي السياسة، كان "رجل روزفلت"؛ إذ لعب دوراً قيادياً في حملة حزب الوعل(Bull Moose) الشهيرة عام 1912، عندما حاول بطلُه، ثيودور روزفلت، الوصول إلى البيت الأبيض بدون مساعدة رأسمال كبير أو ادوات سياسية. كان روبنز ليبرالياً مقاتلاً، ومناضلاً ملوناً ولا يكلّ لأجل كل قضية تتحدى القوى الرجعية.
ماذا يعني ذلك؟ ريموند روبنز؟ ذلك المصلح الاجتماعي؟ من اتباع روزفلت؟ ما الذي يفعله في هذه المهمة؟ هكذا صرخ العقيد ويليام بويس طومسون، رئيس الصليب الأحمر الأمريكي في روسيا، عندما سمع بتعيين روبنز مساعداً رئيسياً له. كان العقيد طومسون جمهورياً محافظاً، وكانت له مصالح شخصية كبيرة في الشؤون الروسية - في مناجم المنغنيز والنحاس. لكن العقيد طومسون كان أيضاً مراقباً واقعياً وصافي الذهن للوقائع؛ فقد توصل مسبقا من جانبه، أنه لا يمكن تحقيق شيء من خلال النهج المحافظ الذي تتبعه وزارة الخارجية الأمريكية تجاه المشهد الروسي المضطرب.
أما ديفيد فرانسيس، السفير الأمريكي في روسيا في ذلك العام، فكان مصرفياً من سانت لويس، ومحافظاً سابقاً لولاية ميسوري، متقدماً في السن، عنيداً، ولاعب بوكر محترف. كان يبدو شخصية غريبة في الأجواء المحمومة لـبتروغراد الثورية التي مزقتها الحرب؛ بشعره الفضي، وياقات قمصانه العالية الصلبة والقديمة الطراز، ومعطفه الأسود الرسمي. علق دبلوماسي بريطاني قائلاً: "عجوزنا فرانسيس، لا يعرف الفرق بين "اشتراكي ثوري" وحبة بطاطس!"
لكن ما كان ينقص السفير فرانسيس من معرفة بالسياسة الروسية، كان يعوضه بقوة قناعاته؛ التي استمدها غالباً من النميمة المثيرة للجنرالات القيصريين والمليونيرات الذين تقاطروا على السفارة الأمريكية في بتروغراد. كان فرانسيس متيقناً من أن الاضطراب الروسي بأكمله هو نتيجة مؤامرة ألمانية، وأن جميع الثوار الروس عملاء أجانب. ، كان يعتقد، على أي حال، أن الأمر برمته سينتهي سريعاً.
وفي 21 أبريل 1917، أرسل السفير فرانسيس برقية سرية إلى وزير الخارجية الأمريكي، روبرت لانسينغ، جاء فيها:
" إن اشتراكي متطرف أو فوضوي يُدعى لينين يلقي خطابات عنيفة، وبذلك يقوي الحكومة (المؤقتة)؛ التي تمنحه الحرية عن قصد وستقوم بترحيله في فرصة موائمة".
لكن الثورة الروسية، بدلاً من أن تهدأ بعد الإطاحة بالقيصر، كانت في بدايتها فقط. كان الجيش الروسي يتفكك، ولم يبدُ أحد في روسيا قادراً على إيقاف ذلك التطور. أما ألكسندر كيرينسكي، رئيس الوزراء الطموح للحكومة المؤقتة، فقد جال في الجبهة الشرقية ملقياً خطابات بليغة على القوات، مؤكداً لهم أن "النصر والديمقراطية والسلام" على الأبواب. دون أن يترك ذلك أي انطباع على الجنود الروس الجائعين، الثائرين، وواصلوا الفرار بـعشرات الآلاف. و تدفقوا ببدلاتهم العسكرية الممزقة والقذرة، بلا نهاية عبر الريف، وعبر الحقول المشبعة بالمطر و الطرق المحفورة، نحو القرى والبلدات والمدن. التقى الجنود الروس العائدون بالعمال والفلاحين الثوريين في المناطق الخلفية،. و شكل الجنود و العمال و الفلاحين بشكل عفوي لجانهم الثورية ، أو كما كانوا يسمونها "السوفييتات" في كل مكان. وقاموا باختيار ممثليهم لكي ينقلوا مطالبهم عن السلام ، الخبز والارض، الى مقرات الحكومة في بتروغراد.

"يتبع ..."



#قحطان_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شاكر الناصري في -كوابيس سيرة النحس-: الكتابة هي فعلُ خلاصٍ أ ...
- في ذكرى رحيل فيلسوف الوجودية سورن كيرككورد
- آلام الحرب وفضاعة الماضي في قصص -بيت التراب- للقاصّة العراقي ...
- كتابة على جدران المدن المستباحة -10- أيّة قُبلة هذه تشيع الف ...
- الدهشة الشعرية في قصيدةٍ للشاعر العراقي صلاح فائق !
- الشاعر العراقي عبود الجابري والكتابة بعيون طفل..!
- -كلّ هذا البريق وتتشبث بالوضوح ؟-
- رواية -أبواب ضيقة- للروائية سلوى جرّاح: بين السيرة الذاتية و ...
- - قصيدة - - قصة قصيرة
- العدد الجديد من مجلة -الثقافة العراقية- ؛ بقعة ضوء في ظلام ح ...
- - إلتماعات في عتمة -
- مقدمة لكتاب مترجم -قصائد مختارة للشاعرة الدانماركية لولا باي ...
- اكتشاف متأخر
- اليكِ..بمثابة اعتذار متأخر جدا..!
- بين الفكر اللاهوتي الغربي والركام اللغوي الديني الاسلامي الم ...
- قصائد مختارة للشاعرة الدانماركية لولا بايدل
- - أناشيد الخيبة
- - رغم كل ذلك-
- الكتابة النقدية وسلوك الحوار
- -..! وانت تعدّ البراهينَ التي أخفاها الحمقى -


المزيد.....




- طهران وواشنطن.. الوصول إلى صفقة صعبة أم الانزلاق نحو مواجهة ...
- -الزاوية الألمانية-.. التقاء النهرين الذي جمع أشلاء ألمانيا ...
- استقالة جديدة في إدارة ترامب.. وزيرة العمل تترك منصبها بعد س ...
- أعمال عنف في مبارة اتحاد العاصمة الجزائري وأولمبيك آسفي المغ ...
- تدريبات عسكرية مشتركة لأول مرة بين الشرق والغرب في ليبيا: خط ...
- الجزائر تطلق عروضا دولية لاستكشاف النفط والغاز
- صورة صادمة من جنوب لبنان.. جندي إسرائيلي يحطم تمثالا للمسيح ...
- ما حيثيات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة في باكستان؟
- برلين تستدعي سفير روسيا وموسكو تعتقل ألمانية بتهمة الإرهاب
- إيلون ماسك يتغيب عن استجواب بباريس بشأن إساءة استعمال -إكس- ...


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان جاسم - المؤامرة الكبرى ضد الاتحاد السوفييتي ايام لينين و ستالين تأليف ميشال سايرس و روبرت كاهن الكتاب الاول الثورة والثورة المضادة. الحلقة الاولى