أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إقبال الغربي - قراءة مادية و سيكولوجية لقضية ابستين














المزيد.....

قراءة مادية و سيكولوجية لقضية ابستين


إقبال الغربي

الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 21:24
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


قضية ابستين - قراءة نفسية و طبقية


استبطن الوعي العام الاسلامي فضيحة جيفري ابستين كوسيلة للمفاخرة الثقافية و الدينية اذ تحولت ملفات ابستين من قضية جنائية الى حرب حضارية لاثبات اننا الافضل و الاطهر.
فقد اتخذت الاغلبية في ارض الااسلام الانحدار الاخلاقي لمجموعة ابستين كدليل طاغيا و كبرهان لا يشق له غبار على انهيار الحداثة و الديمقراطية و زيف ادعاءاتها و على انهيار قيم التقدم و الرقي و انحطاط الحضارة الغربية الغارقة في الفسق
و الفجور و الرذيلة .
يمكننا تجاوز هذه القراءات الدفاعية البدائية وعدم الخوض في تاريخ الحضارة الاسلامية و انتهاكاتها الجسيمة في حق النساء و الاطفال و العبيد ...
سنحاول اعتماد مقاربة قضية ابستين من زاوية اقتصادية و من زاوية سيكولوجية تعكس الاستغلال الطبقي و الجنسي للنظام الراسمالي السائد.
قضية ابستين ليست مجرد فضيحة أخلاقية فردية شاذة، لأنها كشفت اخلالات بنيوية في المنظومة الاقتصادية و السياسية الراسمالية ، فهي اماطت اللثام عن شبكة نفوذ معقدة عابرة للحدود استخدمت التواطؤ السياسي ، من خلال التسهيلات الجبائية و التسويات القضائية، والحماية غير المشروعة و الافلات من العقاب ، و التعتيم الاعلامي وتهميش اصوات الضحايا وتأخير العدالة لسنوات.
ملفات ابستين تتجاوز الانحرافات الفردية ،هي مراة عاكسة لمنظومة “اكلى لحوم البشر “، على حد تعبير كارل ماركس يمنح مالكي راس المال المالي و الاعلامي و السياسي و الرمزي
القدرة على استباحة اجساد الضعفاء من عمال و نساء و استرقاقهم كادوات للربح و المتعة .

هذه القضية جعلتنا نرى باعين صاحية كيف اختزلت المنظومة الراسمالية الحياة الانسانية في بعدين وضيعيين انتاج وحشي و استهلاك حيواني كما انها وفرت للاقلية التي تحتكر
الثروة و السلطة اسلوب حياة يقوم على الاستيلاء على موارد متعددة باقصى حدود الشراسة و الضراوة بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء و خاصة القاصرات.
هذه الاقلية تحتكر النفوذ و المال فاليوم (500) شخص يمتلكون اصول تقدر ب(11900) ملياردولار حيث يمتلك واحد بالمئة من سكان العالم خمسين بالمئة من موارد و ثروات العالم .
و تحتكر هذه الاقلية سلطة المال و الاعلام و الثقافة وتعيش منفصلة تماما عن بقية سكان المعمورة التي تستغلهم و تتحكم فيهم و تعتبرهم في حكم الاشياء .
وتعيش هذه النخبة ثراء فاحش و حياة مترفة في “نوادي مغلقة “ فيما بينها و تستعمل اليخوت و الطائرات الخاصة لكي لا تحتك ببقية البشر فهى لها مطاراتها الخاصة مثل مطار لبورجي قرب باريس او مطار
فارنبوروغ قرب لندن .
فجيفرى ابستين كان يمتلك قصورا في منهاتن والعديد من العقارات في العاصمات الاوروبية يبرم فيها صفقاته و له طائرة بويغ (727) يعيرها لاصدقائه و جزيرة في البحر الكراييبي يستقبل فيها ضيوفه .
و يسمح الاستحواذ على هذه الفضاءات الامحدودة ، للاوليغارشية الماليىة العابرة للحدود ، امكانية العيش في عالم خفي و منغلق على نفسه ،يدعم فيه نفوذ و امتيازات كل فرد منها ثروات الاخرين و
يضاعفها
كما كشفت فقضية استين عن هيكلة سيكولوجية معقدة سمحت باستمرار الانتهاكات لسنوات :

فقد ابرزت القضية كيف يمكن للسلطة المطلقة والثراء الفاحش أن يخلقا تدريجيا شعوراً بالغطرسة وبالاستثناء و الاستعلاء لدى النخبة، و يقلل عندها الشعور الصحي بالتعاطف مع الاخر.
كما تعتقد هذه الاخيرة ان القواعد لا تنطبق عليها، و ان النجاح الفردي و المكانة المرموقة يمنحان درعا واقيا و حصانة اخلاقية .
و غالبا ما تصاب هذه الاقلية بوهم الحصانة و تعتقد انها غير ملتزمة بالقوانين و فوق المحاسبة .
كما نذكر ان السلطة و النفوذ و عبارات المديح و الاعجاب تغير الهيكلة العصبية و تجعل الدماغ يفرز هورمونات السعادة و خاصة مادتى السيرتونين و الدوبامين التي تعطينا احاسسيس المتعة و النشوة ،و اذا ما
انخفضت هذه الهورمونات ،بفعل الرتابة والملل ،يشعر الفرد بالاكتئاب و القلق و الفراغ .
و هذا ما يجعل البعض يبحث لاهثا عن مثيرات جديدة و متعة غير مالوفة مثل مدمن المخدرات.

يفسر اختيار القاصرات في ملفات ابستين لا بالشهوة الجنسية فقط بل ببنى السيطرة و الهيمنة في عالمنا .
انتقاء القاصرات - وهن غالبا بنات الفئات الفقيرة و الهشة و ضحايا قسوة الانسان على اخيه الانسان - ومصادرة اجسادهن يعود لسهولة اخضاعهن و تطويعهن و عدم قدرتهن
على الرفض و المقاومة . وهو ما يمنح المعتدي شعورا مضاعفا بنشوة السلطة و التسلط ...



#إقبال_الغربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة الاغتصاب في ارض الاسلام : محنة الكرديات نموذجا
- تقديم كتاب -الحجاب و النقاب: الجذورالنفسية و الانثروبولوجة-
- الالحاد الجديد في ارض الاسلام
- زواج القاصرات في ارض الإسلام :انتكاسة حضارية و حقوقية
- المطالبة بمنع التيك توك في تونس و الخلفيات النفسية و السياسي ...
- مسلسل قتل النساء في تونس: التطبيع الحقيقي
- الانفجار الفرنسي و اثار الاسلام السياسي
- سيكولوجيا السلطة في عالمنا العربي او -متلازمة هوبليس-
- عندما يهدد طغيان الأغلبية و توحشها الديمقراطية التونسية !
- شبكات الكراهية : بحث في عداء المرأة الهاذي في أوطاننا
- سيكولوجيا الجموع و الطبائع الشعبوية
- الشعبوية اليوم - العوامل و النتائج
- التقنيات النفسية لصناعة الارهاب مدرسة الرقاب أنموذجا
- أزمات التعليم في تونس و إدارة التوحش
- رمضان و حرية الضمير في تونس الثورة
- الارهاب يفجر المواخير في تونس ، من الضحية و من الجلاد
- لماذا تنتج الكليات العلمية في عالمنا العربي الإرهابيين? مقار ...
- مقاربة نفسية و اجتماعية لظاهرة الجهاد في تونس
- الشرعية -السحرية- أو اختطاف الديمقراطية.
- التحرش الجنسي ليس قضية جنسية بل هو مسالة سلطة و نفوذ


المزيد.....




- رئيس منظمة الطب الشرعي في إيران عباس مسجدي: استشهاد 3375 موا ...
- “رابطة الأمهات المختطفين” تطالب بإنشاء هيئة مستقلة للعدالة ا ...
- سبع سنوات فقط لقاتل عروس كفر الشيخ!.. إلى متى ستظل أرواح الم ...
- حصيلة أممية مفزعة: الاحتلال يقتل امرأة في غزة كل 30 دقيقة
- الاسم قد يكلفك صوتك.. قانون أمريكي يضع ملايين النساء أمام عق ...
- حظر عمل المصريات في بعض المهن بالخارج.. حماية للمرأة؟
- استشهاد مهى أبو خليل.. سيرة من النضال والمقاومة لن تنتهي
- امرأة حامل بالأسبوع الـ37 على المسرح.. شاهد كيف تُقدّم عروض ...
- بقائي يحيي ذكرى استشهاد فتيات مدرسة ميناب بمناسبة يوم الفتاة ...
- مشروع قانون الأحوال الشخصية، إلى أين؟


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إقبال الغربي - قراءة مادية و سيكولوجية لقضية ابستين