أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إقبال الغربي - ثقافة الاغتصاب في ارض الاسلام : محنة الكرديات نموذجا














المزيد.....

ثقافة الاغتصاب في ارض الاسلام : محنة الكرديات نموذجا


إقبال الغربي

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 23:37
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


اثارت صور و مقاطع فيديو تضهر شخصا مسلحا يحمل ضفيرة لفتاة كردية قتلت في شمال شرق سوريا و يتباهى بها بطريقة مهينة ،وذلك لزرع الرعب في قلوب الشعب الكردي ،رفضا و غضبا واسعا في المجتمع
النسوي الدولي .

و كشف هذا المشهد بشاعة الفكر المتطرف و الترهيب العرقي السائد حاليا في سوريا و ذكرنا بحادثة اعدام الشهيدة بارين كوباني و التمثيل بجسدها الطاهر و باغتيال الشابة الكردية مهسي امنى في ايران و بتقتيل النساء و الانتقام منهن.

فخلال عام 2014، في العراق، تم تحويل أكثر من 6000 امرأة مدنية أيزيدية إلى العبودية الجنسية كجزء من الإبادة الجماعية لشعبهن على يد داعش و وقع بيع المئات من النساء و الفتيات في اسواق النخاسة المعاصرة .
واليوم ، لا يزال يُعتقد أن 2800 امرأة ما زلن سجينات لدى داعش. وتظهر هذه الانتهاكات الجسيمة و هذه
الممارسات الاانسانية هشاشة وضع المراة الكردية ضعفها كأقلية ثقافية ودينية و جنسية من جهة و انعدام
الحس الاخلاقي لدى الدولة الاسلامية من جهة اخرى .

كشفت همجية النزاع النفاق المجتمعي الذي يردد دائما ان الحرب شان رجالي بامتياز و ان الرجل الشهم من واجبه حماية الحريم و مزقت الحجب العاطفية التقليدية التي تقدس المراة في الفضاء الخاص و كشفت و كيف
ينهار هذا المبدا الاخلاقي عندما تقرر المراة زعزعة الادوار الجندرية التقليدية و تحمل السلاح و تتحول الى
مقاتلة ترعب الرجال و عندما ينكشف منطق الصراع الطبقي الدموي و المصالح الذكورية المنفلتة من عقالها .


وهو ما رايناه تاريخيا في احداث اجرامية ضد المناضلات مثل إعدام اولمب دي قوج التي أسست أول ميثاق امممي لحقوق المرأة و المواطنة
(1748-1793 )
والتنكيل ب لويزا ميشل التي ساندت ثورة كومونة باريس
(1830-190)
و اغتيال المناضلة الاممية روزا لوكسبروغ بكل وحشية في المانيا
(1871-1919)
و رمي المناضلة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي زليخة عدي من طائرة هلكوبتر ( 1911-1957).


و نذكر هنا بالدور المحوري الذي لعبته الامازونيات الكرديات في محاربة تنظيم داعش القروسطي ،فالنساء يمثلن اليوم ( 40٪) من مقاتلى حزب العمال الكردستاني حسب العديد من التقديرات .

و خلال الاشتباكات المتعددة بين الاكراد و تنظيم داعش و خلال معركة كوباني المجيدة ،والاتي تعتبر اول نكسة لداعش كتشف العالم كله ،و تحت اعين الكاميرات ،جمال و شجاعة المقاتلات الكرديات و النموذج المجتمعي
التحرري و الواعد في هذا الاقليم ، والذي يتعارض جذريا مع واقع اغلبية الفاعلين في المنطقة : ففي اقليم كردستان تفرض سياسة الحصص ( 40٪) من النساء في كل اللجان المخصصة للصحة و العدالة و الاقتصاد و الدفاع الذاتي كما يمنع تعدد الزوجات و كل اشكال العنف الجندري


ان ما يحدث لايس حدثا طارئا منفصلا عن السياق الاجتماعي و السياسي فانتهاك الجسد الانثوي و التمثيل به و اغتصاب نساء العدو و التنكيل بهن بكل وحشية يسلط الضوء على طبيعة الصراع القائم و يكشف شراسة العلاقات الجندرية وتغلغل ثقافة
العنف في عالمنا .
فهذه المشاهد الهمجية ترسم الحدود بين الصديق و العدو و الضافر و المهزوم و تعيد بالحديد و النار انتاج المراتبية الهرمية بين المراة و الرجل .
و غاليا ما تمثل اجساد نساء العدو غنيمة و هدية للمقاتلين الذكور و طقس من طقوس الانتصار يعزز التضامن الذكوري بين المقاتلين و يدعم السلطة الابوية الحاكمة .
كما يجسد التنكيل بالجسد الانثوي اقصاء الاخر المختلف و تصفية كل اشكال الغيرية عبر تشييئ امراة الاخرالمختلف و اختزالها في وليمة جنسية .
كما يمثل استهداف الجسد الانثوي ،الذي يمثل في ثقافتنا الشرقية رمز العرض العائلي و الشرف الوطني ،اذلال للشعوب و تحطيم لرجولة رجال العدو ولشهامتهم عبر تكريس الشعور بالعار و المهانة لانهم عاجزين عن حماية حريمهم و الذود عن كرامتهن .

ان التضامن المطلق مع الكرديات الضحايا يعكس صحتنا النفسية و الاخلاقية .



#إقبال_الغربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقديم كتاب -الحجاب و النقاب: الجذورالنفسية و الانثروبولوجة-
- الالحاد الجديد في ارض الاسلام
- زواج القاصرات في ارض الإسلام :انتكاسة حضارية و حقوقية
- المطالبة بمنع التيك توك في تونس و الخلفيات النفسية و السياسي ...
- مسلسل قتل النساء في تونس: التطبيع الحقيقي
- الانفجار الفرنسي و اثار الاسلام السياسي
- سيكولوجيا السلطة في عالمنا العربي او -متلازمة هوبليس-
- عندما يهدد طغيان الأغلبية و توحشها الديمقراطية التونسية !
- شبكات الكراهية : بحث في عداء المرأة الهاذي في أوطاننا
- سيكولوجيا الجموع و الطبائع الشعبوية
- الشعبوية اليوم - العوامل و النتائج
- التقنيات النفسية لصناعة الارهاب مدرسة الرقاب أنموذجا
- أزمات التعليم في تونس و إدارة التوحش
- رمضان و حرية الضمير في تونس الثورة
- الارهاب يفجر المواخير في تونس ، من الضحية و من الجلاد
- لماذا تنتج الكليات العلمية في عالمنا العربي الإرهابيين? مقار ...
- مقاربة نفسية و اجتماعية لظاهرة الجهاد في تونس
- الشرعية -السحرية- أو اختطاف الديمقراطية.
- التحرش الجنسي ليس قضية جنسية بل هو مسالة سلطة و نفوذ
- الثورة التونسية بين الجهويات و العروشية


المزيد.....




- كيف يرى الغرب النساء العربيات؟
- ” تحرش جنسيًا بزوجات المعتقلين”.. اتهامات لقيادي بجماعة الإخ ...
- “الغادريان”: 150 قناة على “التلغرام” تقدم خدمات “التعري الرق ...
- رمز فلسطيني يُلغي مهرجانًا ثقافيًافي برلين
- تدمير أكبر بنك للأجنة في غزة
- “قولي أنت سيدي”.. سوزان حميد تروي معاناتها في بودكاست” قصص ...
- اليمن: ارتداء النساء للشال يثير الجدل، ما السبب؟
- “سبع سنوات حبس وعقوبة الكلام الموت”.. أنقذوا/ن اليمنية “سمير ...
- “سرعة جنونية وتهديد بالخطف”.. فتاة تروي تفاصيل رحلة مرعبة مع ...
- الخوارزميات تحارب السردية الفلسطينية.. ماذا حدث للصحافية بيس ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إقبال الغربي - ثقافة الاغتصاب في ارض الاسلام : محنة الكرديات نموذجا