أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم














المزيد.....

يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 04:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


18 نيسان أبريل 2026



في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الدولية على نحوٍ يربك حتى أكثر المراقبين خبرة، يطلّ علينا الكاتب الروسي فلاديمير بافليِنكو*، عبر مقاله المنشور في وكالة REX بتاريخ 8 أبريل 2026، برؤية تحاول أن تُخضع هذا الإضطراب العالمي لمنطق واحد ناظم: ليس ما نشهده صراعًا عفويًا بين قوى متنافسة، بل إعادة هندسة واعية للإصطفافات الدولية، تُدار – كما يلمّح – عبر “يدين” تتحركان في إتجاهين مختلفين، لكنهما تنتميان إلى رأسٍ واحد.

ينطلق بافليِنكو من لحظة دافوس، حيث طرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في المنتدى الإقتصادي العالمي، فكرة تحالف “الدول المتوسطة” في مواجهة هيمنة القطبين الأمريكي والصيني. لم يكن الطرح، في نظر الكاتب، مجرد مبادرة دبلوماسية عابرة، بل إشارة إلى خلل بنيوي في النظام الدولي، عبّر عنه كارني بوضوح حين أقرّ بأن المؤسسات العالمية لم تعد تجسيدًا للشراكة، بل تحوّلت إلى “أداة للإكراه بيد الكبار”.

هذه الفكرة، التي قد تبدو للوهلة الأولى إمتدادًا لنقاشات معروفة حول دور مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي، سرعان ما تكتسب بعدًا أوسع في المقال، حين يربطها الكاتب بسياق سياسي متنامٍ يتجاوز الإقتصاد إلى إعادة رسم موازين القوة نفسها.

ولم تمضِ سوى أسابيع حتى جاء خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في سيؤول ليمنح هذه الرؤية بعدًا إضافيًا. فالرجل، الذي أعلن بوضوح أن أوروبا “لا تريد أن تكون تابعة لقوتين مهيمنتين”، لم يكتفِ بالتشخيص، بل طرح مسارًا بديلاً يقوم على بناء شبكة تحالفات تمتد من أوروبا إلى آسيا والمحيط الهادئ، في مجالات تمتد من التكنولوجيا إلى الأمن والطاقة.

حتى هذه اللحظة، يبدو المشهد قابلًا للتفسير ضمن منطق الجغرافيا السياسية التقليدية: قوى تسعى إلى تقليص إعتمادها على قطبين مهيمنين، وتبحث عن هامش إستقلال أوسع في عالم متعدد الأقطاب. لكن بافليِنكو لا يتوقف عند هذا الحد. هنا، تحديدًا، يبدأ التحول في نبرة المقال، ومنهجيته.

إذ ينتقل الكاتب من قراءة الوقائع إلى إعادة تأويلها ضمن إطار أعمق، حين يربط بين هذه التحركات وشبكات النفوذ المالي العالمي، مستحضرًا رمزية عائلة روتشيلد بوصفها تعبيرًا عن النخب المالية العابرة للدول. في هذا السياق، لا يعود كارني وماكرون مجرد قادة سياسيين يتفاعلون مع ضغوط الواقع، بل يتحولان – في السردية التي يبنيها المقال – إلى “ناطقين” ضمن منظومة أوسع، تتجاوز حدود الدول وتعيد تشكيلها من الداخل.

ومع تصاعد هذا البناء التفسيري، يعيد الكاتب قراءة التوترات داخل المعسكر الغربي ذاته. فتصريحات دونالد ترامب ضد حلف الناتو، والتي بدت للكثيرين تعبيرًا عن خلافات حقيقية حول تقاسم الأعباء، تتحول في المقال إلى جزء من “توزيع أدوار” محسوب، يُظهر الإنقسام بينما يخفي تنسيقًا أعمق.

هنا تتبلور الفكرة المركزية للنص: ما يبدو صراعًا، قد لا يكون كذلك؛ وما يُقرأ كتناقض، قد يكون في الحقيقة تكاملًا ضمن خطة أوسع. غير أن هذا الإنتقال – من تحليل التوترات إلى نفي إستقلاليتها – هو أيضًا النقطة الأكثر إثارة للجدل في المقال.

ففي الوقت الذي لا يمكن فيه إنكار وجود نفوذ حقيقي للنخب المالية، وتأثير ملموس للمؤسسات الدولية، فإن القفز إلى إستنتاج وجود “مركز واحد” يدير مجمل هذه التحولات يختزل تعقيد النظام الدولي في سردية موحدة، يصعب إثباتها بالمعايير الأكاديمية الصارمة.

ومع ذلك، يواصل بافليِنكو بناء تصوره، ليصل إلى مشهد عالمي أقرب إلى لوحة مترابطة: جبهات متعددة تتشكل، من أوروبا إلى آسيا إلى الشرق الأوسط، ضمن ما يبدو وكأنه تمهيد لصدام واسع. لكن حتى هنا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام مسار مخطط سلفًا، أم أمام تفاعلات متشابكة تقود – دون قصد مركزي – إلى نتائج متقاربة؟

تكمن قوة المقال، في نهاية المطاف، في قدرته على إلتقاط خيط مشترك بين أحداث متفرقة، وربطها ضمن سردية واحدة متماسكة. غير أن طرحه
يعبر في الوقت نفسه عن درجة
من التماسك، التي قد توحي بوجود نظام صارم خلف واقعٍ تحكمه في كثير من الأحيان الفوضى، وسوء التقدير، وتضارب المصالح.

بين هذين الحدّين—بين نفوذٍ حقيقي للنخب، وسردية تفترض تحكمًا شاملاً—يتحرك نص بافليِنكو، ليس بوصفه خريطة نهائية لما يجري في العالم، بل كمرآة تعكس قلقًا إستراتيجيًا عميقًا من مرحلة إنتقالية لم تتضح معالمها بعد.

وفي عالمٍ كهذا، قد لا تكون “اليد الخفية” هي من يحرّك كل شيء، لكن المؤكد أن كثيرًا مما يحدث لا يُفهم بالكامل من سطحه فقط.

*****

هوامش

فلاديمير بافليِنكو
باحث روسي، دكتوراه في العلوم السياسية، وعضو أكاديمية العلوم الجيوسياسية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار
- المجر بعد أوربان: إعادة ضبط أم إنقلاب هادئ في قلب أوروبا؟ - ...
- هدنة على حافة الإنفجار
- إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله
- صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...
- من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي؟
- شمال إسرائيل على صفيح ساخن
- تهديدات ترامب لإيران: تحليل روسي شامل بين الغضب والدبلوماسية
- إيران - قراءة في سيناريوهات الغزو البري
- النفط كهدية مسمومة: كيف تحوّل حرب الشرق الأوسط “الفرصة الروس ...
- حروب القرن 21: الطائرات المسيّرة، الحروب بالوكالة ومستقبل ال ...
- ألكسندر دوغين - الجيوسياسة القائمة على النبوءات (برنامج إيسك ...
- واشنطن تبحث عن مخرج… وتل أبيب تواجه العاصفة: كيف تكشف حرب إي ...
- خطاب ترامب إلى حكم الحمقى (Idiocracy)
- بين القانون والقوة: من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي ...


المزيد.....




- فيديو مفتي عُمان وما قاله عن أحداث أسطول غزة خلال لقاء مشارك ...
- 30 عاما على مذبحة سريبرنيتسا .. بقعة سوداء لطّخت وجه أوروبا ...
- لبنان يندّد بسياسة -الأرض المحروقة- واسرائيل توسع عملياتها ا ...
- بعد تعديل -أوكوس-.. أستراليا ستتلقى غواصات نووية مستعملة من ...
- -نَقتلهم لمجرد التخمين-.. شهادات جنود إسرائيليين تكشف واقعا ...
- الملف النووي في نقاش الشارع.. الإيرانيون بين -ردع القنبلة- و ...
- قلعة الشقيف.. تاريخ من المواجهة وعقدة عسكرية للاحتلال
- سوريا تعلن حالة طوارئ لمواجهة فيضانات نهر الفرات
- ماذا وراء تأخر توقيع مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران؟
- إسرائيل تدمر آلاف المنازل بلبنان وعائلات تنتظر إعادة الإعمار ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم