أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرضية صالح خليل - يا أهل الفن.. مصر ليست ملككم!














المزيد.....

يا أهل الفن.. مصر ليست ملككم!


مرضية صالح خليل

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 14:03
المحور: الادب والفن
    


على مدار عقود، ظل شهر رمضان المبارك في الوجدان المصري مرتبطاً بروحانيات العبادة، ولمة العائلة، ونوع خاص من الفن الذي كان مرآةً حقيقية للثقافة والوعي المصري. لكن، ومع مرور السنوات، وتحديداً في العقود الأخيرة، سعى بعض أهل الفن الى ايجاد شرخ هائل ومخيف بين ما يعيشه المواطن المصري وبين ما يُعرض عليه عبر الشاشات. لقد استيقظ المشاهد ليجد نفسه أمام عالم موازٍ، يسكنه أناس لا يشبهونه، يتحدثون لغة غريبة عنه، ويعيشون في أماكن مصطنعة. ومن هنا وجب النداء بملء الصوت: يا أهل الفن.. مصر ليست ملككم، ولا هي ملك خيالاتكم الضيقة.
ان حقيقة الفن تجعل منه رسالة، فهو في الأصل عقد اجتماعي بين المبدع والمتلقي. المبدع الذي يستمد إلهامه من الواقع، والمتلقي الذي يرى نفسه في هذا الإبداع فيتأثر به ويسمو من خلاله. لكن ما نشاهده اليوم في بعض الأعمال الدرامية التي تُقدم في مواسم رمضان، يشير الى ان صانعي هذه المسلسلات يحاولون تشويه الهوية المصرية بقصد أو عن جهل، ربما طمعاً في كسب الأرباح على حساب المضمون، المضمون الذي تحول الى ضحية.
حين نقول إن مصر ليست ملككم، فنحن نقصد أن التاريخ المصري، والحارة المصرية، والطبقة المتوسطة المكافحة، ليست مجرد "ديكور" تستخدمونه لجني الأرباح الإعلانية. إنها أرواح وتفاصيل وقيم تُهدر يومياً تحت أقدام البحث عن "الإثارة" الرخيصة. فإذا نظرنا إلى بعض المسلسلات التي قدمت في السنوات الأخيرة، وأجرينا مقارنة مع أعمال أسامة أنور عكاشة ووحيد حامد وغيرهم من كبار الكتاب سنجد انفسنا أمام فجوة كبيرة على مستوى الخطاب الفني، فقد سعى بعض المنتجين الى استبدال النماذج المصرية المعبرة عن حقيقة البلاد بنماذج مشوهة. جعلت من الراقصة والبلطجي، وبعض الاثرياء ابطال للشاشة حتى بات المشاهد البسيط يرى عوالم غريبة عنه، فعلى سبيل المثال لطالما كانت الحارة المصرية في الفن هي منبع الشهامة والأصل، لكن بعض أهل الفن الجدد قرروا تأميم الحارة لصالح "البلطجة". وكأن الحارة بؤرة للإجرام، وتجارة المخدرات، والأسلحة البيضاء.
كانت "ليالي الحلمية" و"أرابيسك" و"المال والبنون" و"رأفت الهجان" و "لن أعيش في جلباب ابي" وغيرها من الأعمال الدرامية المصرية تقدم وكأنه مدارس لتربية المجتمع وارشاده الى القيم الاصيلة والوطنية في المجتمع المصري، والتي لا زالت بعض الاعمال تحاول التأكيد عليها مثل مسلسل "الاختيار" أو "عمر افندي" أو "الجماعة" أو "ولاد شمس" أو "رأس الافعى" وغيرها من الاعمال التي كانت تحمل رسالة هادفة.
وهنا أود الاشارة الى ان متابعتي لتصريحات بعض صناع الدراما تلتقطت صريحات عن "الواقعية" لتبرير كم العنف، والألفاظ، والمشاهد التي تقتحم بيوتنا في نهار رمضان وليله. لكن الواقعية تعني نقل جوهر المجتمع، وليس التركيز على القبح وحده. الواقع المصري فيه الكثير من الجمال، فيه الكفاح، فيه التضحية، وفيه التدين الفطري وفيه الخطاب الوطني وفي كل جميل. وهذا ما يدفعني الى القول: يا أهل الفن، إن فرض قيم غريبة على المجتمع المصري تحت شعار "الحرية الفنية" هو نوع من الاستبداد، بوقار شيوخها وعزم شبابها، الذين لا يقبلوا أن تُحصر صورتها في بعض النماذج المشوهة، وارجوكم ان تحترموا هوية مصر وجمهورها، مصر ليست ملككم لتعرضوا فيها ما تشاءون. مصر ملك للمزارع ، وللعامل، وللمثقف. وهؤلاء يريدون فنًا يبني، ويذكر بأننا أحفاد حضارة علمت العالم الأخلاق قبل أن تعلمه البناء. وتذكروا دائماً أن الفن "خادم" للشعب، وليس "سيداً" عليه. ومصر، بتاريخها وعظمتها، ستبقى دائماً أكبر من مجرد كادر سينمائي أو تتر مسلسل. مصر ملك لأبنائها الصابرين، فإما أن تكونوا منهم ولهم، وإما أن تتركوا الفن لمن يقدر قدسية هذا الوطن.



#مرضية_صالح_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صلاةُ -أمل-
- الهوية المصرية في عالم متغير
- مجرد حلم -سياسي-
- رسالة الى ............ -ربنا يهديكم-


المزيد.....




- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟
- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...
- اكتشاف هيكل عظمي قد يعود لأحد أبطال الرواية الشهيرة -الفرسان ...
- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم
- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...
- في أربعينية ليلى شهيد.. قراءة مغربية في مسيرة -دبلوماسية الث ...
- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرضية صالح خليل - يا أهل الفن.. مصر ليست ملككم!