أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرضية صالح خليل - مجرد حلم -سياسي-














المزيد.....

مجرد حلم -سياسي-


مرضية صالح خليل

الحوار المتمدن-العدد: 8457 - 2025 / 9 / 6 - 16:51
المحور: الادب والفن
    


في العادة، اجلس في شرفة شقتي أراقب حياة الناس من حولي، وفي الغالب أرى وجوهاً تدور في أزقة القاهرة وهي محملة بأحلام لا حدود لها، تدور وتنمو بين دفء القلوب وابتسامتها النقية، كنتُ أرى كيف يُكافح الناس، وكيف يُربّون أبناءهم رغم ضيق الحال، وكيف يحلمون رغم كل شيء.
في بعض الأحيان كنت أستمع لأحاديث زبائن المقهى الذي يقع تحت منزلي، والتي في الغالب ما تكون على شكل جدلٍ يدور حول موضوعات الساعة، والتي قد يكون محورها موقفاً سياسياً، أو قراراً اقتصادياً، أو خبراً عن أحدهم أو إحداهن.
وبالرغم من تنوع الأحاديث إلا ان ما جرى بالأمس دفعني للتفكير فيما يدور حولي، إذ كان احدهم يتحدث عن ما سيفعله لو كان رئيساً لمصر، إذ استرسل في استعراض موارد البلاد وخيراتها، وما سيفعله لاستثمار هذه الموارد في بناء البلد.
كنت استمع للحديث دون ان أرى المتحدث، الذي قطع كلامه سؤال احدهم عن الديموقراطية، فأجاب مستفهماً
- وما هي الديموقراطية؟
- انها الحرية.. حرية ان تتحدث بما تريد كحديثنا في هذه المقهى مثلاً..
- من الجيد انك قد أخبرتني عنها.. لأنني سأزيل المقاهي حال تسلمي للسلطة
وهنا ضحك الجميع لأنهم أدركوا المقصد من كلام المتحدث.
***
في تلك اللحظة، بدأت بالتفكير في منصب الرئيس، وحلمت بأنني قد أصبحت رئيسة لهذه البلاد العظيمة، فكان أول ما عملت عليه هو حصر مسببات الأزمات وحلولها ومن ثم ترتيب الأولويات، وكأن إدارة الدولة شبيه بإدارة الأم لشؤون بيتها: بحزم، بحنان، وبحرص على المستقبل.
ما كنت أحياه في تلك اللحظات كان في حقيقته خيالا إنسانيا لا يمكنه الصمود أمام الواقع السياسي، وهذا ما أدركته سريعاً عندما قطع ولدي الكبير سلسلة أحلامي الرئاسية، ليطلب مني مصروفاً وجدت فيه نوعاً من المبالغة، لندخل في مفاوضات انتهت بحصوله على نصف المبلغ "وهو غير راضٍ عن النتيجة"، لتتبعه ابنتي الصغرى، التي تتقدم بقائمة احتياجاتها دون ان تنتظر تفاوض أو تصالح، ففي كل الأحوال، تحصل على ما تريد.. وكلاهما أوقف أحلامي لأعيد النظر في كيفية صرف المتوفر من أموال حتى يحين موعد استلام المرتب.
***
ان ما حدث مع أبنائي دفعني لإعادة النظر في مسألة السلطة، فأحلامي كأم تدبر شؤون منزلها اصطدمت بالواقع، والشعب –أبنائي – الذي لم يكن راضياً عن سياستي الاقتصادية في المنزل، وبالتالي وجدت نفسي أحاول فهم الدولة، وأدركت أن الحلم لا يكفي وحده، فمصر تواجه تحديات اقتصادية ضخمة، بعضها متراكم منذ عقود، وبعضها وليد اللحظة، فواقع الحال يشير الى معادلة صعبة، وأي محاولة لإيجاد حلول لهذه المعادلة ستكون على حساب أحد أطرافها، فالعدالة الاجتماعية التي تسعى الدولة الى تحقيقها كانت على حساب ميزانية الدولة، وإذا اردنا ان نحافظ على الدولة، وجب علينا ان نقف معها، وأفول "واجب" لأن الواقع يفرض علينا ذلك، فالتضخم الذي تعددت أسبابة الخارجية – جائحة كورونا، الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع أسعار الطاقة، انكماش حركة السياحة، ..... الخ، هذا التضخم تحول الى وحش ينهش قوة الجنيه المصري، والذي يعاني من تأثير الدين العام، والذي لجأت إليه الدولة لعلاج مشاكل مؤجلة الحلول منذ زمن طويل.
وكلما حاولت في خيالي إيجاد حلٍ يراعي الواقع المصري، ويوازن بين الإصلاح المالي والعدالة الاجتماعية، أجد نفسي أمام قيود لا استطيع التخلي عنها، لأنها تمس حياة أبناء البلد، فملف الدعم من الملفات الحساسة التي يصعب الحديث عنها، آو الاقتراب منها، فالدولة تنفق مليارات الجنيهات سنويًا على دعم الخبز، الوقود، والكهرباء، وهذا الإنفاق ينطلق من العمل بمبدأ التمكين لا الإعانة.
***
في المحصلة، أعدت النظر في أحلامي الرئاسية لأكثر من مرة، ووجدت ان ما احلم به لم يكن بعيداً عما تعمل حكومتي على تحقيقه، والذي بالرغم من كل التحديات إلا إننا بدئنا بحصاد برنامجها السياسي والاقتصادي، فالبنية التحتية تحسنت، والكهرباء أصبحت أكثر استقرارا، والمشروعات القومية خلقت فرصًا جديدة، ولا يوجد احد بإمكانه إنكار الجهود الحقيقية في تمكين المرأة، في دعم الشباب، وفي مواجهة الإرهاب، فالدولة تحاول الحفاظ على الاستقرار ، وتُراكم الإنجازات، وإن كان الطريق لا يزال طويلا، في زمن مضطرب إقليميا.



#مرضية_صالح_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة الى ............ -ربنا يهديكم-


المزيد.....




- نائب ترامب: المفاوضات الفنية مع إيران لن تحل كل نقاط الخلاف ...
- بعد أشهر قليلة من زواجه.. حادث ينهي حياة الفنان كريم عبد الع ...
- فرنسا: إلغاء حفلات عيد الموسيقى في عدة مدن وحظر الكحول في 35 ...
- -حكاية لعبة 5-: أكثر فيلم كارتون صادم للآباء هذا العام
- مخرج عالمي وطاقم دولي.. تركي آل الشيخ يعلن انتهاء تصوير -مفا ...
- فيودور دوستويفسكي.. مضطرب في الحب كما في الحياة
- دبي تحتفي بصناع التغيير بحضور سوري لافت
- في المكسيك.. عشق غريب للثقافة الكورية حتى لحظة مواجهة كأس ال ...
- العلاقة بين اللغة والثقافة وأثرها في تشكيل الهوية وبناء المج ...
- أبرز 5 خلاصات.. كأس العالم 2026 يفتح ملفات السياسة والاقتصاد ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرضية صالح خليل - مجرد حلم -سياسي-