أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد شودان - العرب بين سندان الروم ومطرقة الفرس














المزيد.....

العرب بين سندان الروم ومطرقة الفرس


محمد شودان

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 16:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العرب بين سندان الفرس ومطرقة الروم
وأنا أتأمل واقع الدول العربية بالخليج والشام؛ دول بنت مدن الملح بأموال البترول، ومدت أعناق ناطحات السحب الزجاجية، حضارة حديثة هشة، لا تدعمها قوة، غير قوة المستثمر الأمريكي الذي تجري أموال نفط الأرض بين يديه، فثبت وجوده بالقواعد العسكرية ومكاتب المخابرات.
أنظر كيف قد انقلبت عليهم القوة المستوردة التي كان من المفروض أن تحقق لهم الأمن إلى وبال وسبب دمار ومرمى الصواريخ والمسيرات الإيرانية؟
وأنا أتأمل حال هذه الدول حضرتني حكاية من التاريخ العربي، إذ يحكى أن الشاعر امرأ القيس لما قتل والده، وقد كان ملكا على كندة، طلب الثأر لدم أبيه، وقد أخده البحث عن قوة عسكرية يسترجع بها ملك أبيه ويرد دمه إلى باب القيصر الروماني، وفي ذلك يقول:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دوننا وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
وكما تمنى الشاعر، فقد منح جيشا، ففرح به، وقاده بين السراب والرمال، بانيا أحلامه، ماضيا في طريقه وكله ثقة في القوة التي صارت رهن يده، ولكن الروم من عاداتها الغدر والحذر، فقد أهداه القيصر، وأظن أنه ليس القيصر وإنما وليه في الشام حلة من الذهب، وكانت مسمومة فتسببت في موت الشاعر الملك بالقروح.
لم يتغير شيء، فقط عاصمة الروم رحلت إلى أمريكا، والولي الروماني بالشام صار دويلة إسرائيل، والفرس لا زالوا يقاتلون الروم على أرض العرب، وبدماء العرب، والمصيبة أن العرب لم يتعلموا درسا يتكرر أزيد من أربعة عشر قرنا.
من المحزن والمضحك في آن أننا الآن اكتشفنا في هذه الحرب أن القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج لم تبن لحماية الدول الخليجية، وإنما لحماية إسرائيل. فهي رادارات رصد مبكر للصواريخ والمسيرات التي قد تهدد الدولة المدللة، وهي منصات عسكرية جاهزة للهجوم على دول الجوار، وهي مكاتب مخابرات تحسب أنفاس الشعوب وتقرأ الأفكار فتئدها قبل أن تولد.
مدن الخليج اليوم تقصف يوميا، من الروم والفرس؛ فإسرائيل قصفت قبل سنة الدوحة لاغتيال قيادات حماس، هذه قطر التي أهدت فوق ما تقدمه من جزية وهدايا ثمينة، أهدت طائرة ــ صارت نكتة سياسية ــ لأمريكا، ومع ذلك كل الدفاعات الجوية الأمريكية لم تعترض المقاتلة الإسرائيلية التي اخترقت المجال الجوي القطري وأغارت على بناية داخل العاصمة، فما نفع قاعدة العديد وما نفع المال المدفوع للحماية؟
واليوم، ها هي القواعد العسكرية الأمريكية، ومكاتب المخابرات، والفنادق التي تؤوي الجنود الأمريكيين، ومطارات الخليج، قد تحولت إلى مغناطيس جاذب للصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية، ودول الخليج تكتفي ببيانات التنديد والشجب، وليس بيد النساء غير البكاء.
وها هو رئيس أمريكا يبتز دول الخليج بطريقة هي أشبه بابتزاز العصابات للعاهرات؛ يأتي رئيس العصابة إلى العاهرة فيقول لها يجب أن تدفعي لأحميك، فتدفع صاغرة، ولا يحميها. هكذا يتعامل ترامب مع حكام الخليج، ففي عز القصف يطلب منهم أن يدفعوا، يدفعوا مقابل حماية إسرائيل طبعا.
ويدفع بابن سلمان للتطبيع مع إسرائيل وهو يقول له يجب أن تقبل مؤخرتي، لا بد أن بينهما ما بين الزوجين كي يقبل ولي عهد السعودية كل هذا الإذلال من ترامب.
أما سوريا، حيث نجحت ثورة المخابرات بعد أزيد من عشر سنوات في تمزيق الجيش العربي السوري، وتفكيك البلاد، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على القنيطرة. فإنهم بعد أن نصب ترامب أحمد الشرع رئيسا، مستعدون للقتال ضد حزب الله، لكنهم لا يردون صفعة من نتنياهو، تدخل قواته إلى القنيطرة لتعتقل المواطنين، تضرب ما تبقى من الجيش السوري، تقصف القصر الرئاسي، ولا يحرك الجولاني ساكنا.
إن الكتابة عن الواقع العربي تترك في الحلق غصة وفي القلب حرقة، ولكننا متأكدون أن تلك الصحوة لن تقع، ولا توجد مؤشرات عليها، لا في جيلنا ولا في الجيل القادم. سيستمر العرب في تقديم دمائهم قربانا لساحة الحرب بين الروم والفرس، وسيتملقون لأحد الطرفين، يقدمون الهدايا.
ولكن، إن أراد حكام العرب أن يحفظوا كراسيهم وامتيازاتهم، فهم مطالبون بفهم ما يحدث، ويبنون عليه سياستهم المستقبلية، إن عين أمريكا على الموارد الطبيعية بالمنطقة، ولأن الدول المتحكمة في تلك الخيرات ضعيفة فإن حصتها من الفوائد لم تعد تكفيها، وستحاول الاستحواذ على مكاسب أكثر، وأكثر في كل مرة.
وعين إسرائيل على الأرض، فها هي تقضم الأراضي من لبنان وسوريا الضعيفتين المفككتين، وستعمل، ولا بد أن مخابراتها تعمل على إعداد المخططات لإدخال الأردن في قائمة الطعام للوجبة المقبلة، وسيكون من الغباء الاعتقاد أن مصر ستكون في منجى من المجزرة.
وإذن فالقادم أسوء، ولا مكان للحيوانات العاشبة في الغابة إلا أن تكون فرائس للقساورة، وهذا ما سيحدث، والردع لن يكون بتغيير الولاء للصين أو روسيا أو الهند، فأن يأكلك الأسد كأن تأكلك الضباع، إنما على الحكام العرب البحث عن روابط تجمعهم بشعوبهم وتقوية اللحمة الداخلية، فعلى الأقل إن جاءك القصف من الخارج تجد على من تتكئ، وهذا لن يكون من نصيب حاكم ديكتاتور سارق يستقوي على شعبه بالأجنبي.
بقلم محمد شودان



#محمد_شودان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا قدس
- ملف التعاقد، التخوين يزيد الطين بلة، الجميع مسؤوول
- ملف الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، مسارات واحتمالات
- 23 مارس بطعم دماء الأستاذ
- 3 يناير، الجوكر الذي قدمته الدكاكين النقابية التعليمية بين ي ...
- بين التسيير والتخيير، الفصام والتخدير الديني
- في الثانوية الجديدة، قل أين تشرب الشاي؟ أقول لك من صاحبك.
- العنف مزروع في ثقافتنا.
- الثانوية الجديدة بطاطا، التوقيت الصيفي وعبث الإدارة
- يوميات أستاذ في الجنوب المنسي
- مدرسة النجاح، نموذج المشاريع التربوية الفاشلة
- مهزلة تسيير الثانوية الجديدة بمدينة طاطا جنوب المغرب
- التيه ، رواية كاملة
- التيه ، رواية ، الجزء الثاني عشر
- التيه الجزء الأخير
- التيه ، رواية ، الجزء الحادي عشر
- التيه ، رواية ، الجزء العاشر
- التيه ، رواية ، الجزء التاسع
- التيه ، رواية ، الجزء الثامن
- التيه ، رواية ، الجزء السابع


المزيد.....




- ما مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران؟ ...
- ما هي أهداف القصف الإسرائيلي المكثف على طهران؟
- ما مخاطر وتداعيات عملية برية أمريكية في إيران؟
- لماذا وجه ترامب انتقادات لاذعة للسعودية وبن سلمان؟
- إطلاق صواريخ متزامنة من إيران ولبنان على إسرائيل
- قتيلان بينهم مسعف في غارة إسرائيلية على سيارة إسعاف في لبنان ...
- استقالة يرون موسينجو-أومبا، الأمين العام للكاف وسط فترة مضطر ...
- الشرطة الإسرائيلية تمنع بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة ...
- هادئون وفي صلاة مستمرة.. أول رسالة لمادورو وزوجته من سجنهما ...
- 7 أطعمة يجب تجنبها في الصباح.. نصائح وتحذيرات الخبراء بخصوص ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد شودان - العرب بين سندان الروم ومطرقة الفرس