أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح السروى - لماذا تعادي دول الخليج ايران؟















المزيد.....

لماذا تعادي دول الخليج ايران؟


صلاح السروى

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 19:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعيش الخليج، أزمة سياسية وأمنية متواصلة منذ تحول مشيخاته القبلية الى دول في حوالي منتصف القرن العشرين. باستثناء دولتين عانتا هذه الأزمة بدرجة أقل، هما: عمان التي كانت منذ القدم مركزا تجاريا قديما، والسعودية بوصفها مركزا دينيا موغلا في القدم،
فمن المعروف أن "مشيخات" الخليج لم تعرف مفهوم الدولة المركزية، وبالتالي غابت عنها الحضارة والمدنية والعمران لأحقاب تاريخية طويلة. فقد كانت عبارة عن كيانات قبلية بدوية متفرقة، تقع خارج العصر من ناحية التنظيم والتشريع، والتطور الحضاري بصفة عامة. وبالتالي، لم تكن تملك من أمر نفسها شيئا، وربما لم تكن شعوبها، أو حتى حكامها، على قدر من الوعي أو الادراك الكافي لادارة علاقاتهم مع تعقيدات الواقع الدولي المحيط بهم.
بيد أن هذه المنطقة لم تكن محرومة من الاهتمام والأطماع الدولية، على مدار التاريخين الوسيط والحديث. فلقد كانت محطا للاهتمام، منذ حقبة الصراع على المراكز التجارية بين دولة المماليك المصرية والبرتغاليين، في القرن الخامس عشر. وبخاصة، المناطق المطلة على بحر عمان ومدخل مضيق هرمز وبعض الجزر داخل الخليج. الى أن أعلنت انجلترا الحماية على مشيخات البحرين وقطر والكويت و"ساحل الصلح" (وهي الامارات الحالية)، منذ أوائل القرن التاسع عشر (تم عقد أول معاهدة باسم "المعاهدة البحرية العامة" عام 1820. واشتملت على معاهدات حماية وتبعية عسكرية وسيطرة على العلاقات الخارجية. وكان هدفها الأول تأمين طرق التجارة للهند، ولم تنته هذه المعاهدات الا بانسحاب انجلترا الرسمي في 16 ديسمبر 1971).
وغني عن القول أن مصر الناصرية كان لها الدور الأكبر في تحقيق استقلال بلدان هذه المنطقة، من خلال تقديم الدعم المادي والسياسي والتعليمي والعسكري لفكرة وقوى الاستقلال هناك.

ولم تبدأ شعوب تلك المنطقة في الالتحاق بالعصر الا بعد اكتشاف النفط في ثلاثينيات القرن الماضي. حيث اكتسبت قدرا كبيرا ومتزايدا من الأهمية، على الصعيد الصعيد العالمي، نظرا للطبيعة الاستراتيجية لهذه المادة، والتي أصبحت بمثابة الدماء التي تغذي الجسد الصناعي الغربي العملاق.
وبسبب تلك الأوضاع كانت هذه المشيخات تتخذ دائما وضعية "الغنيمة" التي تتصارع عليها أطراف عدة، بعضها من دول المحيط الإقليمي وبعضها الآخر دول كبرى، فقد حدها من الشرق كيان حضاري كبير وراسخ يتمثل في ايران الشاهنشاهية والتي كانت تقدم نفسها بوصفها شرطي الخليج، بالنيابة عن أمريكا التي انتقلت اليها زعامة المعسكر الغربي الاستعماري. واحتلت ايران، بهذه الصفة، الجزر الإماراتية الثلاث في 30 نوفمبر عام 1971، قبل اعلان استقلال الامارات بيومين اثنين. كما حدها من الغرب كيان مماثل في العمق الحضاري والقوة والرسوخ يتمثل في مصر، والتي ان لم تكن لديها أطماع توسعية، فانها تمثل كتلة نفوذ كبيرة، بدورها. فضلا عن التهديد المستحدث الذي مثله العراق على شمال الخليج منذ تهديد عبد الكريم قاسم باختلال الكويت في 25 يونيو عام 1961.
ومن هنا كان على هذه المشيخات التعامل مع هذا الوضع المعقد والملئ بالعديد من التهديدات. وذلك عن طريق الاحتماء بالقوة الأكبر والأكثر قدرة على توفير قدر مناسب من الحماية والاستقرار لها. أو القيام بتبديل الولاءات بين هذه القوى كلما حتمت الظروف الدولية ذلك. وهو ما حدث عندما انتقل الولاء من إنجلترا الى الولايات المتحدة.
ومنذ مرحلة السبعينيات ومع تراجع الحضور المصري في الساحة الإقليمية والدولية، ازداد الاهتمام الغربي (المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية، هذه المرة)، بهذه المناطق، ليس فقط من أجل البترول الذي تم ربطه بالدولار ، وهو الأمر الذي أسهم في دعم الاقتصاد الأمريكي بقوة هائلة، ولكن أيضا، بوصف الخليج جزءا من مناطق النفوذ الاستراتيجي المهمة على صعيد الصراع العالمي ابان الحرب الباردة، والتي حرص الغرب على ألا تسقط في أيدي أية قوة أخرى.
ولقد أضيفت أهمية جديدة لمنطقة الخليج مع انتصار الثورة الاسلامية في ايران التي أعلنت انتصارها في فبراير 1979. وهي ثورة تميزت بنزعة استقلالية ومعادية للغرب واسرائيل. وفي الآن نفسه ازدادات مخاوف هذه الدول من مغبة تلك التحولات الايرانية، خاصة أن أغلب مناطق الخليج تحتوي في نسيجها السكاني على أعداد لا بأس بها من المنتمين الى المذهب الشيعي، تصل الى حوالي 60% من سكان البحرين وحوالي 25% من سكان الكويت.
ولقد تزامنت تلك التطورات في ايران مع دخول القوات السوفيتية الى أفغانستان في 24 ديسمبرعام 1979.
ومع التخوف الخليجي والغربي، المشترك، الذي أحدثه كلا الحدثين: الايراني، (بالدرجة الأكبر، بالنسبة لدول الخليج)، والأفغاني والايراني بالدرجة نفسها بالنسبة للولايات المتحدة والغرب)، اهتدى صانع السياسات الغربية الى أهمية افتعال الصراع السني - الشيعي، ودعم النزعة الأصولية الاسلامية المعتمدة على التراث الوهابي المتوطن في الجزيرة العربية منذ القرن التاسع عشر. فانطلقت أكبر حملة أصولية وهابية في التاريخ الحديث، تتزعمها السعودية بدعم غربي واسع النطاق. سواء، من حيث كم الدعم المالي الذي تم انفاقه عليها، أو من حيث الدعم السياسي الذي تلقاه دعاتها.
ومع قيام الحرب العراقية الإيرانية، في سبتمبر 1980، في اطار الاستراتيجية الغربية - الخليجية ذاتها، وان كان تحت شعارات "القومية العربية" في مواجهة ما زعم بأنه "القومية الفارسية"، لتتناسب مع طبيعة نظام البعث الحاكم في العراق، تم القيام باستدعاء ديماجوجي للعداوة التاريخية بين العرب والفرس. بيد أنه سرعان ما هيمن البعد (السني - الشيعي) بالكامل، على العلاقة بين الخليج وايران،.خاصة، بعد سقوط نظام صدام حسين، في التاسع من أبريل، عام 2003. وتعاظم هذا البعد، بقوة، مع اندلاع الثورة السورية وبروز الدور الإيراني القوي الى جانب نظام بشار.
ويمكن القول بأن السعودية قد انفردت بوضعية خاصة في ميدان الصراع مع ايران، فهي لم تحاربها لمجرد "الخوف من الالتهام" وهو الشعور الذي حكم سياسات معظم دويلات الخليج الصغيرة، بل لأن إحساسا بالجدارة لزعامة المنطقة قد تولد لديها منذ ظهور الطفرة النفطية عام 1974، وتدفق عوائد مالية هائلة. فضلا عما تتمتع به السعودية من وضعية روحية خاصة، نظرا لوجود المزارات الإسلامية المقدسة بها. ولقد زاد من قوة هذه النزعة وجود نوع من الفراغ الاستراتيجي الذي نجم عن تراجع الدور المصري في المنطقة منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد واتفاقية السلام مع إسرائيل في 26 مارس، عام 1979. والذي تبعه انكفاء مصر على ذاتها، وبروز حاجتها الاقتصادية للدعم الخليجي وبخاصة السعودي.
ولكن نزعة الزعامة السعودية كانت دائما ترتطم بتزايد النفوذ الإيراني في المنطقة، والتي كان لديها مشروعها الخاص لملء هذا الفراغ. سواء، في العراق بعد انهيار نظام صدام حسين، حيث هيمن النفوذ الإيراني، نظرا للأكثرية الشيعية بين مكونات الشعب العراقي، أو سوريا ابان حكم حافظ الأسد ومن بعده بشار، أو لبنان على اثر تكون وانطلاق حزب الله، مع بداية الثمانينيات، أو اليمن، مؤخرا. على أثر هيمنة الحوثيين على صنعاء في اليمن.
ومن هنا اجتمعت مصالح كل دول الخليج، (باستثناء عمان التي اختطت طريقا أقرب الى الحياد وأبعد عن العداء لإيران). ومعها مصالح الغرب وإسرائيل، كل بذريعته الخاصة، على العداء لإيران.
ولأن الطريق الى كسب الغرب وأمريكا يبدأ من التودد لإسرائيل فقد انطلق قطار التطبيع مع إسرائيل والاستجابة لدعوات "الديانة الابراهيمية" بسرعات متفاوتة، احتل مكان الطليعة فيها، بحماس واضح، كل من الامارات والبحرين.
من هنا يمكن القول بأن أنظمة الخليج مثلت الخاصرة الرخوة في جسد منطقة الشرق الأوسط، وهي التي استطاع النفوذ الغربي الإسرائيلي الدخول منها في محاولة للهيمنة على باقي بلدان المنطقة. بينما لا تزال تلك الأنظمة في التخبط باحثة عن الحماية والملاذ.



#صلاح_السروى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكيان الصهيوني يتجه بقوة نحو وضعية صراع البقاء
- الأوضاع المحتملة لمرحلة ما بعد الحرب الأمريكية الصهيونية على ...
- لماذا انخرط حزب الله في الحرب الحالية؟
- فلنترقب بعض التغيرات في بلدان الخليج
- على مشارف التحول الاستراتيجي الكبير في مسار الحرب على ايران
- مفترق طرق تاريخي - الخيارات المؤلمة التي تواجهها أمريكا في ا ...
- الحرب الثانية على ايران .. هل يتغير مسار التاريخ
- عملية أسر الرئيس الفنزويلي: أسباب وتداعيات كارثية
- الفكر اليوتوبي
- اليوتوبيا الأخلاقية الدينية
- المدن الفاضلة السياسية
- المشاعية البدائية واليوتوبيا
- قراءة فيما وراء وقف اطلاق النار في غزة - الحرب لم تتوقف
- الصدام الجيوبوليتيكي الدولي على الساحة السورية
- الأسباب الحقيقية للقضاء على النظام السوري
- لماذا توقفت الحرب على ايران؟؟
- تبعات الضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية
- الحرب على ايران ونظرية الأمن الاسرائيلي
- هل تقضي الحرب الإيرانية الصهيونية على نظرية الأمن الإسرائيلي ...
- تطورات مهمة تطرأ على الموقف الإيراني - النصر أو الموت


المزيد.....




- كارثة حفل زفاف.. سقوط جماعي بعد انهيار أرضية القاعة
- بيان لـ-مصر للطيران- بعد استخدام زيها الرسمي في مشهد فني -غي ...
- انهيار صخري يدفن سائقاً على طول طريق ساحلي في تركيا
- حديث ترامب عن المفاوضات يربك المشهد.. وطهران تنفي المحادثات: ...
- إسرائيل تستخدم مسيّرات سرية في -مهام حساسة- خلال الحرب على إ ...
- كيف ترصد الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي
- غارة إسرائيلية على شقة سكنية في منطقة الحازمية قرب بيروت
- مقتل مستوطن إسرائيلي بنيران صديقة خلال هجمات لحزب الله
- -كأننا نسرق فرحة العيد من بين القنابل-.. احتفالات -خجولة- في ...
- في زمن الأزمات.. كيف تشرح لأطفالك ضغوطك المالية من دون كوابي ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح السروى - لماذا تعادي دول الخليج ايران؟