أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد رباص - أزمة النخب في المغرب.. محاولة في التحيين















المزيد.....

أزمة النخب في المغرب.. محاولة في التحيين


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 02:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بادئ ذي بدء، عندما نتحدث عن النخبة، علينا أن نشير إلى أي نخب نعني. النخب السياسية؟ الإدارية؟ المحلية؟ الاقتصادية؟
للبقاء على المستوى العام وعلى المستوى الوطني نميل إلى الاعتقاد بأنه لا يمكننا التحدث عن النخب دون إثارة مسألة التكوين كشرط أساسي. أي النظام والقنوات التي تساهم في إنتاج هذه النخب.
نفس الشيء يقع في جميع البلدان، حيث تتشكل النخب في إطار مخرجات المدرسة والجامعة ... هذه النخب هي نتيجة، في جزء كبير منها، لما يتم إنتاجه كما ونوعا، ولنظام التكوين بصفة خاصة.
من وجهة النظر هاته نلاحظ في المغرب تفاوتات كبيرة في جودة التكوين المقدم للنخب في قطاعات العمل والإنتاج. الأسباب عديدة تتوزع بين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي، إلخ..
ومن البديهي أن المدرسة والجامعة، من وجهة نظر أخرى، لا تحتكران تكوين النخب، بل تلعب الأحزاب السياسية والمؤسسات الوسيطة دورا حاسما في هذا المجال، غير أن المغرب عرف منذ عدة سنوات قتل السياسة من خلال إضعاف الأحزاب السياسية وبلقنة وتذرير المشهد الحزبي لأسباب لا يتسع المجال لذكرها كلها. النتيجة فقدان الثقة في النخب السياسية ولو أنه ظاهرة عالمية.
ويرى كثير من الناس أن النخبة السياسية منفصلة تماما عن تطلعات الشعب الذي أصبح، كما قال روسو، ملكا ليوم واحد لا يُطلب وده إلا في وقت الانتخابات. وهذا يدل، بما لا يدع مجالا للشك، على أزمة الوساطة التي أصبحت الأحزاب السياسية تتخبط في مآزقها. وبدلاً من أن تكون النخب السياسية منذورة للدفاع عن الإرادة الشعبية، فإنها تتصرف كما لو كانت في ملكيتها وحوزنها.
بالإضافة إلى عدم الثقة في السياسة، حدث تغيير كبير؛ ألا وهو اختفاء الطبقات الاجتماعية من الخطاب السياسي، وتغييب الصراع الطبقي وتحيين النظر إليه ضمن مشروع مجتمعي يمتح اساسياته الفكرية من التراث الإنساني المرتبط بالنضال من أجل تحرير الإنسان من قبضة وشرنقة الاستغلال.
في السابق، دافع السياسيون عن الظروف الاجتماعية للطبقات التي تبنوا قضاياها. وهكذا، كان رئيس حزب العمال دائما نقابيا. لم يعد هذا هو الحال اليوم. تم استبدال "سياسة الطلب" بـ "سياسة العرض" حيث يأتي أحد الأطراف بمشروع أو عرض يجب على الناخبين الالتزام به.
أعتقد أن مشكلتنا في المغرب هي أننا لم نقرر قط الاتجاه الذي نريد أن نسلكه. هل نريد البقاء في نظام " واضح/غامض" حيث يكون للأحزاب السياسية مكانة ثانوية في تحديد التوجهات الاستراتيجية للبلد، أم أنه يجب علينا أن نتمنى مباشرة الاختيار الديمقراطي. طالما لم نحل هذه المعادلة، ستفقد الأحزاب السياسية جاذبيتها في نهاية المطاف، إن لم تكن قد فقدتها بالفعل.
ثم هناك هذه العادة المزعجة المتمثلة في تكوين أحزاب "طنجرة الضغط" وبالتالي تشويه سمعة الالتزام السياسي. وتجدر الإشارة أيضا إلى أن أحزاب الحركة الوطنية التي وصلت إلى السلطة سواء أثناء التناوب أو بعد الربيع العربي أصيبت بخيبة أمل.
ماذا نريد؟ هل نريد ممارسة سياسية تقطع نهائيا مع تحكمية المخزن؟ أم سنظل نراوح الخطو بين نضال حزبي منفصل عن التيار العام واسترزاق حزبي يكرس استمرار تمثيلية الهدف منها بقاء الحال بما يفيد استقرار المخزن وتوزيع الريع على المستسلمين والحد من تأثير المثقف الحقيقي بتهميشه والتضييق عليه بطرق متعددة؟ وقد بالغ المخزن في محاربة التوجه اليساري منذ فجر الاستقلال بحيث اهتدت مجموعة من النخبة المتعلمة من ذلك الجيل الأول إلى أنها إذا أرادت كسب ثقة المخزن لتفوز بالمناصب عليها الاشتغال في عزلة عن الناس دون مخالطتهم، أما إذا انخرط الواحد منهم وسط الفئات الشعبية وتعايش معها فسوف يكون شخصا غير مرغوب فيه..
لكن البديهي جدا هو أن الإنتماء إلى حزب يساري في المغرب ليس متماثلا، بمعنى أن كل واحد(ة) اختار(ت) الانتماء إلى حزب اشتراكي ديمقراطي إلا وتم هذا الاختيار انطلاقا من موقع سوسيوقتصادي ومستوى ثقافي وقناعات معلنة وخفية...
وتبقى قلة تلك المجموعة من المناضلين العصاميين الذين راكموا كفاءات على مستوى التنظيم والتأطير والإعلام بفعل احتكاكهم بالعمل النضالي اليومي وانخراطهم في دينامية الحزب وإشعاعه رغم ما ما يلف الحياة الحزبية عندنا من غموض.
وليس مستبعدا أن يغضب هؤلاء الفاعلون على الحزب نظرا لغياب الديمقراطية الداخلية أو بسبب تهميش الكفاءات او تبخيس الطاقات، مثلا، ويرحلون عنه ليشتغلوا بنفس الحماس في فصيل يساري آخر له أعطابه واختلالاته هو الآخر، ضامنين بهذه الطريقة الاستمرارية التي بدونها يموت النضال.
وهكذا قد نتصور ان الحزب الأصلي أضاع جزء من نخبته، بينما هؤلاء المناضلون أصبحوا ذخيرة للبلاد وجانبا لا يستهان به من قواها الحية.. تلك أدوات فعالة جربت النضال في فصائل اليسار المغربي واهتدت إلى إدراك معنى الوحدة في التعدد..
والملاحظ عندنا في المغرب أن أحزاب المعارضة، خاصة تلك المحسوبة على اليسار، تبنت منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي سياسة الأبواب المفتوحة لغرض واحد وهو جلب الكائنات الانتخابية من ذوي "الشكارة العامرة"، وتزامن هذا النهج مع الجمع بين ممارسة الحكم ومراكمة الثروة من قبل القوة السياسية الأولى في البلاد، فكان من الطبيعي أن تكون انتخابات ثامن شتنبر 2021 بمثابة ترسيم للزواج الكاثوليكي بين المال والسياسة، في انسجام تام مع ما وقع في أمريكا التي انتخب فيها ترامب السمسار رئيسا لولايتبن غير متتاليتين.
بكل صراحة، تعتبر الفقرات الثلاثة الأخيرة عماد هذا المقال بعد أن قمت بكتابتها ونشرها على صفحتي في الفيسبوك، ولهذا تم الترحيب بها من قبل أصدقائي وزاد بعضهم على الإعجاب بفكرتها بأن علق عليها كل حسب نفسه الكتابتي، إن صح التعبير.
فهذا الأستاذ توفيق بوشري كتب تعليقا قال فيه: "لكن العبارة: رغم ما يلف الحياة الحزبية عندنا من غموض تنسف كل شيء خاصة وأنه يتعدر إيجاد أثر حقيقي للاشتغال الحزبي.. وها أنت ترى انهيار الرؤى والقطيعة مع الواقع والشعب الهائم في التيه".
ثم تلاه أستاذ صديق اسمه امحمد الشرقاوي بتعليق صاغه على النحو التالي: "فعلا كقطرة ماء تعتقد انها واحدة ووحيدة ولكن عندما تلتحق بالمحيط تصبحهي ذاته ويستحيل بعد ذلك عزلها. إن تشرذم اليسار هو نتيجة اختلاف المنطلقات والرؤى ولكن الفكرة الاساسية تظل حية في جميع التلاوين الحزبية أقصد العدالة الاجتماعية.
والخلاصة أن فهم دور هذه النخب يستوجب تحليل سياقها التاريخي والاجتماعي والثقافي، بعيداً عن التعميمات، نظراً لتعقيد "النظام السياسي" وتداخل هياكله..



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم 21 من الحرب على إيران: ترامب يطلب من الكونغرس 200 مليا ...
- المخرج السينمائي الأيراني محمد رسولوف يتمكن من الهروب من بلا ...
- القاتل الاقتصادي جون بيركنس يعترف بجرائمه
- اليوم 20 من الحرب على إيران: منشآت الغاز المسال بالمنطقة تلت ...
- النسخة الثانية من “المنتدى الوطني للمدرس” تثير عدة انتقادات ...
- وفاة الكاتب والباحث المعجمي عبد الغني ابو العزم
- ارتفاع تكلفة الوقود بأوربا التي رفضت مساعدة ترامب على فتح مض ...
- اليوم 18 من الحرب على إيران: إسرائيل تعلن عن مقتل علي لاريجا ...
- فوائد القراءة لا تعد ولا تحصى
- اليوم 17 من الحرب الإسرائيلو-أمريكية على إيران: التوترات في ...
- أهم أحداث وتداعيات الحرب على إيران في يومها الخامس عشر
- وفاة الفيلسوف والناقد الاجتماعي الألماني يورغن هابرماس عن عم ...
- تطورات الحرب في الخليج في يومها الخامس عشر وتاثيرها على النظ ...
- خيبة إبستين في عقد لقاء مع بوتين
- حرب الخليج الحالية وتداعياتها العالمية في يومها الرابع عشر
- من الشروط الأساسية لتحسين تفكير المواطنين الاهتمام بالثقافة ...
- موجز لأهم الأحداث والتطورات في اليوم الثالث عشر من حرب الخلي ...
- بيانات وأحداث اليوم الثاني عشر من حرب الولايات المتحدة وإسرا ...
- مستجدات اليوم الحادي عشر من يوميات الحرب على إيران
- في اليوم العاشر من الحرب على إيران.. تعيين مجتبي خامنئي قائد ...


المزيد.....




- تحليل: الغارات الإيرانية على قواعد تستخدمها الولايات المتحدة ...
- واشنطن وتل أبيب تلوحان بالتصعيد -للحسم- وإيران تعلن -سماء إس ...
- ديمونة مقابل نطنز.. إيران ترسي معادلة -الردع المتبادل- وتسته ...
- بعثات دبلوماسية غربية في القدس ورام الله تدين -إرهاب المستوط ...
- تلميح أمريكي إلى إنهاء تدريجي للحرب مع إيران ومناقشات بشأن م ...
- ترمب يهدد بتدمير طاقة إيران ونتنياهو يصف الليلة بـ-العصيبة- ...
- طهران تنفي خبرا عن تحذير بإخلاء الدوحة
- صاروخ إيراني يخلّف جرحى في جنوب إسرائيل
- زامير يحذر: عواصم أوروبية تحت تهديد الصواريخ الإيرانية
- نتنياهو يتوعد بمواصلة ضرب أعداء إسرائيل على جميع الجبهات


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد رباص - أزمة النخب في المغرب.. محاولة في التحيين