أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - فوائد القراءة لا تعد ولا تحصى















المزيد.....

فوائد القراءة لا تعد ولا تحصى


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 10:14
المحور: الادب والفن
    


وبينما انا منشغل كعادتي بمتابعة ما جد على صفحة الاستقبال من حسابي الخاص في شبكة الفيسبوك إذا بي اصادف أحدهم ناشرا وموزعا لفقرة من كتاب الراحل محمد عابد الجابري "أضواء على مشكل التعليم".
كتب الجابري يقول: "إن الغالبية العظمى من المتخرجين من مدارسنا - الثانوية والعالية والذين يشتغلون في مختلف مرافق الوظيفة العمومية في التعليم أو في الإدارة أو في المرافق الاجتماعية والاقتصادية، يعودون هم أيضا بشكل أو بآخر، إلى ما يشبه الأمية، إذ لا يبقى لديهم، نظرا لانقطاعهم كلية عن عالم الثقافة والمعرفة، إلا الجزء من العادات والخبرات الذي يمكنهم من القيام بأعمالهم الروتينية الآنية، وكأنهم مجرد آلات.... آلات رديئة الصنغ، تركت بدون صيانة أو رعاية".
قبل الذهاب قدما في مناقشة فقرة صاحب مجموعة "نقد العقل العربي"، لا بد من توضيح بعض الأمور. منها أن بعض القراء قد يعيبون علي فضح إخواني وأخواتي في المهنة ممن لا يقرأون. ردا على هذا الانتقاد، أقول لو كان هذا الاعتراض صائبا لما أثار الجابري هذه
القضية في كتابه سالف الذكر. وهل يجدر بمفكر مستقل أن يتعامل مع قرائه بسياسة الصمت لحفظ المسكوت عنه، ولتفادي خدش مشاعر متعلمينا الكبار
النافرين من القراءة؟ وبما أنه سبق لي أن تتلمذت على الأستاذ الجابري، فإني أعتبره قدوتي وإسوتي في الصدح بالحق دون الدوس على الخطوط الحمراء المرسومة في دستور الأمة.
لا أدعي أني قرأت هذا الكتاب الصادر سنة 1974 والذي اقتطع منه ألنص موضوع هذا المقال، ولكن صدقوني إذا قلت إن فكرته الرئيسية توصلت إليها ورسخت في إدراكي من خلال تجربتي في الحياة ككاتب متطوع ورجل تربية وتعليم قبل أن أقرأها تحت ريشة الجابري. لم أكتف بحفظها في ذهني مستضمرا إياها في ضميري، بل كنت أبحث لها عن الكلمات المناسبة للتعبير عنها علانية وتضمينها في بعض مقالاتي.
يظهر بوضوح أن كاتب النص أعلاه يتهم بالنفور من القراءة شريحة عريضة من الممدرسين والممدرسات الحاصلين على نصيب من التعليم واللذين حالفهم الحظ للحصول على وظيفة عمومية مهما كان القطاع الذي يعملون فيه. هل نقول: إذا عمت هانت؟ هذا غير صحيح بتاتا. هنا، في هذا المقام يصح أن نقول بدلا من ذلك: إذا عمت هزلت.
وإذا أردنا الحديث عن ظاهرة العزوف عن القراءة لدى رجال ونساء التعليم بحكم التخصص، فيجب ألا يغيب عن بالنا تأثيرها السلبي على
الوضع الاقتصادي والاجتماعي لكل الدوائر ذات العلاقة المباشرة أو غير المباشرة بالصحافة والصناعة الثقافية والبحث العلمي، ناهيك عن العرقلة الناتجة عنها لمسارات التنمية المستدامة. وهل يمكن تحقيق التنمية البشرية بممارسة أنشطة مادية مذرة للدخل فقط دون التخطيط لممارسة أنشطة معنوية تقتل اللاإنسان في الإنسان؟ وكما قال المسيح عليه السلام: لا يعيش الإنسان بالخبز وحده.
من الجانب المضيئ الحاوي لإيجابيات القراءة في مهنة التعليم، حصل لدي التيقن من أن عادة ممارسة القراءة كفعل يومي كفيلة بتمكين المدرس من الإبداع في حياته اليومية وفي عمله التربوي داخل حجرة الدرس، وقد يكفيه إبداعا أن يكتب لمتعلميه على السبورة كلمات صحيحة، ويقدم لهم عنها شرحا شافيا للغليل. أما زملاؤه النافرون من القراءة، فتجدهم يرتكبون أثناء رسم الكلمات أخطاء يندى لها الجبين، ويترتب لدى مقترفها الخجل من نفسه. إن القراءة المنتظمة تعصم القارئ من الوقوع في الخطا أثناء كتابة الكلمات.
وخلال فترة مزاولتي لمهنة التدريس، كثيرا ما كنت أسأل زملائي عما إذا كان يعرفون الكاتب الفلاني من الكتاب المغاربة، فأجد أن القليلين فقط هم من يعرفونه، مع أن اسمه رائج بكثرة على صفحات الجرائد.
ولا شك أن الإمعان في نهج سياسة تفقير وتجويع العاملات والعاملين في قطاع التعليم من قبل الدولة، أدى إلى نفورهم (باستثناء قلة منهم) من القراءة بحيث إذا حضرت لقاء تربويا بإشراف مفتش(ة) وأردت التدخل في النقاش الدائر بالإحالة على وثيقة رقمية أو ورقية فكن على يقين من كونك الوحيد في هذا الجمع الذي يعلم بوجود الوثيقة التي أتيت على ذكرها.
ولولا سياسة التفقير تلك لما قال لك الواحد منهم بعد أن أريته مقالا ممهورا باسمك: ومن بعد، كاين شي فلوس..؟!
منذ ولوجي لمتاهة الفيسبوك – ولهذا سموه شبكة - وأنا ألاحظ اللغة العربية واللغة الفرنسية تتعرضان من بعض المدرسين والمدرسات لمجزرة رهيبة على شكل أخطاء لا تعد ولا تحصى. وهناك من يقول: الأمر طبيعي، الكل يخطأ. ولكن مثل هذه الأخطاء تدل على أن الإنسان إذا كتب كلمة ما خطأ فأكيد أنه لم يقرا تلك الكلمة منذ مدة وأنه نسى "الاورثوغراف ديالها.
وأنا اعتبر الكلمات مثل الأفراد الذين نعرفهم نبقى عاقلين عليهم إذا كان لنا بهم اتصال مباشر بشكل دائم ومنتظم. وإذا انتفى هذا الشرط ننسى أساميهم، وكذلك الشأن مع الكلمات في أي لغة نحفظ رسومها مع معانيها ظهرا عن قلب إذا كنا نقراها دائما في لغتها الأصلية...
وليس هذا الخلل مقتصرا على المدرسين وحدهم، بل يقع فيه حتى المديرون والمفتشون وغيرهم من العاملين في القطاع.
والحقيقة التي تفقأ العين هي أن من لم يكتسب القراءة كعادة يومية في صغره وشبابه يصعب عليه اكتسابها وهو كهل ظهره مشرف على التقوس. فاتك التران يا فلان!!!
ومما لا شك فيه أن ممارسة القراءة من طرف الإنسان أيا كان عمله تورثه الذكاء المتقد وتبعده عن التفاهات وتحميه من السقوط في براثن البلاهة. ولا يخفى عليكم أن الأذكياء أبعد الناس عن الشر وما يستدعيه من جرائم وانحرافات، في حين يظل البلداء مصدر الشر المستطير. وها أنتم تلمسون مما سبق أهمية القراءة في محاربة الجريمة وتقليص عدد النزلاء في السجون.
القراءة اليومية تشحذ الذكاء وإن كان القارى ذا ذكاء متواضع يصير مع مرور الوقت شديد الذكاء، ويصبح بالتالي بعيدا عن السلوكات والأفعال الشريرة، أما الذي لا يقرأ فيظل بليدا وتتفاقم بلادته، فيصبح بهذا الحال شريرا لا يؤتمن جانبه.. لهذا يجب الاحتياط من إسناد مسؤولية تدريس الأطفال لأشباه الأميين، ومن منحهم التمثيلية في المؤسسات المنتخبة حتى لا تتضرر مصالح الشعب من شرورهم.
وفي الختام، أرى أنه من المناسب إدراج تعليقات بعض أصدقائي في الفيسبوك على ما قاله محمد عابد الجابري في الاستشهاد المنطلق.
في هذا الصدد، أكتفى جمال السيد بطرح سؤال اختار له هذه الصيغة: "هل السبب يعود للدولة لعدم تطويرهم ثقافياً وتقنياً كل وفق مجاله ام ثمة عوامل اخرى ؟"
من جهته، قال زميلي الكاتب الروائي الذي لم يفرط في القراءة منذ نعومة أظافره، وإلا لما كان مبدعا في مجال السرديات: "والأغرب من كل هذا أن من كونوهم ودرسوهم قبلا هم أساتذة محرومون تماما من كل مواكبة وتكوين مستمر وتشجيع على الإبداع والتكوين الذاتي وغيرها من متطلبات مهمات التعليم.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم 17 من الحرب الإسرائيلو-أمريكية على إيران: التوترات في ...
- أهم أحداث وتداعيات الحرب على إيران في يومها الخامس عشر
- وفاة الفيلسوف والناقد الاجتماعي الألماني يورغن هابرماس عن عم ...
- تطورات الحرب في الخليج في يومها الخامس عشر وتاثيرها على النظ ...
- خيبة إبستين في عقد لقاء مع بوتين
- حرب الخليج الحالية وتداعياتها العالمية في يومها الرابع عشر
- من الشروط الأساسية لتحسين تفكير المواطنين الاهتمام بالثقافة ...
- موجز لأهم الأحداث والتطورات في اليوم الثالث عشر من حرب الخلي ...
- بيانات وأحداث اليوم الثاني عشر من حرب الولايات المتحدة وإسرا ...
- مستجدات اليوم الحادي عشر من يوميات الحرب على إيران
- في اليوم العاشر من الحرب على إيران.. تعيين مجتبي خامنئي قائد ...
- أهم احداث وتطورات اليوم التاسع من الحرب الأمركوإسرائيلية على ...
- الأحداث الرئيسية لليوم الثامن من الحرب الإسرائيلية الأمريكية ...
- تصاعد الصراع في الشرق الأوسط: التطورات والآثار الرئيسية في ا ...
- تصاعد الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران: التطورات الرئيسية ...
- تأملات فلسفية حول سفر الإنسان إلى أماكن أخرى في الفضاء
- أهم وقائع اليوم الخامس من يوميات الحرب في الشرق الأوسط
- الحرب في الشرق الأوسط: تحديثات الوضع في اليوم الرابع من الاش ...
- مقارنة بين موقفي الريسوني والنهاري من الحرب الدائرة رحاها بي ...
- وقائع اليوم الثالثأهم من حرب إسرائيل وأمريكا على إيران


المزيد.....




- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...
- رحيل سيد نقيب العطاس.. رائد -إسلامية المعرفة- واستعادة الأدب ...
- 28 رمضان.. من ميلاد الأندلس إلى زفاف -أميرة القلوب-
- حفل الأوسكار الـ 98.. إطلالات صنعت اللحظة على السجادة الحمرا ...
- مهرجان أفلام الشباب يفتح الباب أمام جيل جديد من السينمائيين ...
- جوائز الأوسكار 2026.. أبرز لحظات ليلة هوليوود الكبرى
- سر ديوجين.. جديد الشاعر حسين جرود
- كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 إلى منصة دولية ضد الحرب في غزة و ...
- مدريد تحتفي بالثقافة الإيرلندية في موكب ملون ليوم القديس بات ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - فوائد القراءة لا تعد ولا تحصى