أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود نجم الدين المعمار - اقتصاد في الجوهر ايدلوجيا في الغلاف














المزيد.....

اقتصاد في الجوهر ايدلوجيا في الغلاف


محمود نجم الدين المعمار

الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 17:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بادئَ ذي بدء، لا بدّ من الاعتراف بأن آراءنا ــ وإن اجتمعت في فضاءات التواصل الاجتماعي وارتفعت أصواتها بالتحليل والاحتجاج ــ لن تغيّر كثيرًا من مجريات الأحداث الإقليمية؛ فقد مضى زمن غير قصير منذ أن انتقلنا من موقع الفاعل إلى موقع المفعول به، ومن مقام التأثير إلى حال التلقي والانفعال.
قد نأخذ على إيران أنها دولة يحكمها نظام دكتاتوري، غير أن المفارقة الصارخة تكمن في أن معظم دول الخليج، هي الأخرى، تقوم على أنظمة غير ديمقراطية. بيد أن الفارق الظاهر بينها أن المواطن في تلك الدول لا يبدو مستاءً من واقعه. غير أن هذا الرضا لا ينبغي أن يُقرأ دليلاً على وفرة الحرية أو رسوخ الديمقراطية، بقدر ما يعكس حالة من التماهي السياسي والاقتصادي مع المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة، بما يضمن استقرار تلك الأنظمة ورضا مجتمعاتها ضمن معادلة المصالح القائمة.
أما الذين يلومون إيران لأنها لم تتحرك إلا حين مستها نيران الاستئصال، فلم تبادر يوم السابع من أكتوبر، ولا حين خسر حلفاؤها في لبنان، ولا عندما تهاوت ركائز نفوذها في سوريا، فإن العلة التي يوجهون بها اللوم هي ذاتها التي تكبح الصين وروسيا عن الانخراط في أتون الحرب الدائرة اليوم. فطبيعة النظام السياسي الذي تتمركز السلطة فيه في يد شخص واحد تجعل أولويته القصوى الحفاظ على توازن الحكم واستقرار السلطان؛ ولذلك يتجنب المغامرات الاستراتيجية الكبرى التي قد تعصف بعرش السلطة أو تفتح أبواب المجهول.
وعلى صعيد الشعوب العربية، يلوح بصيص إيجابي يتمثل في بدء تلمّسها للخطر الكامن في هذا التوغل الغربي في جسد المنطقة. حتى إننا صرنا نسمع، على نحو لم يكن مألوفًا من قبل، من يقول إن الخليج هو الذي يحمي أمريكا لا العكس. لقد بدأت الشعوب تدرك أن ثمة خطرًا متعاظمًا قد يبتلع المنطقة بأسرها، ولذلك أخذت تتشكل مواقف مؤازرة من دول تعارض المشروع الصهيوأمريكي، لكنها في الوقت ذاته لا تتماهى مع المشروع الإيراني.
وفي المقابل، نشهد مشهدًا آخر لا يخلو من دلالة؛ إذ يبدو أن دونالد ترامب، من داخل البيت الأبيض، يتلقى ــ بحسب تعبير أنصاره ــ دفعات من “المدد الإلهي” عبر الدعاء له وتقديس حربه. وكأن التاريخ يعيد تذكيرنا بأن الفراغ الأيديولوجي وهمٌ لا يدوم؛ فقد يكون ممكنًا في أزمنة السلم، لكنه يكاد يكون مستحيلاً في أزمنة الحرب، حيث تتدفق المعاني الكبرى لتمنح الصراع غطاءً أخلاقيًا أو دينيًا.
وعليه، فإذا كان ظاهر هذه الحرب اقتصاديًا في جوهره، لكنه مغلف بأردية أيديولوجية كثيفة، فإن الحكمة تقتضي أن يُصرف الجهد إلى معالجة العلل المتجذرة بين شعوب المنطقة؛ لأن التهديد الوجودي في حقيقته واحد. وقد بلغ الأمر حدًّا جعل سفير الولايات المتحدة في تل أبيب يصرّح صراحة بأن لإسرائيل حقًا توراتيًا يمتد من النيل إلى الفرات.
ولعل المفارقة الكبرى، وربما الثمرة الوحيدة لهذه المعركة، أنها كشفت الأقنعة عن وجوه طالما تغنت بالقضية الفلسطينية وادعت الدفاع عن المشروع الإسلامي؛ فقد جاء اليوم الذي رأينا فيه قوىً تعيش على أموال المسلمين تتحول إلى جدار صدٍّ يحمي الإسرائيليين من هجمات الإيرانيين، وكأن التاريخ قد قرر أن يفضح الشعارات حين تُمتحن على محكّ الوقائع.



#محمود_نجم_الدين_المعمار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل من الممكن ان تقلب الطاولة على امريكا نتيجة حربها على ايرا ...
- السلطة امام المراة
- دعوى للجاهلية
- الانجاب ليس حقا للجميع
- حقوق الانسان العاري
- زينلسكي يدفع فاتورة خسارة ماكرون للنيجر
- اي انسان تريد ان تربيه الدولة


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود نجم الدين المعمار - اقتصاد في الجوهر ايدلوجيا في الغلاف