أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود نجم الدين المعمار - هل من الممكن ان تقلب الطاولة على امريكا نتيجة حربها على ايران














المزيد.....

هل من الممكن ان تقلب الطاولة على امريكا نتيجة حربها على ايران


محمود نجم الدين المعمار

الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 21:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كيف يمكن لإيران أن تقلب الطاولة على الولايات المتحدة الأمريكية؟ بل كيف يمكن أن تذهب أبعد من ذلك، فتهدد بعزل ترامب وتغيّر مسار الحرب بالكامل؟
هذه محاولة لقراءة المشهد.

منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية، ومنذ ما عُرف بـ حرب الاثني عشر يوماً، ونحن كمراقبين للمشهد السياسي نتابع بدقة ما يجري على الساحة الدولية والإقليمية.

إن التصعيد الذي انتهى بإيقاف تلك الحرب كان مرتبطًا أساسًا بتهديد إغلاق مضيق هرمز.

الولايات المتحدة لا تتصرف كدولة عادية في النظام الدولي، بل كقوة مهيمنة على الساحة العالمية. فهي التي تضع التعهدات لضمان السيولة المالية المرتبطة بإمدادات الطاقة عبر نظام البترودولار، وهي التي تؤمّن صفقات الطاقة ضمن توازنات إقليمية مدروسة.

وعندما هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز، شعرت الولايات المتحدة بأن قدرتها على التعامل الفوري مع هذا التهديد محدودة، لأن قطعاتها البحرية كانت بعيدة نسبياً عن مسرح العمليات. لذلك رأت أن إنهاء الحرب في تلك اللحظة هو الخيار الأكثر عقلانية.

وفي ما قامت به لاحقاً، أغرت إيران بالذهاب إلى المفاوضات، وأعطتها إشارات بأنها جادة في التفاوض والأخذ والرد، بينما كانت في الوقت نفسه تدفع بقطعاتها البحرية تدريجياً نحو موانئ الخليج.

لكن الخطأ الإيراني في تلك المرحلة كان أنها خططت بعقل دولة استراتيجية كبرى، بينما تصرفت بسلوك دولة قيمية.

لقد أخطأت إيران عندما لم تتحرك منذ اللحظة الأولى في أحداث 7 أكتوبر، كما أخطأت مرة أخرى عندما لم تحرك قواتها بعد اغتيال رجلها الأول قاسم سليماني.

وأخطأت خطأً ثالثًا عندما قُصَّ جناحها في لبنان، وعندما وقعت أحداث البيجر، وعندما اغتيل حسن نصر الله ولم تتدخل. كانت تراهن على فكرة وحدة الساحات، إلا أن ترددها في اتخاذ القرار أضعف موقعها الإقليمي.

واليوم تقف إيران أمام معادلة جديدة:
هناك مسعى واضح لإنهاء النفوذ الإيراني بوصفه نفوذًا إقليميًا فاعلًا. فالولايات المتحدة تسعى إلى تحويل إيران إلى دولة هامشية، أو ربما إلى تقسيمها.

ذلك لأن النظام العالمي الجديد – كما يبدو – لا يحتاج إلى دول كبيرة المساحة والنفوذ بنظام سياسي واحد قوي، بل يحتاج إلى دول ضعيفة بما يكفي لقبول الإملاءات الأمريكية، وقوية بما يكفي لمحاربة جيرانها، لا لمواجهة النظام الدولي نفسه.

وفق هذه المعطيات، تدرك إيران أنها لاعب إقليمي بدأ يفقد دوره الفاعل. ولهذا شهدنا مؤخراً تهديدات صريحة بضرب مفاعل ديمونة، وهو تهديد يمكن أن يقلب الرأي العام الدولي ضدها، خصوصًا أنها الدولة التي تتبنى عقيدة عدم امتلاك الأسلحة النووية.

لكن الورقة الأخطر التي يمكن لإيران أن تستخدمها ليست عسكرية، بل اقتصادية نقدية: ورقة البترودولار.

كيف يمكن أن يحدث ذلك؟

إذا أغلقت إيران مضيق هرمز وقطعت إمدادات الطاقة عن العالم، فإن السوق العالمية ستصبح متعطشة لسلاسل توريد الطاقة. في تلك اللحظة سيتعطل الدور الإقليمي الذي كانت تقوم به الولايات المتحدة، وهو تأمين سلاسل إمداد الطاقة وضمان تداولها عبر الدولار.

عندها يمكن لإيران أن تقدم عرضاً مختلفاً:
أن تسمح بمرور شحنات الطاقة عبر المضيق، لكن بشرط أن يتم الدفع بعملات أخرى مثل اليوان الصيني أو الروبل الروسي.

لو حدث ذلك، فإن دول الخليج نفسها قد ترحب بالفكرة، لأنها ستجد أسواقاً جديدة لبيع نفطها دون أن يكون مقيداً بالدولار الأمريكي فقط، بل ضمن نظام نقدي أوسع.

كما أن روسيا سترحب بهذا التحول، لأن لديها أصولاً وطاقات يمكن تحويلها إلى موارد طاقة في هذا النظام الجديد.

وسترحب الصين أيضاً، لأنها تعتمد بشكل كبير على الطاقة القادمة من المنطقة، وترى في إيران محطة أساسية لتزويدها بالطاقة منخفضة الكلفة. وخسارة إيران بالنسبة للصين تعني خسارة جزء مهم من قدرتها على المنافسة الاقتصادية مع الولايات المتحدة.

وبهذا الفعل تستطيع إيران أن تفتح باباً لمنافسة الولايات المتحدة دون أن تدخل في مواجهة عسكرية مباشرة معها.

أما أوروبا، التي بدأت تضجر من سياسات وتهديدات ترامب، فقد ترى في هذا التحول فرصة لإعادة التوازن إلى النظام الإقليمي.

أما بالنسبة إلى العراق، فإن هذا التحول – إذا حدث – قد يفتح مجالاً أوسع للتبادل النفطي والتجاري مع العالم، ويمنحه فرصة للخروج من القيود التي يفرضها النظام المالي المرتبط بالدولار.



#محمود_نجم_الدين_المعمار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلطة امام المراة
- دعوى للجاهلية
- الانجاب ليس حقا للجميع
- حقوق الانسان العاري
- زينلسكي يدفع فاتورة خسارة ماكرون للنيجر
- اي انسان تريد ان تربيه الدولة


المزيد.....




- مضيق هرمز.. ما تقييم الخبراء بشأن قدرات خط -سوميد- المصري لل ...
- واشنطن وكراكاس تستأنفان العلاقات الدبلوماسية بعد قطيعة منذ 2 ...
- مجلس النواب الأمريكي يرفض مشروع قرار لتقييد حرب ترامب على إي ...
- -لغز البديل الرابع-.. خطة إيران لحرب طويلة ضد أمريكا وإسرائي ...
- ترمب: الأولوية لإنهاء الحرب في إيران وملف كوبا -مسألة وقت-
- غارات إسرائيلية على طهران واشتعال حاملة مسيّرات إيرانية
- بعد 7 سنوات من القطيعة.. واشنطن وكاراكاس تستأنفان العلاقات ا ...
- الولايات المتحدة تخفف مؤقتا بعض العقوبات على روسيا للسماح بب ...
- عقب جلسات استماع محتدمة بالكونغرس.. ترمب يقيل وزيرة الأمن ال ...
- حرب إيران تستنزف الذخائر الأمريكية والبنتاغون يخطط لتجديد ال ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود نجم الدين المعمار - هل من الممكن ان تقلب الطاولة على امريكا نتيجة حربها على ايران