أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - الحاكم من منظور الأمام علي- مهداة الى شيعة العراق















المزيد.....

الحاكم من منظور الأمام علي- مهداة الى شيعة العراق


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 00:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحاكم من منظور الأمام علي
بروفيسور دكتور قاسم حسين صالح
تنويه
اعتمدنا في هذه الدراسة على وثيقة العهد كما وردت في كتاب نهج البلاغة ،شرح الشيخ محمد عبده ،مراجعة علي احمد محمود ،المكتبة العصرية – بيروت ،الصفحات 365 الى 382.
*
اختار الأمام علي (مالك بن الاشتر النخعي ) واليا على مصر بسبب فشل الوالي السابق قيس بن سعد بن عبادة في ادارته لهذا البلد صاحب التاريخ العريق والحضارة التي ادهشت الدنيا بعجائبها.
ومن هنا يمكن ان نتلمس فطنة الخليفة علي في اختيار ولاته. بمعنى ادق انه يدرك ويهضم القاعدة الذهبية في التصنيف والاختيار..نعني " وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ". ومن هنا قوله فيه:
• " أمّا بعد، فقد بعثت إليكم عبدا من عباد الله ، لا ينام أيّام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الرّوع ، أشدّ على الفجّار من حريق النّار ، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحقّ ، فإنّه سيف من سيوف الله لا كليل الظّبة، ولا نابى الضّريبة: فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنّه لا يقدم ولا يحجم ، ولا يؤخّر ولا يقدّم إلاّ عن أمري ؛ وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم ، وشدّة شكيمته على عدوّكم".

ومن هنا تأتي اهمية هذه الدراسة في انها محاولة تستند على رؤية نفسية وسوسيولوجية وعلى خطابات العلوم الانسانية المتعددة لخطاب الأمام في حياتنا المعاصرة لتحديد صورة البناء الاجتماعي في جانبه القيمي من جهة وفي رسم سمات وخصائص الحاكم العادل من جهة اخرى،في زمن تراجعت فيه القيم الأخلاقية ووظفت فيه القيم الدينية لأغراض سياسية دنيوية.

ثلاثة اهداف

تهدف الدراسة الى الكشف عن:
أولا:القيم السيكولوجية الخاصة بشخصية الحاكم ،

ثانيا: القيم الخاصة بعلاقة (سلوك) الحاكم بالرعية،

ثالثا:مقارنة بين القيم بنوعيها في اعلاه،بين ما تضمنها عهد الأمام علي الخليفة الموجه الى مالك بن الاشتر النخعي،وما هي عليه في العراق الآن.

التحليل

من المدهش ان الأمام علي سبق علماء النفس المعاصرين في تحديد مواصفات الصحة النفسية (العقلية) بمفهومها الحديث.اذ هي تعني على وفق مصطلحات الطب النفسي بأنها:

• القدرة على تحمل المسؤولية،اقامة علاقات حميمة مع الناس،التفكير بوضوح وبشكل عقلاني ومنطقي،تقييم النفس بشكل متوازن،ادراك الواقع كما هو،المحافظة على الاستقرار الانفعالي والتوازن الوجداني.

والمدهش أكثر..انه اشترط توافرها ضمنا في شخصية الحاكم،وتلك دعوة كنّا اطلقناها في العام 2004 وموثقة في كتابنا (الشخصية العراقية بين المظهر والجوهر)

ولقد اشترط الامام توافر (الضمير) لدى الحاكم.ومع تعدد معاني الضمير الذي يعني الرقيب على افعال الانسان، أو القاضي الذي يحكم بالعدل، أو صوت الله في الانسان،فانه في قيمة الانسان أمام الناس أشبه بفص عقيق في خاتم، اذا اخرجته منه صار لا يساوي شيئا،لأن صاحبه يصبح بلا قيم ولا أخلاق.

وانعدام الضمير على أنواع. ففي نهاية الثمانينيات التقيت فتاة تمارس البغاء، ولا تسيئوا الظن، فاللقاء كان علميا لأول دراسة على مستو العراق والعالمين العربي والعالمي من حيث حجم عينتها 78 بغيا وقوادة وتعدد الأختبارات النفسية .
. كانت جميلة جدا، ورشيقة جدا. آلمتني فسألتها معاتبا: لماذا تسلكين هذا الطريق ؟ فأجابت محتجة: ولماذا تحاسبوننا؟ انها مهنة حالها حال أي مهنة أخرى!..أي أنها ساوت بين مهنتها ومهنة الطبيب والصحافي وحتى القاضي!.ولما بحثت عن أسباب ذلك وجدت أن هذه الفتاة ولدت في بيت (الناس فيه طابه طالعه).هذا يعني أن الضمير أشبه بالأسنفجه..يمتص السائل الذي توضع فيه ..ويعني أن الأسرة هي أول مصادر تشكيل الضمير،وان نوعية النظام (الحكم) هي الأخطر.

ونوع آخر من انعدام الضمير،أنني التقيت رئيس عصابة في منتصف التسعينيات، ايضا في دراسة علمية..اشتهرت في حينها بسرقة السيارات السوبر وقتل أصحابها. كان شابا صاحب موبليات ، يعني أنه لم يكن محتاجاً في زمن الحصار الذي تراجعت فيه مكانة الأستاذ الجامعي من رتبته الرابعة في سلّم المكانة الأقتصادية الى الرابعة والعشرين بعد مصلّح الراديو والتلفزيون!. كان هذا قد قتل ستة أشخاص وسلب منهم سياراتهم السوبر، فسألته عن شعوره بعد قيامه بعملية قتل، فأجابني ببرودة أعصاب: عادي!. وسألته: لو أنهم ألبسوك البدلة الحمراء وأخذوك الى الاعدام، فعلى ماذا ستندم ؟ أجابني: أندم لأنني لم أقتل أكثر!.ولما بحثت عن أسباب ذلك وجدت أنه تربّى في بيت ،الأب فيه طاغية..تعامل معه بقسوة وتحقير..فضلا عن أنه (الأب) كان مدمنا على الكحول.

وكنت التقيت في التسعينيات بسجن (أبو غريب) مجموعة من مرتكبي سرقة السيارات ،ولمّا سألتهم :ماذا ستعملون لو صدر عفو وأطلق سراحكم؟..فأجاب أربعة منهم:سنسرق أول سيارة نراها في الشارع. وهذا يعني أن الدولة أو الحكومة تكون هي المسؤول الأول في افساد الضمير حين لا توفر مصدر رزق شريف لرعيتها.

ومع بشاعة وتعدد الضمائر الميتة ، فأن أقبحها هو (خيانة الأمانة) حين تكون هذه الأمانة تخص الناس. فعضو البرلمان مثلا، او المحافظ، أو المدير العام، مؤتمن على أموال الناس ومصالحهم، وينبغي أن يكون ضميره خالصا لمن أئتمنوه . لكنك ترى صحفنا اليومية فيها كاريكاتورات ساخرة بمرارة عن وزير هرب بأموال الناس المساكين بما يعادل ميزانية موريتانيا، وموظف كبير يستحرم أخذ الرشوة في الدائرة لأنه صائم، ويطلب من الراشي ان يأتيه بالدبس الى بيته بعد الافطار! . ولك في ما تقوله الناس والصحافة عن أمثال هؤلاء ما يجعلك تظن أن كثيرا من المسؤولين في الحكومة هم أصحاب ضمائر ميتة.. فتستعيذ بالله وتدفعها بقولك: ان بعض الظن إثم.

والمؤسف ان المثقفين والصحفيين انشغلوا بالسياسة التي الهتهم عن قضايا اجتماعية واخلاقية خطيرة افدحها ما حصل (للضمير العراقي) في العقود الثلاثة الأخيرة. فالدراسات الاجتماعية عبر التاريخ تشير الى ان ألدّ ثلاثة أعداء للضمير هي:الحروب والظلم والكراهية..وثلاثتها تجسدت في العراق بأبعد مدياتها..ووجهت ضربات موجعة الى الضمير الفردي والجمعي ايضا.فمعروف عن ان افدح الاضرار الاجتماعية للحرب الطويلة انها تحدث تخلخلا في المنظومات القيمية للأفراد وتضعف الضمير عند كثيرين وتهرؤه عند آخرين،وتدخله في غيبوبة عند اغلبية مطلقة..فكيف بالعراقيين الذين خبروا خمسة حروب كارثية على مدى اربعين سنة.. والموقف الصعب والمحرج والمعقد الذي يواجهه العراق الآن في حرب اميركا واسرائيل على ايران التي لن تشهد حتى حالة هدنة مؤقتة برغم توسط روسيا بين الأطراف المتحاربة.
*



#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)       Qassim_Hussein_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة العراقية في يوم عيدها العالمي
- استطلاع رأي
- ترامب ..مسيلمة الكذاب في عصره..هل سينتحر؟!
- حميد مجيد موسى..وداعا
- دافينشي..و الست الموناليزا
- نحو علم نفس عربي جديد
- فوائد الصوم من منظور سيكولوجي ( الحلقة الثالثة)
- عن ثلاث عقد عند العراقيين..نتساءل
- لمناسبة يوم الشهيد الشيوعي - الرفيق محمد الخضري
- فوائد الصوم من منظور سيطولوجي (2)
- كوكب حمزة ..مات غريبا باعثا سلامه مع الطيور الطايره
- حكاية فالنتاين
- في عيد الحب ...العراقيون ما أحلاهم!
- الغراق..افضل مختبر لدراسة الشحصية الأنسانية
- الى فقهاء الشيعة والسنّة ..مع التقدير
- زواج القاصرات في قانون الأحوال الشخصية العراقي..جريمة
- شباط 1963 جريمة حزب البعث في العراق ( توثيق!)
- علم النفس السوفيتي،تجاهله.....
- فلم ايميلي
- مهداة لكتّاب الدراما الأذاعية


المزيد.....




- ترامب عن إيران: -قادتها الإرهابيون رحلوا أو يعدّون الدقائق ح ...
- حزب الله يوسع هجماته ويضرب العمق الإسرائيلي.. وإسرائيل تكثف ...
- -مستبد آخر سيواصل وحشية النظام-.. الخارجية الإسرائيلية تندد ...
- كيف تم التحضير للهجوم على خامنئي واغتياله؟
- تركيا: انطلاق محاكمة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في ق ...
- لوفيغارو: ترمب شن الحرب فجأة وقد يوقفها فجأة وفي أي وقت
- -الزعيم- يواجه الكاميرا بلا دور مكتوب.. مشروع جديد يعيد عادل ...
- وزير الدفاع الأفغاني للجزيرة نت: نحقق في دور أمريكي لضرب أسل ...
- الحرب على تخوم أوروبا.. مسيّرات إيران تخترق أجواء القارة الع ...
- بعد 10 أيام من الحرب.. هذا ما نعرفه عن خسائر الجيش الأمريكي ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - الحاكم من منظور الأمام علي- مهداة الى شيعة العراق