أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جورج منصور - في أفول نجمة عراقية














المزيد.....

في أفول نجمة عراقية


جورج منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 16:17
المحور: الادب والفن
    


برحيل لطفية الدليمي يخسر الأدب العراقي صوتاً نادراً ويترجل صوتٌ أدبيٌّ مميّز من قافلة الثقافة العراقية، صوتٌ ظلّ لسنوات طويلة يكتب بهدوء العارفين وعمق الباحثين عن المعنى. لم تكن الدليمي مجرد قاصة أو روائية، بل كانت مشروعاً ثقافياً متكاملاً، تمزج في كتابتها بين حساسية الأدب وفضاء المعرفة، فتفتح أمام القارئ نوافذ واسعة على العلم والفلسفة والإنسان.
عرفها القرّاء كاتبةً تمتلك لغة شفيفة وقدرة نادرة على تحويل التفاصيل اليومية إلى أسئلة كبرى عن الوجود والحرية والوعي. وفي أعمالها كانت المدن العراقية تمرّ كظلالٍ حنونة، وكانت المرأة حاضرةً بصوتها العميق وتجربتها الإنسانية الغنية، بعيداً عن الضجيج، قريبةً من جوهر الحياة. لقد كتبت عن الإنسان وهو يواجه قلق العصر، وعن المعرفة بوصفها طريقاً للخلاص من العتمة.
امتازت تجربتها الأدبية بخصوصية واضحة؛ فهي من القلائل الذين أدخلوا العلم والفكر العلمي إلى السرد الأدبي العربي بهذا القدر من الرهافة والوعي. كانت تؤمن أن الأدب لا ينفصل عن أسئلة الكون الكبرى، وأن الكاتب ليس مجرد راوٍ للحكايات، بل شاهدٌ على عصره، وحارسٌ للمعنى في زمن الاضطراب.
ومع رحيلها يخسر الأدب العراقي والعربي قامةً ثقافيةً وضميراً إبداعياً ظلّ وفيًّا للكلمة النزيهة. غير أن الكتّاب الحقيقيين لا يغيبون تماماً؛ فهم يتركون في كتبهم حياةً أخرى، تمتد في ذاكرة القرّاء وتواصل الحوار مع الأجيال الجديدة.
ستبقى لطفية الدليمي حاضرة في قصصها ورواياتها ومقالاتها، وفي تلك الروح المعرفية التي بثّتها في نصوصها، حيث يمتزج الجمال بالتأمل، والسرد بالفكر، والحلم بالمعرفة.
رحلت الجسد، لكن الكلمة التي كتبتها ستظل حيّة، تمضي من قارئ إلى قارئ، ومن زمن إلى زمن، شاهدةً على أن الأدب الصادق لا يشيخ ولا يختفي.
سلامٌ لروحها،
وسلامٌ للكلمات التي تركتها لنا ضوءاً في دروب القراءة والمعرفة، وللكلمات التي ستظل تمشي بيننا، حتى بعد أن غابت صاحبتها.



#جورج_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى التاسعة عشرة للتفجير الإجرامي شارع المتنبي.. عنقاء ...
- رواية -ما تخيله الحفيد-... رحلة سردية في دهاليز الذاكرة والم ...
- بغداد: ذاكرةٍ تمشي على قدمين ومدينة تبحث عن نفسها
- حين يصبح الاحتفاء بمنجزك حافزاً للمواصلة
- واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر
- السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ سافر في شؤ ...
- محنة القوميات الصغيرة في العراق: من شركاء في التأسيس إلى ضحا ...
- في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. ال ...
- هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية وتكالب الأحزاب؟ العرا ...
- هل بستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيا ...
- المرأة العراقية: قراءة في الإسهام السياسي والثقافي والاجتماع ...
- هل العراق قادر على اللحاق بالرَّكب الرقمي؟
- هل تصلح الديمقراطية في نظام طائفي؟ قراءة في الحالة العراقية
- ما جدوى معارض الكتاب في زمن الذكاء الاصطناعي؟
- حين يتحوّل استهداف البنى التحتية إلى عقاب جماعي: حقل كورمور ...
- الطائفية في العراق: حكاية ظلٍّ طويل
- الفقر في العراق: مأساة في بلد الثراء
- في ذكرى رحيل مؤيد الراوي.. ذكريات متأخرة
- مأزق المكوَّن المسيحي في العراق: قراءة في محنة الوجود والذاك ...
- برلمان بلا بوصلة: حين يتحول المنصب إلى غاية في ذاته


المزيد.....




- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جورج منصور - في أفول نجمة عراقية