أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مراسلات أممية - منظور يساري للحرب بين باكستان وأفغانستان















المزيد.....

منظور يساري للحرب بين باكستان وأفغانستان


مراسلات أممية

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 00:35
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


مع اشتداد الضربات عبر الحدود وإعلان وزير الدفاع الباكستاني” حربًا مفتوحة“ على حكومة طالبان الأفغانية، يبدو أن سياسة إسلام أباد الطويلة الأمد تجاه أفغانستان تتعرض لضغوط شديدة. هل هذه مجرد حلقة جديدة في علاقة حدودية غير مستقرة، أم أنها نتيجة عقود من الاستراتيجية العسكرية والسياسة بالوكالة؟
في هذه المقابلة مع Alternative Viewpoint، يحلل فاروق سوليريا، الناشط في الأممية الرابعة والأكاديمي والصحفي الباكستاني، الأزمة من منظور هيكلي. ويستعرض إرث «العمق الاستراتيجي»، وديناميات فرانكشتاين في رعاية الجهاديين، والطابع الأيديولوجي لنظام طالبان، ومخاطر النزعة الاصطفافية1 داخل بعض فصائل اليسار. يرفض سوليريا كل من عسكرة الدولة والاستبداد الثيوقراطي، ويؤكد أن المواجهة الحالية تعكس أزمة أعمق في النظام الإقليمي، ستتحمل تكاليفها في المقام الأول الطبقات الشعبية على جانبي خط دوراند2.
أعلن وزير الدفاع الباكستاني ”حربًا مفتوحة“ على حكومة طالبان الأفغانية. هل يمثل هذا التصعيد قطيعة تكتيكيًة أم أنه يشير إلى استنفاد العقيدة القديمة لباكستان اتجاه بأفغانستان؟
لا يتعلق الأمر بقطيعة تكتيكيًة ولا باستنفاد مفهوم ”العمق الاستراتيجي“. فالإعلان يعكس تزايد إحباط إسلام آباد من نزاع طال أمده. إعلان الحرب لا يتم بسهولة، بل يتطلب استعدادات مسبقة. ولم تُقدِم باكستان على اعتبار نظام طالبان – الذي أسهمت سابقًا في إقامته – خصمًا لها إلا بعد استنفاد خيارات أخرى. ومن سخرية القدر أن وزير الدفاع خواجة آصف كان قد أعرب عن امتنانه عندما هزمت طالبان الولايات المتحدة واستعادت كابول.
تصاعدت الاشتباكات الحدودية منذ أكتوبر الماضي، مما دفع باكستان الى شن غارات جوية على كابول ومدن أخرى. ويُقال إن قطر وتركيا والصين سهلت 65 جولة من المفاوضات بين كابول وإسلام أباد - دون حل مسألة حركة طالبان باكستان (TTP). في غضون ذلك، كثفت الحركة هجماتها على باكستان، انطلاقا من ملاذات آمنة في أفغانستان، حيث سُجلت ما يقرب من ألف هجمة العام الماضي، نسب معظمها إليها.
ومنذ أكتوبر، أغلقت باكستان حدودها وعلقت تجارتها مع أفغانستان. وبوصفها دولة غير ساحلية، تعتمد أفغانستان بشكل كبير على باكستان في عبور البضائع التجارية - لا سيما نحو الهند - وكذلك في استيراد المواد الأساسية مثل القمح والخضروات والأدوية.
بالتوازي، تصاعدت الانشطة القومية في مقاطعة بلوشستان الباكستانية، فيما تتهم إسلام أباد الهند بدعم الانفصاليين البلوش. ومن جانبها، طورت طالبان علاقات مع نيودلهي، مما أثار استياء إسلام أباد، في مسعى منها لموازنة الضغط الباكستاني.
على مدى عقود، بررت باكستان توفير ملاذات آمنة للطالبان الأفغان باسم ”العمق الاستراتيجي“، الذي ينص على أن تكون أفغانستان ”فناءً خلفيا وديا“ في حالة نشوب نزاع مع الهند، القوة الأكبر من الناحية الديموغرافية والعسكرية. ولا يزال هذا المنطق يؤطر التفكير الاستراتيجي الباكستاني.
لقد أثر مفهوم ”العمق الاستراتيجي“ على سياسة إسلام أباد لعقود. فهل انهارت هذه العقيدة؟
على العكس، تبدو أبعد ما تكون عن الاندثار. يتحدث معلقون مقربون من المؤسسة الحاكمة بصراحة عن احتمال تغيير النظام في كابول. يصعب الجزم بما إذا كانت إسلام أباد تسعى فعليا إلى تحقيق هذا الخيار، لكنه يظل ورادا. وقد جربت باكستان سابقا أشكالًا مختلفة من التدخل السياسي في أفغانستان.
قد تبدو هذه الطروحات غير واقعية، أو حتى عكسية النتائج. ومع ذلك، فهي تكشف عن استمرار – بل وربما هوس – ”العمق الاستراتيجي“. يعكس التصعيد الحالي رغبة إسلام أباد في تأديب نظام طالبان الذي لم يعد يتصرف كوكيل مطيع.
إلى أي مدى يعد هذا الصراع نتاجًا لانخراط باكستان التاريخي في حرب بالوكالة؟
إنه مثال كلاسيكي على وحش فرانكشتاين – أو الساحر المبتدئ. لطالما شكلت باكستان مهدًا وتربة خصبة للأصولية الإسلامية. ومنذ ما سُمي بـ«الجهاد الأفغاني» – الذي وصفه منتقدوه بـ«جهاد الدولار» – شجعت الدولة ما يشبه صناعة حقيقية للجهاد.
وُجهت هذه البنية التحتية أولا ضد الاحتلال السوفيتي، ثم اعيد توجيهها لاحقا ضد الهند. أما التمييز بين الطالبان ”الصالحين“ و”الطالحين“ فيُظهر أن المنطق السياسي الكامن وراء هذه السياسة لا يزال قائماً.
كيف يمكن تقييم مسؤولية نظام طالبان؟
من الواضح أن النظام الأفغاني لم يبذل جهدا كثيرا لاحتواء حركة طالبان باكستان. ويعزو البعض ذلك إلى عجزه على فرض سيطرة كاملة على الجماعة. لكن ثمة أعوامل أخرى تدخل في الاعتبار، مثل التقارب الأيديولوجي والقيود العملية والحسابات الجيوسياسية. فقد استخدمت طالبان ورقة حركة طالبان باكستان لتأكيد استقلاليتها عن باكستان وتنويع تحالفاتها الإقليمية.
هل نحن أمام دورة بسيطة من العدوان والانتقام؟
نحن أمام صدام بين همجتين. لا يستطيع أي من الطرفين ادعاء تفوق أخلاقي. فقد أرسى نظام طالبان ما يشبه نظام فصل عنصري قائم على النوع الاجتماعي، ويحكم عبر الخوف، وقاعدته الاجتماعية ضيقة.
في المقابل، تنظر المؤسسة العسكرية الباكستانية إلى العالم من منظور أمني، حيث تُختزل كل القضايا في اعتبارات الأمن القومي. وعندما يفضّل نظامان القسر على السياسة، يضيق هامش الدبلوماسية.
المدنيون هم من يدفعون الثمن. فالأفغان يعيشون أوضاعا كارثية منذ عام 1979، كما عانى السكان الباكستانيون، ولا سيما في خيبر بختونخوا3، من عنف طالبان ومن العمليات العسكرية للدولة ومن الصراعات الطائفية. وقد أرست التدخلات الإمبريالية الغربية – من الحرب الباردة إلى «الحرب على الإرهاب» – أسس هذه الكارثة، التي عززتها بعد ذلك الأطراف الفاعلة الإقليمية.
كيف يمكن وصف نظام طالبان اليوم؟
حاول البعض تصوير طالبان على أنها حركة إسلامية قومية. لا أشاركهم هذا التحليل. فهم يمثلون أحد أشد أشكال الأصولية الإسلامية تطرفاً.
فالقومية تقوم على اللغة والثقافة والتاريخ المشترك. بينما تُخضع الأصولية الإسلامية هذه العناصر لنظام ديني عابر للحدود تحكمه الشريعة. وغالباً ما تُدان بالثقافة بوصفها فساداً أخلاقياً.
بل إن بعض القراءات ذهبت الى اعتبار طالبان تعبيراً عن الصراع الطبقي، وهي تفسيرات تندرج بالفعل ضمن نزعة اصطفافية برزت بعد 11 سبتمبر.
كيف يمكن معالجة مسألة السيادة؟
تستند باكستان إلى السيادة في مواجهة ملاذات حركة طالبان باكستان، بينما يستند اليها الطالبان ضد الضربات الجوية. يوظف كل طرف القانون الدولي بشكل انتهازي. إنه صدام همجيات. والضحايا الحقيقيون هم المدنيون على جانبي خط دوراند.
ماذا تكشف هذه الأزمة عن النظام الإقليمي؟
إنها تندرج ضمن سياق تزايد عدم الاستقرار في العلاقات الدولية. تبدو الأمم المتحدة مهمشة، ويُستبدل نظام ليبرالي شديد النفاق بترتيب دولي أكثر تقلباً. ويعد تزايد الحروب بين الدول مؤشر قلق.
ما أثر ذلك على الطبقات الشعبية؟
كما هو الحال دائماً، ستدفع الطبقات الشعبية الثمن: نزوح وبطالة وعسكرة وزيادة التقشف.
ما موقف اليسار؟
لن تتمكن باكستان من هزيمة الأصولية دون تبني توجه علماني حازم. ولا ينبغي الاعتراف بنظام طالبان. يجب أن يكون التضامن مع الشعب الأفغاني – ولا سيما النساء اللواتي يواجهن نظام فصل عنصري مؤسسي.
لا ينبغي لليسار أن ينحاز لا إلى إسلام أباد ولا إلى كابول. نحن نرفض الحرب ونطالب بالعدالة والديمقراطية والمسؤولية.
من المقلق أن نرى بعض من يدعون أنهم من اليسار يدعمون التصعيد العسكري باسم مكافحة الأصولية، اذ يندرج ذلك ضمن ما يمكن تسميته بــ ”الاستشراق الداخلي“، أي قراءة شوفينية للصراع باعتباره صدام حضارات.
هل هناك مجال للتضامن الإقليمي؟
ينبغي تجاوز الإطار الثنائي الباكستاني-الأفغاني المحض، والتفكير بمنظور جنوب آسيوي. ففي أفغانستان، تجعل طبيعة القمع شبكات الشتات ضرورية. في باكستان أيضاً، تُهمش الأصوات التقدمية.
ومع ذلك، يظل هذا المشروع ضروريا، اذ لا يمكن مواجهة النزعة العسكرية والأصولية الا عبر بناء تضامن إقليمي.
نُشر في 1 مارس 2026 بواسطة Alternative Viewpoint.

1- تعني الاصطفافية، بشكل عام، اعتماد مواقف وتحاليل تبعا لهذا المعسكر أو المعسكر المضاد له، بدلا من اعتماد تحليل ملموس لواقع ملموس - المترجم.
2- خط دوراند هو الاسم الذي أُطلق على الحدود البالغ طولها 2430 كيلومترًا بين أفغانستان والراج البريطاني، والتي أُنشئت في 12 نوفمبر 1893 بموجب اتفاق بين الأمير عبد الرحمن خان والسير مورتيمر دوراند ممثل الإمبراطورية البريطانية. وهي تقسم بشكل مصطنع القبائل البشتونية التي تتشارك نفس اللغة ونفس التنظيم الاجتماعي. ولا تعترف أفغانستان بهذه الحدود بينها وبين باكستان.
3- خيبربختونخوا هي إحدى المقاطعات الفيدرالية الأربع في باكستان، وتقع في شمال غرب البلاد على طول الحدود مع أفغانستان.


مجلات الأممية الرابعة

بالعربية
https://alomamia.org/
;
بالانكليزية
https://internationalviewpoint.org/
;
بالفرنسية
https://inprecor.fr/
;



#مراسلات_أممية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان الأممية الرابعة : الولايات المتحدة/إسرائيل، أوقفوا أي ت ...
- تصاعد الاحتجاجات في سوريا في مواجهة التقشّف والنيوليبرالية
- إيران -قمع رهيب-
- الاتحاد الأوروبي والاستعمار الأخضر في صربيا - ٥
- صربيا، الرِّدهة الجنائزية لأوروبا - ملف صرببيا ٤
- تعبئة شعبية في ظل نظام استبدادي نقاشات استراتيجية تعبر اليسا ...
- «قامت وسائل الإعلام المستقلة بدور حاسم في توثيق الاحتجاجات و ...
- مقاومة هجوم ترامب على الحقوق الديمقراطية وسيادة الأمم
- إيليني فاريكاس (1949-2026)
- أزمة النظام، التبعية الإمبريالية والنضالات من أجل تقرير المص ...
- السلطة الجزائرية: عدم كفاءة، لا مسؤولية، غطرسة وقمع!
- مساهمة الأممية الرابعة في الاشتراكية البيئية
- مقابلة حصرية مع محمد حربي «في الجزائر، تبقى الدولة هي الأساس ...
- ترامب والديناميات الحربية الجديدة
- أي مستقبل للثورات في المنطقة العربية بعد 15 عامًا من سقوط بن ...
- خليج ڨابس بين شبحي التلويث وسياسات التهميش المتعاقبة
- نداء دولي لتعزيز العمل المناهض للفاشية وللإمبريالية
- سوريا: التركة الاسدية بين يدي الشرع
- النظرية الماركسية في الدولة
- الثقافة والاستراتيجية: تروتسكي وكاوتسكي والحرية اللاسلطوية ف ...


المزيد.....




- من الحرب إلى صيانة البيت الأبيض.. شاهد التحوّل المفاجئ بخطاب ...
- بعد تصريحات ترامب لـCNN عن -الموجة الكبيرة-.. مصدر: تصعيد ال ...
- لبنان في عين العاصفة مجددا.. موجة نزوح من الجنوب ومن الضاحية ...
- الحرس الثوري الإيراني يهدد -بحرق أي سفينة تحاول عبور مضيق هر ...
- الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.. أبرز المقاطع والصور ...
- سويسرا: قناتنا الدبلوماسية بين أمريكا وإيران لا تزال مفتوحة ...
- محللون روس: إيران تخوض حرب بقاء وتفكيك النظام لن يكون نزهة
- إسبانيا تنفي استخدام الجيش الأمريكي لقواعدها في ضرب إيران
- السيسي يحذر من تداعيات حرب إيران على الملاحة بقناة السويس
- -الحرب المفروضة-.. هكذا تخوضها إيران بـ-سلاح الجغرافيا-


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مراسلات أممية - منظور يساري للحرب بين باكستان وأفغانستان