أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مراسلات أممية - الاتحاد الأوروبي والاستعمار الأخضر في صربيا - ٥















المزيد.....

الاتحاد الأوروبي والاستعمار الأخضر في صربيا - ٥


مراسلات أممية

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 19:17
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


غالبًا ما تحدث نضالات بيئية ومعارضة لتدمير بيئة العيش في البلقان، ولا تشكل صربيا استثناءً. أحدث هذه النضالات وأكثرها رمزية هي تلك التي تدور ضد إقامة مناجم الليثيوم في غرب البلاد. خلال زيارتنا، التقينا بناشط/ة من تجمع «مارش سا درينه» المناهض للاستخراجية، في فندق وسط مدينة بلغراد، بعيدًا عن آذان نظام فوتشيتش الفضولية.

في أعقاب الحروب في يوغوسلافيا السابقة وفتح المنطقة أمام الأسواق الدولية، تم القيام بمهام استكشافية للطبقات الأرضية السفلي لرسم خريطة للموارد المعدنية المتاحة ولاستغلالها. أسفرت المُسوحات التي أنجزتها شركة ريو تينتو(1)، في عام 2004، في حوض جادر بغرب البلاد، عن اكتشاف منجم جديد أُطلق عليه اسم «جادارايت»، غني بالمعادن، لا سيما الليثيوم. يُعد هذا العنصر محوريًا في التحول الطاقي الذي تسعى إليه الرأسمالية الخضراء، لأنه ضروري لإنتاج البطاريات، مثل تلك المستخدمة في السيارات الكهربائية.
مقدمات استغلال مُخْزٍ
نتيجة لهذا الاكتشاف، شرعت شركة «جادارايت» متعددة الجنسيات في الاستقرار بالمنطقة، عازمة على الشروع في استغلال هذا المعدن بأسرع وقت ممكن، رغم غياب التصريح. كانت الخطوة الأولى هي إقامة آبار تنقيب لاختبار نوعية المخزونات، في ظل تجاهل التشريع الصربي الذي كان يحمي حوض جادر آنذاك كمنطقة ذات قيمة زراعية كبيرة، وكان يمنع هذا النوع من الأعمال، حتى في ظل موافقة مالك الأرض. علاوة على ذلك، دخلت ريو تينتو في الحياة المحلية لهذه المنطقة الريفية من خلال المشاركة في مجموعات نسائية اجتماعية، مما مكّن الشركة من تهيئة الرأي العام بواسطة دعاية فجة: ستكون المرافق نظيفة، وحديثة، ومستقبلية، ومطمورة بالكامل تحت الأرض، وبذلك لن تؤثر على حياة السكان. والأكثر من ذلك، فإن مياه الأنهار التي ستُستَخدم في العمليات الكيميائية ستخرج أكثر نقاوة مما كانت عليه. كانت الشركة تشتري تدريجيًا، خلال كل هذا الوقت، ممتلكات السكان، مُروجة تهديد نزع الدولة للملكية مستقبلا.
يحتوي باطن حوض جادر على ما يصل إلى 90٪ من طلب الاتحاد الأوروبي من الليثيوم، مما يجعل ريو تينتو شريكًا من الدرجة الأولى لبلدان الاتحاد الأوربي الـ27، ولا سيما لصناعة السيارات الفاخرة الألمانية، التي تتجه نحو السيارة الكهربائية. يسعى الاتحاد الأوروبي، بهذا الشأن، لتأمين الحصول على الليثيوم الصربي لتزويد خطوط إنتاج مرسيدس. ومع ذلك، فألمانيا هي التي تمتلك أكبر كميات من الليثيوم، مقارنة بباقي دول الاتحاد الأوربي. بينما كانت الصناعة الأوروبية تحاول التوافق مع شهية الرأسمالية الخضراء، عارضت الطبقة السياسية الألمانية استغلال الليثيوم على أراضيها، وعلى رأسها حزب الخضر. نحن نواجه مرة أخرى الاستعمار الأخضر ونفاق الاتحاد الأوروبي. يسعى هذا الأخير أيضًا، من خلال هذه الاستثمارات، إلى جعل إمداداته من الليثيوم مستقلة عن الصين بشكل خاص.
الأضرار تظهر للعلن
تسارعت الأحداث في عام 2019، تحت ضغط الاتحاد الأوروبي، عندما اعتبر النظام الصربي احتياطيات الليثيوم موردًا ذا أهمية وطنية، مانحًا أي شركة الحق في استغلال الأراضي لاستخراج هذا المعدن. وبالتوازي، بدأت الخطط الحقيقية لشركة ريو تينتو تظهر للعلن: فمرافق البنيات التحتية المخطط لها ضخمة، والمخزونات أكثر تدميرًا مما كان معلنًا في البداية. علاوة على ذلك، سيتم الاستحواذ على مياه أنهار الحوض للمعالجة الكيميائية اللازمة لاستخراج الليثيوم من الجادارايت. وهذا يمثل ضربة قوية للسكان المحليين الذين تشكل لديهم الزراعة النشاط الاقتصادي الرئيسي، والتي تتطلب بالتالي بيئة سليمة وإمكانية الحصول على مياه الري.
تمثل هذه الفترة نقطة تحول في المقاومة ضد مشروع ريو تينتو، ولكن لا يقتصر الأمر على ذلك. فالطبقات الباطنية لغرب صربيا غنية بالموارد، لذلك تهدد مئات المشاريع الاستخراجية عشرات القرى، حيث تخاض منذ مدة نضالات محلية. تُفَسر الأهمية المركزية للنشاط الزراعي لدى سكان المنطقة تعلقهم بأراضيهم ومقاومتهم العفوية لهذه المشاريع المدمرة للبيئة ودفاعهم عن شروط عيشهم. تأسست، في هذا السياق، «مارش سا درينه»( Marš Sa Drine)(2) وساعدت في تظافر كل هذه النضالات، عبر تجميع السكان، والناشطين، والمحامين، والاخصائيين العلميين، وما إلى ذلك، ووضع تكتيكات متنوعة: معارك قانونية، وتنظيم تحركات جماهيرية واسعة، وأعمال تخريب في مواقع المشاريع… وكل ذلك مع وعي واضح بأن النضال لن ينتصر بالاقتصار على الوسائل القانونية.
ردود الفعل الأولية
أشعل النظام الفتيل، غداة اقتراب موعد الانتخابات العامة(الرئاسية والتشريعية) لعام 2022، بتعديله للتشريع المتعلق بنزع الملكية: فاعتبارًا من الآن، واستمرارًا لتغيير التشريع في 2019، سيكون بإمكان أي شركة نزع الملكية من السكان لإطلاق مشروعها الاستخراجي. وردًا على ذلك، خاض سكان هذه المناطق تعبئات واسعة بتنظيم حواجز على الطرق تعبيرا عن رفضهم العام وغضبهم من هذا التغيير القانوني الذي يكرس الوضعية الاستعمارية الجديدة لصربيا، وهو ما استوعبه السكان جيدًا.
تم تصميم هذه التسلسل للأحداث بانتهازية من قبل النظام لمراكمة المكاسب على كافة الأصعدة: فقبل هذه الانتخابات الناجحة مباشرة، أعلن فوتشيتش سحب هذه الإجراءات، دون أن يترتب عن ذلك أفعال ملموسة في هذا الاتجاه. وبهذه الطريقة، وُجهت رسائل طمأنة لكل من شركة ريو تينتو وشركاء النظام الدوليين. لذلك، وبالرغم من هذا الخطاب، تبقى المشاريع الاستخراجية غير مهددة في صربيا. تؤكد ذلك التحقيقات التي نشرتها شبكة الصحفيين المستقلين BIRN (3) في فبراير 2023، حيث كشفت أن شركة ريو تينتو قد أنفقت بعد عام 2022 أكثر من مليار يورو في مشروع جادر(4).
مواجهة مع السلطة
في صيف 2024، اتخذت المحكمة الدستورية الصربية موقفًا مؤيدًا لريو تينتو بإصدار حكم يقضي بأن إيقاف المشروع كان غير قانوني، مما أثار موجة جديدة من الاحتجاجات. جرى مرة أخرى قطع الطرقات والقرى الريفية لحوض جادر، كما شارك عشرات الآلاف في مظاهرات في بلغراد. خلال هذه التعبئات، تصاعدت درجة قمع النظام باعتقال العديد من المتظاهرين والمتظاهرات. وأدرج الاتحاد الأوروبي من جانبه، في يونيو 2025، مشروع ريو تينتو ضمن «قانون المواد الخام الحرجة»، وهو مستند يحدد الأولويات الاستراتيجية الأوروبية في الوصول إلى الموارد. يتضح إذن، أن الاتحاد الأوربي أقر بأن يكون ليتيوم جادر موردا يخصه(5).
مكنت المقاومة الواسعة والمستميتة للسكان المحليين، ثم الدعم الذي حظيت به من بقية الساكنة، من ردع شركة ريو تينتو حتى الآن ومن عرقلة المشروع. في الأشهر التالية، التي شهدت نهوضا طلابيا، أدت الاحتجاجات ضد النظام إلى خلق مناخ من عدم الاستقرار أثار الخوف لدى المستثمرين. في هذا السياق، أعلنت ريو تينتو في 13 نوفمبر 2025 عن إيقاف المشروع لمدة غير محددة. علاوة على ذلك، استولى الطلاب على هذه المعركة: يجري الحديث عن أن التخلي النهائي عن المنجم سيكون جزءًا من برنامجهم الانتخابي ضد فوتشيتش. وتم تقديم المشورة لهم من قبل أساتذة معارضين للمشروع.
من الواضح أنه لا يمكن توقع أي شيء يأتي من جانب النظام. إذ يستغل فوتشيتش مشروع ريو تينتو ببراعة، كما هو الحال في كل الأمور الأخرى، لخدمة مصالحه الخاصة. فأحيانًا يتراجع عن منح التصاريح بخطوة ليدنو من السكان – كما حدث سنة 2022 قُبيل الانتخابات – وأحيانًا أخرى يقدم ليثيوم جادر على طبق لرِيو تينتو لكسب وِد الاتحاد الأوروبي ولجعله يتغاضى عن انتهاكات فوتشيتش لحقوق الإنسان.
تتعرض دول البلقان لضغط إمبريالي شديد على مواردها، ويتم التخطيط للعديد من المشاريع. في هذا السياق، تحتل المقاومة ضد ريو تينتو مكانة مركزية، وقد تعني الهزيمة سقوط أول دومينو يهدد المنطقة بأكملها. مقابل ذلك، فإن الأصداء الإقليمية لهذه المعركة وانتصارها المحتمل قد يغذي مقاومة سكان المنطقة.
دينيس فيرستراتن
دينيس فيرستراتن عضو في اليسار المناهض للرأسمالية (بلجيكا) ولجنته البيئية.

13 يناير 2026

(1) ريو تينتو هي شركة متعددة الجنسية بريطانية-استرالية، يملك الهولدينغ الصيني شينالكو 15% من رأسمالها.
(2) راجع المصدر الآتي: https://marssadrine.org/en/
(3) راجع المصدر الآتي: https://birn.eu.com/, Balkan Investigative Reporting Network

(4) راجع المصدر الآتي: https://balkaninsight.com/2023/02/23/rio-tinto-spends-million-euros-on-serbian-land-since-mine-cancellation/
(5) ونذكر، من جهة أخرة، أن صربيا بلد موقع على اتفاقيات «هوريزون» (Horizon) للاتحاد الأوربي، وهي تتعلق بمجموعة بلدان يعقد معها الاتحاد الأوربي شراكات اقتصادية متميزة.

مجلات الأممية الرابعة

بالعربية
https://alomamia.org/
;
بالانكليزية
https://internationalviewpoint.org/
;
بالفرنسية
https://inprecor.fr/
;



#مراسلات_أممية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صربيا، الرِّدهة الجنائزية لأوروبا - ملف صرببيا ٤
- تعبئة شعبية في ظل نظام استبدادي نقاشات استراتيجية تعبر اليسا ...
- «قامت وسائل الإعلام المستقلة بدور حاسم في توثيق الاحتجاجات و ...
- مقاومة هجوم ترامب على الحقوق الديمقراطية وسيادة الأمم
- إيليني فاريكاس (1949-2026)
- أزمة النظام، التبعية الإمبريالية والنضالات من أجل تقرير المص ...
- السلطة الجزائرية: عدم كفاءة، لا مسؤولية، غطرسة وقمع!
- مساهمة الأممية الرابعة في الاشتراكية البيئية
- مقابلة حصرية مع محمد حربي «في الجزائر، تبقى الدولة هي الأساس ...
- ترامب والديناميات الحربية الجديدة
- أي مستقبل للثورات في المنطقة العربية بعد 15 عامًا من سقوط بن ...
- خليج ڨابس بين شبحي التلويث وسياسات التهميش المتعاقبة
- نداء دولي لتعزيز العمل المناهض للفاشية وللإمبريالية
- سوريا: التركة الاسدية بين يدي الشرع
- النظرية الماركسية في الدولة
- الثقافة والاستراتيجية: تروتسكي وكاوتسكي والحرية اللاسلطوية ف ...
- روجافا: الحكم الذاتي السياسي، القواعد الاجتماعية، والديناميا ...
- فنزويلا: إعادة استعمار ترامبية والمقاومات المقبلة
- الاستراتيجية الأمريكية، تهديد لشعوب العالم
- الأوليغارشيات الحديثة والقديمة: التحوُّلات في نمط تراكم رأس ...


المزيد.....




- فرنسا: زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان تؤكد أن مصيرها الرئا ...
- فلسطين: مذبحة مستمرة في خدمة رأس المال المفترس
-  كفاح كادحي محاميد الغزلان، في استجواب لمرشد سياحي
- محاميد الغزلان: من معركة الماء إلى معركة الأرض… بلدة في مواج ...
- القوات الكوبية تقتل أربعة أشخاص على متن زورق سريع مسجل في فل ...
- حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة
- بيان الحزب الشيوعي السوداني بيان حول الوضع الاقتصادي وموازنة ...
- Trump’s 2026 SOTU Speech: Economic Obfuscation & Political T ...
- Living Hell: Israel’s Prison System as an Instrument of Oppr ...
- سدني تحيي الذكرى 77 ليوم الشهيد الشيوعي


المزيد.....

- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مراسلات أممية - الاتحاد الأوروبي والاستعمار الأخضر في صربيا - ٥