أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - مراسلات أممية - السلطة الجزائرية: عدم كفاءة، لا مسؤولية، غطرسة وقمع!















المزيد.....

السلطة الجزائرية: عدم كفاءة، لا مسؤولية، غطرسة وقمع!


مراسلات أممية

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 19:39
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


يشهد مطلع سنة 2026 حالة من الاضطراب بالنسبة للسلطة، مع تراكم الارتجال والتوترات التي تخلق حالة إنذار. سلسلة من الأحداث الاجتماعية والسياسية تُبرز تناقضات بنيوية كامنة في تسيير الشؤون الحكومية، وتناقض الخطابات الانتصارية للرئيس.

في صباح فاتح يناير، اكتشف سائقو السيارات الجزائريون المتوجهون إلى محطات الوقود ارتفاع أسعار المحروقات. اتُّخذ القرار في الخفاء، دون أي إعلان أو إعلام. حتى شبكات التواصل الاجتماعي، التي عادة ما تُطلق عبرها التنبيهات، فوجئت بالأمر!

قبل ذلك، صدر، دون نقاش ودون أي تفسير، قانون عقابي وبوليسي يتعلق بالسير على الطرق، يُحمّل السائقين وحدهم المسؤولية الكاملة عن الحوادث المميتة التي تشهدها الطرق الجزائرية. كان هذان الحدثان كافيين لإشعال إضراب لدى الناقلين، ما شلّ لمدة تزيد عن أسبوع تنقّل المسافرين والطلبة، وعلى وجه الخصوص نقل البضائع.

كما تبيّن أن قرارات اقتصادية أخرى، اتُّخذت على عجل، وغالبًا عقب إعلانات انتصارية للرئيس، كانت غير قابلة للتطبيق في الممارسة المالية للبلاد. وقد تفاعلت المؤسسات متأخرة من أجل تنفيذها. وكان هذا حال، على سبيل المثال، قرار رفع المنحة السياحية للمسافرين إلى الخارج من 100 يورو إلى 750 يورو سنويًا. غير أن تطبيقه تأخر، ولا يزال يثير اضطرابات على مستوى الحدود.

تولّد هذه القرارات الاقتصادية أو الأمنية، التي غالبًا ما تُتخذ دون دراسات مسبقة، والغموض الذي يلف المشهد المؤسساتي، شعورًا عامًا لدى الرأي العام بأن البلاد تسير دون رؤية واضحة. ويُضاف إلى هذا السياق الداخلي دبلوماسية خارجية متعثرة ومترددة في جميع الملفات — من فلسطين إلى الصحراء الغربية، ومن التوترات على حدودها في الساحل إلى الأزمات والتحولات التي يشهدها الشرق الأوسط، ومن رفض ترشحها من طرف مجموعة بريكس إلى الصمت اللافت إزاء الهجوم العنيف للولايات المتحدة على فنزويلا — وذلك في لحظة تتسم فيها الساحة الدولية بعودة واضحة إلى المنطق الإمبريالي والافتراسي للسيطرة الأمريكية. وهي كلها مؤشرات تعزز الانطباع لدى الرأي العام بأن البلاد مقبلة على مستقبل معقد.

قانون حول السير وإضراب يشل اقتصاد البلاد
في الوقت الذي يضرب فيه النظام البوليسي بطريقة «وقائية» كل نزعة احتجاج لدى العمال أو كل إضراب نقابي، فإنه لم يتوقع حجم الاحتجاج الذي أطلقه الناقلون. فقد أثار قانون جديد، صيغ كرد فعل على الحوادث المميتة وعلى خطاب متكرر حول «الإرهاب الطرقي»، ردود فعل قوية لدى سائقي الشاحنات. وأمام تدهور البنية التحتية وارتفاع تكاليف الاستغلال، التي تُعدّ جد مرتفعة، سارع ممثلو القطاع إلى رفض النص الجديد واعتبروه «منفصلًا عن الواقع».

وقد شلّ إضراب عام، انطلق في فاتح يناير، نقلَ البضائع وكشف هشاشة العديد من سلاسل الإمداد. وأمام حجم الاحتجاج وآثاره على الحياة اليومية للجزائريين، قرر النظام فتح باب الحوار، والاتجاه نحو التراجع وإدخال تعديلات على القانون. وهو ما يشكل أول ثغرة في البنيان القمعي وخطاب الصرامة الذي تُظهره السلطة.

ارتجال اقتصادي ومالي…

يظهر ارتجال آخر على الصعيد المالي، يبدو بدوره غير قابل للتطبيق فور صدوره. فقد أمر بنك الجزائر البنوك التجارية بالتحول السريع إلى الرقمنة، وحصر المعاملات النقدية في الحالات «الاستثنائية والمُبرَّرة» فقط. وإذا كان الهدف من هذا القرار هو إرساء مزيد من الشفافية في المعاملات المالية وتقليص الطابع غير المُهَيكل للاقتصاد إلى حد ما، فإن هذه المذكرة أثارت عمليًا رد فعل فوري من حائزي رؤوس الأموال. وقد تم سحب الإجراء بعد خمسة عشر يومًا، مما أكد مقاومة الدوائر المظلمة وممارسات تبييض الأموال.

يضع هذا التوجه الفاعلين في وضعية استحالة تطبيقه تقنيًا في الوقت الراهن، إذ تم اتخاذه دون الأخذ بعين الاعتبار أن النقد يشكل الوسيلة الرئيسية للمعاملات، وأن وسائل الدفع الإلكترونية لا تزال محدودة الانتشار.

وإذا أثار هذا الإجراء موجة من الاحتجاجات، فلأن المعنيين والمعنيات — أي التجار والمقاولات الصغيرة والكبيرة — اعتبروا القرار غير قابل للتطبيق وقادرًا على «تعطيل نشاطهم اليومي». وهذا النشاط قائم في جزء كبير منه على ممارسات غير رسمية وغير قانونية تفلت من الرقابة الجبائية. وأمام هذه المقاومة «السلبية»، تراجع بنك الجزائر رسميًا ومنح البنوك التجارية هامش تقدير مبنيًا على تقييم «مخاطر كل زبون».

ويعكس هذان التدبيران «التصحيحيان» بوضوح الصلة الوثيقة بين الممارسات الاحتيالية في المعاملات المالية ومكون السلطة التنفيذية الحكومية، وهو ما يعزز الشكوك المتنامية لدى الرأي العام.

حول «المراجعة التقنية» للدستور

تُضاف إلى هذه التوترات تساؤلات ومنطقة ظل أخرى، عقب الإعلان في نهاية سنة 2025 عن مراجعة دستورية «تقنية»، قبل أن يتم تأجيلها دون تحديد أي موعد. ولم تُنشر أي معلومات حول مضمون وطبيعة هذه المراجعة، باستثناء التبرير الرسمي المتمثل في «ضرورة تعميق النقاش».

وهذا يغذي الشكوك القائمة وشعور عدم اليقين المؤسساتي في بلد عرف تعديلات دستورية متتالية كانت في صالح ديمومة النظام، بل وفي خدمة الرئيس. وقد بدأت أصوات على شبكات التواصل الاجتماعي تتحدث، بصفتها «مجسّات» غير رسمية، عن «ضرورة تمديد ولاية الرئيس»، التي يحدّدها الدستور بولايتين فقط.

دبلوماسية تتمايل في خطاب سيادوي معتدل
على الصعيد الدولي، يُلاحظ تغير على المستوى الدبلوماسي. فعلى خلاف تقليد معروف بالصرامة والمعاملة بالمثل في قضايا السيادة ورفض التدخلات، التزمت رئاسة تبون–شنقريحة صمتًا لافتًا إزاء الهجوم العنيف للولايات المتحدة على فنزويلا، وهو هجوم يقوّض ما تبقى من الشرعية الدولية، التي كانت منتهكة أصلًا، لا سيما في فلسطين المحتلة.

وكذلك الحال بخصوص هذه القضية، أو القضية السورية، واليوم إيران التي تشهد انتفاضة داخلية وتتعرض لتدخلات خارجية، تبقى الدبلوماسية الجزائرية مترددة أو صامتة. وما يُدرج ضمن خانة «الواقعية الجديدة» هو في الحقيقة منعطف لافت يُبعد الجزائر عن «محور المقاومة»، مهما كان شكليًا، ويقرّبها من محور الشر الإمبريالي السائر في طريق الحرب.

وبالفعل، فقد أرغمت التصويتات الأخيرة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الجزائر على تقديم تنازلات استراتيجية، لا سيما فيما يتعلق بالصحراء الغربية والحرب على غزة، وهما ركيزتان من ركائز تدخلها الدولي. وقد أضعفت هذه الانعطافات مصداقية خطابها القومي المتشدد، من خلال زرع الشك حول صدقه وقدرة النظام على تجسيده عمليًا. كما أثارت في الداخل اضطرابًا وقلقًا، تفاقما بسقوط بشار الأسد في سوريا، الذي انتصر عسكريًا على خصومه، لكنه كان هو الآخر ضحية عزلته وتخلّي الحليف الروسي عنه — وهو الحليف المفترض أيضًا للجزائر. وقد فضّل هذا الحليف إثيوبيا في الانضمام إلى مجموعة بريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا)، واختار دعم الأنظمة العسكرية في الساحل المعادية للجزائر.

وتتناقض هذه الانعطافات، مع ذلك، مع نبرة أكثر حدّة تجاه المغرب وفرنسا والإمارات العربية المتحدة. وقد تصدّرت الإمارات المشهد الإعلامي في سياق إعادة توازن القوى في الخليج. وتساءلت بعض وسائل الإعلام، في دورها كـ«مستطلِع وصانع للرأي»، صراحة عن إمكانية قطع العلاقات بين الجزائر وأبوظبي، في وقت تمر فيه الإمارات بمرحلة دقيقة في علاقتها مع المملكة العربية السعودية.

يبدو أن لكل ملف، إذا أُخذ على حدة، سياق مختلف. غير أن تراكبها وتزامنها يثيران تساؤلات حول قدرة النظام على الاستشراف والصمود أمام التحديات التي تفرضها الوضعية العالمية الجديدة والرهانات الإقليمية المستجدة. ولا يشكل أي من هذه الوقائع، في حد ذاته، قطيعة، لكنها مجتمعة ترسم ملامح وضعية انتظار تُراقَب فيها القرارات المقبلة بما يتجاوز الخطابات الرئاسية الانتصارية.

قانون مناهض للأمة لسحب الجنسية من المعارضين الجزائريين
على الصعيد الداخلي، يعزّز النظام القمعي، الذي جرى إرساؤه منذ نهاية الحراك لمواجهة أي نزعة احتجاجية، أدواته بوسائل قانونية أخرى، غير المادة 87 مكرر. ويُعدّ القانون الأخير الذي يسمح بـ«سحب الجنسية الجزائرية الأصلية»، والذي صوّت عليه المجلس الوطني الجزائري بالإجماع، نموذجًا صارخًا على ذلك، وهي حالة فريدة في العالم.

ولتـبرير هذا السحب، يشير القانون إلى أسباب من قبيل «الأعمال التي تمسّ أمن الدولة أو وحدتها»، و«المشاركة، بما في ذلك المالية أو الدعائية، في منظمات إرهابية أو تخريبية في الخارج». ويجب التذكير بأن مئات الجزائريين/ات يقبعون في السجون بموجب هذا النوع من التهم الفضفاضة والغامضة. في الواقع، يسعى النظام، من خلال هذا القانون، إلى توسيع دائرة القمع لتشمل أي صوت معارض، بما يعني عمليًا كل أشكال التعبير السياسي أو النضالي النقدي، ولا سيما تلك الصادرة من الخارج.

فالخارج أصبح، أكثر فأكثر، الفضاء الذي تحاول فيه التوجهات النقدية أو المعارضة للسلطة أن تنتظم. وهو ما يشكل عودة إلى نقطة البداية، حيث كان كل من آيت أحمد، وبوضياف، ومحمد حربي — على سبيل المثال لا الحصر من بين الشخصيات الأكثر رمزية — مُجبرين على المنفى، دون أن تُسحب منهم الجنسية.

ويذكّرنا هذا المسار بالنظام النازي الألماني، مع قانون «سحب الجنسية»، الذي كان أول نظام في العالم يجرؤ على التشريع لسحب الجنسية الأصلية، قبل أن تحذو حذوه أنظمة مماثلة، مثل نظام فيشي.

الحجة المزعومة لـ«التهديد الخارجي» المصطنع
هذا القانون، الذي ينص على سحب الجنسية، موجّه مباشرة ضد المعارضين مزدوجي الجنسية، حتى عندما تكون جنسيتهم الجزائرية أصلية، مع التلويح بـ«التهديد الخارجي». وتتمثل وظيفته الأساسية في تبديد التوترات داخل النظام عبر خطاب قومي متشدد، من شأنه تسهيل قبول التنازلات المستقبلية الحتمية في مواجهة الضغوط الخارجية الفعلية، التي ستكون — أو هي بالفعل — مفروضة عليه بفعل عجزه على الصعيد الدولي وضعفه الداخلي.

ويمثل «التهديد الخارجي» اليوم الحركة من أجل تقرير مصير القبائل (MAK) وحدها. أما الإسلاميون، فلم يعودوا يُعتبرون «خطرين»، بعد إخفاقاتهم في الشرق الأوسط، لا سيما مع تراجع إيران، التي تمثل «محور المقاومة» منذ ثورتها عام 1979. لذلك، يجري تضخيم هذه الحركة (MAK)، التي تمثل أقلية معزولة، وإضفاء أهمية تفوق حجمها الحقيقي، لتحويلها إلى أداة تخويف. ويمنح ذلك النظام فرصة لشيطنة التعبيرات المعارضة القادمة من منطقة القبائل، قلب الاحتجاج في الجزائر، وتقويضها وتحييدها، عبر الخلط المتعمّد بين أي موقف سياسي معارض وهذه الحركة.

في هذا السياق، يجب فهم الاعتقال غير المعقول لزميلنا لياس التواتي، عضو قيادة الحزب الاشتراكي للعمال (PST). فقد وُجّهت إليه اتهامات شكلية بالانتماء إلى «الحركة من أجل تقرير مصير القبائل»، وبالتأييد للصهيونية والترويج لمشروع تقرير المصير. غير أن مواقفه، المتاحة للجميع عبر كتاباته على شبكات التواصل الاجتماعي، تُظهر العكس تمامًا، إذ إن موقفه الداعم للقضية الفلسطينية ثابت وواضح. ومن هنا ينبغي إدراك جوهر هذا التعسف: إنه تجسيد لسياسة قمعية سلطوية موجهة ضد أي رأي صادر عن الشعب أو عن التنظيمات السياسية، وهي سياسة لا تزال في طور الانتظار من حيث الإجراءات، لكنها مرشحة للاستمرار والتفاقم.

غير أن هذا القمع، الذي يحتقر أي شكل من أشكال العقل السياسي، ليس أعمى تمامًا؛ فهو صادر عن سلطة أمنية معروفة بـ«احترافيتها» منذ جهاز MALG وصولًا إلى أجهزة الأمن القادرة على صناعة الرؤساء وإسقاطهم.

ومن هنا تطرح الأسئلة التالية:
هل هو فرط حماسة أم عمل بوليسي محلي هاوٍ؟ هذا ممكن. فلياس التواتي يُعدّ بالفعل شخصية مؤثرة، وكان منذ زمن بعيد تحت مراقبة الشرطة في عدة قضايا قضائية مرتبطة بنشاطه. لكن، بعيدًا عن التعسف البسيط أو فرط الحماسة المحلي، نادرًا ما يُنكر «المركز» علنًا تصرفات مرؤوسيه المحليين أو ينتقدها؛ بل يترك الأمور تُسوّى في الخفاء. ومن هذا المنظور، تستكمل العدالة المحلية مسارها حتى النهاية، خوفًا من الأسوأ. وبالمناسبة، توجد محليًا مبررات كافية، في نظر السلطة، لاعتقاله: فهو «مؤثر» فعليًا، لا سيما في القضايا البيئية، وقد عطّلت مواقفه وأفعاله مصالح بعض المستثمرين المحليين. ويؤدي هذا المناخ القمعي وظيفته على أكمل وجه.

كل رأسمال في أزمة يسعى إلى حرف انتباه الشعوب عبر تطبيق منطق التطهير الداخلي. ويُدعَم هذا المشروع السياسي بخطاب حول العدو الداخلي الذي يجب القضاء عليه، كما يُعالج الجسم المريض. وبالتالي، ينبغي إزالة «الشوائب» التي تُضر بالأمة، وتمنع تحرير قواها الإنتاجية، وتؤدي إلى هلاكها.

تدمج القوى النيوليبرالية في الدول النامية جزءًا كبيرًا من الطموحات السياسية لليمين المتطرف في الدول الرأسمالية المتقدمة، وتصعد تدريجيًا سلّم القومية والاستبداد، وهو ما يتجلى في تعزيز المراقبة، وملاحقة المتمردين، وتجريم الحركات الاجتماعية، وتقييد الحقوق المدنية، ونشر خطاب مضاد للتقدم بشكل دائم.

غير أن الأزمة التي تعيشها النيوليبرالية الجزائرية ليست اقتصادية فحسب، ولا تقتصر على صعوبات الاندماج في السوق العالمية، بل هي في المقام الأول أزمة أيديولوجية: أزمة تمثيل سياسي، وأزمة مؤسسات سياسية، وأزمة وساطات بين الدولة والمواطنين. يخلق نظام تبون/شنقريحة شكلًا من «دولة الاستثناء»، حيث يصبح كل شيء مباحًا، حتى العبث. ولا يكمن جوهر المشكلة في طبيعة الاتهامات أو مسار المحاكمات، إذ إن التعسف الكافكاوي، في حالة لياس التواتي، يبلغ حدّ الكاريكاتير.

وعلى الصعيد القانوني الدقيق، يبدو أن تحويل «الحركة من أجل تقرير مصير القبائل» و«الخطر القبائلي» إلى شبح يُستعمل لتجريم أي صوت معارض، أصبح الشعار المركزي للجهاز القمعي. ففي الوقت نفسه، يُمنع ناشط آخر في الحزب الاشتراكي للعمال، سمير العربي، من مناقشة أطروحته للدكتوراه، لأنها تتناول منطقة القبائل ومشروع «الحركة من أجل تقرير مصير القبائل». والرابط بين الحالتين هو تطوير تحليل ماركسي لمكانة القبائل في الوضع الراهن وفي التاريخ السياسي للبلاد، وهو ما يعيدنا إلى معالجة الأزمة السياسية لسنة 1949، المعروفة أيضًا بـ«الأزمة البربرية-الماركسية» (3).

مشروع قانون لتعزيز سيطرة السلطة على الأحزاب السياسية
يتعزز التحكم الذي تمارسه الدولة الجزائرية على الحياة السياسية. واستكمالًا لهذا الطيف القمعي، جرى اعتماد مشروع قانون إطار في مجلس الوزراء أواخر سنة 2025، من المنتظر عرضه قريبًا على البرلمان. وينص هذا المشروع على تشديد شروط إنشاء الأحزاب ونشاطها، وهي التي تعاني أصلًا من تضييق مستمر على هامش عملها.

ويُقدَّم المشروع على أنه «تحديث» للإطار القانوني ووسيلة لترشيد المشهد الحزبي المجزأ، ويُدخل، من بين أمور أخرى، تحديد عدد ولايات مسؤولي الأحزاب، بحيث لا تتجاوز ولايتين مدة كل منهما خمس سنوات. كما يفرض مشاركة انتخابية إلزامية على الأحزاب السياسية، ويرفع مستويات التمثيل الإقليمي، ويعزز الرقابة الإدارية، ما يقلّص بشكل كبير من استقلاليتها ويزيد من هشاشة التعددية الحزبية.

ويأتي هذا المشروع في سياق استمرارية التعديل الدستوري لسنة 2020، الذي صاغه النظام عقب حراك 2019 لاستعادة السيطرة على المجال السياسي، إذ يسعى إلى تحويل النشاط النضالي والحزبي إلى نشاط خاضع لقيود إدارية دائمة، يصبح فيها بقاء الأحزاب مرهونًا بالالتزام الصارم بالقواعد التي تفرضها الدولة.

وهكذا، تقدم مجمل هذه الوقائع السياسية والقانونية صورة واضحة عن مشروع تطهير سياسي تنفذه السلطة الجزائرية، مشروع بدأ بعد الحراك ويبدو مرشحًا للاستمرار على المدى الطويل، في إطار ترسانة قمعية آخذة في التشكل على المستويين الإقليمي والدولي الجديدين.

ناصر أو حداد

23 يناير 2026



1 المنحة السياحية هي المبلغ السنوي الأقصى من العملات الأجنبية الذي يمكن للمواطن الجزائري الحصول عليه بسعر الصرف الرسمي للسفر خارج التراب الوطني.

2 عبد المجيد تبون هو الرئيس منذ ديسمبر 2019، وقد تم «انتخابه» مرة أخرى في 2024. سعيد شنقريحة هو رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي.

3 كان ما يسمى بــ «الأزمة البربرية التي عاشتها «الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية» « بين سنتي 1949 و1954، أزمةً داخليةً ناجمة عن خلاف بين المناضلين وقيادة الحزب حول تعريف الجزائر كبلد عربي ومسلم، وحول المكانة التي ينبغي أن يحتلها المكوّن الأمازيغي. انظر: «الأزمة البربرية لسنة 1949، صراع متعدد الأبعاد»، عمار وردان، 1987، دار إيديسود Édisud .



#مراسلات_أممية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مساهمة الأممية الرابعة في الاشتراكية البيئية
- مقابلة حصرية مع محمد حربي «في الجزائر، تبقى الدولة هي الأساس ...
- ترامب والديناميات الحربية الجديدة
- أي مستقبل للثورات في المنطقة العربية بعد 15 عامًا من سقوط بن ...
- خليج ڨابس بين شبحي التلويث وسياسات التهميش المتعاقبة
- نداء دولي لتعزيز العمل المناهض للفاشية وللإمبريالية
- سوريا: التركة الاسدية بين يدي الشرع
- النظرية الماركسية في الدولة
- الثقافة والاستراتيجية: تروتسكي وكاوتسكي والحرية اللاسلطوية ف ...
- روجافا: الحكم الذاتي السياسي، القواعد الاجتماعية، والديناميا ...
- فنزويلا: إعادة استعمار ترامبية والمقاومات المقبلة
- الاستراتيجية الأمريكية، تهديد لشعوب العالم
- الأوليغارشيات الحديثة والقديمة: التحوُّلات في نمط تراكم رأس ...


المزيد.....




- خططن لرحلتهن لأشهر.. التعرف على 6 من ضحايا انهيار ثلجي مميت ...
- ترامب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران.. وعراقجي يتحدث عن مسودة ...
- مرسوم العفو يشعل الجدل في سوريا.. متهمون خارج السجون والآلاف ...
- بين التباهي وكسر الدبلوماسية وصناعة الصورة.. هذه أبرز ملامح ...
- ماكرون وميلوني: سجال وتبادل للانتقادات بين رئيس فرنسا ورئيسة ...
- فيديو لطقوس -إذلال- بجامعة أمريكية يشعل غضبا
- التحرش في مصر: مريم شوقي ترفض الصمت
- قتيل وجرحى في غارة إسرائيلية استهدفت مخيم عين الحلوة جنوب لب ...
- قيود على الأقصى في أول جمعة من رمضان ومغردون ينددون
- شهيد ومصاب وعمليات قصف ونسف ضمن خروقات مستمرة في قطاع غزة


المزيد.....

- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - مراسلات أممية - السلطة الجزائرية: عدم كفاءة، لا مسؤولية، غطرسة وقمع!