أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح السروى - الحرب الثانية على ايران .. هل يتغير مسار التاريخ















المزيد.....

الحرب الثانية على ايران .. هل يتغير مسار التاريخ


صلاح السروى

الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 04:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كنت قد قلت في تعليق لي على موقع فيس بوك أن ايران لن تهزم وسيؤدي ذلك الى نهاية مستقبل ترامب ونتنياهو السياسي، وسيتراجع دور أمريكا في العالم الى مستوى دولة من الدرجة الثانية. مثلها مثل بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا. وكتب لي أحدهم يسألني عن مسوغات هذه المزاعم. فكتبت هذا المقال لتقديم الإجابة على هذا السؤال.
ولكن قبل الدخول في الإجابة لا بد من معرفة الأسباب التي قامت من أجلها الحرب، ومن ثم معرفة الأهداف المتوخاة منها، حتى يتسنى لنا توفر معيار لمفهومي المكسب والخسارة بحسب تحقق هذه الأهداف من عدمه.
لقد قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بشن تلك الحرب الثانية على ايران لأسباب بعضها يخص كلا منهما على حدة وبعضها الآخر يخصهما معا، بحكم شراكتهما التاريخية وعلاقتهما العضوية المعروفة.
أما الذي يخص الولايات المتحدة، فيندرج ضمن خطواتها الهادفة الى اخكام الحصار حول عدوها الرئيسي ايران والحد من إمكانيات تطوره المتصاعد على حساب مكانتها الدولية. وتتعدد أشكال هذا الحصار، تبعا لفهمها لكل ما يمثل عنصر قوة لإيران. بدءا من فرض قيود على حلفائها أو من يقعون في دائرة تأثيرها في استيراد السلاح الصيني والتعامل التجاري والصناعي، وانتهاء بالتحكم في التطور الصناعي والاقتصادي الصيني عن طريق التحكم في العنصرين الضرورين لهذا التطور، ألا وهما مصادر الطاقة وطرق التجارة والملاحة البحرية.
ولذلك قامت الولايات المتحدة بالسيطرة على بترول أذربيجان بالتوافق وعلى بترول فنزويلا بالغزو المباشر، الى جانب هيمنتها على دول الخليج ومعدلات انتاجهم وتسعيرهم للبترول وتقييمه بعملة الدولار. وهو ما يعني أن أمريكا هي المهيمنة على سوق الطاقة في العالم. ولم يبق متحررا من هذه الهيمنة سوى ايران، التي تجاهر بالعداء للولايات المتحدة وتقيم أوثق علاقات الشراكة والتعاون مع كل من الصين وروسيا. وهو ما يجعل منها خصما مباشرا للولايات المتحدة. فضلا عن عداء ايران المتأصل لدولة الكيان الصهيوني ودعم معظم حركات المقاومة التي تواجهه. لذلك كان هدف الاجهاز على النظام الإيراني ماثلا في الذهن الاستراتيجي الأمريكي منذ زمن الرئيس جيمي كارتر وحاولته غزو ايران لتحرير رهائن السفارة الأمريكية بعد انتصار الثورة الإسلامية مباشرة عام 1979.
وأما وقد تم التمكن من فنزويلا، فقد آن الشروع في عملية تدمير ايران، ان لم يتم تطويعها. خاصة أن ايران أضحت على مشارف الوصول الى مستوى من تخصيب اليورانيوم يسمح لها بإمكانية انتاج قنبلة نووية. وهو ما يشكل كابوسا ثقيلا بالنسبة لكل من أمريكا وإسرائيل، منفردين ومجتمعين، معا. لأن عملية تطويع ايران باعتباره هدفا أمريكيا ستكون غير ممكنة، وبالتالي ستضيع فرصة احكام السيطرة على سوق النفط ومضيق هرمز، والنفوذ الجيوبوليتيكي في الشرق الأوسط ووسط آسيا. وبالنسبة لإسرائيل سيكون حصول ايران على القنبلة النووية بمثابة تهديد وجودي بكل ما تعنيه الكلمة، حيث ستطلق يد حلفاء ايران في العمل بحرية، وسيتم القضاء على كل طموحات دولة الكيان في الهيمنة على المنطقة، ومن ثم سيتم القضاء صميميا على حلم إقامة إسرائيل الكبرى، ذلك الحلم الذي أخذ في الظهور خلال الأعوام القليلة الماضية الى أن أصبح يتردد على ألسنة مسئولين رسميين في دولة الكيان. خاصة، بعد انهيار نظام الحكم البعثي في سوريا.
ومن هنا نفهم كيف كان الأمريكان والاسرئيليون في سباق مع الزمن لمهاجمة ايران. خاصة أن الضربة السابقة لم تسفر عن النتائج المرجوة، كما أن الرهان على تدمير النظام من داخله لم ينجح وتمكن النظام الإيراني من احتواء الموقف. وهنا كان الضربة الحالية حتمية وضرورية ومتعجلة، في آن.
ومن هنا، أيضا يتضح لنا الهدف من هذه الحرب. فلم يعد الهدف مقتصرا على تدمير المنشآت النووية ومخزون اليورانيوم واغتيال العلماء والقادة العسكريين. بل أصبح الهدف هو القضاء على الدولة الإيرانية ذاتها، وهو ما أعلنه بوضوح الرئيس الأمريكي. بما يفتح الباب لفوضى داخلية قد تقضي خريطة ايران المعروفة وتتمزق في صراع عرقي وقومي وطائفي، يكون مقدمة لتمزيق المنطقة كلها.
اندلعت الحرب المنتظرة على ايران من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. بيد أنه من المهم الانتباه الى تسمية الأدب السياسي الصهيوني للحرب السابقة في يونيو الماضي والتي استمرت لمدة اثني عشر يوما، بأنها الحرب الأولى. وهو ما يعني أن هناك حربا ثانية وربما ثالثة اذا استدعى الأمر. فالاصرار على اسقاط الدولة الإيرانية واضح تماما ولم يعد يخفى على أحد. فما الهدف الذي يسعى الكيان وأمريكا لتحقيقه؟؟
والآن حان وقت الإجابة عن سؤال لماذا لن تهزم ايران، على الرغم من كل الخسائر المادية والبشرية التي بلغت ذروتها في اغتيال المرشد ذاته.
والاجابة تتمثل في ما يلي:
أولا: لقد حشدت أمريكا ما يربو على ثلث قوتها المنتشرة في العالم من أجل المواجهة مع ايران. وهو ما كشف الوجود العسكري الأمريكي في جبهات مهمة، على رأسها جبهة بحر الصين الجنوبي. وهو ما يتيح الفرصة لحرية حركة أكبر للجيش الصيني الذي لا يخفي نيته في الهجوم على تايوان واستعادة تبعيتها للبر الصيني، وهو الأمر الذي سيؤدي نجاحه الى زيادة مرعبة في قوة الصين وهذا ما لا تريده أمريكا، بأي ثمن. وبالتالي فان طول أمد الحرب ليس في صالحها بأي حال.
ثانيا: كما أن طول أمد الحرب سيجعل موقف ترامب ضعيفا للغاية في الداخل الأمريكي المقبل على انتخابات التجديد النصفي. والتي ستحدد مستقبل استمراره في الهيمنة على القرار الأمريكي من خلال تواصل دعم نواب الكونجرس من عدمه.
ثالثا: كما أن طول أمد الحرب ليس في صالح إسرائيل، كذلك، بأي حال، خاصة مع التدمير اليومي وتوقف الحياة ونفاذ مخزون الدفاعات الجوية، وكذلك، نظرا لهشاشة تكوينها السكاني وحاجتها لتجنيد معظم السكان مما يصيب الحياة الاقتصادية والصناعية فيها بالشلل التام. كما أن ضآلة مساحتها الجغرافية يجعل الإصابات فيها أكثر تركيزا وتأثيرا مما هي في ايران.
رابعا: لقد قامت ايران بتدمير معظم ان لم يكن كل القواعد الأمريكية في الخليج، فضلا عن الرادارات المتطورة المتواجدة بها، بما يجعل خطوط امداد القوات الأمريكية تتم من خارج المنطقة، وبالتالي، أصبحت هذه الخطوط طويلة ومكلفة، للغاية. ويجعل هذه القوات في حالة التعب والاعياء في ظل عدم القدرة على إعادة احلالها. كما أن تدمير الرادارات يجعلها شبه عمياء. بينما تقف القوات الإيرانية على أرضها متاح لها إعادة إحلال وتجديد قواتها، كما أنها قريبة جغرافيا من داعميها (الصين وروسيا وباكستان).
خامسا: يعتمد الرد الايراني على أنواع رخيصة وفعالة وكثيفة من التسليح، مثل الصواريخ والطائرات المسيرة، وهو الأمر الذي يستنزف مخزون الدفاعات الجوية غالية الثمن ومحدودة الكمية ولا يمكن تعويضها بسهولة، مثل صواريخ (ثاد) وما يشبهها.
سادسا: ليس من مصلحة كل من الصين وروسيا وكوريا القضاء على ايران، وبالتالي فان حجم الدعم لهم لن يتوقف، وقد رأينا ذلك في الجسر الجوي الصيني الروسي الى ايران. وهؤلاء الحلفاء ملاصقون جغرافيا لإيران بما يفيد في سرعة وسهولة تقديم هذا الدعم.
سابعا: ليس لدى الإيرانيين ما يخسرونه وقد أصبح ظهرهم للحائط، فالبديل الوحيد لديهم اما النصر أو الضياع الكامل لدولتهم ونظامهم ووطنهم ذاته. ولذلك فانهم لن يقدموا على الاستسلام مهما تكبدوا من خسائر. بينما جاء ترامب والإسرائيليون في عجلة من أمرهم ويريدون انهاء الموقف لصالحهم في أسرع وقت ممكن. وطول أمد المعركة ليس في صالحهم من كل النواحي التي تم شرحها.
ومن هنا نصل الى أن المعركة الحالية انما هي معركة عض أصابع ومن سيصرخ أولا هو من سيلقى الهزيمة. وقد مر بنا أن الإيرانيين يتألمون حقا ولكنهم لا يملكون ترف الصراخ. ولذلك ستستمر الحرب، اذا لم تحدث مفاجآت، الى أن ينسحب الأمريكان ويطلب الإسرائيليون إيقاف اطلاق النار كما فعلوا في حرب الاثني عشر يوما في العام الماضي. وعندها سينتهي مستقبل ترامب ونتانياهو السياسي وستصبح أمريكا دولة من الدرجة الثانية. وسنكون أما نظام عالمي جديد، بدون الهيمنة الأمريكية، حقا وصدقا.



#صلاح_السروى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عملية أسر الرئيس الفنزويلي: أسباب وتداعيات كارثية
- الفكر اليوتوبي
- اليوتوبيا الأخلاقية الدينية
- المدن الفاضلة السياسية
- المشاعية البدائية واليوتوبيا
- قراءة فيما وراء وقف اطلاق النار في غزة - الحرب لم تتوقف
- الصدام الجيوبوليتيكي الدولي على الساحة السورية
- الأسباب الحقيقية للقضاء على النظام السوري
- لماذا توقفت الحرب على ايران؟؟
- تبعات الضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية
- الحرب على ايران ونظرية الأمن الاسرائيلي
- هل تقضي الحرب الإيرانية الصهيونية على نظرية الأمن الإسرائيلي ...
- تطورات مهمة تطرأ على الموقف الإيراني - النصر أو الموت
- على مشارف الحرب العالمية - عملية ترميم نموذج -الأحادية القطب ...
- لماذا نعتبر أن هذه الحرب حربنا؟؟
- السيناريوهات المحتملة لمآلات الحرب الراهنة بين ايران واسرائي ...
- الأزمة الأمريكية وأثرها على الأوضاع في الشرق الأوسط والعالم
- اتجاهات البحث فى قضية الهوية المصرية
- جذور الهوية الوطنية المصرية
- العولمة والعولمة الثقافية


المزيد.....




- هيغسيث بكلمة له: الضربات الأمريكية على إيران -ليست حرباً لتغ ...
- -تجاوزنا التوقعات ولن أشعر بالملل-.. شاهد ما قاله ترامب عن ا ...
- كاميرا CNN ترصد مسيّرة -شاهد- فوق المنطقة الحدودية بين العرا ...
- واشنطن: الحرب مع إيران -ليست مثل حرب العراق وليست بلا نهاية- ...
- لماذا قرر حزب الله إسناد إيران والدخول في مواجهة مع إسرائيل ...
- مسؤول إيراني سابق: هكذا تنظر طهران للاختراقات الأمنية
- بعد إعلان مقتله رسميا.. حساب شمخاني يبعث رسالة -أنا ما زلت ع ...
- 20 مخططا استيطانيا بالقدس خلال فبراير
- ميناء شهيد بهشتي.. بوابة إيران الحيوية نحو المحيط الهندي
- لاريجاني: على عكس أمريكا إيران مستعدة لحرب طويلة


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح السروى - الحرب الثانية على ايران .. هل يتغير مسار التاريخ