أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - صبحى إبراهيم مقار - أحضني تكنولوجياً - أهمية الابتكار والحاضنات التكنولوجية في تعزيز التنافسية















المزيد.....

أحضني تكنولوجياً - أهمية الابتكار والحاضنات التكنولوجية في تعزيز التنافسية


صبحى إبراهيم مقار
(Sobhi Ibrahim Makkar)


الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 16:06
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


ترجع قوة أي دولة إلي قوة اقتصادها بمعني تفوقه علي الاقتصادات الأخرى وقدرته علي منافستها داخلياً وخارجياً. وذلك نتيجة لحدوث تحول في المفاهيم من المزايا النسبية التي تعتمد علي ما تتمتع به الدولة من موارد طبيعية وبشرية، مناخ مناسب وموقع جغرافي متميز...الخ من العوامل التي تسمح بإنتاج سلع رخيصة في الأسواق العالمية إلي المزايا التنافسية التي تعتمد علي التوصل إلي اكتشاف طرق جديدة لإنتاج سلع وخدمات ذات خصائص فريدة ومتميزة ومبتكرة وجودة عالية وقيمة مضافة مرتفعة.
ويعتبر تقرير مؤشر الابتكار العالمي الذي أصدرته المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) في سبتمبر 2025 الأداة الأكثر شمولاً لقياس قدرة الدول المختلفة على تحويل المعرفة والموارد إلى منتجات وخدمات مبتكرة من خلال قياس أداء الابتكار في اقتصادات 139 دولة من خلال 7 ركائز رئيسية تتمثل في كل من: الركائز الخاصة بالمدخلات (المؤسسات، رأس المال البشري والبحث، البنية التحتية، نضج السوق، نضج الأعمال)، الركائز الخاصة بالمخرجات (مخرجات المعرفة والتكنولوجيا، المخرجات الإبداعية).
وتأتي مصر في المرتبة 86 عالمياً، وتم إدراجها ضمن الاقتصادات التي تتحسن مخرجاتها رغم محدودية المدخلات مما يدل على وجود قدرات بشرية ومعرفية كامنة تحتاج إلى تحفيز بالسياسات المالية والتنظيمية. ويلاحظ أن هذا الترتيب لا يتناسب إطلاقاً مع الأهداف التنموية الطموحة التي تسعى مصر إلى تحقيقها، كما يعتبر تحسين ترتيب مصر في هذا المؤشر أحد دعائم بناء اقتصاد معرفي منتج وتنافسي يستند إلى الإبداع والبحث والتكنولوجيا نظراً لتقاطع مؤشر الابتكار مع محاور الاقتصاد المعرفي، التحول الرقمي، ريادة الأعمال في الرؤية الوطنية لمصر 2030. الأمر الذي يستوجب التركيز أكثر في الاستثمار في المعرفة التي تعتبر من أهم خصائص الاقتصاد التنافسي القائم علي الابتكار وروح المبادرة، فالمعرفة عبارة عن مصدر متجدد دائماً يتراكم بالاستخدام والتوظيف والابتكار مقارنة بالموارد الطبيعية المحدودة القابلة للنفاذ بالاستخدام المستمر لها.
وهذا بدوره يمثل حافزاً قوياً لإنتاج وتوطين المعرفة وإنشاء شركات ناشئة قادرة علي المنافسة وخلق فرص عمل مستدامة من خلال مؤسسات ومراكز تكنولوجية حاضنة قادرة علي تحويل الأفكار الإبداعية ومخرجات البحوث العلمية إلي ثروة تتمثل في سلع وخدمات تساهم في تنويع مصادر الدخل للدولة. ولذلك تعتبر الحاضنات التكنولوجية بالنسبة للحكومات خير استثمار للطاقات العلمية للخريجين لكونها أداة الربط بين المؤسسات البحثية والقطاعات الصناعية والخدمية، فهي التي تنقل أفكار ونتائج الأبحاث إلي الأسواق المختلفة وليست عملية الانتقال المادي للآلات والمعدات.
ويرتبط وجود الحاضنات التكنولوجية بوجود مؤسسة أو جامعة أو هيئة ذات طابع تكنولوجي مما يزيد من استخدام البحوث الجامعية في الأغراض التجارية وربط المؤسسات المختصة بالقطاعات الصناعية والتجارية. وتجدر الإشارة إلى أن نحو 87% من الشركات العالمية الناشئة التي استفادت من دعم الحاضنات، نجحت واستمرت في الأسواق مقارنة بـ 44% نسبة نجاح الشركات الناشئة التي لم تتلقي دعماً من الحاضنات مما يوضح لنا مدي أهمية الحاضنات التكنولوجية في دعم وتنفيذ الأهداف التنموية للدول المختلفة.
وتعرف الحاضنات التكنولوجية بأنها مؤسسات تنموية تساعد الشركات الناشئة وتدعم أصحاب أفكار المشروعات الطموحة في التغلب علي أغلب المعوقات التي قد تؤدي إلي عدم تحقيق أهدافهم الاقتصادية والتجارية مثل نقص مصادر المعلومات والخبرات اللازمة للقيام بالنشاط، ضعف المهارات التجارية والتسويقية، نقص التمويل، عدم وجود المستثمرين.
وتقوم الحاضنات التكنولوجية بتوفير المكان المناسب وتقديم الدعم الفني والاستشاري والقانوني والمالي للشركات الناشئة من خلال توفير بيئة متكاملة من الخدمات والدعم الكفيلة بتطوير هذه الشركات وزيادة معدلات نموها ورفع كفاءتها الاقتصادية مما يؤدي إلي زيادة فرص نجاحها واستدامتها في الأسواق المحلية والدولية. وبالتالي، تشجيع وانتشار الفكر الريادي لدي المواطنين بدلاً من فكر الحصول علي الوظيفة السائد حالياً مما يسمح بإنشاء المزيد من المؤسسات التكنولوجية الجديدة وخلق المزيد من فرص العمل وتحويل مخرجات المراكز البحثية إلي مشروعات ناجحة بكافة القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية.
وتجدر الإشارة إلي أن ضعف المستوي التكنولوجي وانخفاض معدل نموه يؤدي إلي كل من زيادة معدلات البطالة، عدم تحقيق التنوع الاقتصادي، انخفاض معدلات النمو، زيادة معدلات هجرة الخريجين ورؤوس الأموال، زيادة المديونية. لذلك يجب تشجيع ودعم إنشاء المزيد من الحاضنات التكنولوجية المتخصصة في مصر لاحتضان المبتكرين والباحثين ورواد الأعمال وخريجي الجامعات، وذلك بتقديم وتوفير البيئة المناسبة والدعم المادي والفني واللوجستي لأفكارهم الابتكارية حتى تتحول إلي شركات ناشئة ناجحة في كافة المجالات، وخاصة المجالات التي تتمتع فيها مصر بمزايا تنافسية مثل صناعة الأثاث، الغزل والنسيج، الصناعات الغذائية مما يساهم في تنمية العديد من محافظات الجمهورية.
ويفضل أن تشرف علي هذه الحاضنات مراكز البحوث وثيقة الصلة بالمشروعات التنموية وتكنولوجيا المعلومات، مع قيام الحكومة بتوعية الأفراد والشركات والقطاع الخاص بأهمية الابتكار وتأهيلهم ومساعدتهم علي الابتكار وإنتاج المعرفة مما ينعكس إيجابياً علي تحسين وتنويع القاعدة الإنتاجية وزيادة معدلات النمو الاقتصادي من خلال تحويل الابتكارات إلي منتجات جديدة أو تطوير المنتجات القائمة. وبالتالي، المساعدة في خلق بيئة عمل جديدة بعيداً عن الوظيفة الحكومية والتوسع في بناء الشركات والمؤسسات والكيانات التجارية والاقتصادية والتكنولوجية الصغيرة والمتوسطة، ومنحها الفرص لترويج ابتكاراتها ونقل وتوطين التكنولوجيات الجديدة كأحد الوسائل الهامة لإعادة هيكلة الصناعة في مصر وتطوير مخرجاتها كماً وكيفاً لتفي باحتياجات السوق المحلية والتصدير للخارج. كما يمكنها أيضاً تنظيم أسواق ومعارض للابتكارات والحاضنات لتوثيق روابط الاتصال بين المبتكرين والمستثمرين مما يحدث نوعاً من التنمية التكنولوجية المستدامة، وذلك بشرط توافر كل من البنية الأساسية اللازمة لإقامة المشروعات الإنتاجية والصناعية المتطورة، المراكز البحثية المتقدمة، العمالة الإدارية والفنية عالية المهارة.



#صبحى_إبراهيم_مقار (هاشتاغ)       Sobhi_Ibrahim_Makkar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشكيل الحكومة
- الإدارة المثلى للدين الخارجي
- الدليل الإنتخابي للمواطن المصري
- ترامب وجائزة نوبل
- فكر القبيلة والحرب
- حرب؟
- تحليل الإنسانية - وقفة مع النفس ضد التيار
- حياة التجديد في العام الجديد
- تعظيم أداء الخدمات اللوجيستية في مصر
- كلنا إنسان - وقفة مع النفس ضد التيار
- فن إدارة وإستثمار الدين الخارجي
- خارطة طريق لدعم الاقتصاد المصري وزيادة تنافسيته عالمياً
- عندما يرتفع الدولار (الأسباب – المخاطر – العلاج)
- الفساد والنسبية
- المختلون
- مستر دولار مش كش ملك
- الاحتلال للأقوى
- مهرجان هابي نيو يير
- حرية التعبير وغياب الضمير 2
- متنافسون نعم مترقمنون لا


المزيد.....




- في ظل التوترات الإقليمية.. طيران الإمارات تعلن تعليقًا مؤقتً ...
- إيران تعلن تشكيل مجلس قيادة لإدارة شؤونها.. وبيزشكيان يتعهد ...
- ما هي تداعيات مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي؟
- من الجسمي إلى الدوسري.. كيف تفاعل نجوم الفن مع الهجمات الإير ...
- لماذا تفضل إيران خوض الحرب دون تدخل من روسيا والصين؟
- ما بعد خامنئي.. كيف سيتم اختيار المرشد الجديد في إيران؟
- بعد اغتيال المرشد.. هل يوثر ترمب في مستقبل حكم إيران؟
- درس في الحرب.. هل تستطيع إيران إغراق حاملة طائرات أمريكية؟
- قاعدة كردستان العائمة.. منصة بحرية إيرانية ذات قدرات قتالية ...
- ساعة الصفر.. من الرصد الاستخباراتي إلى اغتيال خامنئي


المزيد.....

- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - صبحى إبراهيم مقار - أحضني تكنولوجياً - أهمية الابتكار والحاضنات التكنولوجية في تعزيز التنافسية