أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - من وحي الصورة.. فان غوغ والسيلفي الذي يقتل الفن الأصيل














المزيد.....

من وحي الصورة.. فان غوغ والسيلفي الذي يقتل الفن الأصيل


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 02:53
المحور: الادب والفن
    


ربما تكون الفرضية المناسبة لهذه اللوحة الفنية هي أنها تقدم لنا رجلا جالسا إلى مكتبه وأمامه مرآة تعكس هيئته وهو يهم بالتقاط سيلفي خاص به.
مضمونها مكون من عدة عناصر، منها أن اللوحة توثق للتعايش بين وسيلة تقليدية (المرأة) ووسيلة حديثة (الهاتف الذكي). تشترك كلتا الوسيلتين في دور مشترك وهو التصوير، لكن الفرق بينهما هو ان صورة الوسيلة الأولى زائلة مثل الظل، بينما تصمد صورة الوسيلة الثانية بمجرد الضغط على زر التسجيل.
ولعل اهم مكون لمضمون هذل العمل الفني يشخصه فان غوغ، الرسام العالمي الشهير، وهو يأخد سيلفي الموضوع (المضمون) هنا لا ينسجم مع هذه الشخصية التي عاشت مأزومة منطوية على نفسها بعيدة عن الأضواء وعن المجتمع الاستهلاكي.
لكن يبقى أهم عنصر من عناصر مضمون اللوحة، أو أهم إشارة يجب التقاطها، هي أن السيلفي يقتل الفن الأصيل.
وما دامت هذه اللوحة منتمية إلى سجل الفن التجريدي، يجدر بنا الحديث عن هذه المدرسة في السطور التالية.
تتميز هذه المدرسة بمقدرة الفنان على رسم الشكل الذي يتخيله سواء كان نابعا من الواقع أو من الخيال في شكل جديد تماما قد يتشابه أو لا يتشابه مع الشكل الأصلي للوحة النهائية، مع البعد عن الأشكال الهندسية.
من رواد هذا الفن التجريدي الفنان العالمي بيكاسو، الذي اهتمت مدرسته التجريدية الفنية بالأصل الطبيعي، ورؤيته من زاوية هندسية، حيث تتحول المناظر إلى مجرد مثلثات ومربعات ودوائر، وتظهر اللوحة التجريدية أشبه ما تكون بقصاصات الورق المتراكمة أو بقطاعات من الصخور أو أشكال السحب، أي مجرد قطع إيقاعية مترابطة ليست لها دلائل بصرية مباشرة، وإن كانت تحمل في طياتها شيئاً من خلاصة التجربة التشكيلية التي مر بها الفنان.
عموماً فإن المذهب التجريدي في التصوير، يسعى إلى البحث عن جوهر الأشياء والتعبير عنها في أشكال موجزة تحمل في داخلها الخبرات الفنية، التي أثارت وجدان الفنان التجريدي.
تعني كلمة «تجريد» التخلص من كل آثار الواقع والارتباط به، فالجسم الكروي تجريد لعدد كبير من الأشكال التي تحمل هذا الطابع: كالتفاحة
والشمس وكرة اللعب وما إلى ذلك، فالشكل الواحد قد يوحي بمعان متعددة، فيبدو للمشاهد أكثر ثراء. ولا تهتم المدرسة التجريدية بالأشكال الساكنة فقط، ولكن أيضاً بالأشكال المتحركة خاصة ما تحدثه بتأثير الضوء، كما في ظلال أوراق الأشجار التي يبعثها ضوء الشمس الموجه عليها، حيث تظهر الظلال كمساحات متكررة تحصر فراغات ضوئية فاتحة، ولا تبدو الأوراق بشكلها الطبيعي عندما تكون ظلالاً، بل يشكل تجريدي.
والمؤكد في أدبيات هذه المدرسة الفنية أن الفنان فاسيلي كاندسكي ـ وهو أحد فناني التجريدية العالميين 1866-1944] - تفوق في بث الروح في مربعاته ومستطيلاته ودوائره وخطوطه المستقيمة أو المنحنية، بإعطائها لوناً معيناً وترتيبها وفق نظام معين. ويبدو هذا واضحاً في لوحته "تكوين» التي رسمها عام 1914 م.
وهكذا أدى التطور الآخر في تاريخ الفن إلى بزوغ التيارات التجريدية والاستخدامات البارعة للخامات ومحاولات الاستقلال عن العالم الواقعى على اعتبار أنه مصدر للموضوعات والأفكار. وتنشأ النظريات عن الطاقة الدرامية للخطوط الرأس - أفقية.
وهكذا مرة أخرى، توصلت التجريدية إلى النتيجة النهائية لتنقية العالم الظاهري؛ كبداية لقطع الرابطة بين الفنان والواقع تدريجيا. لقد شبه كاندنسكى أعماله في التصوير بالأعمال الموسيقية وكان يستخدم الألوان والأشكال المجردة وكأنها أنغام؛ وفي ذلك المجال تطورت تجاربه إلى أن تكشفت لديه إمكانية الاستغناء عن الأشكال الطبيعية.
نقرأ في نفس الأدبيات أن فريديرك الفيلسوف نيتشه (1844-1900) أعاد بمفهومه عن إرادة القوة الاعتبار للجسدى في مقابل الروحى؛ ووجه قوة الإرادة الإبداعية نحو جمالية الجسد، أما ماليفتش 1878 1935 الذي تميز بفنه غير الشخصي البسيط وغير المزخرف؛ فقد أراد تصوير مالا يرى.
لقد عبر الفنان عن رغبته في أن تصبح الحداثة شكلاً لقوة الإنسان الذي يكرس طاقته من أجل خلق الأشكال الجديدة. أما في العالم العربي، فكان الفنان محسن عطيه من أشهر الفنانين التجريديين في مصر. أكد على ذلك المعنى الناقد الفني صلاح بيصار حين كتب في مقالته بعنوان "من شفرات التجريد إلى مرافئ الدهشة" يقول : من بين قلة قليلة من فنانينا، ظل الفنان محسن عطيه مخلصاً للوحة التجريد من بداية السبعينيات من القرن العشرين وحتى الآن، مؤكدا على أن اللغة البصرية بما تحمل من رموز وما تعكس من خطوط وألوان وتراكيب وصيغ، تبدو في شفرات تجريدية قادرة على أن تنقلنا إلى مرافئ الدهشة ومنافذ الحلم، خاصة وأعماله فيها من
رحيق الأشياء وسحر الأزمنة والأمكنة، بل وبقايا عناصر من روح الحياة ووشوشات النور للظلمة وهمس الموجودات، على الرغم من التلخيص الشديد والإيجاز ولاختزال.
بزغت معالم أسلوبه في فترة السعينيات (1972-1976) وامتدت بمزيج من التعبيرية والتجريدية مع ومضات رمزية منذ اشتراكه في معارض جماعة الدعوة للآخر التي أقامت معظم معارضها في قاعات أتيليه القاهرة بوسط البلد، وفي معرضه الذي أقيم بقاعة إكسترا على نيل الزمالك.
كما عمق محسن عطيه هذا الاتجاه إلى حد أن أصبح علامة من علامات فنه، والذي ينساب بالنغمات اللونية أشبه بدرجات السلم الموسيقى على اعتبار أن المذهب التجريدى في التصوير يسعى إلى البحث عن جوهر الشياء والتعبير عنها في أشكال موجزة تحمل داخلها الخبرات الفنية هي أشكال رمزية تعانق الأسطورة، سيما والرمز هو الصيغة المناسبة للتعبير عن الحقائق المجهولة مثلما أن الأسطورة تمثل استعارات من المظاهر الطبيعية، من أجل أن تعكس العالمين الداخلي والخارجي.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب يتجاهل تحذيرات الجنرال كين ويعلن عن استعداده لضرب إيرا ...
- فتيات اليوم وموضوع العلاقة بالجسد واللذة والحب
- فاس: الفاعلون الاقتصاديون يطالبون بمراجعة التقسيم المناطقي
- ما معنى البديل الثقافي أو الثقافة البديلة؟
- دراسة جديدة: اكتظاظ الفصول الدراسية ب36 تلميذا يبطئ فعالية ا ...
- قراءة في تقرير -القيادة النسائية في المغرب: من الاختفاء إلى ...
- سيدي إفني: أربعة ضباط أمن يلقون مصرعهم قبل مباراة الوداد-الد ...
- نبيل بن عبد الله يريد تشكيل “بديل تقدمي” عن الأغلبية الحالية
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور
- اعتقال الأمير السابق أندرو على خلفية علاقته بجيفري إبستين
- وفد كدش يشارك في اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بملف التقاعد
- ليلى شهيد تسلم الروح لباريها بعد حياة مفعمة بالنضال من أجل ف ...
- متى كان السرد مبررا للانغماس في بحر من البلاهة لا قعر ولا حد ...
- العلاقة بين الموسيقى والأخلاق من منظور أفلاطون
- آليات تعويض المناطق التي تم إعلانها “منكوبة”
- المادة 51 مكرر من قانون الانتخابات.. هل المغاربة ذاهبون إلى ...
- مؤتمر ميونيخ للأمن يصطدم هذا العام ب”الفيل داخل الغرفة”
- التأثير المقلق والسلبي للشبكات الاجتماعية على الصحة العقلية ...
- الأسلاميون المغاربة وشبكاتهم المحلية والعالمية
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء السادس)


المزيد.....




- شطرنج تحت الخيمة
- مخالب القرش الأبيض
- سِفْرُ الشَّتَاتِ
- عراقجي: أحرزنا تقدّمًا جيدًا في المفاوضات والمرحلة الفنية تن ...
- حكاية مسجد.. -شمس منتصف الليل- أول مسجد في القطب الشمالي
- ليلةُ -سيمفونية الملكة- في رويال ألبرت هول
- تواصل الجدل.. هل تطيح حرب غزة بمديرة مهرجان برلين السينمائي؟ ...
- أزمة في مهرجان برلين السينمائي: اجتماع حكومي طارئ بعد احتجاج ...
- ابن بطوطة.. -عين التاريخ- التي رصدت نبض الأمة في ليالي رمضان ...
- من صوت أم كلثوم لاستعراض شريهان.. رحلة الفوازير من الإذاعة إ ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - من وحي الصورة.. فان غوغ والسيلفي الذي يقتل الفن الأصيل