أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - متى كان السرد مبررا للانغماس في بحر من البلاهة لا قعر ولا حد له؟














المزيد.....

متى كان السرد مبررا للانغماس في بحر من البلاهة لا قعر ولا حد له؟


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


في إحدى الليالي الخوالي من الماضي القريب، وقبل أن أستسلم للنوم، استوقفني مقطع فيديو من (تيك توك) معنون بكم لحية سيطالب بقصها ؟”، وأعيد نشره في (فيسبوك). يظهر فيه رجل خمسيني يرتدي قميصا أخضر ويضع على عينيه نظارتين طبيتين. كان جالسا في مكتبه ووراءه مكتبة.. يحكي هذا الرجل قصة تعود إلى عهد النبي سليمان وتدور حول عصفور قصد بركة ماء ليشرب، لكنه وجد في البركة أطفالا يلعبون ولم يجرؤ على النزول إلى البركة خوفا من أذاهم، فاضطر إلى ان ينتظر انصرافهم، وعندما انصرفوا جاء رجل ملتح فلم يتوجس منه العصفور خيفة اعتقادا منه أن الملتحي الوقور لن يلحق به أذى، لكن عندما غمس العصفور منقاره في الماء ضربه الملتحي بحجر ففقاً إحدى عينيه.
لكن السؤالين اللذين ينبغي طرحهما هما هل البركة صغيرة هي مثل عين ماء ضيقة الحيز بحيث لا يمكن للعصفور أن يبتعد عن المكان الذي يتواجد به الأطفال والرجل الملتحي ليروي عطشه ؟ أو ليس بإمكان الطائر أن يقضي غرضه من البركة باختيار مكان آمن في الجهة الأخرى منها ؟ حكايتك يا أخي لا تصمد أمام المنطق…
من الاستنتاجات التي يمكن الخروج به من هذه الحكاية المتهافتة هي أنه لمواجهة المتطرفين من اصحاب اللحى الذين يطلقونها لخداع الناس والظهور بمظهر التقوى والورع لا يكفي أن تكون بارعا في السرد، بل لا بد من التسلح بمنطق العقل…
باعتباري كائنا فيسبوكيا باعتراف الراضي والساخط كليهما، نشرت النص اعلاه على المنصة التي لها مالك ميلتيملياردير لن تزين له نفسه الأمارة بالاستغلال بيعها لشخص آخر كما جرى لتويتر، ولم تحظ سوى بمرور أحد مجانين الكلمة؛ وأعني به أديبا وكاتبا روائيا.
علق الأخير مدونا: “المراد من السردية واضح ولأنها قصيصة أو حكاية فهي لا تحتاج إلى المنطق بما أنها لا تصف واقعا أو واقعا مفترضا بشكل مباشر ويتطلب تفاصيل مترابطة حرفيا”.
عندما قرأت تعليقه، انتظرت بضع ساعات قبل أن أقول له: أتريد ألا احارب التفاهة ؟ يا أخي، لا يجب غض الطرف عن التفاهات باسم الحق في السرد، وإلا غرقنا في بحر من البلاهة لا قعر ولا حد له.. إذا اردت ان أكشف لك عن ابعاد الهدف السامي الذي اسعى لتحقيقه من وراء تدوينتي تلك وما سبق أن بدر مني من أخريات شبيهات ومثيلات لها، ادعوك إلى إلقاء نظرة على الفضاء الخاص بالفيديو شو ضمن عالم الفيسبوك لتكتشف كم هم أغبياء منتجو بعض مقاطع الفيديو، وكم يبخسون مدارك الناس.
واصلت ردي يقولي: لنضرب مثلا ملموسا. صدقني إذا قلت لك إني صرت أشاهد مرارا وتكرارا فيديوهات من هذا القبيل، وبعضها يتناول نفس القصة وبنفس السيناريو مع اختلاف في الملابس والديكور.. وفي الأخير اقتنعت ان منتجيها على درجة من الغباء بحيث لا يستحضرون كيف أن فكرتهم المحورية لا يقبلها العقل.
ثم تابعت جوابي: “لناخذ تلك القصة المشخصة عبر فيديوهات عديدة. تحكي القصة التي صارت مبتذلة مع أنها غير معقولة اصلا عن شرطية متنكرة في لباس مدني وتتظاهر بالعمى وهي جالسة على حافة حديقة عمومية قبالة الشارع وبجانبها حقيبة لا يعرف بداخلها.
فجاة، يظهر لص ويسرق الحقيبة دون أن يهرب بعيدا عن صاحبتها التي ظن أن لا حول ولا قوة لها لكونها عمياء. بالقرب منها يشرع في إخراج محتويات الحقيبة التي غالبا ما تسيل اللعاب لأنه مما خف وزنه وغلا ثمنه. وفي غمرة نشوة الانتصار والانتشاء بمصادفته لغنيمة قيمة يركب على هاتف الذكي، الذي صار هو الأخير بليدا في هذه الحالة، رقما لإحدى معارفه ليتباهی امامها بغنیمته.
وهكذا تطول مكالمته مع الشخص الموجود على الطرف الآخر من الخط دون أن يلتفت إلى الخلف حيث تجلس العمياء المسروقة التي ازالت عنها تنكرها، وبدات تتحين كشرطية الفرصة لتثبيت القيد على أحد معصمي السارق الذي يتصرف كما لو كانت المراة صماء فضلا عن كونها عمياء…
وفي الأخير، تنتهي القصة بإلقاء القبض على اللص واقتياده إلى مركز الشرطة…
بالله عليك، عزيزي القارئ، أليست هذه هي التفاهة بعينها؟ وهل يجوز التغاضي عنها بدعوى تثمين السرد القائم على الخيال، ونقول أجمل الحكي أبعده عن العقل على منوال مقولة أعذب الشعر أكذبه؟
وحتى لا أغمط حق صديقي المبدع، وحتى لا يكون هذا الجدل الفيسبوكي مبتسرا، اسوق لكم رده الأخير الذي صاغه بهذه الكلمات:
“الحرب على التفاهة واجب إنساني وإلا فإننا نتناقض مع طبيعتنا ككائنات عاقلة حظيت بترسانة من الملكات، ولكني تحدثت عن طبيعة الحكاية أو التمثيل السردي ولم أتحدث عن التوظيف التعسفي، مثلا قصة الشرطية إذا غيرنا القالب مثلا إلى قصة قصيرة مكتوبة ربما
يكون للغة بهاء يفوق تفاهة الحدث مما يمنحنا جمالية من نوع آخر. لنفرض أننا طلبنا من ثلاثة كتاب مثلا كتابة قصة حول نفس المضمون فسنجد ثلاثة نصوص قد تختلف جذريا في حبكتها ولغتها وأسلوبها .. أما عند أخذ القصة وتوظيفها لغرض معين فهذا أمر آخر. ربما استوعبت تدوينتك بشكل خاطئ”.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقة بين الموسيقى والأخلاق من منظور أفلاطون
- آليات تعويض المناطق التي تم إعلانها “منكوبة”
- المادة 51 مكرر من قانون الانتخابات.. هل المغاربة ذاهبون إلى ...
- مؤتمر ميونيخ للأمن يصطدم هذا العام ب”الفيل داخل الغرفة”
- التأثير المقلق والسلبي للشبكات الاجتماعية على الصحة العقلية ...
- الأسلاميون المغاربة وشبكاتهم المحلية والعالمية
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء السادس)
- رسالة من النقيب عبد الرحيم الجامعي إلى عزيز أخنوش
- النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ/كدش تر ...
- طاطا: طرد حارس أمن خاص يعمل في الثانوية الإعدادية الإمام الغ ...
- اليوم العالمي للإنترنت الآمن: المغرب يحشد جهوده ضد الأخبار ا ...
- اعتقال أليكس صعب، الوزير الفنزويلي السابق من أصل لبناني منذ ...
- الدار البيضاء: توقف حركة الترامواي وغرق الطريق السيار بسبب ا ...
- بلفاع: تخليد الذكرى الثانية لرحيل محمد بنسعيد آيت إيدر
- عمر بدور يفسر استقبال المغرب لأمطار غزيرة بعد سبع سنوات عجاف
- ندوة صحفية بالرباط من تنظيم جمعية هيئات المحامين بالمغرب
- المغرب: طرق مقطوعة ومدارس مغلقة
- القصر الكبير: حالة استنفار قصوى بسبب ارتفاع سريع في منسوب ال ...
- سوريا بين تسويات وحدوية في الشمال وتظاهرات انفصالية في الجنو ...
- المرأة المرأة المرأة العاملة.. موضوع يوم دراسي من تنظيم مؤسس ...


المزيد.....




- الوداع الأخير للجسد: حوارية لو بروتون حول الكلمة والوجه في - ...
- -سمبوزيوم- جمعية التشكيليين الأول: خلية نحل تعيد صياغة المشه ...
- الفنانة زينة تُعلن نسبها للنبي محمد ونقابة الأشراف تعلق
- الحرب في غزة تثير الجدل خلال مهرجان برلين السينمائي الدولي.. ...
- من -الباندا الأحمر- إلى -لوكا-: 6 أفلام أعادت تشكيل خطاب الر ...
- من جبال الألب إلى قوائم اليونسكو.. -اليودل- السويسري من الفل ...
- -تاريخ نكتبه-.. معرض دمشق الدولي للكتاب يلملم أوراقه بعد 11 ...
- وفاة الممثل الأمريكي روبرت دوفال نجم فيلم -‌العراب- عن 95 عا ...
- -بين عذب وأجاج-.. برلين تؤسس لـ-قصيدة المنفى- العربي في أورو ...
- شهادة نسب فنانة مصرية إلى آل البيت تفجّر سجالا بين النقابة و ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - متى كان السرد مبررا للانغماس في بحر من البلاهة لا قعر ولا حد له؟