أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود يوسف بكير - تأملات فلسفية سريعة في أزمة عصرنا















المزيد.....

تأملات فلسفية سريعة في أزمة عصرنا


محمود يوسف بكير

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 23:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1 أدى التقدم العلمي والتقني المذهل في خلال هذه الألفية إلى تحولات عميقة في سلوكيات البشر وسياسات الدول والقيم والعادات الإنسانية، حتى أن الكثير من المفكرين أصبحوا قلقين من التقدم العلمي المذهل والمستمر ولم يعدوا قادرين على التوفيق بين العلم والمعرفة والقيم الاجتماعية ومصير أجيال المستقبل والحياة على وجه هذا الكوكب. وبالفعل فإننا مقبلين على أزمات حضارية سوف تشمل الجميع والنظم الاقتصادية والسياسية ومصير مبدأ الحرية وحدود العقل والعلم وكيف سنعيد بناء عالمنا، وبمعنى آخر فان حضارتنا الحالية أصبحت في أزمة وجود والبحث عن حلول وإيجاد معنى لوجودنا غير ما نقوم به من تخريب لكل مقومات الحياة على هذا الكوكب الجميل. المشكلة معقدة وما يزيدها تعقيدا هو أن الأغلبية لا تدرك أن هناك أزمة خطيرة؛ وهي كذلك لأنها أزمة وجود؛ وهم معذورون في هذا بعد أن حكم عليهم السوبر أغنياء في الغرب بأن يعيشوا مثل البهائم التي لا هم لها إلا أن ترعى ولا تدرك أو حتى تفكر في إصلاح ما تبقى من عالمها. والقليل ممن يفكرون لا حيلة لهم أمام سطوة الأغنياء والسياسيين الذين يعملون معا ويسعون بهمة وبكل ما هو متاح لهم من نفوذ وإمكانيات لاستكمال سيطرتهم على كل قوى الطبيعة وموارد الارض تحت شعار التنمية الاقتصادية، وفي الحقيقة فان كل الشعارات والقيم والوعود التي نسمعها في هذا الزمان لا نلبث أن نراها وهى تتحطم على موائد المصالح الشخصية.
2 -ومن أهم التطورات العلمية التي يتميز بها هذا العصر هي الذكاء الاصطناعي والذي بدأت عملية دمجه مع الإنسان ألآلي ومن ثم فلن تكون هناك حاجة للعمال والمهندسين وحتى المدرسين والمحاضرين في الجامعات الخ، وهذا يناسب تماما كبار الرأسماليين لان هذه الروبوتيك لن تتقاضى مرتبات ولا حوافر ولا تأمينات ولا معاشات ولا إضرابات. وقبل أيام رأيت على وسائل التواصل الاجتماعي عالمًا ينصح الطلاب بعدم الالتحاق بكليات الطب، لأن الذكاء الاصطناعي سيصبح قريبًا طبيب المستقبل، وسيكون قادرًا على إجراء جميع أنواع التشخيصات والعمليات الجراحية بدقة تفوق دقة الأطباء البشريين.، وباعتباري مصرفيًا واقتصاديا فإنه سيكون بمقدور الذكاء الاصطناع القيام بمعظم العمليات المصرفية، بما في ذلك فحوصات الجدارة الائتمانية التي نجريها عندما يتقدم أي عميل بطلب قرض من البنك حيث يمكن لبعض التطبيقات الان القيام بهذه المهمة الكبيرة ويمكنها تقديم تقريرها في غضون دقائق بدلًا من أسبوع على الأقل كما نفعل الآن. المفارقة هنا هي أنه إذا رفض الذكاء الاصطناعي طلب العميل، فإننا لن نتمكن من معرفة السبب! وعلينا فقط أن نقوم بمهمة إبلاغ العميل بأن طلبه قد رفض! وعموما فإنه لا يمكن لأحد أن يتنبأ بدقة بما سيحدث في العشر سنوات القادمة في أسواق العمل بكل أنواعها. والقضية التي أطرحها هنا هي أن التقدم العلمي والتكنولوجي يمتلك القدرة على تحسين ظروف الحياة، ولكن ولكي يتحقق هذا لابد من السيطرة علي العلم والتكنولوجيا وتوجيههما لخدمة الإنسانية ككل بدلا من الهيمنة عليها خاصة طبقة العمال من ذوي المهارات المحدودة، والأهم من هذا إصدار التشريعات والتقنيات الي تحد من أخطار الذكاء الاصطناعي الذي يستخدمه البعض الآن لتشويه الآخرين؛ وكمثال على هذا ما يحدث الآن من إظهار بعض المشاهير في أوضاع مخلة وفاضحة أو الادعاء عليهم بما لم يتفوهوا به لتدمير علاقاتهم بالآخرين ،هذا ناهيك عما يحدث عندنا في الجامعات من لجوء الطلبة للاعتماد الكلي على برامج الذكاء الاصطناعي في إعداد الأبحاث والدراسات المطلوبة منهم حتى أن أغلبهم توقف عن قرأة أي مراجع علمية كما كنا نفعل حيث تقوم هذه التطبيقات بتلخيص كل المراجع لهم وهذا يعني القضاء على أم الهويات وأكثرها فائدة لطلاب العلم وهي القراءة.
3 -بعض الكتاب يرون أن الاهتمام بإحياء ونشر المنهج الفلسفي في التفكير يمكن أن يساعد البشرية على انقاذ نفسها وقيمها وذلك من خلال ما يقوم به الفكر الفلسفي من تحليل علمي ومنطقي للمعتقدات، وتنظيم المعرفة وربط العلم بالمسؤولية الأخلاقية، حيث إن الفلسفة نشاط فكري حر يسعى إلى فهم شامل للعالم والإنسانية عبر التاريخ، ولذلك فالفلسفة قادرة على بناء رؤية شاملة للمستقبل وربط المعرفة بالفعل كما تعلمنا في دراساتنا العليا في كل فروع العلم. وتُمكّننا هذه الأبعاد الفلسفية من إلقاء الضوء على المشكلات السياسية والعلمية والأخلاقية التي تميز عصرنا وتُزوّد البشرية بأدوات التفكير النقدي وهو مجالٌ تعمل فيه الفلسفة كقوة تفسيرية وتوجيهية وهو ما يمكننا من إعادة صياغة أهدافنا الحضارية وإعادة بناء الإنسانية وإنقاذها من التفكير المادي وقصير النظر الغالب الان.
4 ومن الأزمات الأخرى والخطيرة، أن العالم أجمع أصبح يشكو من الفساد وسوء الإدارة، والطمع الذي تجاوز كل حدود الحياء والحذر وعلى سبيل المثال فإن الأرباح الهائلة التي تجنيها الشركات الكبرى تذهب إلى الأغنياء؛ ولا يحصل الفقراء منها إلا على الفتات. ولهذا السبب لازالت فجوة الدخل والثروة تتسع بين الأغنياء والفقراء. والسؤال هنا؛ هل يمكن لهذا النظام الاقتصادي البائس أن يستمر بلا نهاية؟ أعتقد أن هذا مستحيل؛ ذلك لأننا نعلم أن أي شيء يتعرض لضغط شديد ومستمر سوف ينفجر حتما. .وفي هذا الصدد، فإننا سوف نستمر في اتهام الفساد وسوء الإدارة بأنهما مسؤولان عن جميع مشاكلنا، لكن الواقع يشهد بأن أزمة عصرنا أكثر تعقيدًا من ذلك. إذ إنها تتعلق أكثر بقيمنا الإنسانية التي تتأكل بسرعة، وغياب وعينا، وزيادة طمعنا، ومؤخرًا التقدم العلمي الذي يقودنا إلى أرض مجهولة كما أوضحنا أعلاه.
5 بخصوص أزمتنا مع الأديان، فقد لخصها د. طه حسين في عدة كلمات ربما هي التي جعلته يلقب بعميد ألأدب العربي وهي: أن الدين الإسلامي يجب أن يعلم "بضم الياء" فقط كجزء من التاريخ القومي لا كدين إلهي نزل ليبين الشرائع للبشر. لأن القوانين الدينية لم تعد تصلح في الحضارة الحديثة كأساس للأخلاق والأحكام ولذلك لا يجوز أن يبقى الإسلام في صميم الحياة السياسية إلا إن اتخذ منطلقا أخر لتجديد الأمة. ورد هذا في كتابه مستقبل الثقافة في مصر.
٦أما أكبر مأساة يشهدها عصرنا فتتمثل فيما يسمى بقائد العالم الحر الرئيس ترامبو كما أحب أن أسميه، ولا إحد يدري كيف قبل العالم الحر وعلى رأسه أمريكا بأن يغير رجل واحد معروف بأنه كذاب ومزور ومتهرب منّ الضرائب وسفيه ونسوانجي بإن يقلب العالم رأسا على عقب ويغير النظام الدولي الذي ظل قائما منذ الحرب العالمية الثانية إلى نظام آخر مربك سياسيا واقتصاديا. ترامبو بدأ عهده بإلغاء اتفاقيات الحد من التغير المناخي وقرر العودة للبترول والفحم بكثافة داخل أمريكا ودعا كل الدول إلى اتباع نهجه الذي يتسم باللامسؤلية، وفشل في وقف القتال الوحشي في أوكرانيا والذي تعهد بفض النزاع فيها في خلال ٢٤ ساعة، ثم قام بوقف دعم منظمة الصحة العالمية واوقف برامج المساعدات الإنسانية لكل الدول الفقيرة، ثم سعى للاستيلاء على قناة بأناما، ثم حاول ضم كندا إلى أمريكا ثم قام بعملية اختطاف رئيس فينزويلا وهو الآن يسعى للاستيلاء على جرينلاند أكبر جزيرة في العالم، وهو يخطط الآن لتدمير إيران وإغلاق الأمم المتحدة من خلال تكوينه لمجلس السلام العالمي والذي عين نفسه رئيساً له، وليته قام أيضا بإغلاق جامعة الدول العربية وتحويلها لملهى السلام العربي. وسوف أكتفي بهذا القدر مما فعله ترامبو في عام واحد بينما اكتفت كل دول العالم بالمشاهدة، وهذا دليل على أن الإنسان ليس في الأصل قردا كما قال دارون وإنما حمارا.
وما أنا بالمصدق فيك قولا ....ولكني شقيت بحسن ظني
د. محمود يوسف بكير
مستشار اقتصادي



#محمود_يوسف_بكير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراجعات وأفكار ١٧
- تطورات اقتصاديات الذهب والدولار
- على حماس أن تضحي من أجل الفلسطينيين
- مراجعات وأفكار 16
- مهازل وأكاذيب من وحي الدولة الفلسطينية
- ترامب يدمر أمريكا والنظام الدولي -١
- في ذكرى من غير حياتي
- الإيمان والثقافة والقيم والاقتصاد
- هل ستتحول أمريكا ترامب لدولة فاشلة
- العقل الديني والحداثة والديموقراطية
- منوعات من جرائم وعجائب ترامب
- دروس من جائزة نوبل في الاقتصاد
- الأديان والحداثة والفقر الفكري
- مراجعات وأفكار ١٥
- في نقد الاقتصاد الإسلامي
- كيف نحافظ على قيمة مدخراتنا
- مراجعات وأفكار 14
- الجامعات الأمريكية فضحتنا أمام العالم
- معضلتنا الأساسية في عالمنا العربي
- وداعاً للنظام الدولي القديم ومرحبا بالفوضى


المزيد.....




- أفغانستان وباكستان.. ضربات متبادلة تشعل الأزمة بين البلدين
- طهران تتحدث عن -الجولة الأفضل- من المفاوضات مع واشنطن.. ومنا ...
- بينهم إسرائيليان.. السجن 8 سنوات لمدانين بفضيحة التجسس على ه ...
- -اسألوا ترامب-.. هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها في قضية إبستين ...
- بعد أقل من شهر.. رئيسة وزراء الدنمارك تدعو إلى انتخابات تشري ...
- واشنطن وكييف تناقشان في جنيف التحضيرات لمفاوضات مع موسكو.. و ...
- في سابقة تاريخية.. ميلانيا ترامب تترأس مجلس الأمن الدولي
- عاجل | مراسل الجزيرة: دوي انفجار هائل في العاصمة الأفغانية ك ...
- بدأ بناؤه قبل 50 عاما.. افتتاح مسجد في مصر يستلهم تصميم آيا ...
- إسرائيل تُجبر 37 منظمة إنسانية على مغادرة غزة


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود يوسف بكير - تأملات فلسفية سريعة في أزمة عصرنا