أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - أمن بلدة الديوانية.. بين التجربة الفردية وذاكرة حزب














المزيد.....

أمن بلدة الديوانية.. بين التجربة الفردية وذاكرة حزب


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 10:23
المحور: الادب والفن
    


لكل إنسان الحق في أن يروي تجربته كما عاشها، وأن يدافع عمّن يراه جديراً بالدفاع. غير أن التجربة الشخصية، مهما كانت صادقة، في أيام التحالف الجبهوي مع حزب السلطة، لا تكفي لتبرئة النظام ومنظومة أمن بلدة الديوانية، وما قامت به من انتهاكات كاملة، ولا تمنح صاحبها سلطة نفي معاناتي في شهر تشرين الأول 1978, وما عاناه الآخرون.
قد يكون بعضهم قد نال معاملة مختلفة، أو مرّ بتجربة أقل قسوة، لكن ذلك لا يعني أن الصورة كانت واحدة للجميع. فالتاريخ لا يُكتب من زاوية واحدة، ولا تُختزل الحقيقة في شهادة فرد، مهما كانت مكانته.
هناك في بناية محافظة المدينة، كان يُأخذ منها أماكن للحجز والتوقيف والتعذيب، على يد جلاوزة الامن وبأشراف مباشر من قبل معاون الامن... النقيب محمد عباس.
كان أول المعتقلين المشرف على تنظيمنا الطلابي أحلام عبد الكريم، وبعد إطلاق سراحه بدأت الحملة المتكالبة علينا...حتى تحقيق غايتهم الاعتراف والتوقيع على المادة 200... كان حجزنا في أماكن لم تكن تُرى في العلن، وغرف لم تكن أبوابها تُفتح إلا على الألم. خلف الجدران السميكة كانت تُختبر قدرة الإنسان على الاحتمال، وتُمارس أساليب قاسية تركت آثارها في الأجساد والذاكرة معاً. كان هناك من وسائل الضغط النفسي والجسدي، وتهديدات تمسّ الكرامة والروابط العائلية، وساعات طويلة من الانتظار في ظروف معيشية قاسية، يصبح فيها الطعام شحيحاً، والضوء امتيازاً، والنوم قلقاً دائماً.
مصطلحات بعينها كانت تكفي لإثارة الرعب: أساليب تحقيق قاسية، الدرج الملطخ جدرانه بالدماء يستخدم للحجز، واستخدام زنازين أخرى ضيقة معزولة، أو أماكن احتجاز صُممت لكسر الإرادة قبل الجسد. لم تكن تلك القصص شائعات عابرة، بل شهادات تراكمت عبر السنوات، وتقاطعت في تفاصيلها رغم اختلاف أصحابها.
ما اذكره: ليس من السرديات العاطفية، بل وقائع موثقة في ذاكرة عائلات ومؤسسات وتقارير. وهي شواهد لا يمكن تجاهلها أو القفز فوقها بدافع تجربة مغايرة.
لا يُطلب من أحد أن يتخلى عن قناعته، فالقناعات شأن شخصي، لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن للحقيقة وجوهاً متعددة، وأن ضفة الأمان التي وقف عليها البعض لا تنفي وجود ضفاف أخرى غمرها الألم.
إن احترام الضحايا لا يعني تبنّي خطاب الكراهية، بل يعني الامتناع عن تبييض صفحات دامية، أو التقليل من معاناة من دفعوا أثماناً باهظة. فالتاريخ لا يُمحى بالإنكار، ولا يُعاد تشكيله بالتجميل الانتقائي.
يمكن لأي شخص أن يروي قصته، وهذا حق مشروع، لكن ليس من العدل أن تُلغى قصص الآخرين. فالذاكرة الجمعية أقوى من محاولات الطمس، والحقيقة، وإن تأخر الاعتراف بها، تبقى حاضرة في وجدان الشعوب، تنتظر من ينصفها.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كمال سبتي ابرز اصوات جيل السبعينات
- سمير نقاش… روائيّ المنفى وذاكرةُ بغداد المؤجَّلة
- هي لم تكن حدثاً في حياتك
- مير بصري الضمير العراقي العابر للطوائف
- قراءة في أوراق عبد الكريم قاسم
- حين يغيب الجسد ويبقى الفكر.. وداعاً عقيل الناصري
- مهد قبل القفز إلى دلاّلة الفنجان
- تأملات في رواية سعيد غازي الأميري (أشكندا)
- قراءة وتحليل مذكرات الأديب والصحفي والمترجم أحمد جاسم الزبيد ...
- محمد لقمان الخواجة والتكوينات الزخرفية في السياقات التوليدية
- لقد قصدها يوماً
- نصير الحسيني مهندساً وروائياً ناجحاً
- قابيليون ولا فكاك من التسمية
- أصدقاءٌ لا ينسون
- سعادة الوطن والإنسان في إيقاعات كوكب حمزة
- الوجع والولع مع الأخلاقيات المدمرة
- محمد علي محيي الدين سيرته وآثاره الأدبية والصحفية
- علي الوردي.. مقاربات إصلاحية في فهم الدين والذات
- الأماكن المقدسة والموروث الديني
- قراءة في رواية (غابة همرباكر) للروائي كريم عباس حسن


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي
- زاخاروفا تفند بالأرقام ادعاءات كتابة نصف رواية -الحرب والسلا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - أمن بلدة الديوانية.. بين التجربة الفردية وذاكرة حزب