عبد الحسين العطواني
الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 07:34
المحور:
المجتمع المدني
الإعلام بين الحرية والمسؤولية
د . عبد الحسين العطواني
في عالم يتسارع فيه تدفق المعلومات وتتعدد فيه المنصات الإعلامية، تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بالتوازن بين حرية الإعلام ومسؤوليته الأخلاقية. فبينما تُعد حرية التعبير ركيزة أساسية في المجتمعات الديمقراطية، فإن استخدامها دون ضوابط أخلاقية قد يؤدي إلى انتهاك الخصوصية، نشر الكراهية، أو تضليل الرأي العام.
المؤسسات الإعلامية، بوصفها جهات فاعلة في تشكيل الوعي الجمعي، تتحمل مسؤولية مزدوجة: أولاً، نقل الحقيقة بدقة وموضوعية؛ وثانياً، احترام القيم الإنسانية والاجتماعية والثقافية للمجتمع الذي تعمل فيه. هذه المسؤولية لا تقتصر على الالتزام بالقوانين فحسب، بل تتجاوزها إلى الالتزام بمواثيق الشرف الإعلامي والمعايير الأخلاقية التي تضمن احترام كرامة الإنسان وحقوقه.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه المسؤولية أكثر أهمية. فالآن يمكن لأي شخص تقريبًا نشر الأخبار عبر الإنترنت. ورغم أن ذلك جعل الإعلام أكثر انفتاحًا، إلا أنه زاد من خطر تداول الشائعات أو خطاب الكراهية. لذا، يجب على الإعلام المسؤول أن يتحقق من صحة المعلومات، ويتأكد من المصادر، ويفكر في تأثير ما ينشره قبل نشره .
في السياق العربي، تزداد أهمية هذه المسؤولية في ظل التحديات التي تواجهها المجتمعات من خطاب طائفي، وتضليل سياسي، وتهميش لقضايا المرأة والشباب. وهنا تبرز الحاجة إلى إعلام مسؤول يعكس الواقع دون تهويل، ويعالج القضايا بعمق دون إثارة، ويمنح الصوت للفئات المهمشة دون استغلال.
إن التوازن بين الحرية والمسؤولية لا يعني تقييد الإعلام، بل يعني ترشيده. فالإعلام الحر لا يعني إعلاماً فوضوياً، بل إعلاماً واعياً بآثاره، مدركاً لدوره في بناء المجتمع لا في تمزيقه. وهذا يتطلب تدريباً مستمراً للصحفيين، وتحديثاً لمدونات السلوك، ومساءلة شفافة للمؤسسات الإعلامية عند الإخلال بأخلاقيات المهنة.
يجب على الإعلام أن يسير بخط دقيق بين الحرية والمسؤولية. ، فالحرية تمنح الصحفيين القوة لخدمة الحقيقة، بينما تضمن المسؤولية أن تُروى تلك الحقيقة بأمانة ونزاهة. وعندما يتم احترام الجانبين معًا، يصبح الإعلام قوة تبني الثقة، وتنشر العدالة، وتدعم الديمقراطية .
وفي الختام تبقى الأخلاقيات هي البوصلة التي توجه العمل الإعلامي نحو خدمة الحقيقة والعدالة والإنسان. فبدونها، تتحول الحرية إلى فوضى، ويتحول الإعلام من وسيلة تنوير إلى أداة تدمير.
#عبد_الحسين_العطواني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟