أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ربيحة الرفاعي - الوهابية والصراع الشيعي السني















المزيد.....



الوهابية والصراع الشيعي السني


ربيحة الرفاعي
كاتبة وباحثة

(Rabiha Al-refaee)


الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 18:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة تحليلية في البعد العقائدي والتوظيف السياسي الإقليمي
بحث تحليلي سياسي/تاريخي

د. ربيحة الرفاعي


الملخص (Abstract)
تتناول هذه الدراسة الدور الذي لعبته الوهابية كأيديولوجيا دينية وأداة جيوسياسية في تأجيج الصراع الشيعي السني في الشرق الأوسط. ينطلق البحث من فرضية مفادها أن الصراع المعاصر ليس مجرد خلاف فقهي تاريخي، بل هو نتاج لتوظيف العقيدة في خدمة مشاريع الهيمنة الإقليمية. تُفرد الدراسة مساحة للتمييز بين "السلفية" كمنهج ديني و"الوهابية" كمأسسة سياسية لهذا المنهج ارتبطت بشرعية الدولة. كما تُحلل الدراسة ميزان القوى بعد عام 1979، معتبرة أن خطاب "تصدير الثورة" الإيراني مثّل المحرك المقابل الذي دفع نحو تطييف النزاعات في العراق وسوريا واليمن ولبنان. ويخلص البحث إلى أن المستفيد الاستراتيجي الأكبر من هذا الانقسام المذهبي هو القوى الدولية وإسرائيل، التي استثمرت في تفتيت الدولة الوطنية العربية. كما تسلط الدراسة الضوء على التحولات الراهنة في "السعودية الجديدة" وتوجهها نحو تفكيك الخطاب المتشدد.
This study examines the role of Wahhabism as a religious ideology and a geopolitical tool in exacerbating the Sunni-Shia conflict across the Middle East. The research posits that contemporary sectarian strife is not merely a historical theological dispute but a product of instrumentalizing dogma to serve regional hegemony. The study distinguishes between "Salafism" as a broad religious methodology and "Wahhabism" as the political institutionalization of that methodology linked to state legitimacy. Furthermore, it analyzes the power balance post-1979, arguing that Iran’s "Exporting the Revolution" discourse acted as the counter-catalyst that led to the sectarianization of conflicts in Iraq, Syria, Yemen, and Lebanon. The findings suggest that international powers and Israel have been the primary strategic beneficiaries of this sectarian rift, exploiting the fragmentation of the Arab nation-state. Finally, the research highlights the current transformations in the "New Saudi Arabia" and its move toward dismantling extremist discourse.
الكلمات المفتاحية (Keywords): الوهابية (Wahhabism)، تصدير الثورة (Exporting the Revolution)، الطائفية السياسية (Political Sectarianism)، الجيوبوليتيك (Geopolitics)، الشرق الأوسط (Middle East)، الهوية الوطنية (National Identity).



مقدمة البحث
شهدت منطقة الشرق الأوسط في العقود الأخيرة تصاعدًا حادًا في حدة الصراعات الطائفية، خصوصًا بين المكونين الشيعي والسني، حيث تحوّلت التباينات المذهبية من مجرد خلافات فقهية إلى صدامات دموية وانقسامات سياسية عميقة، ساهمت في تفكيك بنى الدولة الوطنية وزعزعة استقرار المجتمعات، وفي هذا السياق، برزت الوهابية—بوصفها خطابًا دينيًا متشددًا وأداة سياسية استراتيجية—كعنصر محوري في تأجيج هذا الصراع وتعقيد مساراته.
تعود الوهابية، في أصلها، إلى حركة دينية إصلاحية نشأت في الجزيرة العربية في القرن الثامن عشر، لكنها سرعان ما تحوّلت، مع صعود الدولة السعودية الحديثة، إلى بنية أيديولوجية ذات طابع سياسي توسعي، تم توظيفها إقليميًا لمواجهة الخصم الشيعي متمثلًا في إيران، وتعزيز النفوذ السني في مقابل تصاعد ما بات يُعرف بـ"الهلال الشيعي".
وقد ترافق هذا التوظيف مع تغلغل فكري ومالي للوهابية في عدد من الدول العربية، حيث شجّعت السعودية، عبر تمويلها ودعمها المؤسسي، خطابًا دينيًا إقصائيًا ساهم في إنتاج العنف الطائفي وتقويض الهوية الوطنية الجامعة.
من هنا، تسعى هذه الدراسة إلى تفكيك الدور المعقد للوهابية في تأجيج الصراع الشيعي السني، ليس بوصفها حركة دينية محضة، بل كأداة تخدم توازنات إقليمية وصراعات سياسية. كما تسعى إلى تقديم قراءة تحليلية لآليات التوظيف السياسي للعقيدة في دول مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان ومصر، دون الوقوع في فخ التبسيط أو التحيز.

إشكالية البحث
تكمن إشكالية هذا البحث في التساؤل:
إلى أي مدى أسهمت الوهابية، بوصفها عقيدة وسلاحًا سياسيًا، في تصعيد الصراع الشيعي السني في الشرق الأوسط، وكيف تم توظيفها في السياق الإقليمي والدولي لخدمة استراتيجيات ومصالح دول وقوى معينة؟

أهداف البحث
• تحليل البعد العقائدي للفكر الوهابي وعلاقته بالتشيع.
• تتبع مسار التوظيف السياسي للوهابية منذ نشأتها وحتى اللحظة المعاصرة.
• دراسة الأثر الميداني للوهابية على المشهد الطائفي في دول مختارة.
• مناقشة الاستفادة الدولية من تأجيج الطائفية، لا سيما في السياق الإسرائيلي.
• تقديم رؤية نقدية لسبل تفكيك الطائفية ومآلات تجاوزها.

منهجية البحث
يعتمد البحث على المنهج التحليلي التاريخي والسياسي، إذ يُقارب المادة الدينية والفقهية من منظور وظيفي، ويرصد التداخل بين العقيدة والمصلحة، بين النص والتأويل السياسي، كما يُوظَّف المنهج المقارن لتسليط الضوء على الفروق في تمظهرات الخطاب الطائفي في بيئات سياسية واجتماعية مختلفة.
وتعتمد الدراسة على مصادر ومراجع متنوعة:
• كتب تاريخية موثوقة عن النشأة الوهابية.
• دراسات سياسية معاصرة عن الصراع الطائفي.
• تقارير بحثية صادرة عن مراكز فكرية عالمية.
• خطابات وتحليلات منشورة للفاعلين الإقليميين.
• مقاربات نقدية من داخل الفكر الإسلامي.


الباب الأول
الجذور التاريخية للوهابية والنشأة العقائدية
1.1 خلفية تاريخية
نشأت الوهابية في بيئة نجدية قبلية في شبه الجزيرة العربية، حيث كانت تنتشر الممارسات الشعبية المرتبطة بالصوفية وزيارة الأضرحة، مما دفع الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1703–1792م) إلى الدعوة لِ"تجديد التوحيد" وتخليص العقيدة مما رآه مظاهر شرك وبدع، مستندا في دعوته إلى فقه ابن تيمية، وتفسير صارم للتوحيد يتسم بالحصر والإقصاء، ويصنّف كل مَن خالف رؤيته في دائرة الانحراف الديني، مما هيأ لاستخدامها كسلاح أيديولوجي يزيد من التوتر الطائفي بعدائية الخطاب.
شكلت دعوة محمد عبد الوهاب من حيث الجوهر حركة إصلاحية تقوم على رفض الفهم والممارسة الدينية القائمين في حينها، لكنها سرعان ما اتخذت بُعدًا سياسيًا عندما تحالف ابن عبد الوهاب مع محمد بن سعود، مؤسس الدولة السعودية الأولى، عام 1744. هذا التحالف حوّل الوهابية لأداة سياسية في خدمة الاستقطاب الإقليمي، ورسّخ بُنية الحكم الوهابي السعودي القائم على تماهي السلطة الدينية بالسلطة السياسية،
ولعل من الضرورة بمكان العودة هنا لتاريخ أبعد قليلا حيث لم يكن في الأمة طوائف ولا ما يسمى "سنة" أو "شيعة" بالمعنى المذهبي عند وفاة النبي ﷺ عام 632م، وكان ما حصل خلاف سياسي حول الأحقية بالخلافة؛ لكن الجميع ظلوا داخل إطار الأمة الواحدة، يصلون معًا، ويتزاوجون، ويحتكمون لنفس الشريعة.
ثم تحول الخلاف إلى صراع سياسي دموي مع خلافة عثمان، حيث بدأت تتشكل اعتراضات سياسية من بعض الأطراف وصلت إلى ذروتها بمقتله، وجاء علي بن أبي طالب رابع الخلفاء، فواجه تمردًا بقيادة عائشة في معركة الجمل، ثم معاوية بن أبي سفيان (الوالي القوي في الشام، وأحد أقارب عثمان) في معركة صفين التي اندلعت عام 657م، وكان أول ظهور لمصطلح "شيعة" بمعناه اللغوي؛ أي أنصار علي بن أبي طالب، لا كمذهب، ولم يكونوا طائفة دينية بل جماعة سياسية ترى أن عليًا أولى بالخلافة من غيره، ثم كان التحكيم وظهور الخوارج… وبدأ التمزق داخل الأمة.
أما التشيع العقائدي (الإمامة، العصمة، التقية، الغيبة...) فقد بدأ بالتشكل في العصر الأموي بعد استشهاد الحسين (680م) ومع تأسيس ما يُعرف بـ "الشيعة الاثني عشرية"، وفي العصر الأموي أيضا ظهر مصطلح " أهل السنة والجماعة، كردّ على المذاهب الخارجة أو المعارضة.
وأما التبلور المذهبي فحصل لاحقًا (القرن 2-3 هجريًا)، وظهرت المدارس الفقهية، والتدوين العقائدي، وتحوّل الخلاف إلى هويات دينية مستقلة في داخل الدين الواحد، قد تكون أبرزها الوهابية وهي موضوع دراستنا.

1.2 المرتكزات العقائدية للوهابية
تقوم العقيدة الوهابية على عدد من المرتكزات الرئيسية:
• رفض التوسل بالأولياء وزيارة القبور، واعتبارها من مظاهر الشرك.
• محاربة التأويل العقلي للنصوص، والاعتماد الحرفي على ظاهر الكتاب والسنة.
• تكفير الطوائف الإسلامية الأخرى، بمن فيهم الصوفية والشيعة، تحت مبدأ "الولاء والبراء".
• رفض الاجتهاد خارج الإطار السلفي، واعتبار المذاهب الفقهية الأخرى منحرفة.
هذه المرتكزات لم تكن عقائدية فحسب، بل مثّلت خطابًا سياسيًا يتسم بعداء وإقصائية للآخر، ويرسّخ نمطًا أحاديًا في الحكم، ساعد لاحقًا على ترسيخ الطائفية كعنصر تعبئة سياسي.

1.3 العلاقة بين الوهابية والتشيع: العداء المؤسَّس
منذ بداياتها، أبدت الوهابية عداءً جذريًا للتشيع، لمجرد اختلاف الشيعة في أصول العقيدة وأركان الإيمان، لا سيما مسألة الإمامة، والاحتفال بعاشوراء، وتقديس آل البيت، وقد صنّف شيوخ الوهابية الشيعة كـ"روافض"، وأخرجوا بعضهم عن الإسلام، ما خلق هوّة مذهبية استمرت لعقود، وتفاقمت مع صعود الدولة السعودية الحديثة.

1.4 صعود الدولة السعودية الأولى: التوسع بالسيف والعقيدة
في أواخر القرن الثامن عشر، وأوائل القرن التاسع عشر؛ بدعم من العلماء الوهابيين وبدعوى الإصلاح عبر محاربة ما اعتبروه بدعا وشركا، بدأ آل سعود حملات عسكرية توسعية على الدولة العثمانية ومناطق شبه الجزيرة؛ متهمين العثمانيين بالانحراف، ما أسهم بترسيخ صورة العداء بين الوهابية (السنة المتشددة) والشيعة، الذين كانوا تحت حكم العثمانيين في العراق وبلاد فارس.
فكان غزو كربلاء عام 1802م، والصدام مع العثمانيين، الذين مثّلوا مرجعية سنية تقليدية، وكانوا يحمون مناطق الشيعة، مما جعل الوهابيين يصنفونهم ضمن "أعداء العقيدة".

1.5 المآلات الفكرية والاجتماعية للنشأة الوهابية
أسست الوهابية منذ نشأتها لنسق ديني لا يعترف بتعددية الرأي والاجتهاد، ويرتكز على عقيدة تقوم على تكفير المخالف، وهي بيئة خصبة لتوليد الطائفية عندما تدخل في جهاز الدولة، وقد ساعد هذا التأسيس على إنتاج خطاب ديني عنيف لاحقًا في القرن العشرين، استُخدم سياسيًا في إدارة صراعات المنطقة.

1.6 التمييز المفاهيمي بين السلفية والوهابية
رغم أن الوهابية تنبع من المشكاة السلفية (منهج العودة لفهم السلف الصالح)، إلا إن خطورتها في الصراع الشيعي السني "لم تأتِ من كونها سلفية فحسب، بل من كونها سلفية مُمأسسة تملك موارد دولة وجهازاً دبلوماسياً، مما حول الخلاف العقدي السلفي التقليدي إلى صدام جيوسياسي منظم."، وثمة فوارق بنيوية ووظيفية تجعل من الوهابية حالة خاصة داخل الفضاء السلفي الأرحب.
1.6.1 السلفية: المظلة التاريخية (المنهج)
التعريف: هي تيار فكري واجتهادي قديم بدأ قبل محمد بن عبد الوهاب بقرون (يمتد إلى الإمام أحمد بن حنبل، ثم ابن تيمية وابن القيم).
النطاق: تيار "عابر للحدود" و"عابر للأنظمة السياسية". توجد سلفية هندية، ويمنية، وشامية، ومصرية، لا ترتبط بالضرورة بكيان سياسي معين.
التركيز: ينصب اهتمامها الأكبر على ما تعتبره "تصفية" العقيدة من البدع وتربية الفرد، وقد تكون "علمية" (تعتزل السياسة) أو "حركية تمارسه، وقد تعتمد العنف في مبادئها أو تتلافاه."
1.6.2 الوهابية: مأسسة السلفية (الدولة)
لما اقترنت السلفية الوهابية بـ "الميثاق" بين رجل الدين (ابن عبد الوهاب) ورجل السياسة (ابن سعود) فقد اتخذت شكلا أكثر تحديدا وعسكرة داخل الفكر السلفي
النطاق: هي "سلفية الدولة". الوهابية هي تحويل المنهج السلفي إلى هوية وطنية ونظام قضائي وتعليمي رسمي للدولة السعودية، ونشره وتكريسه بكل وسيلة وكل أداة..
التركيز: تتميز الوهابية ببعد "قتالي وتوسعي" وبتنظيم مؤسسي صارم، حيث أصبحت العقيدة هي "الشرعية" التي تمنح الدولة حق الحكم.
جدول المقارنة التحليلي
وجه المقارنة السلفية (العامة) الوهابية (الخاصة)
النشأة : -------- تعود للقرون الأولى للإسلام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نشأت في القرن 18م في نجد.
الارتباط السياسي: ـــــــــــــــ منهج ديني قد يتبناه أفراد أو جماعات معارضةــــــــــــــــــــ ـمرتبطة عضوياً بشرعية الدولة السعودية
التحالف التاريخي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ التشدد الإقصائي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتفاوت بين مدارسها (منهم المعتدل والمتشدد).

الباب الثاني
الوهابية وتحولات الصراع المذهبي في القرنين التاسع عشر والعشرين
2.1 من العقيدة إلى الأداة: الوهابية في مواجهة العثمانيين
بدأت الدولة السعودية الأولى المحملة بالخطاب الوهابي، في خوض صدام مباشر مع الدولة العثمانية، التي كانت تمثل مرجعية سنية معتدلة وتحكم شعوبًا متعددة الطوائف والمذاهب، منها الشيعة في العراق والأناضول.
• مثلت هذه المواجهة أول تحوّل بارز في استخدام الوهابية كأداة لمشاريع سياسية توسعية.
• كان الخطاب الموجّه ضد "الروافض" (الشيعة) في تلك الفترة شديدًا ومعلَنًا، وجرى تبرير حملات القتل والهدم بأنها "جهاد في سبيل التوحيد".
• أبرز هذه الحملات، غزو كربلاء عام 1802، حين دخلت القوات السعودية المدينة المقدسة، فقتلت المئات من المدنيين، ونهبت الأضرحة، وهدمت مقام الإمام الحسين، في مشهد دموي صارخ ترك أثرًا دامغًا في الذاكرة الشيعية.

2.2 الوهابية في ظل الدولة السعودية الثانية: التراجع والانكفاء
بعد سقوط الدولة السعودية الأولى على يد إبراهيم باشا عام 1818، عادت الدولة السعودية الثانية بحذر، لكنها لم تكن بنفس القوة أو التأثير.
• خلال هذه المرحلة، بقيت الوهابية حية ضمن الخطاب الديني النجدي، لكنها لم تكن أداة فاعلة إقليميًا.
• لم تتحول الوهابية بعد إلى عقيدة ذات طابع عالمي أو معولم، بل ظلت محصورة في الإطار المحلي، حتى جاء القرن العشرين.

2.3 القرن العشرون: النفط، الدولة الحديثة، وتصدير العقيدة
مع اكتشاف النفط في الجزيرة العربية وصعود الدولة السعودية الثالثة على يد عبد العزيز آل سعود، أعيد تفعيل الوهابية كعقيدة رسمية للدولة، وأصبحت جزءًا من النظام التعليمي والقضائي والدعوي.
في هذا السياق:
• أصبح المذهب الحنبلي الوهابي هو المرجع الرسمي في القضاء والمناهج المدرسية.
• وُظّفت أموال النفط في تمويل آلاف المساجد والمدارس والمعاهد الإسلامية حول العالم، كان كثير منها يُدرّس الفكر الوهابي دون تسميته صراحة.
• برزت مؤسسات مثل رابطة العالم الإسلامي والجامعة الإسلامية في المدينة المنورة كأذرع دعوية سعودية تنشر الوهابية، وتدرب أئمةً وخطباءً يحملون هذه الرؤية إلى بلدانهم.
• عمل الدعم المالي السعودي للمؤسسات الدينية ورجال الدين خارج السعودية على التأسيس للوهابية وتوسيع انتشارها في دول كانت تتسم بالتنوع الديني دونما تحزبات كمصر وبلاد الشام وغيرها.

2.4 الوهابية ومواجهة التشيع بعد الثورة الإيرانية (1979)
تصدير الثورة الإيرانية: مأسسة الطائفية السياسية العابرة للحدود
لم يكن صعود الوهابية في القرن العشرين يعمل في فراغ، بل كان في اشتباك دائم مع "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" التي تبنت منذ عام 1979 مبدأ "تصدير الثورة" (صدور انقلاب) كركيزة في دستورها (المادتان 3 و154). هذا الخطاب لم يكتفِ بالجانب السياسي، بل أعاد صياغة "التشيع" من مذهب فقهي إلى أيديولوجيا ثورية حركية.
2.4.1 المأسسة الدستورية والعسكري:
لم تكتفِ إيران بالخطاب، بل أنشأت فيلق القدس التابع للحرس الثوري (IRGC) والذي اعتبر ذراعا تنفيذية لتصدير النموذج الثوري الإيراني، ونجحت إيران في بناء شبكة حلفاء (Proxy Networks) عابرة للحدود الوطنية، بدأت بـ "حزب الله" في لبنان (1982) ، وصولاً إلى "الفصائل الولائية" في العراق والحوثيين في اليمن. هذا التمدد اعتمد على استنهاض الهوية المذهبية الشيعية كأداة للولاء السياسي لمرجعية "الولي الفقيه" في طهران، مما خلق شعوراً بالتهديد لدى المجتمعات السنية المحيطة.
2.4.2 خطاب "المستضعفين" مقابل "الاستكبار":
وظفت إيران خطاباً ثنائياً يرتكز على نصرة "المستضعفين" (بمفهوم طائفي مغلف بالسياسة) في مواجهة "الاستكبار العالمي" (أمريكا وإسرائيل) و"الإسلام الأمريكي" (وهو الوصف الذي أطلقه الخميني على النظام السعودي). هذا التقسيم أدى إلى "تطييف المقاومة"، حيث أصبح الدفاع عن قضايا المنطقة يمر عبر بوابة الانتماء المذهبي، مما دفع القوى السنية (وبدعم وهابي) إلى التحشيد المضاد لحماية ما وصفوه بـ "الأمن السني".
2.4.3 الأثر الميداني:
ساهم التوظيف الإيراني للتشيع في تحويل الخلاف السياسي إلى "صراع وجودي". ففي العراق بعد 2003، ساهم دعم إيران للأحزاب المذهبية في تكريس نظام "المحاصصة الطائفية"، وهو ما وفر البيئة المثالية لنمو الخطاب الوهابي المتشدد (مثل القاعدة وداعش) كـ "رد فعل" على التهميش السني.
وكان لتقديم إيران نفسها كقوة شيعية ثورية تسعى إلى تصدير نموذجها، وتنجح في استقطاب جماعات شيعية في المنطقة وقع الصدمة على السعودية، فردّت بتوسيع نطاق التبشير الوهابي، والارتكاز على خطاب مضاد للتشيع، نافر وعدائي، يتهم الشيعة بالمروق والخيانة والانحراف.
• شُحن الخطاب الديني في الإعلام، وفي خطب الجمعة، والكتب، ضد "الخطر الرافضي".
• دعمت السعودية جماعات سنية أصولية لمواجهة تنامي النفوذ الشيعي، ما فتح الباب أمام صراعات دينية مسيسة في لبنان، والعراق، والبحرين، وأفغانستان، وباكستان.

2.5 التحالف مع القوى الغربية في مواجهة التمدد الشيعي
خلال الحرب الباردة وما تلاها، ومع صعود السعودية كدولة نفوذ في القرن العشرين، توسعت الوهابية بدعم الدولة لتصبح خطابًا أيديولوجيًا مؤثرًا في الدول العربية، وتطورت من كونها حركة دينية محلية إلى أداة أيديولوجية ذات طابع دولي، تُستخدم في النزاعات السياسية، وتغذي الاستقطاب الطائفي بين السنة والشيعة، ساهم تمويلها الواسع وانتشار مؤسساتها التعليمية والإعلامية في تأصيل التفرقة المذهبية، وشرعنة إقصاء الآخر ضمن مبدأ "الولاء والبراء"، وانتقل الصراع مع التشيع من أصله العقائدي ليصبح سياسيًا بامتياز، ضمن صراع واسع على السيطرة الإقليمية، وبتنسيق مع الولايات المتحدة والقوى الغربية في مواجهة التمدد الإيراني – الشيعي، فكلما صعدت إيران أو حلفاؤها، زاد استدعاء الخطاب الوهابي كوسيلة تعبئة وتحشيد.
• في أفغانستان، دعمت الوهابية السعودية ما أسمي بالمجاهدين السنة ضد النظام المدعوم من الاتحاد السوفيتي، وتحت هذا الغطاء تسرب الفكر الوهابي إلى المنطق.
• في العراق، وُظّفت الوهابية بعد الغزو الأميركي وسقوط صدام لدعم التيارات السنية وتمكين السلفية المقاومة للنظام الجديد ذي الغلبة الشيعية، مما أسهم في تأـجيج العنف الطائفي المتبادل.
• في اليمن، دعمت الوهابية السعودية الحكومة اليمنية السابقة، واحتضنت قياداتها، ما قابله دعم إيران للحوثيين، مما جعل الصراع أكثر عنفًا وطائفية.
• في سوريا، ساهم الدعم المالي السعودي والقطري في تعزيز تيارات دينية متشددة ومجموعات سنية مسلحة ذات توجهات متطرفة وصبغة وهابية، مما عمّق الانقسام المذهبي وأدى إلى تفاقم الحرب.
• في مصر، بدأ النفوذ الوهابي يتسلل تدريجياً عبر التيارات الدينية المحافظة، منذ أوائل القرن العشرين، موظفا الجامعات ومراكز الدعوة، رغم أن مصر كانت ذات تراث إسلامي سنّي معتدل مع نفوذ الأزهر، وقد أثر هذا على الخطاب الديني وساهم في بروز حركات إسلامية متشددة، إقصائية، وعدائية تجاه الآخر المختلف دينا أو طائفة.

• في لبنان، دعمت الوهابية السعودية الفصائل السنية المناهضة لحزب الله الشيعي المدعوم إيرانيا.

الباب الثالث
التوظيف السياسي للوهابية في الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران
3.1 من عقيدة إلى أداة جيوبوليتيكية
الصراع بين الشيعة والسنة في الشرق الأوسط ليس مجرد نزاع ديني بين المذهبين السني والشيعي بل هو تعبير عن تحولات سياسية عميقة، وتنافس إقليمي يديره الفاعلون المحليون والدوليون لتحقيق مصالح استراتيجية، ضمن صراع جيوسياسي على النفوذ الإقليمي، استُخدمت فيه الهوية الطائفية كوسيلة للتعبئة السياسية، وتم فيه توظيف الوهابية كواجهة فكرية لسياسات الدولة السعودية، تمامًا كما وظّفت إيران التشيع الثوري كأداة أيديولوجية لمشروعها الإقليمي.
ونتناول هنا كيفية تحول الوهابية إلى عنصر فاعل في السياسة الخارجية السعودية، وكيف تم توظيفها لمواجهة النفوذ الإيراني إقليميا في قراءة تفصيلية لكيفية تموضعها داخل السياقات المحلية لدول عربية شهدت أو تشهد تصدعات طائفية عميقة، بفعل تدخلات إقليمية وظروف داخلية هشة، يبرز دور الوهابية في كل مها– سواء عبر الخطاب أو الفعل أو التمكين المؤسسي – في شحن الطائفية وتأجيج الانقسام المذهبي، أحيانًا بصورة مباشرة، وأحيانًا ضمن شبكات أوسع من التفاعل الجيوسياسي.

3.1 الثورة الإيرانية وتحوّل ميزان الطائفية
كان عام 1979كما تقدم نقطة انعطاف حاسمة في معادلات المنطقة؛ فقد أطاحت الثورة الإيرانية بنظام الشاه المدعوم من الغرب، وأقامت دولة دينية شيعية ذات طابع ثوري عابر للحدود.
• رفعت إيران شعار "تصدير الثورة"، ما اعتبرته السعودية تهديدًا وجوديًا لنظامها الملكي المحافظ.
• ردّت السعودية بفتح قنوات تمويل موسّعة للمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية التي تنشر الفكر الوهابي بوصفه "الإسلام السني الصحيح"، في مقابل "الرفض الشيعي الصفوي".
• ظهر الاصطفاف المذهبي بوصفه تعبيرًا عن تناقض المشروعين:
o إيران: خطاب ثوري، شيعي، مناهض للغرب.
o السعودية: خطاب وهابي، سلفي، محافظ، ومتقاطع مع المصالح الغربية.


3.2 العراق: ساحة مركزية للصدام عبر الطائفة وخطاب الكراهية الوهابي
• عقب سقوط بغداد عام 2003، شعرت السعودية أن العراق يُفلت من نطاقها السني؛ أمام بروز النفوذ الإيراني عبر أحزاب شيعية حليفة شكلت أغلبية سياسية بعد انتخابات متعددة.
• دعمت الرياض شخصيات سياسية وعشائر سنية، استُخدمت الوهابية كرافعة تعبئة مذهبية؛ عبر تمويل بعض المساجد والمدارس والمراكز الدينية التي تعيد إنتاج خطاب إعلامي يرفع شعار محاربة "الرافضة"، ويبرر استهداف الشيعة.
• ظهر الفكر الوهابي بقوة في الخطاب السني المعارض، وتغلغلت الساحة جماعات سلفية جهادية من غير العراقيين بعضها ارتبط بـالقاعدة، رافعة شعار محاربة "الرافضة".
• الجماعات السنية السلفية المتطرفة، كـ"القاعدة في بلاد الرافدين" و"داعش"، استندت في كثير من خطاباتها إلى فتاوى وأفكار وهابية تكفّر الشيعة وتحلل دماءهم.
• أدى الاستقطاب الطائفي إلى نشوء موجات متبادلة من العنف الطائفي، وتهجير داخلي، واغتيالات على الهوية، وتفكك النسيج الوطني العراقي وتدمير مؤسسات الدولة.
• كانت الطائفية، هنا تعبيرًا واضحًا عن التنافس السعودي الإيراني، وإنْ جرت على لسان وكلاء محليين، وتحول العراق إلى ساحة صراع إقليمي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة ثانية.

3.3 اليمن: الطائفية كسلاح في صراع السلطة والحدود
يبدو الصراع في اليمن وكأنه فقر قديم يغيّر ثيابه لا أكثر، بلد مهمل منذ قرون، يُحكم من فوق بينما يتآكل من تحت، وهو ما خلق صراعًا طبقيًا وجهويًا، صار الآن يُروى بلغة الطائفة، ليتداخل البعد الطائفي مع الأبعاد القبلية والسياسية في الصراع بين الحوثيين وهم من الشيعة الزيدية وبين الحكومة المعترف بها دوليا وهي سنية تستخدم البعد السني كحجة لمواجهة الحوثيين.

• تاريخيًا، لم يكن الانقسام الشيعي السني بارزًا في اليمن، والزيدية مذهب شيعي هو الأقرب للمذهب السني في بعض الفروع.
• بدأ الحوثيون كحركة زيدية فقهية ذات طابع ثقافي، وجدوا في الفراغ السياسي، وفي انهيار الدولة، فرصة للتحول إلى قوة عسكرية.
• ولم تكن إيران هي من خلقت الحوثيين، لكنها دعمتهم حين وجدت فيهم رأس جسر في خاصرة الخليج... دعمٌ لا يرقى إلى "احتلال" ولا يخفى عنه البعد الاستراتيجي.
• وبالمقابل، تعاملت السعودية مع اليمن بعقلية الوصي لا الشريك، فمولت نُخبًا، وأهملت شعوبًا، ثم فزعت حين تبدلت الموازين، بسيطرة الحوثيين (الشيعة الزيدية) على صنعاء عام 2014، واعتبرت ذلك تهديدًا مباشرًا على حدودها.
• دخلت السعودية في تحالف عسكري إقليمي، مبررة الحرب بأنها لوقف "التمدد الإيراني"، وفي إطار تحالفها العسكري؛ جرى استدعاء خطاب وهابي يغلّف الحرب بإطار ديني، فيدين الزيدية باعتبارها فرقة ضالة، ويشيطن الحوثيين كشيعة إمامية صفويين، ويدعو إلى مواجهتهم كجهاد ديني.
• أدى التحالف العسكري الإقليمي المذكور لخوض اليمن حربين في ذات الوقت؛ حرب خارجية ضد التحالف، وحرب داخلية بين الحوثيين والفصائل المعادية لهم.
• بعض الفصائل السنية المقاتلة في اليمن تحمل خطابًا وهابيًا يبرر العنف ضد الحوثيين ضمن منطق "مواجهة الروافض".
• دعم التحالف العربي وعلى رأسه السعودية للفصائل السنية أدى لتعميق الطائفية في بلد لم يكن الانقسام المذهبي فيه بارزًا تاريخيًا، ولتوريط الشعب اليمني في حرب بالوكالة ما زالت مستمرة في تدمير اليمن دولة وشعبا ومؤسسات.

3.4 سوريا: المواجهة المباشرة عبر الوكلاء
• كان النظام السوري بقيادة بشار الأسد وهو علوي (فرع من الشيعة) نظاما ديكتاتوريا على أسس سياسية لا على أسس طائفية، ولم تكن الطائفة عنصرا مؤرقا للشعب السوري ذي الأغلبية السنية، ولا حظي أبناء الطائفة العلوية بأية مزايا أو استثناءات تخفف عنهم ما يعانيه عموم الشعب السوري.
• في بداية الثورة السورية عام 2011، كانت الاحتجاجات ذات طابع مدني ووطني. لكن وفي ظل التغيرات الإقليمية والصراعات الشيعية السنية في محيط سوريا وتغلل عناصرها وأفكارها في الشارع السوري، ومع دخول لاعبين إقليميين بدعم مالي وتسليحي على أسس طائفية، تغيّرت المعادلة، وسرعان ما تم تطييف الصراع، وتحولت سوريا لساحة مواجهة طائفية حادة:
o السعودية دعمت فصائل مسلحة سنية عديدة، من "الجيش الحر" إلى جماعات ذات توجه وهابي سلفي كـ"جيش الإسلام" و"أحرار الشام".
o إيران دعمت نظام الأسد العلوي، ودفعت بميليشيات شيعية للدفاع عنه.
• تصاعد الخطاب الطائفي بشكل حاد في الإعلام الديني الممول خليجيا، ليتحول إلى أداة تعبئة مذهبية، مستندة للفكر الوهابي ومصادره الفقهية، تتكئ بقوة على مفردات مذهبية تحريضية كالروافض، والتكفير وغيرها، وأُلبست الثورة السورية لباسًا مذهبيًا محى بداياتها المدنية كليا.
• ترتب على الصراع بحلته المذهبية تفكك البنية المجتمعية، وانهيار مفهوم الثورة المدنية، وانحراف بوصلتها، وضياع مطالبها الوطنية التي قامت لأجلها.
• تقاطع الصراع مع مصالح دولية معقدة أسهمت بسقوط النظام والذي حل محله نظام إسلاموي يترأسه ويقود حكومته عناصر من تنظيمات إرهابية، تمارس قمعا وتنكيلا بالأقليات على أسس طائفية، وعلى رأسهم العلويين.

3.5 لبنان: معادلة طائفية معقدة وصراع أجنبي
• يمتاز لبنان بنظام سياسي طائفي يصب في فلك الصراعات الإقليمية، وقد أظهرت الوقائع أن هذا النظام الطائفي، رغم إدارته للأزمة السياسية على الصعيد الداخلي، فقد جعل لبنان عرضة لتوترات متصاعدة بتأثيرات خارجية عبر دعم مراكز القوى فيه وأبرزها
- الشيعة: حيث حزب الله المدعوم من إيران، والذي يشكل قوة عسكرية وسياسية كبيرة داخل الدولة اللبنانية.
- السنة والمسيحيون: يتوزعون بين تحالفات مع السعودية وفرنسا وغيرها من القوى الإقليمية الساعية لموازنة النفوذ الإيراني.

• واجهت السعودية النفوذ الإيراني متمثلا بحزب الله من خلال دعم القوى السنية كتيار المستقبل، وأنشأت مؤسسات دينية وإعلامية ذات صبغة وهابية أو متأثرة بها، خصوصًا في طرابلس والبقاع، روّجت لمفاهيم الولاء والبراء، وتحذيرات من "الهلال الشيعي"، وشبهت حزب الله بـ"الصفويين".
• لعبت الوهابية في لبنان دورًا خطيرًا في تصعيد الخطاب الطائفي وتحويل الخلافات السياسية إلى صراعات مذهبية مفتوحة، وعززت خطاب التفرقة المشحون بمفردات "الرافضة" و"الهلال الشيعي" في مواجهة حزب الله مستخدمة المنابر الدينية والإعلامية لتحشيد الرأي ضده.
• أستخدم الخطاب الطائفي لكسب جمهور سني محبط اقتصاديًا، وزاد من عمق الهوة بين الطوائف، مما أدى لتصاعد خطاب الكراهية، وانهيار المشروع الوطني اللبناني لصالح الاصطفاف الطائفي.
وفي جميع الحالات، لم يكن الخطاب الديني المعادي للشيعة عفويًا أو ذاتيًا، بل جزءًا من مشروع تعبئة أوسع، يخدم الاستراتيجيات الإقليمية للسعودية ويواجه المدّ الإيراني، بغض النظر عن النتائج الكارثية على المجتمعات.

3.6 مصر: اختراق وهابي تدريجي لبلد الاعتدال
• لم تعرف مصر تقليديًا نزاعًا طائفيًا شيعيًا سنيًا، لندرة الشيعة فيها، ولم يمارس الشارع المصري أيا من أشكال العداء ضد أتباع المذاهب الإسلامية المختلفة أو أتباع الأديان الأخرى منذ تشكلت الدولة المصرية الحديثة.
• بدأ التأثير الوهابي يتسلل عبر العمالة العائدة من الخليج، والتمويل السعودي للخطاب الديني المحافظ، منذ سبعينيات القرن العشرين.
• سادت لغة دينية متشددة في المساجد، والإعلام، والجامعات، تحذّر من "الرافضة"، وتجرّم الممارسات الشيعية.
• رغم ندرة الشيعة في مصر، فإن حملات تكفيرهم أصبحت مألوفة، بل حدثت اعتداءات على أفراد شيعة، مثل حادثة قتل "حسن شحاتة" عام 2013 في الجيزة على يد متطرفين.
• ترتب على ذلك إعادة تشكيل الوعي الديني المصري على أسس استبعادية، وتهميش خطاب الأزهر الوسطي.

3.6 البحرين : أدوات التعبئة في الخطاب الإقليمي
• انطلقت احتجاجات المعارضة في فبراير 2011 في الشارع البحريني بتأثير الحراكات الشعبية في الدول العربية فيما سمّي بالربيع العربي
• كانت أسباب الحراك المعلنة سياسية واضحة؛ كأحداية السلطة، واعتقال السياسيين المعارضين، والنفوذ السعودي في الدولة، واقتصادية كالتضخم، والبطالة، وتفشي الفساد، وكانت المطالب متعلقة بذلك، تضمنت إسقاط الحكومة، والافراج عن المعتقلين السياسيين، وانهاء انتهاكات حقوق الإنسان
• صدّرت السعودية خطابا وهابيا يصف المحتجين السياسيين في البحرين بأنهم "عملاء صفويون"، واتهمت إيران بالمسؤولية عن الحراك
• دعمت السعودية النظام الملكي السني في مواجهة المعارضة، ودفعت بقوات "درع الجزيرة" لقمع انتفاضة 2011.

3.7 تحالفات واصطفافات دولية
• تحالفت السعودية مع الولايات المتحدة منذ عقود، لكن بعد الثورة الإيرانية، تحوّل هذا التحالف إلى اصطفاف ضمن "المعسكر السنّي"، يُبرَّر دينيًا بخطاب وهابي ضد الشيعة.
• استثمرت السعودية في الإعلام العربي والإنجليزي والإسلامي، لتصدير هذه الرؤية، في مواجهة الخطاب الثوري الإيراني الذي يخترق مجتمعات الخليج والمشرق.

وعليه لم تكن الوهابية مجرد عقيدة دينية جامدة، بل جرى تطويعها سياسيًا لتكون سلاحًا جيواستراتيجيا في مواجهة إيران، وتبرير سياسات السعودية الإقليمية.
وقد لعب الخطاب الديني التكفيري، الموجَّه عبر منابر ومؤسسات رسمية وغير رسمية، دورًا كبيرًا في إدامة الصراعات وتأجيج الطائفية، ما ساهم في تفكك الدول وتوسيع مساحة الاحتراب الطائفي.


الباب الرابع
البعد الدولي للصراع الطائفي واستفادة إسرائيل من الانقسام
الطائفية كأداة في الجيوبوليتيك الدولي
لم يكن الصراع الشيعي السني مجرد نتاج داخلي أو نتيجة خلافات فقهية تراكمية، بل شكّل في العقود الأخيرة أداة فعّالة في يد القوى الكبرى لإعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.
وقد ساهم توظيف الوهابية في الخطاب السياسي الإقليمي، وتغذية التوترات الطائفية، في تحويل الدين إلى أداة في الحروب بالوكالة، وهو ما استفادت منه قوى دولية وإقليمية، من بينها الولايات المتحدة، وروسيا، وإسرائيل.

4.1 الولايات المتحدة: ضبط الإقليم عبر إدارة الانقسام
• منذ غزو العراق عام 2003، سعت واشنطن إلى إدارة التوازن بين القوى الشيعية والسنية، عبر استقطابات متداخلة.
• روّجت لنموذج "الاحتواء المزدوج": لا نُسقط إيران، ولا نُمكِّن السعودية من الهيمنة المطلقة.
• استفادت من الصراع السني الشيعي لإعادة إنتاج وجودها العسكري في العراق والخليج.
• الوهابية في هذا السياق ظهرت في خطاب "السلفية الجهادية" التي جرى تفجيرها لصناعة الظروف المبرر للتدخلات، ومن ثم شيطنتها لاحقًا لتعزيز السيطرة الأمنية.

4.2 روسيا: احتكار ملف سوريا على وقع الطائفية
• دخلت روسيا إلى الساحة السورية مستفيدة من الاصطفاف الطائفي الحاد، ممثلا بالنظام العلوي – المدعوم شيعيًا – مقابل فصائل سنية بعضها ذو طابع وهابي.
• روّجت موسكو لفكرة أنها تقاتل "الإرهاب السني"، في حين تحمي "الاستقرار"، ما أكسبها شرعية أممية.
• في المقابل، كانت تقصف مناطق مدنية في إدلب وحلب حيث تتمركز فصائل ذات خلفية وهابية متطرفة.
• تحقق تعزيز النفوذ الروسي تحت غطاء "مكافحة الإرهاب الطائفي"، وتحجيم النفوذ السني المدعوم سعوديًا.

4.3 إسرائيل: المستفيد الاستراتيجي الأكبر من الانقسام
ربما لم يكن هناك طرف إقليمي استفاد من الصراع السني الشيعي كما استفادت إسرائيل، وذلك من خلال
أ: تفتيت البيئة المعادية
• الصراع الطائفي دمّر دولًا ذات مواقف معادية تقليديًا لإسرائيل: العراق، سوريا، لبنان.
• تشوّهت صورة "المقاومة"، وصار حزب الله متهمًا طائفيًا أكثر من كونه مقاومًا وطنيًا.
• استهلاك قوى المقاومة العربية في حروب بينية بخوض الشيعة والسنة حروبًا بعضهم ضد بعض، بدلا من توجيه تلك القوة ضد الاحتلال الإسرئيلي على حدودهم.
ب: شرعنة التطبيع
• مع تصاعد "الخطر الإيراني"، تحولت إسرائيل إلى حليف أمني لبعض الأنظمة السنية، خصوصًا الخليجية.
• برزت إسرائيل كطرف ضروري في مواجهة "المدّ الشيعي"، ما مهّد لـ"اتفاقات إبراهيم" مع دول كالإمارات والبحرين.
ج: شيطنة الإسلام سياسيًا
• الخطاب الطائفي الدموي أتاح لإسرائيل تصوير الصراع على أنه "حروب دينية داخل الإسلام"، لا قضية استعمارية خارجية.
• روّجت دبلوماسيًا وإعلاميًا لفكرة أن المجتمعات العربية غير جاهزة للديمقراطية بسبب انقساماتها الطائفية.
• قدم تفكك المجتمعات العربية على أسس طائفية خدمات استراتيجية لإسرائيل تمثلت في:
• تفكيك الجوار وانهاء تهديده.
• نزع الشرعية عن المقاومة بمختلف توجهاتها المذهبية.
• تأمين حدودها دون كلفة الحرب.

4.4 الإعلام العالمي والطائفية كصورة مشوهة للإسلام
• استثمرت قنوات غربية في تسويق صورة "الإسلام المنقسم على نفسه"، خصوصًا عبر نقل مشاهد العنف الطائفي من العراق وسوريا واليمن.
• لم يُشرح للمشاهد الخلفيات السياسية والجهوية للصراع، بل بُرِّر التمزق بأنه ناتج عن فقه دموي أو كراهية دينية أصيلة.
• ساهم ذلك في تصاعد "الإسلاموفوبيا" في الغرب، وفي إضعاف سرديات الشعوب العربية عن حقوقها السياسية والاقتصادية.

وعليه فإن الصراع الطائفي الذي غذّته الوهابية، وارتبط بجبهة سياسية تقودها السعودية في مواجهة إيران، تحوّل إلى أداة استراتيجية تخدم القوى الكبرى، خصوصًا إسرائيل، التي لم تعد بحاجة إلى خوض حروب شاملة طالما أن المجتمعات الإسلامية تمزّق ذاتها ذاتيًا.
وفي هذا الإطار، أُفرغ الإسلام من مضمونه الأخلاقي، وأصبح مادة لصراعات هوية مغلقة، تُدار من الخارج وتُغذى من الداخل.

ما قبل الختام
الوهابية في مرحلة الأفول – من التصدير إلى "السعودية الجديدة"
• "لا يمكن قراءة مستقبل الصراع الطائفي في المنطقة دون التوقف عند التحول الجذري الذي شهدته المملكة العربية السعودية منذ عام 2015، مع إطلاق رؤية 2030 . فقد تبنت القيادة السعودية الجديدة خطاباً يتبرأ علناً من التشدد، وعملت على تفكيك البنية المؤسسية للوهابية التقليدية، وتقليص نفوذ هيئة الأمر بالمعروف، وتعديل المناهج الدراسية لتنقية الخطاب من مفردات الإقصاء والتكفير، وقد تضمن ذلك:
• تغيير تاريخ التأسيس: بمرسوم ملكي في 2015 أعلن تأسيس الدولة السعودية الأولى في 1727.
• تقليص دور الوهابية: حيث أن تعديل الموقع الرسمي للمملكة ليُظهر أن الدولة تأسست عام1727 أي قبل ثمانية عشر عاما من وصول محمد بن عبد الوهاب للدرعية، ترتب عليه تعديل الرواية التقليدية التي كانت تربط التأسيس عام 1744 بتحالف بن سعود وابن عبد الوهاب، ليكتفى بالقول أن الدولة السعودية القائمة "ازدهرت في ظل الإرشاد الروحي" لابن عبد الوهاب، بدلاً من الاعتماد الكامل عليه كشريك مؤسس.
• التحول نحو القومية: بتزايد التركيز على "اليوم الوطني" وتأسيس الدولة ككيان سياسي قومي، مما يقلل من الطابع الديني المتشدد المرتبط تاريخيًا بالوهابية ويفتح الباب للتغييرات الاجتماعية.
• السياق الأوسع: بتعديلات في اأنظمة والقوانين إطار رؤية 2030 ، تهدف إلى تحديث المملكة وتخفيف القبضة الدينية التقليدية.
هذا التحول الدراماتيكي يعني أن الأداة الأيديولوجية التي استُخدمت لعقود كقوة ناعمة (أو خشنة) في الصراعات الإقليمية قد سُحبت من الميدان بقرار سياسي سيادي. وبينما يسعى هذا التحول إلى إعادة تعريف الدولة السعودية كدولة وطنية حديثة (Post-Wahhabi State)، إلا أن الإشكالية تظل قائمة في الإرث الوهابي الذي تغلغل في مجتمعات عربية أخرى (مثل شمال أفريقيا، والشرق الأقصى، ومناطق النزاع في الشام والعراق). فهذه الجماعات المحلية التي تشربت الفكر الوهابي لسنوات طويلة باتت اليوم تعمل بـ دفع ذاتي بعيداً عن المركز (الرياض)، مما يخلق تحدياً جديداً يتمثل في كيفية معالجة آثار الطائفية بعد أن قرر الممول والمحرك التاريخي لها تغيير مساره نحو الاعتدال والانفتاح."


الخاتمة: نحو تفكيك الطائفية واستعادة العقل السياسي العربي
في هذا البحث، تتبعنا تشكّل الوهابية كعقيدة دينية متشددة، ثم تحوّلها إلى أداة سياسية تُوظّف في إدارة الصراع الشيعي السني على امتداد المنطقة.
وبينما بدأت الدعوة الوهابية كحركة "تطهير عقدي" في بيئة نجدية مغلقة، فإن اندماجها مع المشروع السعودي السياسي منذ القرن الثامن عشر، ثم تصديرها لاحقًا بدعم مالي وإعلامي واسع، ساهم في تكوين منظومة فكرية عابرة للحدود، تعادي الآخر المختلف، وتُشرعن الإقصاء والتكفير، وتُسهم في تطييف المجتمعات وتفجيرها من الداخل.
لقد كشفت الدراسة أن الوهابية لم تكن مجرّد خطاب ديني ماضوي، بل جهاز أيديولوجي تحريضي تم استخدامه بمرونة تبعًا للظرف السياسي:
• فهي تبرر القتال ضد "الرافضة" حين تتوسع إيران.
• وتُستخدم في اليمن وسوريا ولبنان والعراق كخطاب تعبئة مذهبية.
• وتُفرغ الإسلام من تعدديته التاريخية، لحساب إسلام متخشب يعجز عن إنتاج مشروع تحرّري جامع.
ومن ناحية ثانية، أظهر التحليل أن القوى الدولية، خصوصًا الولايات المتحدة وإسرائيل، استثمرت في الانقسام الطائفي كآلية لضبط المنطقة وإعادة هندسة اصطفافاتها، تحت شعارات مضادة لإيران، ولكن أيضًا مفرغة من جوهر الصراع ضد الاستعمار والاستبداد.
أهم النتائج:
1. الوهابية ساهمت في إعادة إنتاج الطائفية بوصفها خطابًا سياسيًا تعبويًا أكثر من كونها خلافًا دينيًا أصيلًا.
2. الصراع السني الشيعي المعاصر هو في جوهره صراع سياسي على النفوذ، وظُف فيه الدين من الجانبين.
3. إسرائيل خرجت المستفيد الاستراتيجي الأول من هذا الانقسام، إذ وُئدت سردية المقاومة لصالح صراع داخلي منهك.
4. الدول العربية لم تُنتج مقاومة فكرية داخلية ضد الخطاب الطائفي، بل انخرطت فيه رسميًا وإعلاميًا.
5. غياب الخطاب التوحيدي العقلاني (كخطاب الأزهر أو بعض مفكري النهضة) جعل الساحة مفتوحة للمزايدات المذهبية.
التوصيات:
• تفكيك العلاقة العضوية بين الدولة والدين في المجتمعات العربية، عبر تبنّي نماذج مدنية لا تُقصي الدين، بل تحيّده عن الصراع السياسي.
• إعادة الاعتبار للخطاب الإسلامي العقلاني المتسامح الذي يعترف بالتعددية المذهبية بوصفها إثراءً لا تهديدًا.
• وقف التمكين المالي والإعلامي للمنصات الطائفية، وخصوصًا تلك المدعومة خليجيًا أو إيرانيًا.
• إعادة كتابة التاريخ الإسلامي من منظور نقدي تحليلي، يكشف كيف كانت السياسة، لا العقيدة، هي المحرّك الأساسي للانقسامات الكبرى.
• تطوير مناهج دراسية تنبني على قيم العدالة والاعتراف بالاختلاف، بدلًا من التلقين المذهبي الأحادي.

.......


مراجع

1- الكاتب، أحمد. (2006). تطور الفكر السياسي الشيعي: من الشورى إلى ولاية الفقيه. ط 2. بيروت: دار الانتشار العربي.
2- جعيط، هـشام. الفتنة: جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر، دار الطليعة ، بيروت1991.
3- جرجس، فواز. الشرق الأوسط الجديد الاحتجاج والثورة والفوضى في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط 1، 2016.
4- عتريس، طلال. الجمهورية الصعبة/ ايران في تحولاتها الداخلية وسياستها الإقليمية، ، دار الساقي، بيروت، ط1 ، 2006 .
5- أبو رمان، محمد. الإسلاميون والربيع العربي: إشكاليات التحول الديمقراطي. دار الفكر، عمان ، ط1، 2013.
6- بانزل، كول. المملكة ودولة الخلافة ، مبارزة الدولتين الاسلاميتين، الصراع بين السعودية وتنظيم الدولة الإسلامية المعلن ذاتياً هو أيضاً تنافس على روح الوهّابية. مركز كارنيغي للشرق الأوسط. تقرير تحليلي 2016،
https://carnegie-mec.org
7- ستيفان لاكروا "زمن الصحوة : الحركات الإسلامية المعاصرة في السعودية"، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيرت، ط1، 2012.
8- السيد، رضوان. أزمنة التغيير / الدين والدولة والإسلام السياسي، دار الكتب الوطنية، أبو ظبي، ط1، 2014.
9- خالد الدخيل . الوهابية بين الشرك وتصدع القبيلة، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط1، 2014
10- مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (2021). دراسات في السياسات الخليجية. القاهرة https://acpss.ahram.org.eg/Portal/1/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA/0.aspx
11- الديوان الملكي السعودي. (1979–2020). بيانات رسمية وتصريحات سياسية. الرياض.
https://my.gov.sa/ar/content/sdgportal#section

12- وكالة فارس. (2000–2020). أرشيف التصريحات الإيرانية حول الصراع الإقليمي. طهران.
13- هيئة الإذاعة البريطانية (BBC Arabic). (2015–2023). أرشيف تغطيات الحرب في اليمن وسوريا والعراق.
14- الجزيرة نت. (2003–2024). تقارير معمقة حول الصراع الشيعي السني والمواقف الخليجية.
- (2015). أرشيف الصراع في اليمن
15- العربي الجديد. (2018–2024). مقالات تحليلية في الطائفية والتحالفات الإقليمية
16- لدستور الإيراني (1979): خاصة المواد المتعلقة بنصرة المستضعفين وحماية المسلمين عالمياً.
17- دراسات "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى": حول شبكات الوكلاء الإيرانيين (Iran’s Proxy Strategy).
18- مذكرات وتصريحات القادة مثل مذكرات قاسم سليماني أو تصريحات قادة الحرس الثوري
19- .BBC Arabic 2015 تغطية الصراع في العراق وسوري
20- هيئة الإذاعة البريطانية. (2013). حادثة مقتل حسن شحاتة.



#ربيحة_الرفاعي (هاشتاغ)       Rabiha_Al-refaee#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خابت مساعينا
- أفق ساخن ... الصراع الشيعي السني في الشرق الأوسط
- انكسار الردع/ لحظة الانفجار بين إيران وإسرائيل
- الخسارة التي لا تراها تل أبيب
- نوال السعداوي شعلة لا تنطفئ
- حمأة الإقصاء
- منى البرنس ضحية اخرى في المعركة ضد الظلام
- كفي عذلا
- هل جن الناس
- مسلسل -فاتن أملا حربي- ومحاكم التفتيش
- هو الشعر
- القدس-ميقات الحبّ
- ومع ذلك فهي تدور
- إسقاط الحق الشخصي في قضايا العنف الأسري
- متضامنون مع رانيا يوسف
- جائحة كورونا شهادة جديدة بتفوق المرأة
- تهافت
- العنف ضد المرأة لا دين له
- صفقة القرن حلقة أخرى في سلسلة مقطوعة
- تفنيد أحاديث انتقصت من المرأة (3) لأمرت المرلأأة أن تسجد لزو ...


المزيد.....




- هجوم جماعي على مركبة شرطة خلال استعراض سيارات غير قانوني في ...
- مراسل CNN يُحلل خطط ترامب لإرسال سفينة مستشفى إلى غرينلاند ر ...
- -كأنها منطقة حرب-.. أمريكي عالق في المكسيك يروي ما حدث بعد م ...
- مناورات للحرس الثوري الإيراني بالمناطق الجنوبية للبلاد
- صواريخ صينية فرط صوتية لإيران.. هل باتت طهران قادرة على إغرا ...
- هل ينجح مجلس التعاون الخليجي في نزع فتيل الخلاف العراقي الكو ...
- مسلسل -مولانا-.. لُثغة تيم حسن تشعل مواقع التواصل
- روب جيتن.. أصغر ـ وأول ـ رئيس حكومة في هولندا يعلن مثليته ال ...
- مشاركة عزاء للرفيق مجد الفراج بوفاة جدته
- الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بإطلاق النار باتجاهه وبيروت تخشى ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ربيحة الرفاعي - الوهابية والصراع الشيعي السني