قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)
الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 11:05
المحور:
المجتمع المدني
د. قاسم حسين صالح
• هل ان العراقيين هم اصعب خلق الله؟
• وهل ان التسامح يصعب على الشخصية العراقية لعقد نفسية تتحكم بها؟
تمعن في تاريخ شعوب العالم فانك لن تجد أصعب من العراقيين في علاقتهم بالسلطة او بمن يمثلها..فتاريخهم يحدثنا بأنهم أكثر الشعوب قياما بالثورات والانتفاضات.
واللافت أن جوهر المسألة لا يتعلق فقط بظلم السلطات التي حكمتهم،بل بطبيعتهم الشخصية ايضا..ولهذا كان الخلفاء الراشدون أول الحكّام في التاريخ الاسلامي الذين فهموا سيكولوجية العراقي فكانوا يراعون العراقيين في التعامل ويأخذون اعتراضاتهم مأخذ الجد.
• ومشكلة السياسي العراقي أنه مصاب بـ(تضخّم الأنا) وحب الشهرة..بمعنى أنه يرى نفسه الأجدر والأحق بالقيادة. وما لا يدركه كثيرون انه ينجم عن هذه العلّة أمراض سلوكية أخطرها (العناد العصابي)..وتعني الأصرار على الموقف حتى لو كان خاطئا،بطريقة يبدو فيها للآخرين محيّرا،وخالقا لأزمات تحدث فوضى فكرية يختلط فيها خطأ وصواب أطراف الأزمة..وأحداث ما بعد 2003 وما يجري الآن (2026) بخصوص السيد المالكي..تثبت ذلك.
• والعراقيون عموما مصابون بعقدة الخلاف مع الآخر والبعد عن الاتفاق فيما بينهم ،حتى في القضايا التي تهدد حياتهم بالخطر لدرجة أنهم ما اتفقوا على واحد من بينهم يكون ملكا عليهم فاستوردوا لهم ملكا يحكمهم. ويندر أنهم حلّوا خلافاتهم بالتفاهم فكانوا أول من قام بانقلاب عسكري في المنطقة(1936)..وأبشع من قتلوا ملوكهم ومثلّوا بجثثهم،ثم صاروا يترحمون عليهم. وأنهم ما اتفقوا حتى على عبد الكريم قاسم الذي قتلوه ولم يجدوا بجيبه ما يساوي دينارا.
• وعقدة ثالثة في الشخصية العراقية انها من نوع (اما..أو) وهذا النوع من الشخصية يضعك بين خياريين،كليهما لصالحه ويشترط مسبقا شروطا حادة تقع في اضيق الزوايا واسوأ الأماكن،ويعمد الى اغلاق الحوار ليدفعك اما الى القبول برأيه..او أن يدبّر لك مكيدة فكرية،اجتماعية ،سياسية.
• المفارقة الغريبة..ان الشخصية العراقية تعتبر التسامح هوانا،تساهلا، ضعفا،استجداءا، او خوفا،وليس كما يفهمه المتنورون بأنه فضيلة،ولا كما تفهمه الأديان والثقافات التي نبّه لها معهد جنيف لحقوق الانسان بان التسامح "قيمة ما خلا منها مذهب او معتقد او دين او ثقافة"،فيما قدّم عراق ما بعد التغيير (انموجا) للمتطرف طائفيا انه يتصيد هفوات وزلات لسان الخصوم فيستثمرها لشن الهجوم ولن يغفرها حتى لو ركع متوسلا.
*
#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)
Qassim_Hussein_Salih#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟