أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - رياض سعد - الطاغية الصغير: سايكوباتية القيادة وتحويل المؤسسة إلى جحيم إداري














المزيد.....

الطاغية الصغير: سايكوباتية القيادة وتحويل المؤسسة إلى جحيم إداري


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 09:51
المحور: الصحافة والاعلام
    


** مقدمة
في كل مؤسسة حكومية كانت أم عامة أم خاصة، يقف المدير في قلب المنظومة: إمّا أن يكون مصدر إلهام يدفع بالعجلة إلى الأمام، أو يتحول إلى عبء ثقيل يحوّل مكان العمل إلى جحيم لا يُطاق... ؛ والفرق بين الحالتين ليس في المنصب، بل في الوعي القيادي، والنضج النفسي، والأخلاق المهنية.
المدير الفاشل هو ذاك الذي ينجح – بمهارة مؤلمة – في تحويل موظفٍ كان يساهم في تطوير المؤسسة إلى موظفٍ “يأتي فقط ليأكل عيشه وينصرف”... ؛ اذ يقتل الحماسة، ويصادر المبادرة، ويحوّل الطاقات الحية إلى أجساد تؤدي الحد الأدنى من الواجب بلا روح ولا انتماء.
**حين يصبح المدير عبئًا و تحكم العقد مكان القرار / تحليل نفسي: جذور الفشل القيادي
يمثل المدير الفاشل نموذجاً لاضطراب السلطة، حيث تتحول المنصب إلى أداة لإشباع نواقص نفسية عميقة... ؛ إنه الشخصية التي تخلط بين "القيادة" و"الالوهية المصغرة"، فيتعامل مع الموظفين كانه مالك لمصائرهم، لا مدير لمهاراتهم... ؛ و سلوكه العصبي الدائم، وفظاظة ألفاظه، وتهديده المستمر بالعقوبات - خاصة مع علمه باحتياج الموظفين للوظيفة - ليست سوى أعراض لانعدام الأمن الشخصي والكفاءة المهنية... ؛ فهو يستخدم الخوف أداة لإخفاء عجزه عن الإقناع أو الإلهام.
نعم , غالبًا ما يتحرك المدير الفاشل بدوافع شخصية لا مهنية... ؛ اذ ينتقم من موظفين أكفاء لأسباب ذاتية أو حساسية انانية ، ويكافئ آخرين لا لشيء إلا لأن ولاءهم له شخصي، فتسود ثقافة “الشِّلة والأصحاب” بدل ثقافة الكفاءة والاستحقاق.
هذا النوع من المدراء يعيش حالة تضخم في الأنا؛ يرى أن مصائر الناس بيده، ويتعامل مع الموظفين لا لمصلحة العمل، بل تبعًا لمزاجه وحالته النفسية... ؛ اذ يحيط نفسه بمجموعة من المنافقين، يتقنون فن التطبيل والتبرير، ويغذّونه بوهم العظمة، فيزداد انفصالًا عن الواقع.
تراه دائم العصبية، سيئ الألفاظ، سريع التهديد بالعقوبة، لأنه يدرك حجم حاجة الموظفين إلى وظائفهم، فيستعمل الخوف أداة إدارة كما اسلفنا ... ؛ هنا تتحول السلطة من مسؤولية إلى سلاح، ومن تكليف إلى وسيلة ابتزاز نفسي.
**البعد الاجتماعي – كيف يدمّر المدير الفاشل النسيج المؤسسي
اجتماعيًا، يزرع هذا المدير بيئة مسمومة:
تنعدم الثقة، تنتشر الإشاعات، تُدفن المبادرات، ويحل التنافس السلبي محل التعاون. الموظفون لا يعودون فريقًا، بل أفرادًا قلقين يسعون فقط للنجاة.
ومع الوقت، تتحول المؤسسة إلى مساحة طاردة للكفاءات: المبدعون إما يصمتون أو يرحلون، ويبقى من أتقنوا سياسة الانحناء للعاصفة... ؛ وهكذا تتراجع جودة الخدمات، وتضعف الإنتاجية، وتُهدر الأموال العامة، بينما يبدو المدير – في وهمه – أنه “مسيطر”.
نعم , ينجح هذا المدير في تحويل بيئة العمل إلى نظام قبلي طائفي، قائم على "الشلة" والمحسوبية... ؛ اذ يكافئ الولاء الشخصي وليس الكفاءة، وينتقم من المتميزين لأسباب شخصية، مما يحول المؤسسة من فضاء للإنتاج والإبداع إلى ساحة للصراعات والتحالفات الضيقة كما اسلفنا .
والأخطر هو تحويله الموظف المبدع المساهم في تطوير العمل إلى موظف يكتفي بـ"الأكل والعيش فقط"، بعد أن سُحقت روحه الإبداعية وعُلق طموحه... ؛ و هذه العملية ليست مجرد إهدار للموارد البشرية، بل هي جريمة مؤسسية ممنهجة.
ثالثًا: البعد المهني – إدارة بلا رؤية ولا رسالة
مهنياً، يُمثل هذا النموذج كارثة على عدة مستويات:
1. تدمير رأس المال البشري: إقصاء الكفاءات وهجرة الأدمغة.
2. ترسيخ ثقافة النفاق: حيث يحيط المدير نفسه بطبّالين يزينون له كل خطأ، ويبعدون عنه النقد البناء.
3. قتل الابتكار: خوف الموظفين من التجربة أو طرح الأفكار الجديدة.
4. غياب التخطيط الاستراتيجي: تحول المؤسسة إلى ردّات فعل حسب مزاج المدير، لا إلى خطة عمل واضحة.
5. انهيار ثقافة العمل الجماعي: وتحولها إلى ثقافة الخوف والصراع الفردي للبقاء.
نعم , المدير الفاشل لا يبني أنظمة، بل يعتمد على ردود أفعال... ؛ لا يضع معايير واضحة للأداء، ولا يخطط للمستقبل، ولا يستثمر في تطوير موظفيه... ؛ همه الأول تثبيت موقعه، لا تطوير المؤسسة.
الأخطر من ذلك أنه لا يصنع قادة، لأنه يخشى من يلمع بجواره... ؛ لذلك لا يؤمن بفكرة الصف الثاني للقيادة، ولا يعمل على إعداد بدائل، فيبقى كل شيء معلقًا بشخصه، وتصبح المؤسسة رهينة وجوده.
في النهاية، القيادة ليست لقبًا يُمنح، بل سلوك يُمارَس... ؛ وكل من يتولى موقعًا إداريًا يقف أمام خيار أخلاقي ووطني واضح: إمّا أن تكون مديرًا يصنع الأمل ويبني البشر، أو مديرًا يصنع الخوف ويهدم المؤسسات.
الفرق بين النموذجين هو الفرق بين البناء والهدم، بين الخلود المؤسسي والزوال الشخصي... ؛ فالقيادة الحقيقية ليست في السيطرة على الناس، بل في تمكينهم ليكونوا أفضل ما يمكنهم.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التناغم الكيميائي : حينما تذوب النفوس في بوتقة اللقاء
- مقولة وتعليق / 68/ بين رَهبة الجنازة ولهو العودة: قراءة في و ...
- ضحايا بلا صدى: التواطؤ الصامت مع استهداف الشيعة في الوعي الس ...
- بين المنفى والداخل: قراءة سياسية-اجتماعية-نفسية في إشكالية إ ...
- مقولة وتعليق / 65 / الأسرة بين صناعة الإنسان وصناعة العُقَد
- العراق بين نعمة الجغرافيا ولعنة الموقع: قراءة في القدر الجيو ...
- تحولات الخطاب وسقوط الشعارات في المشهد السوري
- معاداة الاغلبية العراقية في سوريا: بين التعبئة الطائفية ومخا ...
- العراق بين مطرقة الأطماع التركية وسندان الصمت الدولي
- العراقي والهوية الضائعة : بين تشظي الذات في دولة منهارة و إر ...
- القيادة السامة في المؤسسات الحكومية: مقاربة نفسية-اجتماعية ل ...
- أشباحٌ تمرُّ عبر شاشات العالم الافتراضي
- مقولة وتعليق / 67 / تعويض الفوات: قراءة وجدانية في انتظار ال ...
- معيار المصلحة الوطنية في قراءة التحالفات الإقليمية ومستقبل ا ...
- وطن بلا هوية .. و وطنية بلا بوصلة !! تشظي الهوية العراقية وا ...
- بين العاطفة والعقل: تفكيك ظاهرة تمجيد الخطاب الهويّاتي المتع ...
- تحليل ظاهرة الاضطهاد الطائفي والعنصري في الدول العربية
- سُكَارَى بِالنِّفْطِ، عِطَاشَى بِالمَاءِ: رُؤْيَا سُرْيَالِي ...
- مقولة وتعليق / 64 / عبير الرسائل
- بين سيمفونية الوحدة وصمت العزلة و بين ضجيج الجماعة وضوضاء ال ...


المزيد.....




- بعد 13 عامًا.. ولادة أول فيلة في حديقة حيوانات فرنسية
- في قطر.. هذه الجزيرة تضم -غابة- مكيفة تقي الزوار من حرّ الصي ...
- نقل رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد دبيبة إلى م ...
- أمريكا تعد أكبر حشد عسكري في الشرق الأوسط منذ عقود
- طهران تعد مقترحا مضادا بشأن برنامجها النووي وترامب يدرس خيار ...
- ترامب يفرض تعريفات جمركية جديدة بنسبة 10 في المئة
- قتلى وجرحى في ضربات إسرائيلية جنوب وشرق لبنان
- سريلانكا.. رهبان بوذيون يحتجون لإعطائهم دورا أوسع في شؤون ال ...
- لولا في نيودلهي.. تحالف المعادن يعزز دبلوماسية القوى المتوسط ...
- هل أصلح وزير الخارجية الأمريكي -الشرخ الكبير-؟


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - رياض سعد - الطاغية الصغير: سايكوباتية القيادة وتحويل المؤسسة إلى جحيم إداري