أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار الحمدي - قراءة نقدية في رواية العوالم السبع – الجزء الثاني للروائي عبد الجبار الحمدي














المزيد.....

قراءة نقدية في رواية العوالم السبع – الجزء الثاني للروائي عبد الجبار الحمدي


عبد الجبار الحمدي

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 14:32
المحور: الادب والفن
    


قراءة... هيثم محسن الجاسم
تمهيد
تشكّل الرواية العوالم السبع بجزءيها اختباراً حقيقياً لقدرة الكاتب على إدارة الزمن السردي وتوليد العقدة عبر الامتداد. وفي العوالم السبع – الجزء الثاني لا تبدو العودة إلى العالم الروائي استئنافاً حكائياً بقدر ما هي توسيعٌ درامي لبؤرة توتر لم تُغلق في الجزء الأول. فالنهاية المفتوحة هناك لم تكن نقصاً في الإحكام، بل كانت استراتيجية واعية لزرع عقدة مؤجلة انفجرت هنا على نطاق كوني.
هذه الدراسة تحاول مقاربة هذا الخيار الفني من زاوية بنية العقدة، ووظيفتها الجمالية والفكرية.
أولاً: النهاية المفتوحة بوصفها مولِّداً سردياً:
النهاية المفتوحة في الجزء الأول أدّت ثلاث وظائف بنائية:
تعليق المصير: إبقاء شخصية "القديس حنظل" في منطقة احتمالية غير محسومة.
تأجيل الانفجار: زرع مؤشرات صراع لم تبلغ ذروتها.
تحفيز الامتداد النصي: خلق ضرورة داخلية لجزء ثانٍ.
هكذا تتحول النهاية المفتوحة إلى بذرة عقدة جديدة، لا إلى نهاية ناقصة. إنّها حالة من “الإرجاء السردي” الذي يُبقي التوتر في حالة اشتغال حتى بعد إسدال الستار.
ثانياً: من العقدة الشخصية إلى العقدة الكونية:
في الجزء الثاني تتضخم العقدة من مستوى فردي إلى مستوى عالمي.
لم يعد الصراع محصوراً في صعود رجل أسود البشرة داخل هرم ماسوني أبيض، بل أصبح صراع القلة والكثرة.
وصراع النخبة والقطيع
وصراع الهيمنة وإعادة تشكيل العالم.
هذا التحول يشي ببناء حلزوني؛ حيث تدور العقدة حول ذاتها لكنها تتسع في كل دورة. فالخصومة مع “محظوظ” و“رؤى” ليست سوى الطبقة الظاهرة لصراع أعمق يتصل بإدارة النظام العالمي.

ثالثاً: البنية الحلزونية للعقدة:
تعتمد الرواية على تراكب مستويات الصراع:
مستوى نفسي (الشك، الخيانة، الطموح)
مستوى سياسي (مشروع مرحلي لإعادة ترتيب العالم)
مستوى فلسفي (نظرية المليار الذهبي)
مستوى معرفي (تزييف الوعي عبر الإعلام والذكاء الاصطناعي)
هذه المستويات لا تتعاقب زمنياً بل تتشابك، فتُنتج عقدة مركبة لا تُفك إلا بانفجار شامل.
ولهذا يأتي مشهد “العشاء الأخير” بوصفه نتيجة طبيعية لتراكم طويل، لا حدثاً صادماً معزولاً.
رابعاً: مشهد “العشاء الأخير” وانغلاق الدائرة
تنتهي الرواية بمشهد تسمم إشعاعي جماعي، في استعارة واضحة لفكرة “النهاية التي تلتهم الجميع”.
هنا تتجلى المفارقة:
المنتصر مهزوم.
المخطط واقع في فخه.
السلطة تدمّر حامليها.
هذه النهاية تبدو مغلقة حدثياً، لكنها مفتوحة دلالياً؛ إذ تطرح سؤالاً وجودياً:
هل يمكن لمن يدير لعبة العالم أن ينجو من قوانينها؟
خامساً: الرمزية وبناء التوتر:
تحمل أسماء الشخصيات دلالات متعمدة:
حنظل: مرارة الواقع ودواؤه معاً.
فتنة: الفوضى التي تُدار بذكاء.
محظوظ: مفارقة الاسم والمصير.
رؤى: رؤية معطوبة بالطموح.
الرمز هنا ليس زينة لغوية، بل أداة في تصعيد العقدة، لأن الاسم يحمل نبوءة المصير.
سادساً: البعد الطبقي والعرقي في تشييد العقدة:
أحد أهم محركات التوتر هو التمييز العرقي والطبقي في تعامل اللوردات البيض مع “حنظل”.
هذا التوتر يُستثمر فنياً ليجعل الصعود أكثر درامية.
فالعقدة لا تقوم فقط على المؤامرة السياسية، بل على مواجهة تاريخية بين المركز والهامش.
وبذلك تتجاوز الرواية خطاب المؤامرة السطحي إلى مساءلة البنية العميقة للسلطة.
سابعاً: قراءة ذرائعية في الوظيفة الفنية:
من منظور ذرائعي، يمكن القول إن النهاية المفتوحة في الجزء الأول أدّت وظيفة إثارة الامتداد.
الجزء الثاني وظّف الترقب المتراكم لتعظيم الأثر.
العقدة لم تُبنَ على المفاجأة فقط بل على التراكم النفسي والفلسفي.
أي أن البناء حقق فاعليته عبر تعليق الإشباع وتأجيل الحسم، مما عزز الأثر الجمالي والذهني معاً.
ثامناً: اللغة والواقعية الدولية:
أشار الناقد عبد الرزاق الغالبي إلى أن الرواية تبدو كأنها نص مترجم لشدة واقعيتها الدولية.
وهذه السمة تخدم بناء العقدة، لأنها تمنح الأحداث مصداقية تجعل القارئ يتعامل معها بوصفها احتمالاً واقعياً، لا مجرد تخييل مؤامراتي.
خلاصة :
لقد نجح الكاتب في تقديم بنية سردية تقوم على:
الإرجاء
التراكم
الانفجار
ثم الانفتاح التأويلي
وهي بنية تؤكد أن الرواية لا تكتفي بسرد صراع على السلطة بل تُعرّي آلياتها.



#عبد_الجبار_الحمدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة نقدية لرواية العوالم السبع للدكتور خالد محمد عبد الغني
- قصة قصيرة/ لا تستمر الحياة إلا بخوازيق
- قصة قصيرة بعنوان / ياما ماتو أوهارا
- يوتوبيا الحياة / قصة قصيرة فلسفية
- الحقيقة العمياء/ قصة قصيرة
- لابد أن تعود يوما / قصة قصيرة
- فرصة قدر / قصة قصيرة
- الجحش يتكلم عربي / قصة قصيرة
- حزني أنا / قصة قصيرة
- أنفاس خطيئتي / قصة قصيرة
- مقالة بعنوان/ من منا بلا إرهاب
- عفوا سيدتي / قصة قصيرة
- العدالة العمياء/ قصة قصيرة
- ذاكرة رصيف / قصة قصيرة
- منصة لسان / قصة قصيرة
- الحافي / قصة قصيرة
- قصة قصيرة/ النقطة المظلمة في النفق المضيء
- المآمرة الكونية و سويوكلوجية الشخصية الرئيسة في الرواية العر ...
- أبيض و أسود / قصة قصيرة
- اهزوجة الوحدة / قصة قصيرة


المزيد.....




- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...
- الشيخ المقرئ جعفر هاشم.. -بصمة نابلس الصوتية-
- من بئر بدر لأدغال تشاد.. 3 رمضان يوم الفتوحات والتحولات الكب ...
- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار الحمدي - قراءة نقدية في رواية العوالم السبع – الجزء الثاني للروائي عبد الجبار الحمدي