أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي الصافي - ابستين بعيون عربية: بين النرجسية ورمنسة الاخر















المزيد.....

ابستين بعيون عربية: بين النرجسية ورمنسة الاخر


قصي الصافي

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 12:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ابستين بعيون عربية بين النرجسية ورمنسة الاخر
 
في ظل الليبرالية الجديدة يتسيد العقل الاداتي النفعي الذي لا يعترف الا بمنطق الربح والشراهة في مراكمة راس المال، فيصبح كل شيء خاضعا لاحكام السوق المتحرر من كل المحددات والضوابط، كل شيء قابل للتسليع، اذ لم يعد المنتج المادي وقوة العمل سلعا للبيع فحسب بل القانون والثقافة والسياسة والاخلاق وقيم الحضارة الإنسانية ايضا.

مع تراجع العدالة النسبية في توزيع الثروة واتساع الفجوة الطبقية المتسارع والمخيف، يكتسب ذوو الثراء الفاحش نفوذا وسلطة شبه مطلقة، فلا غرابة اذن ان يصبح جسد وروح الفقير عرضة للتسليع يعبث بهما اصحاب النفوذ والثروة بما يرضي نزواتهم المريضة.

 ملفات ابستين التي جرت محاولات لدفنها في ادراج ال (اف بي آي) ووزارات العدل لخمس ادارات جمهورية وديمقراطية متعاقبة ولفترة تقارب ال ٢٠ عاما، اخيرا اخرجت من الادراج السرية، وجاري نشرها علنا مع حجب الكثير من النصوص واسماء عدد كبير من المتورطين، اذ بلغ الحذف ما يقارب الترابايت من المخزون الرقمي للوثائق، بحجة حماية خصوصية الضحايا مع ان عددا كبيرا من اسماء الضحايا لم تحجب اصلا، مما يثير الشكوك بوجود نية لافلات الكبار من المحاسبة القانونية وتسويف ما جرى من جرائم تعيد الانسان الى بربريته الاولى، وتؤشر لاختلال بنيوي خطير في المنظومة القيمية للديمقراطية البرجوازية في ظل الحداثة السائلة (بتعبير سيجمونت باومان).

تفاعل العرب في الاعلام وخاصة في السوشيال ميديا يتراوح بين النرجسية وتضخم الذات القومية والدينية وبين رمنسة وقدسنة الديمقراطية البورجوازية وشفافيتها المزعومة.
 فريق ينظر لملفات ابستين من ثقب ايديولوجي اصغر من ثقب الابرة وينطلق من طهرانية متخيلة للذات القومية والدينية ويفتي بشيطانية الغرب بالمطلق. هذا الفريق يرى الغرب كتلة متجانسة ثقافيا وقيميا لتسهل ادانته بالجملة، دون تمييز بين ثقافة الشعوب الغربية وقيمها الحضارية وبين الانحطاط الخلقي والتدهور القيمي للمنظومات الحاكمة من السياسيين والنخب الفكرية والأكاديمية والاعلامية(الركائز السياسية والأيديولوجية للنظام) وكبار الراسماليين فاحشي الثراء( الركائز المالية للنظام).

 فريق اخر يتطوع للرد على تلك المقاربة دفاعا عن صورة رومانسية متخيلة للرأسمالية وديمقراطيتها المثالية، هؤلاء ركنوا جانبا اكواما مما نزفت اقلامهم من مقالات عن حقوق الطفل وكرامة الانسان وحكم القانون، ليستميتوا دفاعا في محاولاتهم لتبرير وتسفيه ما جرى في جزيرة ابستين من انتهاكات بشعة بحق الطفولة وكرامة الانسان، وما تخللها من ابتزاز سياسي ومالي، على اعتبارها حالة شاذة لافراد وليست اشكالية بنيوية للنظام،( لابد لهؤلاء من عبور تلك الفضائح المخزية التي قد تحدث شرخا لصورة الغرب الراسمالي المثالية في اذهانهم)، فلم  يكتفوا بالتسفيه والتبرير بل احالت اقلامهم تلك الجرائم المريعة الى مناسبة للتغزل بشفافية الديمقراطية الليبرالية، ناصحين ايانا ان ننظر الى الجانب المضيء في المشهد عبر تذكيرنا بان زواج القاصرات في مجتمعاتنا والانتهاكات بحق الطفولة والمراة، وغيرها من الجرائم تتمتع بمشروعية او تحدث تحت غطاء من السرية التامة، وفي المقابل تنشر ملفات ابستين علنا على الملأ في ظل الديمقراطية اللبرالية وبفضل شفافيتها، وسيعاقب القانون المتورطين ويحقق العدالة للضحايا، فتلك بلدان يحكمها القانون الذي لا يميز بين جائع مشرد بلا مأوى ومليادير ذي نفوذ كبير!!!

الفريق الاول ينطلق من تضخيم الذات القومية او الدينية، ويرى الغرب كتلة متجانسة اخلاقيا، والفريق الثاني ينطلق من تضخيم ذات الآخر، ويرى مجتمعاتنا كتلة متجانسة ثقافيا تشرعن اضطهاد الاطفال والنساء، متغاضين عن طائفة واسعة من المثقفين والعامة المتنورين اجتماعيا والذين حققوا قطيعتهم وعيا وممارسة مع التقاليد الشعبية والعشائرية المتخلفة.
اسكات الاصوات التقدمية التي تعبر عن سخطها واستهجانها لبربرية ما كشفت عنه ملفات ابستين بحجة انتماء اصحابها لمجتمعات متخلفة، انما هو محاولة لتمييع خطورة التدهور الاخلاقي وتراجع الحضارة الإنسانية على يد قادة وراسماليين يمتلكون مفاتح تسيير عالمنا.
مقاربه الفريق الثاني رغم وجاهتها الظاهرية تستبطن الكثير من التناقضات والتضليل المتعمد، فهي تتجاهل البعد الطبقي ودور سلطة راس المال في تعطيل آليات العمل الديمقراطي والاطاحة باهم مرتكزات الديمقراطية الليبرالية، في الوقت الذي نشهد فيه وبوضوح اتساع الفجوة بشكل شاسع بين شعاراتها والواقع.

مقاربة الفريق الثاني ايضا محاوله للتعتيم على الجانب الاهم من قضيه ابستين وذلك بحصرها في الحيز الجنائي او تحديدا باغتصاب القاصرات، والتغاضي عن جملة من التساؤلات الهامة التي تثيرها تلك الفضيحة. لماذا يستدرج ابستين قادة العالم ونخبه السياسية والأكاديمية والإعلامية التي تمتلك مفاتيح ادارة الصراع والتحكم بمصائر الشعوب والدول لتوريطهم باعمال مخلة بالشرف ويوثق تلك الافعال المخزية بالصوت والصورة؟
من الواضح انها آلية لفرض الطاعة والتحكم بقرارات ومواقف النخب عبر الابتزاز. ولا بد من وجود جهة اكبر من ابستين تبنت ومولت هذا المشروع اللا اخلاقي. بحوزة الجهة التي تبنت ومولت مشروع ابستين تلك الوثائق والصور والفيديوهات في ادراج سرية كسيوف قابعة في اغمادها حتى تحين اللحظة لوضعها على رقاب من يخرج عن طاعتها.

الوثائق التي نشرتها وزارة العدل رغم التعمية والكم الهائل من الاسماء والنصوص المحذوفة قد كشفت عن قرائن تقترب من الأدلة عن علاقة الموساد بمشروع ابستين الفضائحي. شركات الاعلام الكبرى المتناغمة مع انظمتها تتجاهل تلك القرائن بل وتتهم الاعلام المستقل الذي يحاول فك شفراتها بالانزلاق في نظرية المؤامرة، بينما هي نفسها تتبنى عن عمد نظرية المؤامرة بترويجها لعلاقة أبستين بالمخابرات الروسية دون ادلة، لابعاد الشبهات عن الموساد.
الشكوك بضلوع الموساد لا تقتصر على ان شريكة ابستين (جيسلين ماكسويل) هي ابنة (روبرت ماكسويل) امبراطور الاعلام والذي كان قبل حادثة غرقه المشبوهة اصلا استخباريا مهما للموساد، بل هناك عدد من القرائن التي لا يمكن تمريرها دون البحث فيها وتقصي الحقائق.

- ايهود باراك كان يقيم بشكل متكرر في شقة ابستين التي نصبت فيها الحكومة الإسرائيلية منظومة رقابة وأجهزة استشعار وتجسس إلكترونية، ويجتمع ضباط امن اسرائيليون لاكثر من مرة في تلك الشقة مع موظفي أبستين لاعطائهم التوجيهات بخصوص الرقابة والشؤون الأمنية. بعثة الحكومة الإسرائيلية للامم المتحدة ايضا دائمة التردد والاقامة فيها، وتتضمن الشقة جناحا لعارضات ازياء قاصرات.
- قام ابستين بالتنسيق لعقد لقاء سري بين بوتين وايهود باراك، حاول فيه باراك اقناع بوتين بالتخلي عن الاسد تهيئة لدعم وتنصيب حاكم لا يضمر العداء لاسرائيل ويضمن مصالح روسيا في نفس الوقت، (بوتين رفض الاقتراح).
- باستثمار علاقته بسلطان احمد بن سليم واصحاب نفوذ اماراتيين، عمل أبستين مع باراك على مد جسور صداقة بين الامارات واسرائيل لسنوات عديدة قبل الاتفاقات الإبراهيمية.
- عمل ابستين مع باراك على اقناع نيجيريا وبمساعدة الاماراتي بن سليم لعقد صفقة لتجهيز الدولة النيجيرية بمنظومة تجسس اسرائيلية ( التكنولوجيا التي كانت تستخدم للتجسس على سكان غزة والضفة الغربية) مستغلين بذلك العمليات الإرهابية لبوكو حرام وضعف الحكومة النيجيرية لمواجهتها.
- استثمر ابستين علاقاته مع القادة لعقد صفقات أسلحة بين اسرائيل وكل من منغوليا وجورجيا.
- بتنسيق مع باراك ايضا قاما بالترتيب لصفقة منظومة رقابة سبرانية اسرائيلية لحكومة ساحل العاج.
- ورد في الوثائق ايضا ان ضابطا في التحقيقات الفيدرالية بلوس انجلوس يذكر انه شبه متأكد بان ابستين يعمل لصالح الموساد.
-صرح ضابط الموساد السابق اري بن مناشي انه قد قابل ابستين لمرات عديدة في نشاطهما في جهاز الموساد.
كل هذه القرائن لم تفتح شهيه الاعلام الرسمي الامريكي للبحث والاستقصاء، ولم تحفز حتى اعضاء الكونغرس للتحقيق في ملابساتها.
مستوى غير مسبوق من هيمنة الكيان الصهيوني على السياسة الأمريكية.



#قصي_الصافي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صداء مابعد الحداثة واللبرالية الجديدة في العراق
- احتفاء ال سي آي أي بفلاسفة ما بعد الحداثة
- متاهة الهوية الفردية في العصر الرقمي
- مسلسل محو الذاكرة الوطنية التقاء التيار العدمي مع الاسلام ال ...
- جون لوك والاستعمار الاستيطاني
- اسرائيل لا تستهدف المؤسسات الصحية أبدا ؟ً ج1
- ما الذي كان سيقوله ماركس عن غزة؟
- بين اللبرالية ودعاتها في العراق
- أزمة أخرى أكبر في طريق الجمهورية الإسلامية في ايران
- تأملات خارج النص
- كيف عمل فريق اوباما- بايدن على تمكين القاعدة في سوريا
- حفاضات أطفال في قبضة السي آي أي
- هل تقودنا الرأسمالية الى الجنون؟ الجواب المختصر : نعم
- شجعت أميركا على الفساد بأفغانستان لعدة سنين وطالبان تدرك ذلك
- الدولة الفاشلة صناعة مشتركة
- أغلال الديون في بلدان الجنوب عبء على كاهل العمال في كل مكان
- لن يهزم أردوغان الكفاح من أجل الديمقراطية في تركيا أبداً
- تركيا تشن حملة وحشية في كردستان
- كيف تخلت المنظمات غير الحكومية عن حركات التغيير الجذري في ال ...
- كيف تخلت المنظمات غير الحكومية عن حركات التغيير الجذري في ال ...


المزيد.....




- وفاة إريك داين نجم مسلسل -غريز أناتومي- عن عمر يناهز 53 عامً ...
- يوم توقيف شقيقه.. الملك تشارلز يحضر بشكل مفاجئ أسبوع الموضة ...
- تقارير: بريطانيا تمنع ترامب من استخدام قواعدها الجوية التي ي ...
- -السعودية مفتاح الأحجية-.. السيناتور غراهام يعلق بعد لقاء مح ...
- ترامب يمدد مهلة قرار ضرب إيران ويهددها بـ-عواقب وخيمة- إذا ل ...
- مصدر لبي بي سي: حماس تُجري انتخابات لاختيار قائد مؤقت جديد
- روبوتات شبيهة بالبشر تقدّم عروض رقص في احتفالات رأس السنة ال ...
- فيضانات غرب فرنسا تتفاقم بعد 35 يومًا من الأمطار المتواصلة
- -أوباما سرّب معلومات سرّية-.. توجيهات من ترامب بشأن ملف الكا ...
- أخبار اليوم: وزير الخارجية الألماني يعارض انفصال أوروبا عن ا ...


المزيد.....

- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي الصافي - ابستين بعيون عربية: بين النرجسية ورمنسة الاخر