أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سلامة محمود الهايشة - الغرفة التي انجرفت || The Chamber That Drifted















المزيد.....

الغرفة التي انجرفت || The Chamber That Drifted


محمود سلامة محمود الهايشة
(Mahmoud Salama Mahmoud El-haysha)


الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 09:52
المحور: الادب والفن
    


نقرأ البحوث العلمية بصورة أدبية، ونكتب تلك القراءة في قالب سردي قصصي مبتكر، ضمن مشروعنا الأدبي العلمي لتبسيط العلوم التطبيقية للعامة والخاصة، الأسلوب القصصي الإبداعي يستطيع العامة والخاصة استيعابه بسهولة ويسر، بل واستساغته وهضمه وإعادة إجتراره، وحكيه مستقبلا، تحويل البحث العلمي المنشور بالمجلات العلمية المتخصصة في شكل قصة قصيرة علمية إبداعية مبتكرة لا يزيد حجمها عن صفحة، يسهل على الجميع الإطلاع على كل ما هو جديد ومستحدث مما ينشر في الدوريات العلمية، في ظل الإنفجار العلمي والتطور السريع الذي لا يستطيع الإنسان في عصرا الحديث مواكبته إلا بالتلخيص والتبسيط وإعادة التقديم والعرض لكل ما هو طويل ومعقد؛ نطبق المعادلة التالية.

إليكم قصة علمية قصيرة وإبداعية مستوحاة من البحث التالي:
Asgari, Z., Pakdel, A., & Sadeghi-Sefidmazgi, A. (2024). Risk factors and population attributable fractions for displaced abomasum in Iranian dairy cattle: a retrospective analysis of field data. Tropical Animal Health and Production, 56(8), 283.‏ DOI: 10.1007/s11250-024-04164-y

الغرفة التي انجرفت
يقدمها ويكتبها : الكاتب والباحث المصري/ محمود سلامه الهايشه ؛ [email protected]

في وادٍ فسيح تعجّ بالحظائر الحديدية والرياح الباردة، كانت هناك غرفة هادئة تُدعى أبوما.

لم تكن أبوما أكبر غرفة في بيت الأربع معدات، ولا أكثرها صخبًا. لكنها كانت تتحرك بإيقاع منتظم، تستقبل، وتدور، وتُطلق، كحجر رحى بطيء الحركة مختبئ خلف جدران من العضلات والأنفاس. عندما حلّ موسم الولادة العظيم، دبت الحياة في الوادي. تدفق الحليب كالأنهار البيضاء. خطت العجول خطواتها الأولى، مترددة لكنها حية. أحصى المزارعون أعدادها، معتبرين ذلك تقدمًا.

لكن أبوما شعرت بكل بداية جديدة تُثقل كاهلها.

في الأيام الأولى من الحياة، عندما كانت الأبقار تُنتج أكثر مما تُخزّن، نشأ دين خفي - قوة خفية تُسمى التوازن السلبي. همست قائلة: "أحرقي أكثر مما تحتفظين به. يذوب الدهن في أنهار الحليب. يتلاشى البروتين. التوازن بينهما، الذي كان متساويًا، يميل الآن كميزان لم يعد متوازنًا."

قاس علماء الوادي مدى هذا الخلل، وأطلقوا عليه اسم نسبة الدهون إلى البروتين. فإذا ما ازدادت النسبة، دوّنوا مخاوفهم على الرق. لكن لم يُعر أحدٌ اهتمامًا لصوت أبوما الخافت.

زاد الشتاء من حدة هذا الخلل. فبرد الرياح القارس شدّ العضلات، وضعف الشهية، وفقد الطعام بريقه، وأصبحت الطاقة تُستنزف لمجرد التدفئة. وارتجف البيت في صمت.

أحيانًا كانت الولادات صعبة - توائم تضغط على البوابة الضيقة، وعجول كبيرة الحجم يصعب مرورها بسلاسة. اتسعت قاعة الرحم الكبرى ثم انكمشت، تاركةً فراغًا خلفها. في ذلك الفراغ، شعرت أبوما وكأنها تنزلق.

لكنها لم تتمزق، ولم تنكسر.

لقد أُزيحت من مكانها فحسب.

أدرك المزارعون ما يحدث - صوتها الأجش، وضعف شهيتها، وقلة إدرار الحليب. فعالجوا انزياحها، وأعادوها إلى مكانها. لكن علماء الوادي طرحوا سؤالاً آخر: ماذا لو لم يكن الأمر انفجاراً واحداً، بل تراكماً لعوامل صغيرة عديدة؟

لذا بدأوا يحسبون ليس فقط المخاطر، بل العبء أيضاً. ليس فقط الاحتمالات، بل العواقب. رأوا أن بعض الظلال، رغم قوتها، نادرة الظهور في الوادي. بينما ظلال أخرى، وإن كانت أضعف، شائعة كالصقيع الشتوي.

اتضح أن ميل الدهون إلى البروتين، الذي بدا شائعاً في تلك السنوات الأولى، كان عاملاً خفياً مستمراً يساهم في العديد من الانجرافات.

وهكذا بدأت قصة أبوما:

لا يوجد ظهور مفاجئ للمرض.

إنها مسألة تأثيرات صغيرة -
الموسم، الولادة، الطاقة، الالتهاب -
تدخل بهدوء
حتى ينهار البناء بأكمله.

لا يزال بيت الأربع معدات قائماً في الوادي حتى يومنا هذا. ولا تزال الأبقار تلد في الشتاء. ولا يزال الحليب يتدفق.

لكن بعض المزارعين قد يولون اهتمامًا أكبر للتوازن.

ليس فقط النتائج،

بل التفاعل الذي يُنتجها.

لذا، ما دام التوازن قائمًا،

فإن أبوما تبقى آمنة.
##########################################
The Chamber That Drifted
by:
Mahmoud Salama El-Haysha*
*Animal Production Research Institute (APRI), Agricultural Research Center (ARC), Dokki, Giza City, Egypt, [email protected]

We read scientific research in a literary manner, and we write that reading in an innovative narrative story format, within our scientific literary project to simplify applied sciences for the general public and specialists. The creative narrative style can be easily and readily understood by the general public and specialists, and can even be palatable, digested, revisited, and recounted in the future. Transforming the scientific research published in specialized scientific journals into a short, creative, and innovative scientific story that does not exceed one page makes it easier for everyone to access all that is new and innovative published in scientific journals, in light of the scientific explosion and rapid development that man in the modern era cannot keep up with except by summarizing, simplifying, and re-presenting everything long and complex.

Here’s a short and creative science story inspired by the following research:
Asgari, Z., Pakdel, A., & Sadeghi-Sefidmazgi, A. (2024). Risk factors and population attributable fractions for displaced abomasum in Iranian dairy cattle: a retrospective analysis of field data. Tropical Animal Health and Production, 56(8), 283.‏ DOI: 10.1007/s11250-024-04164-y

The Chamber That Drifted
In a wide valley filled with iron barns and cold winds, there was a quiet room named Aboma.

Aboma was not the largest room in the House of Four Stomachs, nor was she the loudest. But she moved with a rhythm, receiving, turning, releasing, like a slow-moving millstone hidden behind walls of muscle and breath. When the Great Season of Calving arrived, the valley was alive with new life. Milk flowed forth in white rivers. Calves took their first steps, uncertain but alive. The farmers tallied their numbers, calling it progress.

But Aboma felt each new beginning burden her.

In the early days of life, when the Mother Cows produced more than they conserved, an unseen debt was created—an unseen force named Negative Balance. It whispered, "Burn more than you hold. Fat melts into the rivers of milk. Protein grows thin. The balance between them, once equal, now tilts like a scale no longer balanced."

The valley’s Scholars measured the extent of this tilt. They called it the Fat-to-Protein Ratio. If it grew too great, they marked their worries on parchment. But no one listened to the quiet strain of Aboma.

Winter made the strain more sharp. The wind’s chill drew muscles taut, appetites dull. The food lacked luster. Energy was spent merely to warm. The House shuddered in quiet.

Sometimes births were difficult—twins pressing through the narrow gate, calves too large to pass softly. The Great Uterine Hall expanded and then receded, leaving a hollow in its wake. In that hollow, Aboma felt herself slip.

But she was not torn. She was not broken.

She was simply displaced.

The farmers knew what was happening—the hollow ping of her voice, the lessened appetite, the milk flowing less richly in the stream. They treated her displacement, lifting her back to her place. But the valley’s Scholars asked another question:
What if it s not a single bang, but the accumulation of many small nudges?

So they began to count not just the risks, but the burden. Not just the odds, but the consequences. They saw that some shadows, though great in power, were rare visitors to the valley. Others, though weaker in power, were as common as winter s frost.

The Fat to Protein Tilt, which had seemed so common in those early years, turned out to be a persistent behind-the-scenes contributor to many a drift.

And so the story of Aboma came to be:

There s no sudden onset to illness.
It s a matter of small influences—
season, birth, energy, inflammation—
entering quietly
until the whole edifice collapses.

The House of Four Stomachs remains in the valley to this day. Cows still give birth in winter. Milk still flows.

But some farmers may be paying closer attention to the balance.

Not just the results,
but the interplay that produces them.

And so, as long as the balance remains unchanged,
Aboma remains secure.



#محمود_سلامة_محمود_الهايشة (هاشتاغ)       Mahmoud_Salama_Mahmoud_El-haysha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطين، والقشرة، والظل الذهبي || The Clay, the Peel, and the ...
- حُماة الأعشاب في قنّ الدجاج رقم 17|| The Herbal Guardians of ...
- القطيع الأخير من تيرا-9 -كتل (مكعبات) الخلاص-
- الطحالب الخضراء التي غيّرت حياة قطيع
- السر الأخضر لمستعمرة الأرانب
- أغنية الدجاجات المقاومة للحرارة
- الطريق إلى نيالا
- أغنية الكوبيبا
- الوصفة السرية للقفص
- الحصاد الثاني للبستان
- ديوك الغد
- حُرّاسُ الضَّرْعِ
- الوليمة المجنحة
- الخيمياء العشبية في مملكة الريش
- همسات في الحليب المبكر
- 60 ٪ من النساء أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة العش الفارغ ...
- أربعة (4) خطوات رئيسية لتحويل قدميك من جافة إلى ناعمة قبل ال ...
- معهد بحوث الإنتاج الحيواني ينظم دورة تدريبية مجانية بعنوان - ...
- شاب فسخ خطوبته بسبب أن خطيبته خرجت دون إذنه وعند حضور والدها ...
- سيدة تسأل: ضرورى عوزه حل بما يرضي الله جوزى كان واخد اسوره د ...


المزيد.....




- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...
- رمضان في عيون الغرباء.. كيف وصف رحالة العالم ليالي مصر؟
- فنانة صينية تحوّل الملابس القديمة إلى فن حيّ في قلب لندن
- طه الفشني.. سيد التواشيح بمصر وصوت أيقوني يعانق هلال رمضان
- الثاني من رمضان.. كسر الإعصار المغولي وصمت الآذان بعد -بلاط ...
- فنانون عالميون يهاجمون مهرجان برلين السينمائي: صمتكم تواطؤ ف ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سلامة محمود الهايشة - الغرفة التي انجرفت || The Chamber That Drifted