أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمد عقراوي - حكاية النضال بعد سيفر














المزيد.....

حكاية النضال بعد سيفر


محمد عقراوي

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 17:27
المحور: القضية الكردية
    


من وعدٍ دولي لم يُنفَّذ إلى قرنٍ من الكفاح السياسي والحقوقي
شكّلت معاهدة سيفر عام 1920 محطة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط، ليس لأنها أعادت رسم حدود ما بعد الحرب العالمية الأولى فحسب، بل لأنها حملت وعودًا واضحة لشعوبٍ حُرمت طويلًا من حقوقها القومية، وفي مقدمتها الشعب الكردي. غير أن هذه الوعود سرعان ما تحوّلت إلى خيبة تاريخية، لتفتح الباب أمام مرحلة طويلة من الكفاح عُرفت بـ النضال ما بعد سيفر.
نصّت المعاهدة، ولا سيما في المواد (62–64)، على منح الكرد حكمًا ذاتيًا مع إمكانية الاستقلال مستقبلًا إذا ما عبّر السكان عن إرادتهم بذلك. وللمرة الأولى، بدا أن المجتمع الدولي يعترف—ولو نظريًا—بحق تقرير المصير لشعبٍ له هوية وجغرافيا وتاريخ. إلا أن هذه البنود لم تجد طريقها إلى التنفيذ، بسبب التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة عقب الحرب العالمية الأولى.
مع صعود الحركة القومية التركية بقيادة مصطفى كمال، جرى رفض معاهدة سيفر واعتبارها باطلة، لتُستبدل بـ معاهدة لوزان عام 1923. مثّلت لوزان انقلابًا سياسيًا وقانونيًا، إذ تجاهلت كليًا الحقوق القومية للكرد، واعترفت فقط بالأقليات الدينية، ما أسقط أي ذكر للحكم الذاتي أو الاستقلال. وهكذا، تحوّل الوعد الدولي إلى نكوص صريح، وبدأت مرحلة الإنكار الرسمي للوجود الكردي.
في أعقاب ذلك، اتخذ النضال طابعًا عسكريًا مباشرًا. اندلعت ثورات وانتفاضات كردية متتالية، أبرزها ثورة الشيخ سعيد بيران عام 1925، وثورة آرارات بين عامي 1927 و1930، ثم انتفاضة درسيم في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي. لم تكن هذه الحركات مجرد تمردات محلية، بل تعبيرًا عن رفض إلغاء الهوية والحق السياسي، إلا أن الردّ كان قاسيًا، واستخدمت فيه سياسات القمع والترحيل الجماعي، ما أدى إلى فشل تلك المحاولات عسكريًا دون إنهاء جوهر القضية.
مع تراجع العمل المسلح، انتقل النضال إلى مسارات أخرى أكثر تنظيمًا. شهدت العقود اللاحقة بروز النضال السياسي والتنظيمي، من خلال تأسيس أحزاب وحركات قومية، إضافة إلى نشاط واسع في المنفى. سعت هذه الجهود إلى إبقاء القضية الكردية حيّة في الوعي الإقليمي والدولي، وطرحها بوصفها قضية شعب حُرم من حقٍ سبق أن أُقرّ له في وثيقة دولية رسمية.
إلى جانب السياسة، لعب النضال الثقافي واللغوي دورًا محوريًا في مواجهة سياسات الصهر والإنكار. فقد أصبح الحفاظ على اللغة الكردية، وإحياء التراث، وكتابة التاريخ من منظور الضحية، شكلًا من أشكال المقاومة الهادئة، لكنها عميقة الأثر، وأسهمت في حماية الهوية من الاندثار.
في المرحلة الحديثة، اتخذ النضال بعدًا حقوقيًا وقانونيًا أكثر وضوحًا. لم يعد الخطاب مقتصرًا على المظلومية التاريخية، بل استند إلى قواعد القانون الدولي المعاصر، مثل ميثاق الأمم المتحدة والعهدين الدوليين لحقوق الإنسان. جرى توصيف الانتهاكات بوصفها جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات ممنهجة لحقوق الأقليات، مع التأكيد على أن حق تقرير المصير حق غير قابل للتصرف ولا يسقط بالتقادم.
خلاصة القول، إن النضال ما بعد معاهدة سيفر ليس صفحة من الماضي، بل مسار تاريخي متواصل. كانت سيفر وعدًا دوليًا لم يُنفّذ، وكانت لوزان لحظة إقصاء سياسي، أما ما تلاهما فهو قرن من الكفاح من أجل الاعتراف والكرامة والحق. تغيّرت الأدوات وتبدّلت السياقات، لكن جوهر القضية بقي ثابتًا: شعب يسعى إلى تثبيت حقه في الوجود الحر، كما أقرّته القوانين الدولية، وكما أكدته تضحياته عبر الأجيال.



#محمد_عقراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديث في حقوق الإنسان
- على الهامش
- القوة ناعمة
- ضبابية السياسة
- التعايش السلمي في ارض الرافدين
- تلوث العقول
- طريقي الاخضر
- صغيرة
- قصة صورة
- ساعي الحب
- جمال خلخالك
- لحن الوقت
- أنا عصفورة
- تذكرت أشياء
- السعادة
- مغزلية
- أنت البداية
- جوف الحنين
- حضرة الحبيبة
- بصمة الروح وذاكرة القلب


المزيد.....




- العنصرية ليست تنافسًا.. إنها جريمة
- تصاعد القتال في السودان.. تحذير أوروبي من جرائم حرب ووصول قا ...
- منظمة دولية: نقص التمويل يقطع خدمات إنسانية عن نازحين ولاجئي ...
- أمن المقاومة يكشف أساليب الاحتلال في تجنيد النازحين بقطاع غز ...
- الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا تندد بـ -جرائم حرب- محتملة ...
- الأمم المتحدة: مقتل العشرات في هجمات بالسودان يثير القلق
- العنف الأسري في العراق يقفز 150%.. مرصد حقوق الإنسان يطلق ال ...
- أخبار اليوم: شتاينماير يشيد بدور الأردن في استضافة لاجئين
- رمضان غزة.. موائد مثقلة بالفقد وجوع ينهك النازحين في الخيام ...
- هيئة الأسرى ونادي الأسير: توجه الاحتلال لتشديد ظروف المعتقلي ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمد عقراوي - حكاية النضال بعد سيفر