أمل سالم
الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 20:19
المحور:
قضايا ثقافية
وأما عن الصنف الجديد/القديم من النقاد -إلا من رحم ربي - فحدث ولا حرج؛ فإما الناقد المطبلاتي، متصنع الوداعة والطيابة في كل مرتع، وإما الناقد "الملاكي" المصنّع، الذي يتخذ من قلمه وتأثيره وسيلة لإفراز كل ضعيف في الكتابة بمقابل، وأخيرا: "ناقد دور النشر"، وهو أخطرهم جميعا؛ إذ يستغل منبره الثقافي في تدعيم منتجات الدور، ثم قد يوظف لجان الجوائز لاحقا في خدمة الدور نفسها.
ولا تقف خطورة هذا الصنف عند حدود المجاملة أو الفساد الذوقي، بل تمتد إلى إعادة تشكيل الوعي الأدبي ذاته؛ إذ تتحول المعايير من القيمة الجمالية والفكرية إلى منطق الشبكات والمصالح، ويعاد تعريف "النص الجيد" وفقا لقربه من المؤسسات الناشرة، لا لقدرته على خلخلة اللغة أو مساءلة الواقع غو موقفه من الوجود. وبهذا يقصى المختلف، ويهمش الجاد، وتصنع نجومية هشة تعيث فسادا بفعل ماكينة الترويج.
والأدهى من ذلك أن الناقد، الذي يفترض فيه أن يكون وسيطا معرفيا بين النص والقارئ، ينزلق إلى موقع الشريك في السوق الثقافية، فيختلط النقد بالإعلان، وتلتبس الذائقة بالتكليف، وتفقد الجوائز معناها الرمزي؛ لتغدو أداة من أدوات تكريس النفوذ لا معيارا للاجتهاد أو الإبداع.
وفي هذا المناخ، لا يكافأ النص كونه يوسع أفق القراءة أو يبتكر جمالياته الخاصة، بل لأنه قابل للتسويق، مطيع لشروط اللحظة، ومنسجم مع خطاب الدور وشبكة مصالحها.
وهكذا يتحول المشهد الثقافي إلى دائرة مغلقة تعيد إنتاج نفسها، وتخنق أي محاولة جادة للاختلاف أو المغامرة، باسم النقد، وتحت لافتة الثقافة.
وقد أحسن طه حسين -رحمه الله- صنيعا حين وجه نقدا إلى أساتذة الأدب والدرس الأدبي في كتابه "في الأدب الجاهلي"، قبل قرن كامل من الآن.
#أمل_سالم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟