أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جلال عباس - المفارقة في ( رأيته يغسل الماء ) مقداد مسعود / قراءة انطباعية .














المزيد.....

المفارقة في ( رأيته يغسل الماء ) مقداد مسعود / قراءة انطباعية .


جلال عباس
شاعر

(Jalal Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 23:48
المحور: الادب والفن
    


عنوان المجموعة الشعرية يؤسس لمفارقة شعرية ذكية وكسر الواقع فليس الماء وسيلة الغسل بل موضوعها . والغير مألوف في العد التنازلي للنصوص والتي مجموعها " 164 " حيث البداية من هذا الرقم وتنتهي بالرقم " 2 "
يمكن قراءة العنوان بوصفه فعلا وجوديا ، الإنسان الذي يحاول إنقاذ العناصر الأولى من فساد العالم. غسل الماء قد يكون محاولة يائسة لإعادة البراءة إلى أصل الأشياء، او احتجاجا صامتا على زمن تسبب في تلوث رموزه .
* " كلما مررت بهم ، اراهم يؤثثون الامس ويتركون النهار ذبيحا على ساعة حائط المكتبة ترفضهم وشمس الشوارع ، " 162"
النص يشتغل على ثنائية الزمن، الأمس بوصفه زمنا مؤثثا ، وربما مزيفا ، وحاضرا مذبوحا .هنا يثبت الكاتب نجاحه في خلق هذه المفارقة ، حيث كشفت نقدا ضمنيا لوعي يعيش على ترميم الماضي ويهمل الحاضر، او يضحي به .
" * اذا عشقت سمكة طائرا يغرد على شجرة ، كيف تراه " 158
المفارقة في هذا النص تقوم على استحالة اللقاء لا على غرابته فقط ، وهي مفارقة وجودية أكثر منها تصويرية. وعلى غير المتوقع هنا أن العشق يحدث بين كائنين لا يشتركان في أفق واحد للرؤية.
* " لا نعرف كيف نتحاشى جدرانا لا نراها ، ترتطم بنا كل يوم في الشوارع " 114
المفارقة في هذا النص تنشأ من تصادم اللامرئي بالمحسوس، ومن عكس وظيفة الرؤية والحركة ، حيث لإنسان هو الذي يرتطم بالجدار وليس
العكس ، نستدل من النص ان هناك عوائق غير مرئية لكنها مؤثرة ، فالجدار متحرك غير ثابت ، الشارع مفتوح لكنه يصطدم بنا ،
* " الشيخوخة تنقض على الكفين ، آثارها الضوئية تختض في عروة الكوب بين السبابة والابهام " 62
الشيخوخة، لا تقرأ كخسارة بل كشف بصري دقيق جدا ؛ لا تسرق الأشياء من اليد، بل تُضيء العلاقة الهشة بينها وبين العالم. للزمن هجمات نعم، لكنه يترك أثره في شكل ومضة لا في شكل ندبة.
* " غصة الغصون تربك الهواء الواقف على رؤوس اصابع كفيه في هذا الفضاء الساطع عريا "
المفارقة في هذا النص تقوم على قلب خصائص الأشياء وتبادل وظائفها، بحيث يصبح المجرد جسدًا، والمتحرك متجمدا والطبيعيّ مختنقا .
* " على ذمة الحوار والسيناريو : يشاع ان المتسبب : شيخوخة شجر اصابت الهواء باليرقان ، لا احد يحفر الظلام " " 38"
الفارقة في النص تهكّمية/كاشفة: تُكتب الأسباب بدل أن تُكشف ، يمرض الهواء بدل محاسبة الفاعل ، يلام الشجر بدل النظام ، ويترك الظلام بلا حفار .

* " السفينة تتأمل شجرة فتية تتصدى لهواء خبيث ، لا مجال للطيران " "32"
ا نه نص عن عالم تُسحب فيه وظيفة الأشياء، فتبقى الكائنات في أماكن ليست لها، تقاوم ما لا يُرى، دون أفق أعلى .
* " لا يتوقف التسبيح في طي المسافة كالسجل يرتق الضفتين ويعبر الاقاليم في جلوسه الصامت ، وظله يسيح في كل مكان وآن " " 28 "
انه نصّ يقول إن الزمن والمسافة يخضعان لما لا يُرى، وأن الجلوس، حين يكون امتلاءً ابعد من السفر ، تتشكل المفارقة في هذا النص عبر جمع المتنافر ، حركة قصوى ، سكون مطلق .
* " المتساقط لا حبات عنب ولا زيتون ولا تمر .. المتساقط حاوية الفورمالين المستطيلة الزقاء : عيون السجناء بعد الشنق " " 14 "
لمفارقة في النص ليست لغوية فقط، بل سياسية/وجودية: الأرض لا تُنبت ، الذي يسقط هو الإنسان ، والذي يُحفظ هو عيونه، لا حياته ، إنها مفارقة عالم يخزّن الموت بدل أن يوزع الخبز .



#جلال_عباس (هاشتاغ)       Jalal_Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهرجا الدستور وظل الحاضر
- نص لم يٌكتب بعد
- ما لا يقوله الحل
- قسيب وقلالي كتاب بغلافين ...مقداد مسعود
- ميراث على كفّ الريح
- حين يأخذك الشعر... ويفوتك الوقت
- لو كانوا يعلمون
- موفق محمد رحيل بكل الوانه
- وصايا ناقصة
- في عالمين بينهما شاطئ
- ضفاف بلا نغم
- صراخ لا تسمعه البيانات
- حضرة النمل واسئلة المكان


المزيد.....




- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- عيون مغلقة وطقوس شيطانية.. الفيلم الذي أعادته وثائق إبستين ل ...
- فيلم -يونان-.. قصيدة سينمائية عربية عن الوطن المستحيل
- -مخبرون ومخبرون-.. توثيق لكواليس البوليس السري في مصر إبان ا ...
- بالقفطان والقهوة المرة.. عرب فرنسا وأميركا في مواجهة الترحيل ...
- وفاة الفنانة التونسية سهام قريرة بعد حادث سير مروع في مصر
- نقل الفنانة حياة الفهد إلى العناية المركزة في الكويت بعد عود ...
- -تخيلني وطنا من الحب-: اليمن وغيابه بعيون الفنانة ثناء فاروق ...
- الفنانة التونسية سهام قريرة تفارق الحياة في مصر بعد حادث ألي ...
- في قمة الويب.. الذكاء الاصطناعي يحول بث المباريات إلى تجربة ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جلال عباس - المفارقة في ( رأيته يغسل الماء ) مقداد مسعود / قراءة انطباعية .